تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 272 : الفضة المنشطة

الفصل 272: الفضة المنشطة

لم يكن سو لون يعرف بأمر الأمر السري الصادر عن الإمبراطورة

كل ما شعر به هو أن دخول الجيش الملكي بهذه الحسمية يعني أنهم واثقون نسبيًا من أنفسهم

كان أولئك الرجال يحملون “رايات معركة الموت لنيلغال” وكان واضحًا أنهم مستعدون جيدًا

كان المكان مليئًا بوحوش أموات أحياء “طيفية” وكانت كثير من هجماتهم ذات طبيعة ذهنية مثل الخوف والهلوسة والعويل وللعامة وخصوصًا أصحاب المهن المعتمدة على القوة كان ذلك مزعجًا للغاية

لكن راية المعركة هذه تستطيع حجب معظم الحالات السلبية وإبطاءها تقريبًا ما يجعلها تردع تلك الهجمات بفاعلية

بهذه الطريقة لن تنخفض القوة القتالية لجيش الحكم المكرم كثيرًا

قدّر سو لون تقريبًا مستوى الوحوش داخل الفضاء الملعون وبدأ يصدق أنهم قادرون فعلًا على شق طريقهم بالقوة

عادة لا تتجاوز رتب الوحوش في الفضاءات الملعونة رتبها حين كانت على قيد الحياة

وفوق ذلك من دون مصدر طاقة مستقر ستتبدد طاقة الفضاءات الملعونة تدريجيًا فتقل خطورتها ومع مرور بضع مئات من السنين يصعب الجزم بالرتبة التي ستتشكل بها الوحوش داخله

وفوق ذلك وبجانب هذه الراية العسكرية المختومة لن يفتقر جيش النخبة الملكي إلى المعدات المتقدمة

هذا النوع من عمليات الجيوش المحترفة كان أكثر كفاءة بكثير من عمليات المغامرين الأفراد

ولهذا خطط سو لون لأن يتبعهم ويرى بنفسه

من ناحية القوة كان أضعف بكثير من ذلك الفيلق لكن لأن العين العليمة كانت قد حددت معلومات مفصلة عن الفضاء الملعون فإن فرصته في النجاة لم تكن أقل من أي واحد من الفيلقين المؤلفين من 2,000 فرد

وفوق ذلك ومع قوة كبيرة تتقدم وتستدرج الهجمات شعر سو لون أن الخطر عليه سيتراجع كثيرًا

بالطبع كانت هناك أيضًا عوامل كثيرة مجهولة

كما أن العين العليمة كانت قد رصدت بعض الأشياء الأخرى أيضًا

لم يكن هذا مجرد فضاء ملعون تشكل بسبب سقوط ذوي القوة العظيمة بل كان يحتوي أيضًا على نسمات تتسرب من “مدفن الحكام”

وكان ذلك هو الأخطر

كانت شظايا القوانين عالية الرتبة عنيفة جدًا وتشبه الإشعاع النووي فتجعل الكائنات الأدنى تتحول دون أن تدرك

….

كان الفضاء الملعون خطيرًا جدًا ولم تكن لدى سو لون أي نية لإدخال يوتا إليه

ولكي يجعل يوتا تفهم كرر عليها المعلومات التي حددها

لم تقل يوتا شيئًا وظلت تستمع بهدوء طوال الوقت بينما يتحدث سو لون

لم يتعجلا الحركة وظلا يراقبان من بعيد مدة تقارب نصف ساعة

كان تشكيل الثقب الأسود للفضاء الملعون يغطي مساحة كبيرة ورغم أن تلك الفيالق ما زالت ترابط بقوة تشكيل سو لون أنه من السهل التسلل إلى الداخل من دون أن يلاحظهم أحد

بعد قليل وحين رأى أن التوقيت مناسب قال ليوتا بجانبه “أنا مستعد للدخول يوتا كوني حذرة جدًا بمفردك”

“مم”

أومأت يوتا بطاعة

بعد أن قال ذلك كان سو لون على وشك أن يبتعد حين أمسكت يد بذراعه

استدار فرأى وجهًا مليئًا بالحنان ينظر إليه

وبحيرة سأل سو لون “ما الأمر”

مرّت لمعة مشاعر لا يكاد أحد يلاحظها عبر عيني يوتا الكريستاليتين وبعد تردد لحظة أخيرًا قالت “السيد سو لون شكرًا لأنك تعتني بي دائمًا”

بدا وكأن لديها الكثير لتقوله لكن حين وصلت الكلمات إلى شفتيها لم تعرف كيف تبدأ

وبعد تردد واضح أضافت “أنت… تأكد أن تبقى بخير”

سمع سو لون القلق في نبرتها وربت برفق على خدها وابتسم “مم”

بعد أن قال كل ما يلزم لم يطل البقاء وقفز بهدوء من غصن الشجرة

وهي تراقب ظهر سو لون وهو يبتعد شعرت يوتا بحزن لا تفسير له وتمتمت لنفسها “أتمنى حقًا أن أراك مرة أخرى يا السيد سو لون…”

بعد أن قالت ذلك تحول الحنان في عينيها تدريجيًا إلى حزم

إعجابها بشخص ما شأن يخصها وحدها

لكنها كانت درويدًا من قبيلة دالو وكان استمرار القبيلة يحتاج إلى حمايتها

كان هذا أقرب ما وصلوا إليه من الآثار الموروثة منذ مئات السنين

لن تتخلى يوتا عن فرصة كهذه

كان لدى الدراويد جميعًا قدرات إدراك خاصة بدرجات متفاوتة

على هذه المسافة القريبة كانت تستطيع بالفعل سماع النداء القادم من بعيد بوضوح وخمنت أنه روح أسلاف قبيلة دالو

هذا لم تشاركه مع سو لون

لأن يوتا كانت تعرف أنه لو عرف فسيساعدها بالتأكيد

لكنها كانت تفهم أيضًا أنه من دونها كعبء ستكون فرصة سو لون في النجاة أعلى

ورغم أن السيد سو لون كان صديقًا فإن شعب دالو لديهم أيضًا معتقداتهم والتزاماتهم والأمور المتعلقة ببقاء قبيلتهم لا يمكن أن تعتمد كليًا على الآخرين

راقبت يوتا اختفاء سو لون داخل الضوء الأسود للفضاء الملعون ثم نزلت بهدوء من الشجرة هي أيضًا

….

بالنسبة إلى سو لون كانت هناك ميزة أخرى في هذا الفضاء الملعون تتعلق بـ [بوابات الدرويد في مدفن الحكام] إذ كان هذا المكان ودودًا نسبيًا مع مخلوقات الأموات الأحياء

كان الغراب يستمتع حقًا بالرائحة هنا

التف سو لون حول الجنود الحراس واستحضر غرابًا ليعمل ككشاف له قبل أن يطير إلى داخل الفضاء الملعون

وحين لم ير أي أثر للفيلق البريطاني الذي دخل قبله تنفس الصعداء

على الأقل لن يتعرض لكمين

وفي الوقت نفسه أدرك أن الدخول إلى هذا الفضاء يبدو وكأنه يضع المرء في مكان عشوائي

بعد أن راقب ما حوله أخرج سو لون على مضض قطعة من جثة متفحمة ونظر إليها بازدراء

لم يكن سم الجثة مشكلة كبيرة بالنسبة إليه

لكن لولا أنه يريد زيادة فرصته في النجاة لما اختار أبدًا أن يأكل شيئًا كهذا

حشرها في فمه

تجنب سو لون طعم اللحم المتعفن ومضغ أقل ما يمكن ثم ابتلعها كاملة وكاد يختنق

لكن التأثير كان فوريًا

في لحظة غطت الهالة العفنة للتعفن الهواء النشط من حوله

ومع تحضيرات الليلة الماضية لم يتردد سو لون وتسلل بصمت إلى الفضاء الملعون

….

تبدلت الأجواء فورًا من أشجار ضخمة مظلمة إلى عالم يشتعل بضوء أحمر

أمام سو لون وقف سور مدينة شاهق وكان تصميمه مألوفًا لديه إذ يشبه الجدران المدمرة التي صادفوها سابقًا

“يبدو أن التسلسل الزمني داخل هذا الفضاء الملعون يسبق وصول ختم فنون الدرويد العظيمة السماوية”

تخيل سو لون ذلك

ورغم أنه لم يستطع رؤية امتداد المدينة الهائلة من عند قاعدة الجدران فإن الغراب رأى كل شيء بوضوح كبير

كانت المدينة سليمة

لكنها كانت موحشة جدًا أيضًا

لم يكن هناك أي عمالقة أحياء في الأنظار ولا أي أشخاص من قبيلة دالو

والأكثر موحشًا أنه لم تكن هناك مصادر ضوء في السماء لكن السماء كانت مليئة بتمزقات مكانية

بدا وكأن عالمًا مرعبًا من الحمم يقبع داخل تلك التمزقات إذ انسكب ضوء أحمر داكن يشبه الدم من الشقوق وغمر المدينة بتوهج يشبه توهج بعض صالات التدليك المشبوهة

ومع ذلك كان كل شيء بلا حياة

تحولت الأجواء إلى موحشة للغاية في لحظة واحدة

“هل يمكن أن يكون عالم الحمم داخل التمزقات هو ’مدفن الحكام’”

خمن سو لون وهو يشعر بوضوح بهالة موت كثيفة تقشعر لها العظام من حوله

لولا قطعة اللحم المتعفن التي أكلها لكان دخوله المتهور قد جعله بارزًا كأنه شعلة في الليل فيجذب فورًا انتباه ما يختبئ في الظلال

بدا الغراب سعيدًا كسمكة عطشى وجدت الماء والتهم هالة الموت بشراهة

الطائر الأحمق ربما بالغ في الحماس فنعب بصوت عال في الهواء

ثم نال جزاءه

اندفع مخلوق غامض ذو مجسات فجأة من خلف سور المدينة كالبرق

أصيب الغراب وانفجر إلى سحابة من طاقة الموت

راقب سو لون الطائر الأحمق وهو يعيد تشكيل جسده على كتفه فتجعد حاجباه

يبدو أنه حتى مع غطاء طاقة الموت لا ينبغي الاستهانة بالأمر

كانت هناك أصوات قتال داخل المدينة لا بد أنه الفيلق البريطاني الذي دخل سابقًا

ومع أولئك الرجال وهم يستدرجون وحوش الفضاء شعر سو لون براحة أكبر بكثير

حدد اتجاهه وفك تثبيت درع رمح العنكبوت لديه وتسلق السور العالي بهدوء تحت حماية مظلته السوداء

….

حين وصل إلى أعلى السور استطاع سو لون أن يرى المدينة كلها

سابقًا في الخارج وسط الأطلال كان قد رأى هياكل مشابهة لكنها مجتزأة ولا تقارن بحجم ما هنا

كانت هذه مدينة مهيبة

كان حجم المباني هائلًا حتى في نظر البشر العاديين

كانت مبانٍ بارتفاع مئة متر أمرًا معتادًا وكانت هناك مذابح ومعابد ومدرجات وحمامات وأماكن مجلس مفتوحة وساحات نوافير وتماثيل وكانت عمارة المدينة كلها منحوتة بشكل خشن

بسيطة لكنها تلهم احترامًا عميقًا لغموض “ضخامتها”

شوّهت تمزقات مكانية كثيرة المشهد فبدت المساحة كلوحة تجريدية بخلفية حمراء داكنة

وقف سو لون على السور وأخرج منظارًا وراقب مدة

بعد قليل لمح قصرًا ضخمًا مألوفًا بين المباني وتمتم بخفوت “ذلك البناء… يشبه المعبد الذي رأيته في النحت البارز”

في سباق العبادة تكون المعابد عادة مميزة جدًا ويبدو أنه هو نفسه

وعندما تذكر القصة الأسطورية في الجدارية التي كانت تصف تضحيات العيون شعر سو لون بتطلع لرؤية شكل الجدارية الكاملة فعلًا

وفوق ذلك وبالصدفة كان ذلك المعبد يقع باتجاه مركز المدينة تمامًا حيث يأتي ضجيج المعركة

أنزل سو لون منظاره وقرر أن يذهب ويلقي نظرة

استخدم رمح العنكبوت لينزل متجنبًا المنطقة التي كان فيها وحش المجسات ثم وجد طريقًا آخر

….

كانت المدينة العملاقة كالمتاهة وبمجرد الدخول أحاطت به جدران حجرية بيضاء شاهقة من كل جانب

لاحظ سو لون آثارًا حديثة كثيرة للوحوش على الأرض وشكر الحظ لأن مجموعة لو يينغ كانت قد جذبت انتباه الوحوش مما جنبه مواجهة مجموعات كبيرة منها

لكن ما إن مرّت هذه الفكرة في ذهنه حتى وقع حادث

تحرك سو لون بحذر شديد

كان الغراب يتقدم في الأمام وكان إدراكه للروح في أقصى اتساعه

حتى مع هذا الحذر ومع تجنبه عدة مجموعات من الوحوش المختبئة في المباني فإنه وقع في ورطة

حين مر بمنطقة سكنية لم يشعر بوجود أي وحوش

لكن ما إن تجاوزها حتى امتلأ نطاق إدراكه فجأة بتقلبات الروح الخاصة بنار روح موتية

وفي طرفة عين ظهرت فجأة عملاقان برأسين وكان طول كل واحد منهما يزيد على ستة أمتار وسدا طريقه

“وحوش من تمزق مكاني”

تذكر سو لون شيئًا وارتعشت زاوية عينه

كان قد أتقن بعض جوانب قانون المكان ولاحظ بدقة تقلبات المكان عند ظهور الوحوش

وبالفعل لم يكن المكان في هذه المنطقة الملعونة طبيعيًا

كانت بشرة الوحوش شاحبة كالجثة لكن بدلًا من اللحم المتعفن كان الجلد المكشوف يلمع بلمعان معدني يشبه الزئبق

نظر سو لون بفضول وألقى نظرة ثم حدد المعلومات فورًا

[جثة عملاق فضي برأسين]

التفاصيل مخلوق أموات أحياء من المستوى 3 من الجودة الفضية يمتلك قوة هائلة وهالة موتية ومعدنًا خاصًا يمنحه دفاعًا قويًا وقدرات تجدد

حين رأى عبارة “معدن خاص” في التعرف تلاشت فورًا فكرته الأصلية بتجنب القتال

بل تحمس وخمن “هل يمكن أن يكون ’الفضة المنشطة’”

تذكر فورًا مادة دمى خاصة كان معلمه قد ذكرها ذات مرة

إن كانت حقًا تلك المادة فهي مادة من الدرجة العليا ونادرة للغاية

لا يمكن تفويتها أبدًا

وبهذا تحرك سو لون بسرعة

شكلت يداه أختام الساحر وظهر أمامه فجأة بدلة قتال ميكانيكية عملاقة

وفي تلك اللحظة اندفع العملاقان برأسين نحوه وهوما يلوحان بهراوتي ناب الذئب

وبخلاف السابق كان سو لون قد وضع جثة معاد تحريكها داخل بدلة القتال بعد حصوله على الدرع الجديد ويمكن التحكم بها بخيط واحد فازدادت رشاقة البدلة كثيرًا

أطلق مرجل الميكانيكا دفعة قوية وفي وميض برق اصطدمت القوتان

كانت بدلة القتال الميكانيكية تحب الاصطدام المباشر ومع الاشتباك ومقارنة الدفاع كانت للآلة أفضلية طبيعية على اللحم حتى لو كان الخصم مخلوقًا غريبًا

لوح قاطع السفن بضربة واسعة مستهدفًا أحد العمالقة

لو أصابت الضربة عادةً لكان مخلوق من المستوى 3 قد شطر إلى نصفين في مكانه

لكن لدهشة سو لون حين تصادما قطع قاطع السفن بالفعل هراوة ناب الذئب للعملاق ذي الرأسين لكن ضربة الاهتزاز التي يثق بها عادةً شعرت وكأنها شفرة كليلة تقطع خشبًا فلم تخترق سوى نحو بضع سنتيمترات ثم توقفت

وفي الوقت نفسه أطلق موضع تماس النصل مع الوحش صوت صرير معدني حاد

“صلابة لا تصدق”

لم يفزع سو لون بل بدا أكثر توقعًا وهو يفكر “إن كان حقًا ذلك المعدن فبهذه الصلابة ينبغي أن…”

ثبت نظره على جرح العملاق ذي الرأسين فرأى فورًا الجرح يومض بضوء فضي ثم يلتئم بوضوح وكأنه سائل مقطوع يعود فيرتبط من تلقاء نفسه

عندها تحمس سو لون كثيرًا وتمتم “معدن الذاكرة إنها فعلًا ’الفضة المنشطة’”

لا عجب أنه كان متحمسًا فهذه هي المادة التي ذكرتها معلمته سيرينا بوصفها المادة الأساسية لمشروع دميتها النهائي “الغوليم الخيميائي”

يقال إن “الفضة المنشطة” واحدة من أكثر المعادن استقرارًا في حالتها المادية في العالم

الحرارة العالية والبرد والتآكل والقطع وأنواع تآكل الطاقة المختلفة… كلها لا تؤثر فيها كثيرًا

لذلك ستكون الدمية المصنوعة من هذه المادة تمتلك دفاعًا مزدوجًا يكاد يكون بلا حل ضد الهجمات الجسدية والسحرية

وفوق ذلك يمكن لهذا المعدن أن يندمج مع معادن أخرى ويكتسب خصائص إضافية مثل الصلابة والمرونة

ويمكنه تحمل نقوش الرون من المستوى الأعلى وأنواع التعزيز المختلفة دون أن يتدهور…

كانت المزايا كثيرة جدًا

وكان سبب اعتقاد سيرينا أن هذا المعدن هو الأنسب لبناء الدمى لأنه “معدن ذاكرة”

يمكنه استعادة شكله الأصلي خلال وقت قصير بعد أن تتغير هيئته بفعل قوى خارجية

مثل هذا “الغوليم الخيميائي” سيكون غير قابل للقتل وغير قابل للكسر ويكاد يكون بلا حل

لكن هذا المعدن شديد القوة ونادر للغاية

لا يوجد في المناجم الطبيعية بل لا يظهر إلا في الحكايات الأسطورية

كان سو لون قد قرأ وصفًا في مجلد قديم عن تعدين الأقزام يقول إن هذا المعدن لا ينتج إلا حيث يُدفن الحكام ويقال إنه ناتج عن تحلل لحم الحكام

كان قد سأل عن هذا المعدن في متاجر المواد المختلفة في ميناء غادرونت ومدينة العاصفة الثلجية لكن تجار المواد لم يكتفوا بعدم امتلاكه بل إنهم لم يسمعوا قط بـ “الفضة المنشطة”

كان يظن أن المادة غير موجودة لكنه صادفها الآن على نحو غير متوقع

“هذا هو ’مدفن الحكام’ ومن المنطقي أن يكون هذا المعدن هنا…”

دارت الأفكار في رأس سو لون وتغيرت ملامحه بسرعة

نظر إلى العملاقين الوحشيين أمامه كما لو أنه يرى جبلين من الكنوز وفي قلبه كان يحسب بالفعل فالعملاقان لم يكونا صغيرين وكمية “الفضة المنشطة” التي يمكن استخراجها منهما على الأرجح ليست قليلة

لو استطاع فعلًا تصنيع غوليم خيميائي ابتدائي فإن قيمته ستتجاوز بكثير قيمة مجموعة “درع قاطع السفن الميكانيكي من النوع 9 بمستوى اللواء الكبير”

لكن عندها ظهر تحد آخر…

يبدو أن الدرع الميكانيكي لا يستطيع قتل هذين المخلوقين الغريبين

….

في تلك اللحظة من المواجهة فشل قاطع السفن في شطر الوحش إلى نصفين

ترنحت البدلة الميكانيكية ثم ضرب مخلوق غريب آخر بجانبها هراوة ثقيلة في خصر البدلة

ومع “دوي” عنيف اندفعت البدلة الميكانيكية في الهواء واصطدمت بقوة بجدار محدثة ضجة عالية

عند رؤية ذلك ضاقت عينا سو لون قليلًا

كانت أجساد العملاقين تحتوي على الفضة المنشطة مما جعلهما غير قابلين للقتل بضربة أو ضربتين

وبناء على ذلك يمكن توقع أنه لو استمر الاشتباك فحتى لو نفدت طاقة الدرع الميكانيكي فلن يستطيع على الأرجح التعامل مع العملاقين

ورغم أن الدرع الميكانيكي متين فإن ضجيج المعركة كان عاليًا وسيجذب وحوشًا أخرى في المدينة

راقب سو لون كل شيء من بعيد

وبينما كانت البدلة الميكانيكية تُسحق ولم تستطع التعافي بعد رأى سو لون العملاقين يندفعان نحوه

لحسن الحظ لم تكن العمالقة ذوو الرأسين سريعين جدًا وتحركت حدقتاه بسرعة والتقطت اقترابهما بدقة

عادة كان يستطيع تفادي سرعتهما بسهولة لكن على نحو غير متوقع العملاق الذي قُطعت هراوة ناب الذئب الخاصة به استطاع أن يوجه لكمة من على بعد عشرات الأمتار

ورغم التحول الغريب بقيت غرائز القتال لدى عرق العمالقة المشهور بمقاتلة الحكام سليمة

حين انطلقت هذه اللكمة دوى في الهواء صوت يشبه صوت قذيفة

“بوم”

في لحظة صنعت اللكمة تموجًا مرئيًا في الهواء

تغير وجه سو لون فورًا إذ شعر وكأن الهواء من حوله قد تصلب

أراد الانتقال المكاني لكن جسده شعر كأنه مثقل بالرصاص وصار التحرك صعبًا للغاية

“قوة عملاق من الرتبة 3 مبالغ فيها إلى هذا الحد لقد لوى أثرها المكان…”

صار نظر سو لون أكثر حدة

تجنب أن يستنزف موارده أكثر واستخدم الوميض ليتفادى اللكمة ثم مد أصابعه الفارغة فظهر بجانبه الأموات الأحياء غير المرئي وهو يحمل منجلًا أسود

وفي الوقت نفسه اندفع الدرع الميكانيكي من بين الأنقاض المحطمة

هذه المرة أخفى الدرع قاطع السفن واندفع للأمام مباشرة وبعد أن تحمل لكمة من العملاق ذي الرأسين أمسكت يدان معدنيتان تشبهان الكماشة بالعملاق بإحكام وبدآ يتصارعان

صار العملاقان بعد التحول الغريب شديدي القوة لكن لأنهما غريبان كان قتالهما في الغالب غريزيًا وكانت ذكاؤهما منخفضًا للغاية

وفي هذه اللحظة ظهرت شقوق مكانية سوداء حالكة على رقبة العملاق

“طنين” سقط رأس على الأرض

وبعد انفصال الأطراف ارتج الرأس الذي سقط على الأرض كأنه مغناطيس وأظهر ميلًا لأن ينجذب ويعود ليلتصق بالرقبة المقطوعة

تحرك سو لون بسرعة وانتقل إليه وخزن الرأس بسرعة في خاتم التخزين

عندها فقط توقف العملاق بلا رأس عن الحركة

بعد ذلك نفذ سو لون التقنية نفسها وقتل الآخر بسرعة

وبعد أن جمع جثتين حصل أيضًا على قطعتين من مادة فضية ملعونة “عضلات سحرية لعملاق فاسد”

…..

“أوف…”

بعد أن خزن الجثتين تنفس سو لون الصعداء أيضًا

وفي الوقت نفسه وبينما كان ينظر إلى المباني الكبيرة في البعيد صار نظره أكثر جدية

كانت أول موجة من الوحوش التي قابلها قد علمته درسًا

لولا وجود المنجل الأسود لما تمكن من التعامل مع هذين المخلوقين الغريبين أصلًا

داخل هذه الأطلال ما كان سيستطيع أن يتحرك خطوة واحدة

لكن الغنائم فعلًا تجاوزت التوقعات

ومع أن ضجيج المعركة لم يجذب المزيد من الوحوش لم يمكث سو لون طويلًا واندفع داخل الشوارع

التالي
272/604 45.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.