الفصل 247 : قرصان
الفصل 247: قرصان
قبل أن تتمكن عصابة التهريب من الرد، كان سو لون قد أرسل جيك بعيدا على متن سفينة تجارية متجهة إلى إمبراطورية لوينغ
أما تلميذه، فقد شعر سو لون أنه فعل كل ما يستطيع، والطريق القادم عليه أن يمشيه وحده
غادر الرصيف، وبدّل ملابسه، واندس بين الحشود من جديد
أما أي انتقام محتمل من عصابة التهريب، فلم يكن سو لون قلقا كثيرا
لم يكن ذلك فقط لأنه كان حذرا دائما، بل أيضا لأن هناك احتمالا كبيرا أنهم لا يعرفون أصلا بوجوده
وفوق ذلك، حتى لو جاءه بعض المتاعب، فلن تكون مشكلة كبيرة
كان قد عرف بالفعل أن زعيم هذه العصابة ليس سوى صاحب رتبة رابعة
في لينغدون القديمة، كان الانضمام إلى عصابة وسيلة للبقاء، وسط ظروف المعيشة القاسية، خرجت شخصيات قاسية كثيرة من العصابات الثلاث الكبرى
لكن في العالم الأوسع، كان من يعملون في العصابات غالبا كسالى وضعفاء الكفاءة، وقليلون جدا هم القادرون حقا، على الأقل كان هذا حال المدن الصغيرة مثل مدينة العاصفة الثلجية
حتى لو كان محاطا بعدد كبير ولم يستطع الفوز في قتال، فقد كان يثق بقدرته على حماية نفسه
بعد أن لم يخرج لعدة أيام، لم يكن سو لون مستعجلا على العودة، بل تجول في السوق قليلا وهو يخطط لشراء بعض مواد الخيمياء
كانت أنوية الشياطين من أراضي الشمال عالية الجودة ورخيصة الثمن، وتمنح أكثر بكثير من عناصر الطاقة المظلمة الصرفة الموجودة في بلورات اللعنات، وبذلك تلبي نطاقا أوسع من احتياجات الخيمياء، وكانت هناك أيضا مواد مستهلكة لتعويذ الرون كان يحتاج إلى إعادة تعبئتها
ثم زار السوق السوداء، حيث انتقى بعض الخرائط البحرية المتفرقة من عدة محلات ملاحة، وكذلك خرائط مغامرة لـ “الغابة الصامتة”
نعم، السوق السوداء
في هذا العالم، تُحظر الخرائط البحرية المفصلة والخرائط العامة باعتبارها مهربات عسكرية، كما أن رسامي الخرائط مهنة نادرة جدا ونبيلة، لا تخدم إلا النبلاء، وبعيدا عن الخرائط الرسمية القادمة من إمبراطورية لوينغ، فإن أي شخص يجرؤ على طباعتها سرا يرتكب جريمة خطيرة هي “التجسس”، لذلك فإن معظم الخرائط البحرية المتاحة للناس هي نسخ يدوية يصنعها البحارة والمغامرون، وهي غير دقيقة ومليئة بالأخطاء والتفاوتات، كما أنها باهظة الثمن
لكن وجود بعض الخرائط أفضل من لا شيء، وكان سو لون يؤمن بأن شخصا مثله قد يضطر إلى الفرار في أي لحظة، لذا فإن امتلاك خرائط إضافية أمر جيد دائما
بعد أن تجول في المكان، جمع سو لون أيضا عددا لا بأس به من المواد المفيدة
يبدو أن حادثة نزل الحداد الحديدي التي مات فيها عشرون إلى ثلاثون شخصا قد وصلت أيضا إلى مسامع الكبار في “عصابة التهريب”، إذ كان يمكن رؤية مجموعة من الأوباش يبحثون عن الناس في الشوارع
دون أن يتأثر، وجد سو لون نزلا آخر وحجز غرفة
….
في صباح اليوم التالي
وصل سو لون مبكرا إلى رصيف مدينة العاصفة الثلجية
كان من المقرر أن تنقل “شركة الشمس لتجارة العبيد” دفعة من العبيد عبر البحر إلى إمبراطورية لوينغ في ذلك اليوم
تعمد سو لون أن يصل قبل ربع ساعة، وتجول في الرصيف، وتأكد أن قبيلة دارو موجودة بالفعل على سفينة العبيد
كما التقط يوتا، الذي كان يختلط بالحشود، رائحة أفراد قبيلته
تظاهر الاثنان بأنهما لا يعرفان بعضهما، وصعدا إلى السفينة الواحد تلو الآخر
كما اهتم سو لون بمراقبة أن واحدا من الثلاثة الذين كانوا يتبعونهم قد تبع يوتا إلى الرصيف
لكن ذلك الرجل لم يصعد إلى السفينة
لم يظن سو لون أن هؤلاء الناس قد استسلموا
بل على العكس، كان هذا تكتيكا ذكيا لتناوب المراقبة، من أجل التشويش والإرباك
الآن لم يعد سو لون قادرا حتى على تمييز من في الحشود هو المتعقب
ومع ذلك، ازداد فضوله بشأن ما الذي ينويه هؤلاء الناس الذين يتبعون يوتا فعله
بعد وقت قصير، رفعت القافلة مراسيها وأبحرت، وخرج صف من السفن ذات الصواري الثلاث من الميناء
كان هناك نحو عشر سفن في المجموع، شبيهة بما كان عليه الحال عند وصوله، وبما أن الشركات التجارية الكبرى مثل شركة الشمس تملك فرق حراسة خاصة بها، فهي لا تحتاج إلى مرافقة المغامرين، لذا اندمج سو لون ويوتا مع السفن التجارية في الخلف
لم تكن الرحلة إلى إمبراطورية لوينغ قصيرة، وستتوفر فرص كثيرة للتحرك
كانت خطة سو لون الأصلية أن ينتظر ليلة ضبابية عاصفة، أو خلال طقس عاصف، ثم يستخدم ستر الليل وضباب البحر للعبور دون أن يُكتشف، ويستولي على السفينة التي تحمل العبيد من أنصاف البشر
ومع “رقعة شطرنج ستانيتز” و”كفن رجل الجليد أوز” بين يديه، كان من غير المرجح أن يُكتشف، وحتى لو كان قائد الحراسة من الرتبة الرابعة على سفينة العبيد، فسيستطيع إخضاعه دون إحداث ضجة كبيرة
وكانت الحالة المثالية أن يستولي على سفينة العبيد دون أن يلاحظ أحد، ثم ينسحب بهدوء
لكن المتغير الوحيد الذي جعل سو لون غير مطمئن هو الشخص الذي يتعقب يوتا
ومن دون فهم واضح لهدفهم، صار أكثر حذرا
لم تكن حواس سو لون قادرة على تغطية السفن العديدة خلفه، ولم يكن متأكدا إن كان هناك خبراء يتجاوزون قدرته يراقبون بصمت
….
كان الإبحار نهارا سلسا، والطقس لطيفا والنسيم مناسبا
ويبدو أن الحظ كان إلى جانبهم في خطتهم للاستيلاء، فبعد وقت قصير من حلول الليل، بدأ الضباب يغطي البحر
أصبح الهواء فجأة رطبا وباردا، وسو لون الذي كان يقرأ في مقصورته أدرك فورا أن شيئا يحدث
عبر فتحة التهوية في مقصورته، رأى ضبابا خفيفا يبدأ بالانجراف فوق البحر
شعر سو لون برطوبة الهواء، وبدا أن الضباب سيشتد كثيرا
كانت تلك علامة جيدة
لاحظ ملاحو السفينة أيضا هذا التغير، وسرعان ما بدأ المساعد الثاني يجول لتحذير المغامرين في مقصوراتهم: “نحن ندخل منطقة ضبابية، على الجميع الحذر من القراصنة!”
مواجهة الضباب في البحر أمر معتاد، وبقي الطاقم والمغامرون المرافقون هادئين، من أراد النوم نام، ومن أراد التفاخر تفاخر
قدّر سو لون أن الضباب سيحتاج ساعة أو ساعتين أخرى حتى يشتد، وأن منتصف الليل سيكون أفضل وقت للتحرك
لم يتوقع أن يبدأ التحرك مع اشتداد الضباب، لكن شخصا آخر سبقه إليها
بينما كان يقرأ كتابا، سمع فجأة جلبة قتال عنيف تأتي من السفن خلفه
“بوم!”
“بوم!”
“بوم!”
“…”
كانت تلك أصوات إطلاق نار مختلطة بصليل السيوف
بعد ذلك انفجرت القافلة كلها في فوضى
“إلى مواقعكم! إلى مواقعكم!”
“الجميع، استعدوا للقتال!”
“…”
ترددت خطوات مسرعة على السطح، بينما ضجت غرف المدافع بأصوات تهيئة الذخيرة
انطلقت إشارات ضوئية عبر السماء مع “وش” “وش” “وش”
وسرعان ما صار الجميع يرون بوضوح ما يحدث
“اللعنة، إنه ذلك الرجل هودج! جاء ليغير على سفينة العبيد مرة أخرى!”
“أوه، أفزعتني، ظننت أننا واجهنا قراصنة، هودج ليس قرصانا، هم يحررون العبيد فقط، ولا يسرقون التجار العاديين، لا داعي للقلق كثيرا”
“لكننا وقعنا ميثاق دفاع مشترك، إن لم نساعد وسرق عبيد ‘تجارة الشمس’ فسندفع غرامة كبيرة بسبب خرق العقد!”
“…”
صعد سو لون مع الحشود إلى السطح، وحين سمع أن “قبضة العدالة” هودج هو من تحرك، بدا تعبيره أغرب
فجأة أدرك شيئا، وكأن قطع اللغز في ذهنه التحمت في مكانها
تراكم المصادفات بهذه الكثرة يوحي بقصد متعمد
“هل يمكن أن الشخص الذي كان يتبع يوتا تابعا لهودج؟”
كلما فكر سو لون، بدا الأمر أكثر احتمالا
من بين سفن العبيد الكثيرة التي تغادر مدينة العاصفة الثلجية يوميا، لماذا يستهدفون هذه السفينة بالتحديد؟
تذكر سو لون أن الشيء الوحيد الذي يميز هذه الدفعة من العبيد هو وجود درويد ذي مكانة عالية من قبيلة دارو، وهو يوتا
لكن ما هدف مثل هذا الفعل؟
هل يسعون لكسب ود قبيلة دارو لغرض ما؟
استحضر سو لون بعض المعلومات الحديثة، كان هودج نشطا على خطوط “حركة تحرير العبيد”، ويتمتع بسمعة كبيرة بين الأعراق الأخرى، وقد جمع قوة ضخمة
“تس تس، مثير للاهتمام…”
إن كان هودج قد جاء حقا لتحرير العبيد، فسو لون يكن له قدرا من الإعجاب
لكن الآن بدا أن دوافع الرجل قد لا تكون بهذه النقاوة
الشخص الذي يتعقب يوتا كان بوضوح جاسوسا محترفا، وليس شيئا يمكن لقوة عادية أن تُخرّجه، وهذا يوحي بأن هودج ليس بطلا وحيدا في “حركة تحرير العبيد”، بل تقف خلفه قوة هائلة تقدم دعما سريا
ولا يستطيع فعل ذلك إلا شديدو النفوذ، نبيل كبير أو ربما البيت الملكي الحاكم
عند هذه الفكرة، ضم سو لون شفتيه
ودون حاجة لمزيد من التفكير، بدا أن هذه التحركات تستهدف المساحات الواسعة من تندرا الشمال وشعوبها الأصلية المتعددة
لكن الواقع لم يترك سو لون يسرح طويلا، إذ أعاد القتال العنيف في البحر انتباهه
….
كانت رؤية سو لون أفضل بكثير من غيره، فاستطاع أن يرى عبر الضباب فورا، وعلى سفينة ترفع راية “تجارة نورسن” كان بعض الناس يتقاتلون
كان هناك من يحاول الاستيلاء على السفينة
وكان آخرون يقاومون
لكن القتال كان شبه من طرف واحد، لأن الرجل القوي الذي يرتدي درعا فضيا عليه أسد كان محترفا من الرتبة الخامسة، “قبضة العدالة” هودج
صياد الجوائز العظيم الذي قتل يوما قرصانا بجائزة تتجاوز مئة مليون
وجوده وحده يعني أن حراس الشركة الصغيرة والمغامرين لا فرصة لهم للمقاومة
قفز هودج إلى السطح وصاح بصوت كصوت الجرس: “أنا هودج سوريانو، نحن هنا لتحرير العبيد، وسنعفو عن الأبرياء! أما من يجرؤ على عرقلتنا فسيُعد كلبا قذرا لتجار العبيد، وسيُعدم بلا رحمة!”
مع كلماته، انتشر ضغط في كل الاتجاهات
وعلى السفن الأخرى التي لا تتبع تجارة الشمس، خفّ إطلاق النار الداعم بسرعة كبيرة
بعيدا عن السمعة، كان هذا الرجل ما يزال يحظى بقدر من الاحترام، ورغم أن تجار العبيد يكرهونه، فإن التجار العاديين لم تكن لديهم عنه صورة سيئة، وكما قال، فقد جاء لإنقاذ العبيد، ومواجهة خبير مرعب مثله من أجل حماية ممتلكات شركة تجارة كبيرة أمر غير حكيم
….
ظهور محترف من الرتبة الخامسة فجأة داخل القافلة جعل سو لون يقطب حاجبيه
ومع ذلك لم يشعر بتهديد كبير
ففي النهاية، لم يأتوا من أجله
ثم إن دوافع هودج مهما كانت، فإن هدف هؤلاء الناس في تحرير العبيد هو نفسه هدف سو لون
وجود خبير من المرحلة الخامسة يتحرك وفر عليه جهدا كبيرا
لم تكن لدى سو لون نية لصنع اسم لنفسه في هذا المنعطف الحرج
وقف على السطح مع الآخرين، يراقب المشهد باهتمام
وفي الوقت نفسه، أرسل يوتا، الذي كان مختلطا بالحشود، عبر جهاز الاتصال: “السيد سو لون، سأذهب لأتفقد شعبي أولا!”
فكر سو لون قليلا
إن كان هودج يريد إنقاذ الناس لكسب الود، فلن يؤذي شعب دارو بالتأكيد
ينبغي أن يكون من الآمن ليوتا أن تذهب
رد قائلا: “همم! كوني شديدة الحذر، قد يكون ذلك الشخص هو من كان يتبعك مؤخرا”
جاء رد يوتا عبر جهاز الاتصال: “حسنا!”
وبذلك قفزت هيئة إلى البحر
….
لم يدم القتال طويلا، والقوة التي يقودها هودج أخمدت المقاومة بسرعة
وبعد وقت قصير، رأى سو لون العبيد يُطلق سراحهم من سفن العبيد الثلاث
في تلك اللحظة، ظهرت في الضباب القريب عدة سفن ببطء، وكأنها قادمة للالتقاء برجال هودج
شعر سو لون أن إنهاء الأمر هكذا جيد جدا
ففي النهاية، الجميع نجا، وهذا وفر عليه متاعب كثيرة
لكن في تلك اللحظة بالذات، حدث شيء غير متوقع
ارتعشت أذنا سو لون قليلا وهو يسمع “كاو كاو كاو” طيور في السماء
في الليل لم تكن تلك الطيور السوداء لافتة، وحتى مع نظره لم يستطع إلا رؤية ظلال داكنة تطير من بعيد
“غربان؟”
رفع سو لون رأسه، لكن جبينه ازداد عبوسا
كان قد قتل بنفسه رجلا يربي الغربان في لينغدون القديمة، ويعرف أن لهذه الطيور المشؤومة عادات معينة
الغربان لا تستطيع الطيران لمسافات بعيدة
ظهور الغربان فوق البحر يعني أن أحدا على سفينة قريبة كان يربيها
وفوق ذلك، صار صوت رفرفة أجنحتها أكثر كثافة، ما يدل على أن عددها كبير
تكوّن في عقل سو لون شعور سيئ
وفي تلك اللحظة، كانت أكثر من عشرة غربان حمراء العينين قد حطت على الصاري الرئيسي للسفينة التي كان عليها
حين رأى هذه الغربان حمراء العينين، تذكر سو لون فورا شخصا رآه قبل ثلاثة أيام في حانة القراصنة، عراب الغربان، غوينب ماري
“هذا سيئ!”
ما إن أدرك شيئا حتى انكمشت حدقتاه فجأة، وقبل أن يقول أي كلمة، انقض سرب الغربان، ومع وميض ضوء أحمر في عيونها، طارت لأسفل فجأة وهي ترفرف كأنها ستهاجم الناس على السطح
عند الهجوم، تحرك المغامرون بسرعة، ومع الصراخ دوى وابل من إطلاق النار
وانطفأ صخب إطلاق النار بسرعة
لم يُقتل سوى عدد قليل من الغربان، ولم يعطها أحد اهتماما كبيرا
“سوء حظ! لماذا نواجه الغربان في البحر أيضا!”
“هاها، تصويبي ليس سيئا، أليس كذلك؟ أصبت طائرين برصاصة واحدة!”
“…”
ما لم يلاحظوه هو أن الغربان حين أصابتها الرصاصات انفجرت إلى ضباب من الدم في الهواء
….
“إنها حقا تلك التقنية الملعونة…”
ضيق سو لون عينيه وهو ينظر إلى سحب ضباب الدم، وقد تيقن من مصدر هذه الغربان
كان قد واجه هذه التقنية من قبل، وكان يعرفها جيدا
كانت هذه التعويذة من سحر اللعنة، “لعنة دم غربان الطاعون”
سابقا لم يكن يعرف مبدأ هذه التقنية، لكن الآن كان الأمر واضحا تماما في إدراكه، ففي اللحظة التي انفجرت فيها الغربان إلى ضباب دم، رأت عيناه ما يشبه عاصفة رملية من جزيئات أرواح دقيقة، وفي وقت قصير جدا انتشرت فوق البحر كله
كان هذا الدم وسيطا للعنة طفيلية
“الآن القافلة في ورطة كبيرة…”
حين أدرك ذلك، غيّر سو لون مظهره بسرعة بسحر يشبه تغيير الهيئة، ووضع قناعا سُمّيا بمنقار غراب كأنه يبدل وجهه
لم يستطع الآخرون على السفينة أن يتفاعلوا في الوقت المناسب، وكانوا قد استنشقوا بالفعل بعض ضباب الدم
وفي اللحظة التالية، انكشف مشهد غريب
شعر بعض الناس على السطح فجأة بشيء عالق في حناجرهم، فمدوا أصابعهم ليخرجوه
وحين فعلوا ذلك، بدأت غربان حية تزحف من أفواههم
والمزيد والمزيد من الناس، وكأنهم مسلوبو الإرادة، صاروا يسعلون غربانا في مشهد مرعب، وتزايد عدد الغربان المقذوفة بسرعة حتى غطت السماء
نظر سو لون بنظرة ثقيلة
كانت هذه التعويذة أشد رهبة بكثير مما صادفه من قبل، وهو ينظر إلى السماء الممتلئة بالغربان تمتم: “سحر اللعنة الذي يطلقه محترفون من الرتبة الرابعة أقوى بكثير فعلا من سحر الرتبة الثانية”
“أوه، اللعنة، ما هذا الشيء!”
“إنه سحر اللعنة! انتبهوا جميعا، لا تلمسوا تلك الغربان!”
“إنها لعنة طفيلية، وليست قاتلة الآن، لكن إن لم تُرفع فسنُستنزف حتى الموت في النهاية!”
“اللعنة، ‘جرعة اللعنة الأساسية’ لا تنفع! من لديه واحدة عالية المستوى، بعها لي!”
“انتبهوا جميعا، قد يكون هذا هجوم قراصنة! لقد سمعت بهذه الطريقة من قبل، قرصان جديد يُعرف باسم ‘الغراب’ ظهر مؤخرا في البحار…”
“…”
صُدم الجميع بسحر اللعنة
لم يكن لديهم أي فكرة عما يحدث
تعالت الآهات في أرجاء السطح وداخل المقصورات
….
كان سو لون حائرا أيضا، يفكر أنه إن كان هودج ينقذ الناس، فلماذا أضاف هذا التعقيد؟
هل يمكن أن هودج واحد من رجال ملك البحر الشمالي؟
لكن من الواضح أن الأمر ليس كذلك
حين نظر إلى البعيد، كان “قبضة العدالة” هودج نفسه يحدق بجدية في السفن القليلة المغطاة بالضباب
بدا أنه هو أيضا لا يعلم
تتبع سو لون نظرته، ورأى ظلال سفن كبيرة في الليل الضبابي، ومع اقترابها استطاع أن يميز الرايات التي ترفرف على صواريها، وكانت صادمة، رايات جماجم زرقاء وعليها شعار نادي ناب الذئب
كانت تلك قافلة ملك البحر الشمالي
وبالفعل
الشخص الذي يتحكم بالغربان كان غوينب
خمن سو لون فورا ما يحدث، وتحركت عيناه، وأدرك بسرعة: “هل استهدف رجال ملك البحر الشمالي هودج؟”
أدرك أن هذه الليلة تبدو “سلسلة من الفخاخ”
جاء هودج لإنقاذ العبيد، وكان رجال ملك البحر الشمالي يراقبونه، فاستغلوا خروجه إلى البحر، مستعدين لمحاصرته وقتله
ولم يكن السبب صعب التخمين
فإنقاذ هودج للعبيد كان يجلب له شهرة متزايدة بين أعراق الشمال المختلفة، وكان هذا الاتجاه يشتد، وهذا بالفعل شكل تهديدا خطيرا لهيبة ملك البحر الشمالي
شعر سو لون أنه لو كان مكانه، فلن يسمح باستمرار هذا الإزعاج أيضا
نظر إلى يوتا، وبدا أن اللعنة لا تؤثر فيها بصفتها درويدا، وكانت تلقي تعاويذ لتبديد ضباب الدم الملعون على سفينة العبيد التي تحتجز أنصاف البشر
حين رأى ذلك، لم يستعجل سو لون التحرك، واكتفى بمراقبة ما يجري بهدوء
…
بعد وقت قصير، رصد أفراد الطاقم على الصاري أيضا رايات القراصنة وصاحوا: “القراصنة يهاجمون!”
هذا الصراخ أدخل القافلة في فوضى فورا
“اللعنة، كيف يكون هناك قراصنة؟!”
“هذا سيئ، إنها قافلة البحر الشمالي…”
“…”
أصدر قادة السفن التجارية أوامرهم على الفور: “سريعا، أدروا الدفة، عودوا إلى الميناء! أخبروا السفن الأخرى أن تتجمع، جهزوا المدافع، وأغرقوا هؤلاء القراصنة اللعينين!”
عادة لا تستطيع سفن الشحن الهرب من سفن القراصنة
خصوصا السفن العائدة من الشمال والمحمّلة ببضائع كثيرة، فهي تغوص عميقا وتتحرك ببطء
أما سفن القراصنة فهي مصممة للغارات ومبنية للسرعة
لذلك كان الهرب شبه مستحيل، ولم يبق إلا القتال أثناء الانسحاب، لعلهم يصمدون حتى تصل التعزيزات
كان التجار قادرين على تجاهل هودج، فهم يعلمون أنه ليس قرصانا وأن لديه بعض المعايير الأخلاقية
لكن عند مواجهة قراصنة حقيقيين، لم يكن هناك سوى خيار القتال حتى النهاية
الوقوع في يد القراصنة يعني أنه باستثناء قلة يمكن فديتها لقيمتها، فإن مصير الباقين، إن نجوا أصلا، ولا سيما النساء، سيكون أسوأ من الموت
فجأة كسرت قذائف المدافع الصمت، وملأت أصوات الانفجار الهواء
…
كان هودج يفهم بوضوح أن هؤلاء الرجال جاؤوا من أجله
وكان يعلم أنه إن بقي على سفينة العبيد فستتورط عبيد أنصاف البشر، وستذهب كل جهوده السابقة لتحريرهم هباء
مع هذه الفكرة، قفز عن سفينة العبيد وقفز إلى السفينة التجارية التي استولى عليها قبل قليل
وبينما كان سو لون يراقب ذلك، قفز هو أيضا عن السفينة

تعليقات الفصل