الفصل 236 : حاصد الموت
الفصل 236: حاصد الموت
“يا جماعة، انظروا، هناك شخص في البحر!”
“ارفعوه ودعونا نرى”
“حسنًا، انظروا إلى هذا، رجل ثري، خاتم التخزين لديه كبير جدًا… مهلا، هناك حتى عدة صناديق كنوز رونية في داخله!”
“الصناديق وحدها تساوي أكثر من مئة ألف دولار ريكس، وما بداخلها لا بد أنه ثمين جدًا، يبدو أننا على وشك أن نصنع ثروة”
“لكن يا قائد، لا نستطيع فتح هذه الصناديق…”
“لنحتفظ بالرجل الآن، عندما يستيقظ سنسأله عن كلمات مرور الصناديق وعن هويته، قد نصطاد جائزة أكبر”
“الفحوصات تقول إنه محترف من الرتبة الثانية… لا تستهينوا به، خذوه إلى الزنزانة، وتذكروا وضع الأقفال المضادة للسحر”
“نعم، أيها القائد بون”
…
في حالة شبه غائمة، بدا أن سو لون استعاد خيطًا رقيقًا من الوعي
تذكر بعض الأشياء، لكنها كانت متقطعة
كان الأمر كأنه داخل كابوس، مهما حاول لم يستطع فتح عينيه
حاول جمع تركيزه ليستيقظ، لكن قوة ما بعثرت ذلك بلا سبب مفهوم
ازدادت الهمهمات التي تتردد في دماغه شدة، ولم يعد يميز ما الذي تحاول تلك الهمسات الشيطانية قوله، كل ما شعر به أن وعيه يثقل أكثر، كأن أيدي شياطين تمزقه وتجره نحو هاوية لا نهاية لها
كان مثل كابوس الغرق، لا يموت ولا يستطيع الإفلات
فجأة، سمع صرخة امرأة هستيرية
وكأنها حرّكت رد فعل عميقًا في داخله، شعر سو لون فجأة أن وعيه عاد إلى جسده
سمع لهاثًا ثقيلًا، وضحكًا فاسدًا مشبعًا بالانحطاط
“يا بابلو، لا تبالغ، سيكون سيئًا إن قتلت الرهينة، هذه تابعة لنقابة تجارة التوليب، يجب أن نبقيها حية لأجل الفدية عندما يعود القائد”
“اهدأ، أنا ألهو قليلًا فقط، لن أؤذيها أذى قاتل، نحن وعدنا بإبقاء شخص حي، ولم نقل إننا ممنوعون من العبث، ثم إن نائب القائد والرجال مروا من هنا، فلماذا لا أحصل على نصيبي، ههههه…”
“…”
لم يستطع سو لون فتح عينيه
كان عقله ما يزال عاجزًا عن التفكير بوضوح، يتلقى كل هذه المعلومات دون مقاومة
سمع بكاء نساء ونحيبًا موجعًا، وسمع أصواتًا أخرى
“أيها القراصنة، أرجوكم اتركوا زوجتي، سأدفع الفدية…”
“أرجوكم لا تؤذوا ابنتي، سأعطيكم كل ثروتي، فقط توقفوا!!!”
“أرجوكم، أتوسل إليكم، توقفوا… أرجوكم… توقفوا…”
“…”
كانت التوسلات بلا جدوى، ولم تلق إلا ضحكات ساخرة
وفي تلك اللحظة
شعر سو لون بموجات من مشاعر سلبية حادة، كأنها تخترق أرق أجزاء قلبه وتستنزفه حتى الجفاف
وسط قبح البشر، كان الضحك الفاسد المغموس بالجشع والرغبة يفتح القيود التي كانت تكبت الشيطان في أعماق روحه
فجأة!
استعاد سو لون السيطرة على جسده
فتح عينيه
لكن… عينيه كانتا ممتلئتين بالوحشية!
كانت عينين مرعبتين تشتعلان بغضب أحمر
كأن الإرادة الساكنة في هذا الجسد لم تعد بشرية، بل شيطانًا خفيًا
….
لهث سو لون بحثًا عن الهواء، ورأى العالم وكأنه مغمور خلف ستار أحمر كثيف يشوه الواقع نفسه
بدا أنه في عنبر سفينة كبيرة، حيث يضيء ضوء شمعة خافت ملامح المكان
صناديق خشبية، قضبان حديدية، جدران، ضوء، ظلال… كل شيء بدا كأنه ذاب تحت حرارة شديدة ثم التوى وتشوه
لم يستطع وعيه الرئيسي فهم ما تلتقطه عيناه، ولا التفكير بعقلانية
ذكريات مبعثرة مثل أحجية متناثرة بدأت ببطء تتجمع وتطفو إلى سطح ذهنه
لا بد أنني مت، ذلك الرجل قتلني…
لا، يبدو أنني ما زلت حيًا…
الضعف هو الخطيئة الأولى، أليس كذلك…
هل هذا عالم الجحيم…
ما الذي حدث لي…
يبدو أنني حصلت على قوة هائلة…
وخسرت شيئًا أيضًا…
وعيي… كأنني أفقد صوابي…
تبًا!
لماذا أنا سريع الغضب هكذا!!!
وهو يصغي إلى الصرخات القريبة، بدأ نظر سو لون يركز تدريجيًا
أفكاره كانت كثيفة كالعجين، تثقل عليه كجبل ضخم، وكان تنفسه الخشن من حلقه يشبه زئير وحش بري
تولى الغريزة زمام جسده، فأمال رأسه محاولًا تحديد مصدر انزعاجه
وبتلك النظرة، تجمعت رؤيته شيئًا فشيئًا ليرى عدة أشخاص ما زالوا محتجزين في الزنازين المجاورة خلف قضبان حديدية
رجل في منتصف العمر بوجه ممتلئ وأذنين كبيرتين كان يمسك رأسه وينتحب بحرقة وهو يتوسل الرحمة
في زاوية العنبر، كانت ابتسامات قذرة على وجهي قرصانين، وأصوات سخرية مزعجة تخرج من أفواههما
فتاة صغيرة السن كانت ممددة على ظهرها، ودموع العجز والمهانة تنحدر من طرفي عينيها
وعيناها الخاملتان التقتا بزوج عيني سو لون الحمراوين كالدم
لم يكن في النظرة أي تموج للمشاعر، كانت جامدة كأنها نظرة جثة
رؤية تلك النظرة اليائسة لم تحرك في سو لون شفقة، بل ارتفعت على شفتيه همسة لذة مريضة: “يا له من يأس ممتع…”
كأن مشاعر اليأس غذّت تربة شريرة في قاع قلبه، فأطلق ضحكة خبيثة من حنجرته: “كي كي كي”
وفي لحظة، حدثت ظواهر غريبة فجأة!
كأن إرادة مرعبة حلت على العنبر، واجتاحت الجميع بقشعريرة تقطع الظهر
سكن العنبر كله فجأة
توقف الرجل السمين عن البكاء والتوسل، وأدار رأسه لينظر
حتى القرصانان شعرا ببرودة تسري في عمودهما الفقري، فتجمدا وأدارا رأسيهما لينظرا
ثم رأوا جميعًا في وقت واحد، خلف الشاب المقيد بالسلاسل، مشهدًا لا يصدق!
كان هناك طيف للموت يحمل منجلًا أسود، شفافًا لا يكاد يُمس
تحت العباءة كان ظلام لا ينتهي
في اللحظة التي ظهر فيها الطيف، بدا كأن أبواب عالم الجحيم قد فُتحت، وثقل الموت ملأ العنبر الكبير، تلك الإرادة المرعبة نزلت كآلاف الأفاعي السامة تزحف على ظهورهم وتخنق الحياة من صدورهم
حدقت عينا سو لون الحمراوان في القرصانين، وعلى وجهه ابتسامة شيطانية
حدق القرصانان فيه أيضًا، متجمدين من الصدمة
تبادل النظرات هذا، كأنهما رأيا “رعبًا عظيمًا”، جعل عيونهما تتسعان فزعًا
وفي لحظة، بدا أن اللون انسحب من جسديهما وتحولا إلى رماديين
انتشرت رائحة كريهة في الهواء، وفرّت أنفاس الحياة منهما في لحظة واحدة
بنظرة واحدة فقط، مات القرصانان رعبًا في مكانهما
…..
بعد أن مات القرصانان، تنفست مشاعر الاضطراب في قلب سو لون قليلًا، وخف بريق الاحمرار في عينيه بعض الشيء
وحصل عقله على هدنة قصيرة، فكبَت اندفاع الأفكار المجنونة وبدأ يفكر في الموقف
صار واضحًا له فجأة ما هي حالته الآن
كان هذا الإحساس مألوفًا جدًا لديه
مثل مرات كثيرة من قبل، كانت المشاعر السلبية قد سيطرت على جسده
لكن هذه المرة كانت أسوأ
كان سو لون قادرًا على التحكم بمشاعره
سابقًا كان يستخدم هذه الطريقة لكبت كم هائل من المشاعر السلبية
وبعبارة أوضح، كان يستخدم عشرة أجزاء من العقل ليحبس تسعين جزءًا من المشاعر السلبية
ثم بعد أن تعلم تقنيات ذهنية سرية، صارت تلك التسعون جزءًا غذاءً للهجوم على دماغه
أما الآن…
فهو يظن أن لديه ما يزال عشرة أجزاء من العقل، بينما تلك “المشاعر المجهولة” في دماغه صارت ألفًا وعشرة آلاف جزء!
كل نوع من المشاعر السلبية كان كأنه رغبة غريزية: قتل، كراهية، عنف، شهوة فاسدة، تهيج، كآبة، خوف…
كانت هذه المشاعر يومًا ما مثل “شخصيات سلبية” محبوسة في أعماق سو لون
والآن، صار كل واحد منها قويًا كعملاق، قادرًا على تمزيق قضبان قفصه بسهولة والخروج
كان العقل مثل سد يصد سيلًا كارثيًا، واهنًا كالورق وعلى وشك الانهيار دائمًا
….
“هل بُعثت من جديد؟”
فهم سو لون أخيرًا ما يحدث له
لم يعرف كم بقي فاقدًا للوعي، لكن ذهنه الآن ممتلئ بموجات من المشاعر العنيفة
تغيرت أفكاره، فتذكر ما حدث بعد استخدام “دمية ثاناتوس”
تلك الزوائد في ذهنه كانت همسات شياطين، وتقنيات شيطانية سرية قوية، وربما قوى تدفع البشر ليصبحوا عبيدًا للقوة
كانت معلومات تفوق قدرة دماغه الحالية على المعالجة، في نطاق الإدراك الفائق
“إذن ثمن استخدام ذلك الشيء المختوم كان بهذا الحجم…”
لم يشعر سو لون براحة كبيرة لأنه نجا
حالته الحالية كانت ما تزال تحوم بجنون على حافة الموت
وكان من حسن الحظ أنه يعرف كيف يضبط مشاعره، وأنه يمتلك لحظات يفكر فيها بنفسه، وإلا لو كان شخصًا آخر لربما صار “عبدًا” لرغباته فور عودته للحياة
يبدو أنني قتلت قرصانين بنظرة قبل قليل…
ما هذه القوة؟
…
لم يكن لدى سو لون وقت للتفكير بالتفصيل، لأنه شعر أن المشاعر العنيفة على وشك أن تعود للاندفاع، فنظر سريعًا إلى لوحة خصائصه ليرى ما الذي حدث
لكن قبل أن يرى أي شيء آخر، لاحظ فورًا حالة سلبية واضحة: [تشوه القوة الروحية]!
“هل أصبحت قوتي الروحية مشوهة؟”
فهم سو لون أخيرًا سبب ذلك السيل غير المنضبط من الأفكار
إن لم يجد حلًا، فسيتبعثر عقله تحت فيضان المشاعر السلبية
طريقة كبت المشاعر لدى سو لون “لم تعد قادرة على الصمود” أمام تلك المشاعر السلبية
ومع ذلك، هذا التشوه في القوة الروحية لم يكن كله سيئًا
على اللوحة، اكتشف سو لون أن رقم قوته الروحية قفز من أكثر من 200 إلى أكثر من 700، أي تضاعف أكثر من ثلاث مرات
في الظروف العادية، حتى مع تقنية من مستوى رفيع مثل “تقنية تصور السماء المرصعة بالنجوم”، كان سيحتاج إلى سنوات طويلة وربما أكثر من عقد ليصل إلى رقم مبالغ فيه كهذا
كان هذا تشوهًا في العقل!
اكتشف سو لون أن القوة الروحية التي كانت في ذهنه مثل “شجرة صفصاف” صارت أكثر عنفوانًا، بجذور ملتوية متشابكة، تنمو بجنون إلى شجرة مسخية
كانت قوة روحية قوية و… خطيرة!
لم يستطع التحكم بها إطلاقًا
نجح سو لون مؤقتًا في كبت تلك المشاعر السلبية، لكنه كان يدرك أن هذا لن يدوم طويلًا
للسيطرة على هذه القوة الروحية، كان عليه أن يصبح أقوى
نظر إلى قيمة قوته الروحية المظلمة مرة أخرى، وقد قفزت من 9 وحدات زائد إلى حد التشبع الجسدي البالغ 13 وحدة
خلال فترة فقدانه للوعي، كانت تلك الإرادة قد سيطرت على “قلب خيمياء إسحاق” وامتصت بجنون، وربما بسبب “مصل إكس” لم يحدث تشوه جديد
“حالة مروعة… ثمن العودة للحياة ليس صغيرًا فعلًا، لكن أليس أنني استوفيت الآن شروط دمج ‘قناع سارق الحياة ثلاثي الألوان’؟”
حالًا، قرر سو لون أنه يجب أن يتقدم بأسرع ما يمكن
فقط بالوصول إلى الرتبة الثالثة يمكنه أن يكبت القوة الروحية المشوهة بعقله
لكن بينما بدأ يكافح، سمع فجأة “صليلًا” للسلاسل، فاستدار واكتشف أن كلتا يديه مقيدتان بسلاسل رونية، ولم يعد يشعر بالقوة الروحية المظلمة داخل جسده إطلاقًا
“سلاسل مضادة للسحر!”
أدرك سو لون فورًا ما يحدث، واشتد نظره
مثل هذه السلاسل تُصاغ من “حجر مضاد للسحر” وتُستخدم خصيصًا لتقييد المحترفين
ومع تقييد يديه، وعجزه عن التحرر أو تشكيل الأختام، لم يعد قادرًا على فعل أي شيء
….
نظر سو لون إلى أصابعه الفارغة، وكانت عدة خواتم تخزين و”بركة سيريا” قد اختفت تمامًا
في لحظة، خمّن ما حدث
لا بد أنه كان يطفو في البحر، فأنقذته مجموعة من القراصنة، ثم… لم يقتلوه بل سجنوه في زنزانة
“ربما بسبب صناديق الكنوز الرونية…”
سخر سو لون
كان يمتلك القدرة المكانية، وقد خزّن كل أغراضه الثمينة في فضاء مطوي
لكن كتمويه، كان يرتدي أيضًا عدة خواتم تخزين
وفوق ذلك، توقع سو لون احتمال أن يفقد الوعي ويُسلب، فاتخذ بعض الاحتياطات
في خواتم التخزين، وضع بعض الأشياء الثمينة، ووضع كذلك عدة “صناديق كنوز رونية” تتطلب كلمات مرور خاصة لفتحها
كانت تلك الصناديق حساسة جدًا، فتحها بالقوة يدمر كل شيء في داخلها فورًا
كانت هذه “طُعمًا”
تخيل سو لون أنه لو سُلب، فغالبًا سيقتله السالبون بعد أخذ خواتم التخزين بحثًا عن المال
لكن إن وُجدت عدة صناديق تبدو ثمينة بوضوح، فالجشع سيجعل الناس أكثر فضولًا بشأن محتواها
تمامًا مثل الآن
جشع القراصنة منح سو لون فرصة للاستيقاظ
….
“التقدم عاجل…”
اختبر سو لون السلاسل المشدودة حول معصميه، كانت قوية جدًا
ومن دون القوة الروحية المظلمة، انخفضت قوته بنسبة ثمانين بالمئة، ما جعل الهرب مستحيلًا
كان القراصنة حذرين بما يكفي، على الأرجح تحسبًا لمثل هذا الأمر
التقدم يحتاج إلى قوة روحية مظلمة، وهذا يعني أنه يجب أن يتخلص من هذه السلاسل المضادة للسحر
والآن وقد قتل قرصانين، فربما هناك المزيد في الأعلى، والتأخير قد يجلب تعقيدات أكثر!
إن لم تُكسر السلاسل، فلابد من شيء آخر…
عندها، لمع بريق قاس في عيني سو لون
كانت قوة جسده قد وصلت إلى معايير محترف عضلات من الرتبة الثالثة، ومع أن عشرين بالمئة من قوته لا تكفي لكسر السلاسل الرونية، فهي تكفي لتمزيق ذراعه هو نفسه!
بعد أن حسم أمره، أرخى عضلات ذراعه اليسرى ثم سحب بقوة، وفي اللحظة التالية دوى صوت “طقطقة” جعل فروة الرأس تقشعر داخل العنبر
حوّل الألم الشديد لون وجه سو لون إلى شحوب مخيف فورًا، وانحدر العرق من جبينه كحبات كبيرة
لكن بينما انخلع عظم العضد من تجويف المفصل، ومع صوت تمزق الأنسجة، لم ينقطع بالكامل!
“القوة غير كافية!”
لم يتراجع سو لون، بل ظهر في عينيه ابتسام شرس، وفي اللحظة التالية ركل القفص بقوة ودفع جسده في الاتجاه المعاكس بكل ما لديه
ثم جاء صوت تمزيق مرعب “تمزق”، تلاه اندفاع دم
حدث قطع!
لكن بعض الأنسجة كانت ما تزال تصل الذراع بمفصل الكتف
صر على أسنانه وسحب مرة أخرى
ومزق ذراعه اليسرى بالكامل بعنف!
كانت رشاقته العالية جدًا تمنحه تحكمًا دقيقًا بعضلاته، حتى إنه حين تمزقت ذراعه، ضغط الأوعية الدموية بعضلاته فأوقف النزيف الشديد فورًا
بعد أن مزق ذراعًا واحدة، لهث سو لون، وأعطى جسده بضع ثوان ليتأقلم مع صدمة الإصابة القاسية
ثم دون تردد، استخدم الطريقة نفسها
بضربة قدم عنيفة، تمزقت ذراعه اليمنى هذه المرة دفعة واحدة!
بعد أن تحرر من “السلاسل المضادة للسحر”، ظهرت على وجه سو لون، رغم ضعفه، ضحكة باهتة لا إرادية: “هه هه هه…”
رائحة الدم زادت جسده هيجانًا أكثر
وأيضًا لأنه شعر فورًا بتدفق القوة الروحية المظلمة داخله!
….
كان المشرف السمين في الزنزانة المجاورة التابع لـ”نقابة تجارة التوليب” مذهولًا تمامًا
لم يكن قد تعافى بعد من صدمة ظل حاصد الموت الذي خيم على الشاب
حين رأى القرصانين يسقطان ميتين بلا تفسير في مكانهما
ثم
رأى الشاب أمامه يمزق ذراعيه بنفسه بطريقة دامية مرعبة!
يا للعجب، هل هذا الرجل شيطان؟
مشاهد كثيرة قلبت فهم المشرف رأسًا على عقب، حتى صار عاجزًا عن التفكير
كان يفضّل أن يصدق أن كل هذا كابوس على أن يقبل ما يراه واقعًا
وعندما رأى رماح العنكبوت الشريرة تخرج خلف الشاب في الزنزانة المجاورة بعد أن مزق ذراعيه، لم يعد يشعر بالصدمة، بل تمتم ببلادة: “إنه كابوس فعلًا…”
….
إطلاق الأطراف الصناعية الخيميائية يحتاج إلى دوران القوة الروحية المظلمة بطريقة محددة، وكان هدف أختام الساحر هو تقصير هذه العملية وتكوين رد فعل شرطي محدد في الجسد
عدم وجود ذراعين ينفع أيضًا، لكنه يجعل العملية بطيئة جدًا
سو لون، بذراعين ممزقتين، رسم بسرعة مصفوفة خيمياء سداسية على الأرض باستخدام قدميه المغمستين بدمه، وبعد أن التقط أنفاسه فترة جيدة، شكّل أخيرًا دورة القوة الروحية المظلمة الخاصة المطلوبة لفك الأطراف الصناعية
أضاءت المصفوفة الدموية تحت قدميه، وتجسدت خلف سو لون رماح عنكبوت بثمانية أذرع
في تلك اللحظة فقط، تنفس الصعداء
كانت رماح العنكبوت ذات الأذرع الثمانية تعمل الآن كأيدي سو لون نفسها، يسيطر عليها كما يشاء، فكسرت أطراف الرماح الحادة السلاسل الرونية، ثم التقطت الذراعين المقطوعتين، وأخرج سو لون من فضاء تخزينه محاليل تنظيف الجروح وخاطهما مباشرة على كتفيه
مع أن سو لون لم يكن ممارسًا طبيًا، فإنه كان بارعًا في أنواع كثيرة من الجراحة، خصوصًا بعد أن استوعب ملاحظات التشريح للطبيب الشرعي جيرالد، فخياطة الأعصاب والأوعية لم تكن مشكلة له
وكانت هناك ميزة أخرى
كانت الجروح طازجة جدًا، ونشاط “مصل إكس” كان يوصل تلقائيًا مقدارًا كبيرًا من الأنسجة المقطوعة
تحكمت الشعيرات الدقيقة على رماح العنكبوت بالخيوط الفضية وهي تطير بسرعة ودقة، فخاطت الجرح، وفي هذا الوقت أخرج سو لون دميتين مغطتين برموز خضراء
كانت تلك “دمى الشفاء”، دمى ثُبتت بمصفوفة خيمياء حياة عالية المستوى، باهظة الثمن جدًا
كانت للاستخدام الطارئ عندما لا يكون من السهل نصب مصفوفة كاملة
ما إن أخرج الدميتين حتى غمر ضوء شفاء أخضر جسد سو لون كله، وتعافت الجروح بشكل واضح أمام العين
أطرافه المقطوعة، التي كانت قد فقدت لونها، بدأت تستعيد الإحساس في الأصابع
من دون جرأة على التأخير، بينما كانت رماح العنكبوت ما تزال تتعامل مع الجروح، كان سو لون قد أخرج المواد اللازمة للتقدم إلى الرتبة الثالثة وبدأ نصب مصفوفة التقدم
لأنه لاحظ أنه كلما شم رائحة الدم، عادت موجة القوة الروحية السلبية العنيفة للهيجان من جديد!
وضعت بلورات أرجوانية عند أقدام النجمة السداسية، ورسم حبر مصنوع من خليط الزئبق ونحاس شبح أخضر صورًا لحراشف، وثعبان يلتهم ذيله، وزهور شوكية
المواد التي جهزها مسبقًا سمحت لسُو لون أن ينصب مصفوفة التقدم بسرعة
وفي هذه اللحظة بالذات، كانت أصابعه قد استعادت حركتها تقريبًا، فشكّل ختم الساحر، واندلع الضوء الأرجواني للمصفوفة، فغمر سو لون داخلها
أخرج “قناع سارق الحياة ثلاثي الألوان” ووضعه في وسط الضوء الأرجواني، وتمتم بتعويذة بهدوء: “التزامًا بقانون التبادل المتكافئ، أمدح مجد المنشئ الأصلي، واشهد معجزة التكوين عبر الخيمياء…”
في لحظة، أشرق الضوء بقوة، وبدأ القناع يذوب ببطء داخل المصفوفة
….
كانت حالته الذهنية مثل دلو
في السابق كان الدلو ممتلئًا بماء لطيف، أما الآن فقد امتلأ بدلو كامل من حمم ملتهبة
كانت الحمم تفور وتطفح من حين لآخر، وكأنها على وشك إحراق الدلو من الداخل
وبما أنه لا يستطيع التخلص من الحمم، لم يكن أمامه إلا أن يزيد سماكة جدران الدلو مؤقتًا
كان التقدم إلى الرتبة الثالثة هو الخيار الوحيد
لكن التقدم المتجاوز عملية تحتاج إلى وقت، وبينما كان طقس التقدم لدى سو لون جارٍ، سُمعت فجأة خطوات حذرة فوق العنبر المغلق
يبدو أن من في الأعلى نزل ليتفقد الأمر، ظنًا أن غياب القرصانين الميتين طال أكثر من اللازم
ومع ذلك، لم يتفاجأ سو لون إطلاقًا
لم يكن يراهم، لكنه كان قد أحس مسبقًا بتلك العناقيد من “نيران الأرواح”
في اللحظة التي تحرر فيها من السلاسل المضادة للسحر، اكتشف أنه حصل على قدرة جديدة: [إدراك الروح]!
حتى وعيناه مغمضتان، كان يستطيع أن يحس بوضوح بكل شيء يملك روحًا ضمن مدى معين
ومع قدرته المكانية، بدا الأمر كأنه يستخدم جهاز تصوير داخلي، فيفهم فورًا بنية سفينة القراصنة كاملة وترتيب طاقمها
كانت السفينة تضم ثلاثة طوابق، وعلى متنها أكثر من ثمانين قرصانًا
وكان العنبر يضم سو لون وثلاثة أسرى
في المقصورة الوسطى كان هناك أكثر من أربعين شخصًا، وعلى السطح أكثر من ثلاثين
وبحسب قوة الأرواح، خمّن سو لون أن أقوى الممارسين على السفينة غالبًا من الرتبة الثالثة
ليس البشر فقط، بل ببغاء، وقردان، وثلاثة ثعابين، ومئات الجرذان
ما دام له روح، كان واضحًا كأنه أمام عينيه
نظر سو لون إلى لوحته وتأكد أن موهبته [004-حاصد] قد استيقظت للمرة الثانية!

تعليقات الفصل