الفصل 237 : القسم 2 قدرة حاصد الموت
الفصل 237: القسم 2 قدرة حاصد الموت
“بابلو، جين، حان وقت تبديل الحراسة، أين هربتما أنتما الاثنان؟”
“هيه هيه، توقف عن الصراخ، ذانك الرجلان غالبا يستمتعان في المقصورة مع بعض الأسرى”
“….”
بينما كان سو لون يصغي إلى وقع الأقدام القادمة من الدرج، بقي وجهه بلا تعبير
في “إدراك الروح” لديه، لم تكن نيرانا الروح ذات الشكل البشري قوية
ورغم أنه لم ير الأشخاص بعينيه، إلا أنه بناء على نسبة المحترفين على سفينة القراصنة، فهذان ينبغي أن يكونا من محترفي الرتبة الأولى
بعد وقت قصير من بدء وقع الأقدام، رأى قرصانا يرتدي ملابس من قنب بني ينزل الدرج من سطح الطابق الأوسط
في اللحظة التي لامس فيها الرجل الأرض، شعر بأن هناك خطبا ما
كان نتن الدم الكثيف يملأ عنبر السفينة، ومعه رائحة مزعجة تهز الجسد والعقل معا
كان القراصنة يعرفون هذه الرائحة
كانت رائحة اضطراب الهرمونات التي تنبعث بعد أن يموت أحدهم من الخوف
كان المخزن مكتظا ببضائع مختلفة وحطام، ما حد كثيرا من مدى الرؤية، وحين ركز نظره رأى سو لون مغمورا بضوء تشكيل الخيمياء
وبينما كان الرجل على وشك أن يصرخ بشيء، ظهر في تلك اللحظة خيط أزرق فاتح بصمت حول عنقه
لم يلق الخيط أي مقاومة، فقط شق برفق ثم قطع رأسه بسلاسة
وفوق هذا الرجل، كان قرصان آخر على وشك النزول من الدرج حين شعر فجأة بأن ساق سرواله ابتلت، كأنها غمرت بسائل دافئ
نظر إلى الأسفل فرأى جثة بلا رأس والدم الطازج يتدفق منها
القرصان على الدرج ارتعب وحاول أن يصعد، لكن الوقت كان قد فات، خصلة شعر، مثل أفعى ضخمة، التفّت بصمت حول ساقه، ومع شدّة واحدة سقط الرجل في العنبر محدثا “دويّا” ثم بقي بلا حراك
….
استخدم حاصد الموت الخيط لقتل قرصانين، لكن سو لون لم يمنحهما أي اهتمام إضافي
وكما توقع، كانت الضجة قد جذبت انتباه القراصنة في المقصورة العليا بالفعل
سيطر على الطاقة الروحية المظلمة ليهاجم حواجز المرحلة، وركز بكل انتباهه على دمج مواد التقدم، وكانت القوة الخارقة من “قناع مغتصب الحياة ثلاثي الألوان” تُفككها التشكيلة وتندمج ببطء في جسده
كان يحتاج إلى مزيد من الوقت
وبالفعل، عند سماع الضجيج، جاء من الأعلى صياح عال على الفور، “هيه، رودولف، فيلو، ماذا يجري هناك في الأسفل؟”
لحظات من الصمت
“أرسلوا بعض الناس ليتحققوا”
“نعم، أيها القائد!”
“…”
عدم سماع رد فوري جعل القراصنة يتنبهون، فانهمر من الأعلى وابل من وقع الأقدام وهو يقرع الأرض بقوة
استمع سو لون إلى هذه الفوضى، فلم يظهر على وجهه أي أثر للذعر، بل لمع في عينيه بريق أحمر خطير، “هيه هيه…”
ذلك الشعور القلق المسعور كان يتلهف للذبح وسفك الدماء
بالنسبة لغيره، لا يجوز إزعاج التقدم أو تشتيته، أما هو، القادر على تعدد المهام، فلم يكن الأمر مشكلة كبيرة
وبينما كان يتقدم، شكّل بيديه ختم الساحر، وفي لحظة ظهر صليب فوق رأسه
الخيط المسحور الحاد شق قضبان السجن، وخرجت عشرات الدمى الشريرة “تك تك” تمشي وتكمن حول المكان، ووجوهها تبتسم بخبث نحو الدرج القريب
كان القراصنة المدججون بالسلاح قد قفزوا للتو إلى الأسفل، ومن دون أن تُمنح لهم فرصة للاستطلاع، اندفعت الدمى بهجوم مسعور
تناثر الدم بعنف في لحظة
“اللعنة، هناك خطب ما!”
“خطر حاد، أسرع وأبلغ نائب القائد!”
“…”
تدفق القراصنة أفواجا، وتكدست الجثث أعلى فأعلى
في النهاية، كانت هذه سفينة، ولم يجرؤ القراصنة على إشعال النار في السفينة أو إطلاق أي تقنيات قوية
ولبرهة، صار عنبر سفينة القراصنة كأنه جحيم على الأرض، أطراف وذراعان مقطوعتان متناثرة في كل مكان
الدم المتدفق بغزارة تجمع في قاع العنبر، وسرعان ما تجمد إلى كتلة سميكة حمراء داكنة، تُصدر صوت “لطخ لطخ” لزجا حين تطؤها الأحذية الجلدية
كانت السفينة كلها في فوضى
صار سو لون حقا قاتلا بعينين حمراوين، ورائحة الدم الكثيفة التي اندفعت إلى أنفه منحته لذة تقشعر لها الظهر، شبيهة بلذة سحب الخيوط
غلت المشاعر الهائجة في بحر وعيه، فقمعت عقله تماما، وسيطرت على جسده لتطلق رغباته الغريزية
اقتل!
هيجان من الذبح!
امتلأت رؤيته بالأحمر
وحين تحول نظره نحو أولئك القراصنة مجددا، ارتسمت على وجه سو لون ابتسامة مريضة شريرة، وفي اللحظة التالية هبطت إرادة لاذعة وخازنة على المقصورة فجأة
وخلفه، ظهر ظل الموت مرة أخرى
في المرة السابقة، لم يكن وعي سو لون صافيا ولم يكن يدري ما الذي حدث
لكن الآن، كان يفهم
ومن انعكاس عيون القراصنة، رأى ظلا مرعبا يخيّم فوقه
هذه الظاهرة التي رآها سابقا على جسد ثاوزند، إيقاظها الثاني ل “امرأة راكشاسا” أظهر أيضا ظلا مجسدا مشابها
من الواضح أن هذه كانت ظاهرة “حاصد الموت”
ما إن ظهر ظل الموت، حتى شعر سو لون بأن اندفاعه يرتفع إلى مستوى جديد، ورأى القراصنة أمامه يبدون ملامح رعب، أما ذوو الرتب الأدنى فقد انهاروا في مكانهم، إما أغمي عليهم أو سقطوا موتى
قدرة من نوع “الترهيب”؟
حين رأى ذلك، فهم لماذا مات القرصانان في السابق بمجرد نظرته
قوانين الموت الكامنة داخل ذلك الظل هاجمت أرواحهم مباشرة
تذكر سو لون شيئا وتذكر الإحساس الذي شعر به لحظة ظهر ظل الموت أول مرة
والأكثر إدهاشا أن “الضباب الرمادي” الذي كان يخرج من الجثث بدا مختلفا تماما عن السابق تحت هذه الحالة
في السابق كان مجرد ضباب رقيق غير منتظم، أما الآن فكان يستطيع أن يرى بوضوح روحا كاملة على هيئة بشرية
خمّن سو لون أن هذه قدرة جديدة ظهرت بعد الإيقاظ الثاني ل “حاصد الموت”
لكن لم يكن هناك وقت للتأكد، لأن تلك المشاعر البرية الغريزية كانت قد سيطرت بالفعل على جسده
كل ما كانت تريده هو قتل كل من يقع في نظره
وبجهد شديد، تمسك عقل سو لون بفكرة أخيرة بالكاد، ويداه ترتجفان بعنف وهو يقبض أختام الساحر
كان عليه أن ينجح في التقدم
بعد قليل، اندفع عدة قراصنة من الرتبة الثالثة من السفينة إلى الأسفل أيضا، ولم يكن أي منهم ضعيفا، أحدهم يملك طرفا صناعيا على هيئة مخلب سرطان يمكنه كسر الفولاذ بسهولة، وآخر رأسه رأس تمساح بقوة عض قادرة على تفجير دمية بعضة واحدة، وثالث يملك موهبة سمكة السلور التي تقذف لعابا لاصقا يغطي المقصورة كلها
هؤلاء الثلاثة، يقودون مجموعة كبيرة من القراصنة، اصطدموا مباشرة في معركة مع جيش الدمى
ومع أن سو لون كان في منتصف التقدم ولا يستطيع المراوغة، إلا أن “مسرح الدمى” المعروف بأنه لا يُضاهى ضمن رتبته لم يحمل اسما بلا معنى، ففي هذه المقصورة الضيقة، استطاعت التشكيلات أن تغطي المكان بالكامل، مانعة أي شخص من الاقتراب من السجن الذي كان فيه
المعركة أحدثت موجات صدمة عنيفة تعلو واحدة فوق أخرى، كأنها ضربات مدافع، فتناثر خشب محطّم في كل مكان، وتحوّلت مقصورة القراصنة إلى فوضى كاملة
كان سو لون قد جنّ تماما بالقتل
انتشرت الخيوط بلا توقف، لتغلف السفينة كلها داخل شرنقة كثيفة
لم يكن يريد فقط حماية نفسه، بل أراد قتل الجميع هنا
أخيرا، انتهت المعركة
باستثناء بضعة قراصنة على السطح رأوا سوء الوضع فقفزوا إلى البحر مبكرا، كانت أرضية المقصورة مغطاة بالجثث
لم يستطع القراصنة قتل الدمى التي لا تموت، ولا استطاعوا الصمود أمامها، فهلكوا جميعا داخل مسرح الدمى مع الوقت
ودمج سو لون أيضا مواد التقدم، وصعد بنجاح إلى الرتبة الثالثة
….
بعد أن أطلق تلك الدفعة من المشاعر السلبية الجنونية، حصل سو لون أخيرا على فرصة لالتقاط أنفاسه
واكتشف أيضا أن تفريغ بعض الضغط بالقدر المناسب يخفف الاضطراب كثيرا
ومع نجاحه في التقدم إلى الرتبة الثالثة، ساعده تحكمه في الطاقة الروحية المعززة على كبح تلك المشاعر السلبية القلقة وترك عقله يستعيد السيطرة على جسده
“أظن أنها لن تنفجر مجددا في وقت قريب…”
أخذ سو لون نفسا عميقا، وظل تعبيره متوترا
كان هذا أسوأ بكثير من حالاته السابقة
في السابق كانت مجرد مشاعر سلبية بسيطة، أما الآن، فهذه الأشياء في وعيه لم تكن تخصه وحده، بل كانت أيضا همسات وجود لا يوصف، وفيها عدد لا يحصى من الرؤى التي لا يستطيع فهمها في مرحلته الحالية، كأنك تُغلق قاعدة بيانات هائلة يمكن أن تدفع المرء إلى الجنون إذا اندفعت دفعة واحدة
كانت قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار في أي لحظة
ومع انحسار الأزمة الملحّة مؤقتا، أعاد سو لون انتباهه إلى “الضباب الرمادي” فوق أجساد القراصنة البعيدين
قبل قليل كانت الأرواح البشرية الواضحة مرئية، لكن الآن عادت إلى ضباب رمادي عادي؟
انتزع بلا مبالاة شظية روح من قرصان من الرتبة الثانية، ولم تختلف كثيرا عما قبل، ولم يحصل إلا على معلومات متناثرة
“هل كان ذلك بسبب ظل الموت؟”
تذكر سو لون شيئا وقرر فورا أن يجرب
أغمض عينيه واستعاد بعناية الإحساس حين ظهر الظل من قبل
بعد لحظة
فتح عينيه فجأة
وفي تلك اللحظة بالذات، هبط ذلك الإحساس البارد الغامض على المقصورة مرة أخرى
هذه المرة، شعر سو لون بوضوح بذلك الإحساس المراوغ، وهو يهمس، “إذن هذا صحيح… ’قانون الموت’ الأسطوري، أحد القوانين العليا!”
لم يستطع وصف الإحساس بدقة
من دون أن يغوص في فهم هذا القانون الذي يحتاج إلى تأمل طويل، نظر سو لون حول المقصورة
في هذه اللحظة، عاد العالم في نظره مغطى بلون دموي
وعندما نظر مجددا، ظهر الضباب الرمادي فوق الأجساد بالفعل على هيئة بشرية كاملة مرة أخرى
رأى “الموت”، رأى أرواحا كاملة
“إنه كذلك بالفعل”
مشى سو لون إلى هناك محاولا اختبار ما المختلف في الحصاد بهذه القدرة الجديدة
هذا الاختبار صدمه
صلِّ على النبي ﷺ، فالصلاة عليه خير وراحة.
في هذه اللحظة، لم يُمتص الضباب مباشرة، وعند لحظة التماس، “رأى” سو لون كما هائلا من المعلومات داخل تلك الروح
كان الأمر كأنك تفتح فهرس كتاب، رأى أجزاء ذاكرة مصنفة ومكدسة بكثافة
هذا الحجم الهائل من المعلومات قد يطغى على أي شخص عادي
لكن سو لون مسحها بسرعة
سابقا كان يلمّ بعشر سطور بنظرة واحدة، أما الآن فصار يلمّ بمئة
هل كانت قدرة اكتسبها من الصعود ثلاث رتب؟
خاطرة خاطفة عبرت ذهن سو لون
ثم نظر نحو تلك المعلومات
’داخل الروح جزء من معلومات جاك ديفيس اليومية اليوم، الاكتمال 99%’
’داخل الروح جزء من معلومات ذاكرة عميقة، الاكتمال 85%’
’داخل الروح جزء من معلومات مهارات البنادق، الاكتمال 81%’
’داخل الروح جزء معلومات: “…”’
كانت شظايا الذاكرة الأعلى اكتمالا موضوعة في الأعلى
لكن معظمها كان معلومات يومية عديمة الفائدة
سو لون، وهو ما يزال حائرا من هذه القوائم، غيّر رأيه ونقر عشوائيا على الأولى ليرى ما الأمر
فومضت في ذهنه سلسلة صور مثل لمحات: ’أكلت قطعة خبز هذا الصباح، ثم لعبت ورقا وخسرت 500 ليرة، أكلت يخنة خضار مخللة مع سمك البحر للغداء، لعبت ورقا وخسرت 700 أخرى، سمعت ضجيجا، شجار كبير، مات آه وي…’
عالج سو لون المعلومات التي حصل عليها فورا، وكانت أنشطة هذا الجسد اليوم
كانت معلومات قمامة لا قيمة لها تقريبا
ومع ذلك، كان سو لون في غاية السعادة
لأن…
البيانات المنتزعة لم تكن مثل شظايا ذاكرة تشبه قطع الزجاج
كانت قطع معلومات كاملة
وحين انتُزعت هذه المعلومات، خفت الضباب الروحي على تلك الجثة بشكل ملحوظ
تذكر سو لون شيئا فحاول فورا انتزاع بضعة إدخالات أخرى تخص المهارات، فحصل مباشرة على: ’اكتسبت “فنون فارس البنادق الخشنة بخبرة عشر سنوات”، خبرة استخدام البنادق +13’
ومع هذا الانتزاع، اختفت شظية الروح بالكامل
“إذن هكذا هو الأمر!”
بهذا الاختبار، أكد سو لون أخيرا ما الفائدة التي يجلبها حاصد الموت بعد الإيقاظ الثاني
إن كان انتزاع الروح سابقا مثل صندوق حظ أعمى، تسحب منه عشوائيا كومة من الشظايا
فهو الآن كأن الجوائز كلها معروضة أمامك مكتملة، تختار ما تشاء (بحسب اكتمال الروح وتأثير الطاقة)
هذه القدرة… كانت تحديا للمنطق
ومضت في ذهن سو لون صور لا حصر لها في لحظة
لو أنه صادف ذلك المحترف من الرتبة الخامسة مرة أخرى الذي انتزع مهارة “الماس”، فسيستطيع تجاهل كل المعلومات التافهة الأخرى وينتزع مباشرة “فهم قانون العنصر الذهبي” كاملا
عندها لن يسيطر على قوانين ناقصة، بل على فهم قانون كامل لمحرّف من الرتبة الخامسة (نظريا، رغم أن بعضه قد يضيع بسبب الموت وانهيار الروح)
وهذا يعني أيضا أنه إذا خطط لاتباع مسار تقدم العنصر الذهبي مستقبلا، فطالما كانت المواد والطاقة الروحية المظلمة كافية، فسيستطيع التقدم إلى الرتبة الخامسة تقريبا بلا أي عنق زجاجة
وأي مهارات أخرى أيضا
على سبيل المثال
ذلك المحترف من الرتبة السادسة في عنصر الرياح الذي حاول قتله من قبل، لو انتزع قانون الرياح منه، على افتراض أنه يمكن قتله…
أولئك الميكانيكيون الذين ماتوا ظلما عند شعاب القلعة السوداء الذين صادفهم، يمكنه أن ينتزع فقط تقنياتهم الميكانيكية، من دون شظايا قمامة، ويمكنه أن يصبح فورا سيدا عظيما في الميكانيكا…
ولو صادف يوما “ملك البحر الشمالي” أوليغ، وانتزع قدراته من الرتبة الثامنة، فسيقفز إلى القمة في لحظة
ورغم أن ذلك غير محتمل جدا، إلا أنه نظريا ممكن تماما
….
“هذا حقا خير خرج من قلب الشدة…”
اختبر سو لون القدرات الجديدة ل [حاصد الموت]، وعيناه بالكاد تخفيان فرحته
الموت مرة واحدة كان كافيا ليمنحه حياة جديدة، لكنه لم يتوقع أبدا مفاجأة سارّة بهذا الحجم
ومما يعرفه الآن، فإن الإيقاظ الثاني للموهبة شمل [إدراك الروح]، [نظرة الموت]، [الانتزاع الموجّه]، [قانون الموت]… أربعة مجالات من تعزيز القدرات
بل شعر أنه بعد هضمها قد يكون هناك المزيد
ومع هذه الفكرة، بدا الأثر الجانبي للتشوه العقلي أقل رفضا فجأة
شعر سو لون بأن قلبه صار أخف حالا
والآن ليس وقت الشرود، لأن روح الجثث كانت تواصل التبدد مع الوقت
أسرع سو لون وواصل انتزاع شظايا من بعض قادة القراصنة
لو كان ذلك من قبل، ومع عشرات القراصنة هذه، وباستثناء التكرار والمعلومات القمامة، لكانت البيانات المفيدة التي يمكن انتزاعها محدودة جدا
أما الآن، فكانت غنيمة هائلة
“انتزعت شظية الروح من ’يينمو بولتون’ وحصلت على المخطط الميكانيكي [تصميم جهاز غوص أعماق البحر]”
“انتزعت شظية الروح من ’توم نيكس’ وتعلمت ’إحداثيات مدينة القراصنة’”
“انتزعت شظية الروح من ’…’ وأتقنت جزءا من ’خبرة إبحار عشرين عاما’”
“تعلمت عن ’لغة القراصنة الدارجة’، ’قراصنة الشمال المشهورين’، ’أسطورة كنز ملك القراصنة’، ’مسارات إبحار سرية’، ’بحر الشيطان’، ’تمييز 3,000 نوع بحري’…”
“…”
اختار سو لون المهارات والمحتوى الذي يهمه
حتى تابع منخفض الرتبة كان يستطيع أن يسد بعض ثغرات معرفته
….
وبينما كان ينتزع بسعادة، وقع حادث صغير
شعر سو لون فجأة بخفقان في قلبه، وقبل أن يفهم ما يحدث، سمع فورا ذلك الهمس الخافت القريب من أذنه، يشبه ترنيمة، ويجعل العقل يتيه كأن الروح تنزلق خارج الجسد
تغيرت ملامح سو لون في لحظة، وجلس بسرعة متأملا
وبعد أن ظل يلهث لوقت لا بأس به، تمكن من كبح المشاعر المتدفقة وخمّن شيئا، “هل هذا ما يحدث حين أفعّل المرحلة الثانية من حالة حاصد الموت وأسمع الهمسات؟”
من دون حل مشكلة التشوه النفسي بالكامل، يجب استخدام المرحلة الثانية من حاصد الموت بحذر
وهو يفكر في ذلك، تمتم سو لون لنفسه، “مؤسف أن حلقة التواصل أخذها القراصنة أيضا، وإلا لسألت أختي الكبرى كيف أتعامل مع هذه المشكلة…”
لم يكن قلقا جدا بشأن إصلاح التشوهات النفسية
أخته الكبرى، كونها ابنة إسحاق، كانت خبيرة واسعة المعرفة ومتقنة للعلوم
قد لا تستطيع حلها، لكنها على الأرجح تعرف الطريقة
وإن لم تكن تعرف، فلن يفيده أن يقلق سو لون طوال اليوم وحده
لكن حلقة التواصل لم تكن متاحة، لذا لم يستطع الاتصال بها الآن
وكان قد عرف للتو من المعلومات المنتزعة أن قائد مجموعة تُدعى “قراصنة القرش الأحمر”، مع بضعة نخبة، ذهبوا إلى “مدينة العاصفة الثلجية” لابتزاز فدية
خاتم تخزين سو لون وجهاز التواصل و [بركات سيريا] كانت كلها مع ذلك الرجل
“عليّ أن أعثر عليه أولا وأستعيد أغراضي بأسرع ما يمكن”
خاطرة لمعت في ذهن سو لون
….
باستثناء القلة الذين قفزوا إلى البحر، قُتل جميع القراصنة على متن السفينة
غادر سو لون المقصورة المليئة بالجثث وصعد إلى السطح
هبّت نسمة البحر العليلة فبددت رائحة الدم الكثيفة العالقة بجسده
عندما رأى السماء الزرقاء والبحر، شعر سو لون بانفراج في الجسد والعقل
كانت اليابسة على حافة نظره، على مسافة تقارب نصف يوم من السفر
أشعة الشمس سقطت على جسده، دافئة ومريحة، كأنها تزيح سوء الحظ وتصل إلى روحه، وفي تلك اللحظة، شعر سو لون أنه حي حقا
فقط من تذوق الموت يعرف مقدار الراحة في قلبه الآن
لكن فجأة—
“بانغ” “بانغ”، دوى طلقتان ناريتان على نحو غير متوقع من المقصورة
ضاق نظر سو لون قليلا
حين خرج قبل قليل، كان قد فتح باب سجن عنبر الشحن بلا مبالاة، لكن أولئك الثلاثة لم يخرجوا
ومع إحساسه بانطفاء نيراني روح، عرف سو لون أن الأم وابنتها اللتين أساء القراصنة معاملتهما قد أنهتا حياتهما
من دون انتظار طويل، دوّت طلقة ثالثة أيضا
وانطفأت نار روح الرجل متوسط العمر أيضا
في تلك اللحظة، اندفعت موجة من المشاعر السلبية إلى عقله، ولمع بريق أحمر في عيني سو لون، وشعر بغضب مكبوت في قلبه، “يستحقون الموت…”
وبعد لحظة، عاد الصفاء إلى عينيه
لم يسرع للإبحار
كان يخطط لصنع أداة خيميائية تشبه [قناع مغتصب الحياة ثلاثي الألوان] لتساعد على كبح الطاقة الروحية المشوهة
تفقد مساحة تخزينه، ولم يجد مواد مناسبة، فاستقر على قطعة من سبيكة الميثريل، كان هذا المعدن يتحمل الطاقة الروحية وطاقات متعددة، والأهم أنه إذا كان سميكا بما يكفي فإنه يحتمل نقش رونات معقدة
“الخيمياء · الصهر!”
بعد أن صنع ختم ساحر سورين، أضاف بضعة بلورات لعنات، وتوهج ضوء أحمر بقوة، وبدأت قطعة سبيكة الميثريل الكبيرة داخل تشكيل الخيمياء تذوب بسرعة تحت حرارة عالية، وبعد إضافة بعض المواد المساعدة وقليل من التعديل، أخذت شكل قناع خشن
سرعان ما برد المعدن، وكان سو لون يمسك قناعا فضيا
وبانتشار رمح ذي ثمانية أذرع، عملت عدة سكاكين نقش في الوقت نفسه، وبدأ يحاول نقش رونات من نوع الروح على المادة
قبل أن يبدأ، حسب أن كبح الطاقة الروحية المشوهة المتقلبة داخله يحتاج إلى رون من المستوى الخامس على الأقل
لكنه لم يكن يجيد إلا رونات المستوى الرابع بالكاد، وكان نقش رون من المستوى الخامس خارج قدرته، ففكر في نسخ رون من المستوى الرابع من كتاب، ليرى إن كان سيحقق التأثير نفسه
كان يعرف نفسه جيدا، وقد هيأ ذهنه مسبقا لاحتمال نجاح منخفض جدا وتكرار الفشل
لكن على غير المتوقع، السيطرة التي شعر بها حين هبطت السكين أدهشته
ومع هذه المحاولة، اكتشف سو لون أن قدرة “تعدد العقل وتعدد المهام” التي اكتسبها من التقدم إلى الرتبة الثالثة كانت أيضا مفاجأة ضخمة للغاية

تعليقات الفصل