تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 284 : 009 الحل الحقيقي لكل الظواهر

الفصل 284: 009 الحل الحقيقي لكل الظواهر

كان سو لون قد خمن أيضا أن المعركة الكبرى السابقة لم تكن سهلة على كبيرته كما بدا الأمر، ففي النهاية كانت قد أُجبرت على مغادرة عزلتها قبل أن تكملها، ولم تكن قوتها قد تعافت تماما، كما أنها قطعت مسافة طويلة فقط لتخوض معركة شرسة، وخلالها بدا أنها تعرضت لبعض الإصابات الطفيفة

بعد الدردشة لبعض الوقت، بدأ السيد جينغ يتأمل وهو جالس

كانت يوتا ما تزال فاقدة للوعي وتتعافى من إصاباتها، فلم يبق أحد ليتحدث معه، ولم يكن سو لون عاطلا أيضا، بل بدأ ينشغل بأموره الخاصة

كان الدرع الميكانيكي متضررا بشدة ويحتاج إلى إصلاح عاجل، كما أن قطعتين من “الفضة الحية” اللتين حصل عليهما مؤخرا لم تكونا كافيتين لصنع غولم خيميائي، لكن ذلك لم يمنعه من دراستها والتعود على خصائص هذه المادة الأسطورية لصناعة الدمى، وكان عليه أيضا أن يهضم ويفهم المهارات والقوانين التي اكتسبها سابقا، كما اكتشف بعض المشكلات في مجساته العقلية خلال القتال الحقيقي

سرعان ما غاص سو لون في انشغاله

كان السرداب مظلما جدا، لا يضيئه سوى مصباح سحري أزرق خافت، أنار مساحة صغيرة وألقى ظلال ثلاثة أشخاص

ومن الأنفاق المنهارة من حولهم، كان يمكن أحيانا سماع أصوات صغيرة متقطعة، كأنها ضجيج مخلوقات مشوهة تتبع الرائحة

لكن مع وجود كبيرته صاحبة الساق الذهبية إلى جانبه، لم يكن سو لون قلقا إطلاقا

استمرت هذه الجلسة التأملية يومين وليلتين

وأخيرا، استيقظت يوتا

كان سو لون يراقب حالة يوتا، كان تنفسها مستقرا وكانت إصاباتها تلتئم

فجأة سمع تغيرا حادا في تنفس يوتا، ففتح عينيه من تأمله

بدت يوتا كمن يتعافى من مرض شديد، وبدت ملامحها فارغة للحظة كأنها تذكرت للتو ما حدث

أدارت رأسها ورأت سو لون، فامتلأت عيناها بفرح النجاة من كارثة

ونظرة واحدة إلى المرأة الغامضة ذات العباءة القريبة منهما أضافت لمحة حذر إلى وجهها الجميل

اقترب سو لون وسأل، “يوتا، كيف إصاباتك؟”

وأثناء حديثه، لم يتردد في تفقد إصاباتها بنفسه

أجابت يوتا، “معظمها شُفي الآن”

في تلك اللحظة، فتح السيد جينغ عينيه أيضا

وبعد أن أدرك أنه لم يعرّفهما رسميا، قال سو لون للسيد جينغ، “يا أختي، هذه يوتا، درويد من قبيلة الذئب الأبيض التابعة لعشيرة دالو”

ثم التفت إلى يوتا وقال، “هذه كبيرتي، السيدة أوفيليا فاي إيزاك، ويمكنك أيضا مناداتها السيد جينغ”

أومأت يوتا بأدب، وكانت ملامحها متحفظة قليلا، وبادرت للتحية قائلة، “السيد جينغ، مرحبا”

ففي النهاية، كانت تواجه حضورا لا يمكن قياس مكانته

كان السير إسحاق شاهدا على العهد القديم الذي وُقع مع أسلاف عشيرة دالو، وابنته هي…

إنها حقا شخصية بمكانة الأسلاف

وحتى دون تلك الصلة، فإن هذه السيدة الغامضة أوفيليا هي كبيرة سو لون

شعرت يوتا كأنها تواجه شيوخا مثل زعيم العشيرة والجدة الذئبة، وهذا منحها ضغطا غير مرئي

أومأ السيد جينغ

وبطبعه المتحفظ، كان صوته كصوت كبير يهتم بمن أمامه، فقال ببرود هادئ، “القدرة على إيقاظ الطوطم المكرم لعشيرة دالو هي أيضا اعتراف من القوة العظمى للطبيعة بدرويد عظيم، لا حاجة لأن تكوني رسمية إلى هذا الحد”

وقد لاحظت بطبيعتها العلاقة بين سو لون ويوتا، وأثناء حديثها ارتسمت ابتسامة على شفتيها

وعند سماع ذلك، أومأت يوتا بطاعة وقالت، “نعم”

وبمراقبة نبرة حديثهما، صار تعبير سو لون غريبا بعض الشيء

كان الاثنان يبدوان طبيعيين، لكن فجأة… بدا الأمر كأن شخصا بالغا يتحدث إلى أصغر منه

وعلّق في نفسه أنه رغم أن كبيرته عاشت لأكثر من ألف عام، فإنها في كل شيء، المظهر والطباع والبنية، لا تبدو مختلفة عن امرأة شابة، كما أن شخصيتها لطيفة وهادئة، ولا ينبغي أن تكون هناك فجوة واضحة بين الأجيال

ولم يكن من المنطقي أن تعاملها يوتا كما تعامل الجدة الذئبة

تذكر سو لون تعاملاته المعتادة مع السيد جينغ، فكبيرته، باستثناء برودها أحيانا، لا يبدو أنها تهتم كثيرا بالمراتب، وكانت ودودة إلى حد كبير

لم يفهم السبب

ولم يعرف كيف يفتح الموضوع

على أي حال، صار الجو غريبا بعض الشيء

كان تبادلهما للكلام قصيرا

وبعد أن لاحظت أن الثقب الأسود السابق قد اختفى، لم تستطع يوتا إخفاء قلقها وسألت مباشرة، “السيد جينغ، كيف حال الختم هنا؟ لقد أصدر الحاكم العظيم لعشيرتنا أمرا مكرما لحراسة هذا المكان…”

أجاب السيد جينغ، “الختم آمن، وقد أنشأت حاجزا ليصعب رصده، ذلك العملاق القادم من أعماق البحر لن يعود في وقت قريب”

وبارتياح لهذا الجواب، قالت يوتا بصدق، “شكرا لك على حل أزمة قومنا وإنقاذي”

ورغم شكرها، لم يختف القلق من عينيها تماما

لقد أقلق الأثر المكرم في الوادي الملعون عشيرة دالو طوال خمسمئة عام، والآن بعد أن اكتشفه أشخاص مثل لوينغ، فلا بد أن المتاعب ستتبع ذلك

ورأت السيد جينغ أن ملامح يوتا ما تزال قلقة، ففهمت أفكارها وقالت بحزم، “لقد مثل والدي حضارة البشر حين وقع العهد مع عشيرة دالو، ورغم أن الزمن تغير وأن بعض البشر تخلوا عن الاتفاق، فإن عائلة إيزاك لم تنس أبدا، ومن الآن فصاعدا سنكون نحن من يحافظ على العهد بين البشر وعشيرة دالو”

وعند سماع ذلك، عدّ سو لون نفسه ضمن هذا الوعد وأومأ برأسه

وبدل أن يرى العهد عبئا، شعر بالشرف لأنه يحمي بعض الأمور باسم الحضارة

وعند سماع هذا، لمع بريق في عيني يوتا

وضمت ذراعيها أمام صدرها وانحنت بعمق قائلة، “ستتذكر عشيرة دالو هذا العهد إلى الأبد”

كانت إصابات يوتا قد شُفيت في معظمها

ولم تُحبط هذه الزيارة إلى الوادي الملعون محاولة المنحرفين كسر الختم فحسب، بل وبمصادفة سعيدة، استعادت أيضا أحد الأدوات المكرمة الأربع، وهو “مرجل داغو السحري”

كان ذلك نجاحا كاملا

وفوق ذلك، كانت أول درويد خلال خمسمئة عام تعود لتستجيب لنداء القوة العظمى للطبيعة، وكان هذا خبرا عظيما لعشيرة دالو، وكانت بحاجة للعودة بسرعة إلى الأرض المكرمة لتشارك هذا الخبر السار مع زعيم العشيرة وقومها

وفوق ذلك، فقد وصل أيضا أحد أحفاد السير إسحاق بنفسه

وصديق عشيرة دالو يستحق ترحيبا كبيرا

بدا أن كل شيء يتجه نحو الأفضل

كانت الأجواء الغنية بهالة الموت داخل الأطلال غير مناسبة للسيد جينغ ليستعيد قوته، لذا قرر سو لون ورفيقاه الانطلاق فورا، متجهين إلى الأرض المكرمة الزمردية لعشيرة دالو، كما كان على السيد جينغ أن يلتقي بشيوخ عشيرة دالو

كان الوادي الملعون مليئا بالمخاطر، لكن على عكس حذر سو لون ورفيقه في طريقهما سابقا، كانت عودتهم سريعة

والآن، وبوجود قوة عليا بين الثلاثة، لم يعودوا مضطرين للقلق من أي وحوش

كانت الرحلة التي يفترض أن تستغرق نصف شهر قد اختُصرت إلى بضعة أيام، إذ كانوا يقتربون بالفعل من الأرض المكرمة الزمردية

وخلال هذه الأيام القليلة من الرفقة المستمرة، ورغم أن يوتا والسيد جينغ أصبحا أكثر ألفة بعض الشيء

فإن الجو ظل غريبا قليلا

لم يستطع سو لون تحديد ما الذي بدا غير طبيعي

لكن حين يكون وحده مع السيد جينغ، رغم أنهما لا يتحدثان كثيرا، كانا أحيانا يمزحان من وقت لآخر

وكان الأمر أوضح مع يوتا، إذ كان الضحك يملأ المكان، وكانت المزاحات كثيرة، وكانا يقضيان وقتا مرحا في الغابة البدائية

لكن عندما يجتمع الثلاثة معا، كان الجو يصبح مهيبا على نحو غريب، جادا، وتكاد الأحاديث الخفيفة تختفي

وحتى عندما يتحدثون، كان الحديث يدور حول أمور جدية جدا، مثل متاعب عشيرة دالو أو المشكلات الحالية

خمن سو لون أن السبب قد يكون مكانة السيد جينغ

في ذلك اليوم، وجد الثلاثة كهفا في أدغال الغابة البدائية ليقضوا الليل فيه

كانت نار المخيم مشتعلة بقوة، وكان اللحم المشوي على الحامل يفوح برائحة شهية، كما قُدمت بعض الثمار ذات اللون البرتقالي الأحمر فوق أوراق طازجة

وكانت يوتا، كأنها مضيفة تستقبل ضيفا، توزع الطعام بحماس

أما السيد جينغ، وبحكم سلالته المصاصة للدماء، فلم يكن بحاجة كبيرة للطعام العادي، فاكتفى ببضع لقيمات مجاملة

أما سو لون فكانت شهيته كبيرة، وكانت مهارة يوتا في الشواء متقنة، كما أن الرحلة الطويلة تحتاج إلى تعويض الطاقة، فالتهم طعامه بنهم

وسرعان ما حل الليل، وكان السماء تلمع بنجوم ساطعة

كان ليل الغابة الصامتة جميلا بصورة استثنائية

وفي الغابة، كانت نسمة الليل تهز الأوراق، فتُحدث خشخشة تشبه هدير أمواج البحر المتواصل

وبحسب عادة الأيام الماضية، بعد العشاء كان الثلاثة يستريحون كل على حدة

وبسبب وجود الآخرين، لم تكن يوتا تقوم بتصرفات قريبة أكثر من اللازم، وكانت غالبا تتمدد بهدوء بجوار سو لون لتنام

أما السيد جينغ فكان يجلس في تأمل

حتى الفجر

وبعد أيام من السير معا، أدرك سو لون أن السيد جينغ لا بد أنه أُصيب في المعارك السابقة، لذلك لم يزعجه طوال الرحلة

لكن اليوم بدا أن السيد جينغ قد عدل حالته

فبعد العشاء، لم يدخل التأمل مباشرة، بل بدأ حديثا خفيفا

وبدت متحمسة جدا للأرض المكرمة الزمردية، فقالت، “لقد أخبرني والدي مرة أن بحيرة غايوس المكرمة لعشيرة دالو تمتلك جمالا لا يشبه هذا العالم، وتحت ضوء الشمس تنهمر ألوان لا تُحصى من السماء وتخترق إلى عالم آخر، أتساءل إن كانت مياه البحيرة المكرمة ما تزال تحمل المشهد نفسه بعد ألف عام”

وعند سماع ذلك، خفتت ملامح يوتا قليلا وأجابت، “لم يزر أحد درجات البحيرة المكرمة منذ مئات السنين، ويقول شيوخ عشيرتنا إن من يستحق الصعود هم فقط من نادتهم القوى العظمى، أنا لم أسمع بمشاهد البحيرة المكرمة إلا من الشيوخ، ولم أرها أبدا”

انحنت عينا السيد جينغ قليلا وقالت، “أوه، أهذا كذلك”

كان الأمر بخير حين لا يتحدثان، لكن ما إن بدأا الحديث حتى برزت مكانة السيد جينغ “بمرتبة الأسلاف” مباشرة

فما تعرفه وما تتحدث عنه كان كله من أمور عُرفت قبل ألف عام

وحين ترد يوتا، كانت كلماتها تدور بطبيعتها حول “أساطير الأسلاف”، ومع ذكر تلك المواضيع كانت الآنسة الدرويد تحمل هيبة غريبة وتوترا خفيفا

كان السيد جينغ شخصا جادا جدا، خصوصا مع من لا يعرفهم، ونادرا ما يمزح، لذلك كان يبدو دائما متحفظا وبعيدًا

لكن سو لون كان يعرف أن كبيرته سهلة المعشر في الحقيقة

لذا بقيت مهمة تليين الجو على عاتقه

وعندما شعر بأن حديث الاثنتين قد يتوقف، تدخل فورا قائلا، “يوتا، كم بقي حتى نصل إلى الأرض المكرمة؟”

وعند جوابها على سؤال سو لون، بدا أنها استرخَت أكثر، “بحلول مساء الغد ينبغي أن نصل، وعندما يعلم زعيم العشيرة والشيوخ بوصول السيد جينغ، سيكونون سعداء جدا…”

كلما اقتربوا من الأرض المكرمة، ازدادت حماستها

فقد تحققت الآن كل النبوءات الموروثة في عشيرتها، “سيظهر المحارب الذي يكرم العهد القديم مرة أخرى، وينقذ أبناء العشيرة، ويعيد الأداة المكرمة”

وبدا الآن أن المحاربين هما السيد سو لون والسيد جينغ

وفي عيني يوتا، كأنها ترى بالفعل هتافات قومها السعيدة، وانحنت حاجباها مثل هلالين من الفرح

ابتسم السيد جينغ لكنه لم يتكلم

كأنه شعر أنه لا يوجد ما يقال أكثر

كانت يوتا تريد أن تقول شيئا، لكنها لم تفعل بدافع التحفظ

كان عليهم إيجاد مواضيع أخرى

وباغتنام الفرصة النادرة التي كان فيها السيد جينغ متفرغا، قرر سو لون أن يطرح بعض شكوكه

قال، “يا أختي الكبيرة، هل سمعت من قبل عن سلالة السايكلوبس؟”

“السايكلوبس؟”

بدا أن السيد جينغ غير مألوف بالمصطلح، لكنه بدا مألوفا بشكل غامض وهي تحاول التذكر، فسألت، “أين رأيت هذه السلالة؟”

قال سو لون، “رأيتها في الفضاء الملعون داخل أطلال الوادي الملعون، في مدينة العمالقة كان هناك جدار مرسوم، وأخمن أنه قد يكون أصل موهبة العين العليمة…”

وسرد بالتفصيل ما رآه على الجدار وشارك بعض تخميناته

وبعد الاستماع، بدا على السيد جينغ أنه فهم شيئا، “الآن بعدما ذكرت ذلك، أتذكر بعض الأمور”

توقف قليلا، وكأنه تذكر شيئا، فتقطبت حاجباه الجميلان قليلا ثم تابع، “كان والدي يسافر إلى أماكن كثيرة وهو شاب، وعندما كنت طفلة كان يحكي لي قصصا قبل النوم عن مغامراته في صحارى الغرب وبحار محفوفة بالمخاطر، وذكر والدي مرة أنه على بعض الجزر في تلك البحار الخطرة، صادف نوعا من العمالقة قادرين على مقاتلة التنانين، وقد بقيت هذه القصة في ذهني لأن ذلك العملاق كان يملك عينا واحدة كبيرة جدا في جبينه…”

“حقا؟”

بدا سو لون مندهشا ومسرورا أيضا

لم يكن قد سمع بسلالة السايكلوبس من قبل، وحسب كل ما عرفه كانوا يعدون سلالة منقرضة

وقد سأل هذا السؤال ليرى إن كانت كبيرته واسعة المعرفة تعرف أساطير أو كتبا قديمة أو آثارا تخص السايكلوبس

ومن كان يتوقع أن السايكلوبس كانوا موجودين قبل ألف عام

وربما ما يزالون موجودين الآن

“همم”

أومأ السيد جينغ، وفهم بطبيعتها لماذا سأل سو لون هذا السؤال

وتابعت، “الكثير من مواهب البشر أصلها يأتي من حكام قدماء، وبحسب ما قلت، قد تكون موهبة العين العليمة لديك مرتبطة مباشرة بسلالة السايكلوبس، وإذا كان الأمر كذلك، فقد يكون استيقاظ موهبتك الثاني قادرا على سلوك طريق مختصر عبر العودة إلى دم الأسلاف”

كان سو لون قد سأل بدافع الفضول، ليرى إن كان يستطيع معرفة المزيد عن أصل العين العليمة

لكن شرح السيد جينغ مسّ أيضا موضوع الاستيقاظ الثاني

كان الاستيقاظ الثاني لموهبة حاصد الموت يمكن التفكير فيه عبر إدراك لحظة بين الحياة والموت، لكن بالنسبة لهذه العين العليمة لم تكن هناك أي إشارات

والآن، بدا أن العمل على جانب السلالة قد يكون ممكنا

لكن قبل أن يسأل سو لون بتفصيل كيف تعمل “العودة إلى دم الأسلاف”، سكبت السيد جينغ ماء باردا على أفكاره وبددتها

فغيرت الموضوع وقالت، “لكن هذه في النهاية حكايات أسطورية لا نعرف مدى صحتها، وفوق ذلك لا أدري إن كان السايكلوبس الذين رآهم والدي هم نفس النوع الذي تتحدث عنه، والأهم أن تلك الجزيرة تقع في منطقة بحرية خطرة جدا في البحر الغربي حيث توجد التنانين…”

“…”

سمع سو لون ذلك وابتسم بمرارة

صحيح، سلالة ترتبط بحكايات أسطورية ليست بتلك البساطة

ومع انكشاف الموضوع، ظهرت معرفة السيد جينغ الواسعة

وتذكرت فجأة شيئا وقالت بلا تكلف، “وبما أننا نتحدث عن العين العليمة لديك، تذكرت موهبة قوية جدا قد تكون مرتبطة إلى حد ما بقدرتك”

سأل سو لون، “أوه؟”

قالت السيد جينغ، “009 التفكيك الشامل، وهي أيضا مهارة حدقة تُطلق عبر العينين، هذه الموهبة قوية جدا، فطالما استطاع صاحبها فهم تركيب الأشياء، يمكنه تفكيك كل شيء إلى بنيته الأولى، وبصراحة هي تتناسب جدا مع موهبة العين العليمة لديك، فهذه الموهبة تحتاج إلى فهم الذات، بينما موهبتك تفهم كل شيء، وفوق ذلك يقال إن مصدر تلك الموهبة أيضا يعود إلى حاكم قديم”

وعند هذه النقطة توقفت لحظة ثم تابعت، “الأسطورة التي ذكرتها عن اكتساب المعرفة عبر انتزاع العين تجعلني أشعر بأن هاتين الموهبتين قد تكونان من أصل واحد، لكن مواهب المستوى إس نادرة جدا، لم أسمع إلا عن التفكيك الشامل، ولم أر أي موهوب بها من قبل”

وعند هذا، تغير تعبير سو لون قليلا

لكنه لم يأخذ الأمر على محمل كبير

فالأساطير بالفعل مراوغة، وإضافة الحكايات والتخمينات تجعلها أقل ثباتا

اعتبره مجرد حديث نادر ترويه كبيرته

ومع استمرار الحديث، تذكر سو لون شيئا فجأة، فأخرج رونا حجرية محفوظة في صندوق وسأل، “بالمناسبة، يا أختي، يوتا، هل يمكنكما النظر إلى هذا ومعرفة إن كان له فائدة؟ لقد حصلت عليه في الفضاء الملعون سابقا”

ما إن رأته يوتا حتى شعرت بشيء وقالت، “يبدو أنه شكل متصلب متقدم جدا من لغة الرون، يمكنني أن أشعر بأن القوانين المنقوشة داخله معقدة جدا…”

بسط سو لون كفيه وقال، “همم، هذا يسمى نسخة من الرون الأول، لكن إلى جانب الاسم لا أعرف ماذا يفعل”

وبما أن الخيميائي يفهم الرونات أكثر، نظر السيد جينغ إلى الشيء وفهمه فورا

أغلق الصندوق بإحكام، وتأمله لبعض الوقت، ثم قال بدهشة، “هذه كنز عظيم، حتى وإن كانت نسخة، فإن بنية لغة الرون التي يحتويها من أرقى ما رأيته خلال أكثر من ألف عام”

إذا قال السيد جينغ إنه كنز عظيم، فلا بد أنه كذلك

لمع بريق فرح في عيني سو لون، وسأل بفضول، “إذن… يا أختي، كيف أستخدمه؟”

وبدا أن السيد جينغ يعرف ذلك فأجاب بلا تكلف، “احتفظ به قربك وافهمه ببطء، وحين تفهمه تماما قد تصبح أكبر سيد في مجال الرون في هذا العصر، لكنه يتطلب مستوى عاليا جدا من البصيرة والإتقان، وقد تحتاج إلى عقود لتستوعب بالكامل لغات الرون عالية المستوى التي بداخله”

“عقود؟”

ارتعش جفن سو لون عندما سمع ذلك

كان استخدام هذه الرونا الحجرية مثيرا بالفعل، لكن طريقة استخدامها كانت مشكلة

لقد نظر إليها مرات كثيرة لأيام، وإلى جانب معلومات “؟؟؟” لم يفهم شيئا

وكان هذا يعني أنه ربما لم يصل حتى إلى عتبة الفهم

وقد لا يفهمها طوال حياته

بدا الأمر كشيء غير عملي جدا

وعندما رأت السيد جينغ تعبير سو لون، ابتسمت قليلا وقالت، “إن أردت أن تفهم هذا بسرعة، فهناك طريق ذكي مختصر”

رد سو لون فورا، “طريق مختصر؟”

كانت معرفته أقل بكثير من كبيرة أخته

كان يعرف كثيرا عن الأشياء البسيطة، لكنه كان جاهلا تماما بما يخص هذه الأدوات العليا

وبدل أن تجيبه مباشرة، قالت السيد جينغ، “الخيميائيون أقوياء لأنهم يعرفون كيف يستفيدون من الأدوات”

وبعد أن خمن شيئا، لمع بريق في عيني سو لون وقال على الفور، “يا أختي، هل تقترحين أن أصقل هذا الشيء ليصبح مادة ترقية؟”

ابتسمت السيد جينغ ابتسامة خفيفة ذات معنى، وكان ذلك بمثابة تأكيد

وانفتح الحديث فورا على خط تفكير جديد، وانطلق عقل سو لون بسرعة

إن جوهر مادة الترقية هو مساعدة الخيميائيين على فهم أشياء لا يستطيعون فهمها في الأصل بالقوة

ثم هضمها ببطء لاحقا

وهذه هي قوة نظام المهنة الخيميائية لدى البشر

وهو أيضا الأساس الذي يقف عليه الخيميائيون

إنه يشبه فهم سو لون من المستوى الثاني لقاعدة الفضاء، فبالمعنى الدقيق، لم يفعل سوى استخدام مادة الترقية لفتح بوابة بالقوة ليلقي نظرة على قاعدة الفضاء، وقد فهم فقط القشرة الخارجية، وهذا لا يُعد فهما كاملا أبدا، وإلى أي حد سيصل لاحقا يعتمد على مستوى فهمه في المستقبل

لكن هذه الخطوة الأولى، فتح البوابة، هي الأهم

إنها الخطوة الأولى من لا شيء إلى شيء

والآن، ومع وجود نسخة الرون الأول بين يديه، إذا استخدم طريقة الترقية ليفهمها بالقوة، فإن إتقانه للرون سيتحسن بالتأكيد تحسنا نوعيا

وهذا بالضبط ما يحتاجه سو لون في الوقت الحالي

كانت دراسة الرون في بداياتها تبدو كأنها مجرد رسم نقوش، لكن في الحقيقة هذا المجال أحد أعمق فروع الخيمياء

فالمرحلة الأولى تركز على التعامل مع النقوش التي تحتاج إلى تحسين في مهارة الرسم

لكن بعد الوصول إلى المستويات المتوسطة والمتقدمة، يدخل الأمر في عوالم غامضة تتطلب فهما للقواعد وإحساسا بقوانين الطبيعة

كان سو لون يشعر في مجال الرون بشيء من العجز

لم تكن المشكلة في ضعف الأساس، بل لأن فهمه لم يعد يواكب المستوى المطلوب

لقد ثبتت موهبة الحاصد أساسه بسرعة خلال وقت قصير، وهذا كان مفيدا جدا في المستويات المنخفضة، لكن بالنسبة للرونات المعقدة بعد المستوى الرابع أو الخامس، أو رونات لوين المتفرعة الأكثر تعقيدا، شعر بعجز شديد

كانت تلك الرونات المتقدمة التي تحتاج إلى دمج القواعد والنيات، حتى لو حاول نسخها بدقة، فلن يستطيع إنتاجها

إنه مثل الرسم، فالجميع يستطيعون أن يرسموا، وعند نسخ نمر قد يظهر عمل بعضهم مثل جلد فقط، بينما يجعل آخرون الرسم يبدو “حيا”

وهذا هو الفارق بين سيد الرون والسيد الكبير

كان سو لون عالقا الآن في هذا الاختناق في مجال الرون

وسيكون تطوير مهارته أكثر بطيئا جدا

ولو اتبع المسار المعتاد فعلا، معتمدا على التمرس وحده، فإنه يقدر أنه قد يحتاج إلى عمر كامل ليصل ربما إلى مستوى “سيد الرون الكبير”، وهذا يعتمد أيضا على البصيرة

ومع ذلك، كانت مهارة الرون قدرة تعزز قوته القتالية بقوة

وسو لون نفسه كان محرك دمى، وجزء كبير من قوته يكمن في الدمى

وفي صنع الدمى، كانت أكبر العقبات التقنية هي مهارة الرون

وخاصة مع الغولمات الخيميائية، فكلما ارتفع مستوى الرونات زادت قوة المنتج النهائي

وفي الوقت الحالي، بدا أن مهارته لا تكفي لدعم صنع دمية قوية جدا خلال وقت قصير

وشعر أن استخدام ترقية لفتح بوابات الرون يستحق تماما

كان سو لون، وهو يستمع إلى السيد جينغ يذكر هذه الطريقة، يعرف بطبيعة الحال كيف تُدار الأمور

لم تكن كبيرة أخته بحاجة إلى لف ودوران أو مجاملة زائدة

سأل مباشرة، “يا أختي الكبيرة، إن أردت صقل هذه الرونا لتصبح مادة مهنة، ماذا علي أن أفعل؟”

فالمكونات لا تؤكل مباشرة، بل تُطهى لتصبح أسهل هضما

وأدوات ترقية المهنة مشابهة، فهضمها بالقوة دون تحضير لن يؤدي إلا إلى إهدار مواد خام ثمينة

وبابتسامة مليئة بالإيحاء، فهمت السيد جينغ أفكاره وأجابت، “قد أخيب ظنك، رغم أني أعرف بعض الأساسيات، لا أملك مخططات الصقل التفصيلية”

“آه…”

ارتعشت عضلة قرب عين سو لون عندما سمع ذلك

حتى كبيرة أخته لا تعرف؟

مثل وصفة للطهي، فإن المزج الأمثل لا بد أنه نتيجة تجارب فاشلة كثيرة ووقت طويل

والآن ومع توفر المواد، كان من المستحيل على سو لون أن يكتشف وحده كيفية صقلها لتصبح مواد مهنة

وقد لا يكون الجهد المطلوب أقل من محاولة فهم الرون مباشرة

ورأى سو لون لمحة المزاح في تعابير كبيرة أخته، فعرف أن هناك منعطفا

سأل مباشرة، “يا أختي الكبيرة، هل تعرفين أين يمكننا العثور على مخططات الصقل؟”

لم تتركه السيد جينغ في تشويق، وقالت مباشرة، “ضمن صفوف الخيميائيين هناك تصنيف صغير يسمى ساحر الرون، وهذا الفرع يتخصص في الرونات، ولديهم أيضا طرق منظمة لصقل مواد المهنة، المشكلة الوحيدة أن الخيمياء التقليدية راكدة منذ قرابة ألف عام، ولا أعلم كم بقي من هذا الإرث”

“ساحر الرون؟”

فكر سو لون لحظة، وكأن عقله استعاد بعض الانطباعات

ضمن ذكريات الحاصد، كان هناك على الأقل شخص سمع بهذا الفرع

كان هذا خبرا جيدا

وتذكرت السيد جينغ أمرا آخر وأضافت، “ورغم أني لست متأكدة أين يوجد ممارسو سلالة ساحر الرون اليوم، تذكر أن في منظمتنا أشخاصا آخرين، يمكنك أن تسأل أكثر في المستقبل، الجميع قادرون جدا، وبحلول الآن صار معظمهم معتادا على عالم السطح، وستتوفر معلومات أكثر فأكثر…”

“أوه”

عندها أدرك سو لون أنه ليس وحده

كان ما يزال عضوا في منظمة المرآة

القاتل لي، الشيطان الأحمر كاي، الرقم 19، السيد هي، بطاقة، زهرة الذبول…

وبالطبع، الأكثر قربا منه، كيانتياو

كل واحد منهم رفيق شديد الكفاءة

وعندما انضم إلى منظمة المرآة، قيل له إنها مجموعة رخوة التنظيم، لكن الجميع يساعد بعضهم بعضا

وبالحديث عن هذا، تمتم سو لون، “أتساءل كيف حال كيانتياو هذه الأيام…”

“هي؟”

أظهر وجه السيد جينغ شيئا من العجز وقال، “تواصلت معها قبل أيام، وهي تستمتع تماما بحياة القراصنة، وسمعت أنها أصبحت معروفة قليلا في البحر الشمالي”

لم يستطع سو لون إلا أن يضحك وقال متنهدا، “لقد صارت قرصانة فعلا، أليس كذلك”

زعيم عصابة تحول إلى قبطان قراصنة يبدو ملائما نوعا ما

ومع استمرارهم في الدردشة، اجتمع الثلاثة حول النار، وملأ الضحك المكان

اختار سو لون مواضيع أخف

وكانت يوتا تتدخل أحيانا

كانت مهتمة جدا بماضي سو لون، تستمع بانتباه، ولم تعلم إلا الآن أن السيد سو لون كان يوما ما عبدا عند غيره

“السيد سو لون، كيف التقيت السيد جينغ؟”

“أتذكر أن أول مرة التقيت فيها بالأخت الكبيرة كانت في غرفة خاصة داخل بيت قمار، وكانت الأخت الكبيرة ترتدي فستانا أسود أنيقا جدا…”

“همم، أتذكر أنه كان يتعلق باختيار دليل ضمن جمعية الصليب، وقد رشحتك كيانتياو، وكان الانطباع الأول جيدا جدا…”

“…”

التالي
284/598 47.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.