الفصل 308 : غائب لمدة عام
الفصل 308: غائب لمدة عام
“بعد وفاة أكوس، بدأت الطاقة الشيطانية الطاغية لسيف «أونيمارو هياكومي مونيمسا» تتلاشى أيضا. وأغلقت العيون البشرية المخيفة على النصل، وعاد هذا السيف الشهير من الأساطير إلى حالته الأصلية”
تجمعت تلك الطاقة الشريرة ثم اختفت تماما، تاركة نصل السيف أبيض كالثلج ومغطى بنقوش سحابية كثيفة. وفي العاصفة الثلجية بدا منظره مريحا للعين بشكل خاص
تأمل سو لون السيف لحظة، ثم سحبه ببطء من الجثة
وعندما سحب السيف، تجمعت قطرات الدم على النصل تحت تأثير الجاذبية إلى قطرات أكبر، ثم انحدرت على النصل وسقطت فوق الثلج النقي، كأنها تناثر أزهار برقوق حمراء. وعند التدقيق، لم يبق على النصل أي أثر لقطرة دم واحدة، وكان بريقه البارد حادا بشكل واضح للعين المجردة
أمسك سو لون بمقبض السيف، فشعر فورا بجانب السيف الشرير. وفي لحظة تشتتت طاقته الشيطانية عقله، وامتلأ بصره بمشاهد رعب لا تنتهي. رأى أكثر الأفكار شرا في أعماق قلبه، ورأى صورا مرعبة لعالم الجحيم اللامتناهي
ومع هذا السلاح العظيم في يده، بدا كأن صوتا في أعماق قلبه يفتنه: اقتل، اقتل، اقتل…
لمع وميض أحمر في عيني سو لون، ثم شعر بدفء خفيف في طوطم «الكسوف» على صدره، فعادت صفاءه إليه
بالنسبة للناس العاديين، قد يكون هجوم الطاقة الشيطانية فاصلا بين الحياة والموت. وحتى أقوى الإرادات، إذا تعرضت لها وقتا طويلا، فستتآكل في النهاية
لكن لسوء حظ السيف مع سو لون، لم تكن هذه مشكلة كبيرة. سواء كانت تلك القوة الروحية السلبية الهائجة أو صور الجحيم، فهو ليس غريبا عنها
وكان الطوطم المكرم لقبيلة دالو قادرا على ابتلاع تلك القوى الروحية السلبية غير المنضبطة ابتلاعا تاما، لذا لم يشكل هذا النصل الشيطاني أي تهديد كبير بين يديه
ربما لأنه لم يتحول إلى “عبد للسيف”، أصدر «أونيمارو هياكومي مونيمسا» في يد سو لون رنينا خافتا
شد سو لون أصابعه فجأة وأمسك بالنصل الشيطاني بإحكام، وهو يحاول الإفلات
ولتفريغ الهالة الشيطانية الضاغطة، لوح بالنصل إلى الأمام، فشق خندقا في الثلج طوله أكثر من عشرة أمتار، مع اندفاعة حادة من طاقة السيف
تلاشى صوت طاقة السيف وهي تمزق الهواء في الريح، وغامت عينا سو لون وهو يتمتم: “قوي جدا…”
وكان اندفاع نية السيف يسنده، حتى جعل سو لون، وهو محرك دمى، يفكر للحظة في تغيير مهنته
إنه قوي أكثر من اللازم فعلا
ثم تلاشت الفكرة في لحظة
ضحك سو لون بخفة
ورغم أنه كان يمسكه بيده، ظل يشعر بمقاومة النصل، فتجعدت حاجباه قليلا بإحساس من العجز
لم يكن سو لون يخشى طبيعة النصل الخبيثة، لكن النصل أيضا لم يعترف به، وهو محرك دمى، سيدا له
ذلك الإحساس بأن “لكل مهنة طريقها” جعله لا يرغب في محاولة التحكم بالنصل مرة أخرى
والغريب أنه،
مع هذه الفكرة، هدأ النصل في يده أيضا
حقا، مليء بالروح
ضم سو لون شفتيه وقال ساخرًا لنفسه: “هه، أنا حقا لا أستطيع استخدامه”
كان يؤمن دائما أن السيوف والرماح مجرد أدوات للقتل، وأن الصواب والخطأ يتوقفان تماما على قلب الإنسان
وسمي النصل “شيطانيا” لأن المستخدمين حاولوا استعمال قوى تتجاوز قدرتهم على السيطرة
وحين توقف السعي وراء تلك القوة، توقف النصل عن إظهار خبثه
رفع سو لون يدا واحدة، وثنى إصبعه، واستخدم خيطا حريريا عن بعد ليسحب أيضا رداء رهبانيا ممزقا من المعبد
غلف الرداء الرهباني «أونيمارو هياكومي مونيمسا»، فهدأ تماما
وبعد أن أنهى ذلك، التقطت عيناه شيئا في بيت بعيد خلفه، فارتسمت على وجهه ابتسامة ذات معنى
….
كانت المرأة المختبئة داخل البيت تراقب سو لون وهو يسحب «أونيمارو هياكومي مونيمسا»، وتتوقع سقوط روح أخرى للسيف
لكن بعد أن راقبت لبعض الوقت، لم تفعل سوى التحديق بينما كان سو لون يخبئ النصل بهدوء، بل ويلفه أيضا برداء رهباني
أدهشها هذا التصرف حقا
ففي العادة، ألن يجن أي شخص يحصل على هذا النصل فورا بسبب الطاقة الشيطانية؟
لمعت عينان مختبئتان في الظلام ببرودة: “هل لدى أسطول بحر الشمال فعلا شخص قادر على ترويض «مونيمسا»؟ أم أنها ورقة أوليغ المخفية؟”
ورغم أن أحدا لا يستطيع التحكم بالنصل حاليا، فإن سيفا بهذه الشهرة لا يمكن أن يؤخذ ببساطة على يد غريب
ومع هذا التفكير، خرجت
…
سمع سو لون خطوات خلفه، فاستدار ورأى الدليل، سونغ يونغ جيوشو، يركض نحوه بقلق
“يا للعجب… هل أنت بخير يا سيدي؟”
كان هذا الرجل يراقب سو لون وهو يبدأ بالابتعاد، فتبعه على عجل وخطواته غير ثابتة قليلا
“ما الذي يحدث؟”
استدار سو لون بوجه بلا تعبير وسأل الرجل الذي بدا مضطربا بوضوح. وظهر في عينيه بريق مزاح للحظة وهو يقول ساخرا: “أوه، ما زلت حيا؟”
تصلب وجه يونغشو، إذ ظن أنه لم يلاحظه، وقال بحرج: “كنت أخاف الموت، فاختبأت. هذا أنقذ حياتي، أرجوك سامح جبني يا سيدي”
وحين رأى أن سو لون لا يعيره اهتماما وأنه على وشك مغادرة القرية بالسيف، حاول إيقافه بسرعة: “يا سيدي، هذا السيف قربان مكرم لقرية حدادة السيوف. لا يمكنك أخذه معك. سيجلب لك سوء الحظ”
“أوه، أيفعل؟”
عند سماع ذلك، ضحك سو لون بخفة
كان يعرف بطبيعة الحال أن أخذ السيف يجلب سوء الحظ للناس العاديين، وأن اسم النصل الشيطاني لم يأت من فراغ
وفوق ذلك، لو لم يلاحظ أمرا غير طبيعي في القرية، لما فكر غالبا في أخذ سيفها الثمين
لكن الآن، لم يكن السيف سوى “أداة” لهذا الرجل لقتل الناس
وأولئك القرويون، لا، كانت هناك مشكلة كبيرة في هذه القرية أيضا
ضيق سو لون عينيه وقال: “وماذا لو أصررت على أخذه؟”
عند سماع هذه الكلمات الحازمة، اسود وجه يونغشو وقال بتردد: “هذا…”
من دون كشف هويته، لم يكن قادرا على الاحتفاظ بهذا السيف الشهير
لكن إن كشفها، فسيحصل ملك بحر الشمال على ذريعة لإثارة المتاعب مباشرة
ففي النهاية، يمكن إلصاق حيلة “القتل بسيف مستعار” بالنصل الشيطاني
أما إذا كشف أحد الحقيقة، فسيصبح الأمر من صنع البشر
وتصبح المشكلة بلا حل
لبرهة، بدا وجه الدليل مضطربا كزهرة أقحوان في مهب الريح، لكنه لم يظهر أي خلل في تمثيله وهو يتوسل: “يا للعجب، أرجوك لا تفعل يا مولاي. على القارب من قبل، والآن عند دخول القرية، لم يستمع أولئك النبلاء لنصيحتي، ولهذا…”
لم يكن لدى سو لون أي اهتمام بمواصلة هذه المسرحية مع الرجل، فقاطعه بنبرة مازحة: “أيها الدليل، هل يمكنك أن تخبرني ما الذي يحدث بالضبط في هذه القرية؟”
كان يعلم أن أخذ السيف لن ينهي الأمر، وبدلا من التعرض لكمين في الطريق، من الأفضل توضيح الأمور هنا تماما
عند سماع ذلك، مر الذعر في عيني يونغشو، لكنه لم يلحظه الآخرون. حاول التظاهر بالجهل مرة أخرى: “هاه؟ هذه قرية حدادة السيوف، ألم أخبرك من قبل…”
“هه”
قاطعه سو لون مرة أخرى بضحكة باردة
وبعد أن تجول لبعض الوقت وأكمل استعداداته، توقف، وفاضت منه فجأة نية قتل شرسة
حدق في وجه يونغشو بتركيز، ولمع بريق بارد، وقال بصوت عميق: “ما أعنيه هو أن أهل قرية حدادة السيوف ماتوا قبل عام. لماذا ما زالوا ‘أحياء’؟”
هذا ما كان يهتم به حقا
بل هو أهم حتى من الحصول على النصل الشيطاني
من دون فهم ذلك، شعر كأن إدراكه للعالم محجوب بحاجز، لدرجة قد تجعله يشك في كل ما يراه
“…”
عند سماع ذلك، توقف يونغشو فجأة، وتحول وجهه الذي كان قبل لحظات يتملق بابتسامة باردة إلى قسوة فورية
نظر إلى سو لون، وأسقط التظاهر وقال ببرود: “كيف اكتشفت؟”
“تخطط للهرب؟ هل ظننت أنك ستفلت؟ لم تظن أنني كنت أسايرك طوال الطريق من دون خطة، أليس كذلك…”
لم يفشل سو لون في ملاحظة أن هذا الرجل كان يستعد للفرار
لكن بما أن سو لون اختار كشف الحقيقة، فكيف يمنحه فرصة للهروب؟
وبينما كان يتكلم، ثنى أصابعه بلا تردد، وكانت خيوط حادة لا حصر لها قد أحاطت بيونغشو، وفي اللحظة التالية كانت ستقطعه إلى قطع لا تحصى
….
قبل دخول القرية، كان سو لون يشك فقط أن الدليل لديه مشكلة
بعد دخول القرية، عرف أن هناك مشكلة في “النصل الشيطاني”
لكن الحديث مع كويكي كويتشيرو هو ما جعله يدرك أن القرية كلها فيها خلل
لأنه كان قد رأى كويكي تيبي في بيت الغيشا، وعرف بعض أوضاع عائلتها عبر حديثهما
وهكذا، سمح له حديثه مع كويكي كويتشيرو بكسب ثقة الطرف الآخر بسرعة
لكن هذا الحديث نفسه كشف مشكلة كبيرة
يتذكر سو لون بوضوح أن كويكي تيبي قالت إنها بيعت قبل تسعة أعوام وأن عمرها الآن ستة عشر عاما، لكن كويكي كويتشيرو قال إنه باع ابنته قبل ثمانية أعوام وأن عمرها الآن خمسة عشر عاما
فارق عام كامل، ومع ذلك كانت بقية المعلومات متطابقة تماما
أمر بهذه الأهمية لا يمكن لأي منهما أن يخطئ فيه
وفوق ذلك، وبما أنهما لم يكونا يعرفان بعضهما من قبل، فلا دافع ولا سبب لديهما للكذب على سو لون
لذلك، حين سمع سو لون هذا “التناقض”، شعر فورا أن هناك شيئا غير طبيعي
إذا استبعدنا أن أحدهما يكذب، فإن هذا التباين الزمني يصبح ذا دلالة كبيرة
وأخيرا، بعد ربط كل الخيوط، توصل سو لون إلى التفسير الأكثر منطقية: أهل “قرية حدادة السيوف” ماتوا قبل عام
لكن الغريب أنه، وفقا لأي طريقة تمييز يملكها في هذه اللحظة، كان ينبغي أن يبدوا كأناس “أحياء”
لكن في الحقيقة، وبحسب أكثر النتائج منطقية، كان ينبغي أن يكونوا موتى
لا، وللدقة، بدا الأمر كأن قرويي قرية حدادة السيوف قد تجمدوا في الزمن قبل عام،
مثل… لقطة ثابتة من شريط فيلم
يبدون أحياء تحت شروط معينة
وكان سو لون قد شك أيضا أنه وقع دون قصد في فضاء لعنة خاص
حتى بعد مراقبة كل شيء في القرية بعناية، لم تستطع العين العليمة اكتشاف أي شذوذ
في مثل هذه الحالة، إما أن فضاء اللعنة كان واسعا لدرجة تتجاوز مجال رؤيته،
أو أن “قرية حدادة السيوف” هذه موجودة بصيغة لا يستطيع فهمها مؤقتا
لذلك كان يريد الحقيقة بإلحاح
….
عندما تحرك سو لون فجأة، تشكلت خيوط الحرير التي نصبها مسبقا فورا في فخ صلب، ولم يكن لدى “سونغ يونغ جيوشو” أي فرصة للمراوغة، فاخترقت الخيوط الحادة جسده في الحال
لم يكن سو لون ينوي قتله فور الوصول، وكان يفكر في السيطرة عليه أولا ليرى كيف ستسير الأمور، لكن ما إن لامسته خيوط الحرير حتى انكمش جسد يونغشو مثل بالون مثقوب، وسقط غلاف جلدي على الأرض
فعلا، كان الدليل الأصلي قد استبدل
أثنى سو لون في صمت على مدى إتقان هذا الشخص في التخفي، من دون أن يظهر أي علامة غير طبيعية
وفي الوقت نفسه، ومع “فرقعة”، انفجرت قنبلة دخانية، وهرب ظل من قفص خيوط الحرير
“نينبو: تقنية قتل ظل الوميض العبثي؟ إذن هي نينجا… لكن كيف أسمح لك بالهرب بهذه السهولة!”
ضيق سو لون عينيه بقوة، وحين فتح مظلته السوداء أدرك فورا تموجات غير طبيعية في التراب البعيد، كانت لا تزال تهرب بسرعة نحو أطراف القرية
“تقنية الهروب الجوفي؟”
ضاقت عيناه قليلا
كانت هذه أول مواجهة له مع نينجا، ووجد هذه التقنية مذهلة حقا
رغم أن هناك فنونا مشابهة من عنصر الأرض في الخيمياء، فإن المبادئ كانت مختلفة تماما
ومع مواجهتها لأول مرة، لم يكن هناك أي أثر يمكن تتبعه
كانت فنون النينجا في أمة ناسك الجبل فريدة، ورغم كثرة الأساطير عن جوانبها الصوفية خارجها، لم ير أحد تقريبا نينجا بارعا حقا. ففي النهاية كانوا يؤمنون بالقوى العظمى، وبعض فنون النينجا لا يمكن تفسيرها بالمنطق المعتاد
فكر سو لون في وضع هذه القرية،
هل يمكن أن يكون الأمر نوعا من فنون النينجا؟
تسارعت أفكاره، لكن حركته لم تبطؤ
كان سو لون قد سمع منذ زمن أن النينجا بارعون في استغلال البيئة للاختباء، لكن أمام من يملك إدراك الروح يكاد ذلك يكون بلا فائدة
في اللحظة التي حاول فيها يونغشو الهرب تحت الأرض، رفع سو لون يده وأطلق قذيفة
ومع دوي “بانغ”، تشققت الأرض وقفز شخص إلى الخارج
كانت هذه المرأة ترتدي لباس نينجا قياسيا، ولم يظهر من خلف قناعها سوى عيناها الباردتان
وكانت قد استخدمت سابقا، بطريقة غير معروفة، جلدا بشريا للتنكر في هيئة يونغشو، بل وغيرت حتى إدراك جوهر روحها. والآن بعد عودتها إلى شكلها الأصلي، بدت في حدود الرتبة الرابعة تقريبا، وهذا قريب من التقديرات السابقة
كانت على ثيابها آثار احتراق، ومن الواضح أنها لم تتفاد الانفجار السابق بالكامل
لم يمنح سو لون خصمه فرصة لالتقاط أنفاسه، فحين أجبرها على الخروج من مخبئها، شد أصابعه، وتمددت عشرات خيوط الحرير من جديد بإحكام
سحبت النينجا خنجرا قصيرا من ظهرها وصدت عدة خيوط، لكن في اللحظة التالية تلاشى جسدها فجأة إلى سحابة من ضباب أسود، ويبدو أنها استخدمت فنون نينجا مرة أخرى
“فجوة «الوميض العبثي» نحو 1.5 ثانية، ومع هذا المستوى لا يمكنك الهرب…”
كان سو لون لا يزال يتعلم فنون النينجا، وكانت هذه كلها مجرد جس نبض
وبعد عدة تبادلات، ميز أيضا بعض التفاصيل عن خصمه
فنون النينجا مراوغة، لكن متى فُهمت تماما يمكن إيجاد طريقة لمواجهتها
استخدم سو لون الوميض لتجنب قذيفتين طائرتين نحوه كالبرق، ثم انتقل مكانيا مئة متر ووجه لكمة إلى الهواء
كان يعلم جيدا أن الهدف مختبئ في الهواء
وقبل أن تهرب النينجا، شعرت بركلة ثقيلة تهبط على معدتها
أدركت فورا أن الاختباء بلا معنى، لأن خصمها يملك طريقة أخرى لتحديد موقعها. وانحنى جسدها كجمبري، ثم انفجرت من جديد إلى سحابة دخان
شعر سو لون بفراغ تحت قدمه، فركل قطعة من الملابس
انتقل نظره إلى هيئة رشيقة في البعيد، وقال بدهشة خفيفة: “هو… نينجا امرأة؟”
يبدو أن تقنية الاستبدال في فنون النينجا تتطلب التخلي عن طبقة في كل مرة؟
…
لم تظهر في عيني سو لون أي تقلبات عاطفية وهو يطاردها من جديد
كانت النينجا الأنثى تملك مهارة ورد فعل جيدين، ولو لم تكن في حالة ذعر لما بدت بهذه الفوضى
لكن ما دامت قررت مواجهة سو لون، فسيجد فرصة لقتلها
ومع ذلك، كانت غرائزها مدهشة، وكانت تركز تماما على الهرب، فلم يستطع سو لون فعل الكثير لها خلال وقت قصير
لكن غرائزها بدت وكأنها تستشعر شيئا، فعندما كان سو لون على وشك استخدام مظلة الجلد البشري ومنجله الأسود، أخرجت فجأة جرّة فخارية قديمة. وما إن فتحت الغطاء حتى اندفعت خيوط سوداء كالسيل
“يوكاي «العصفور الداخل إلى المدينة الداخلية»؟ إذن هكذا ظهر غلاف جلد «يونغشو»”
تعرف سو لون على الشيء ولم يجرؤ على الاستهانة
كان هذا “الرمل الأسود” أيضا أحد أشهر مئة شبح في أمة ناسك الجبل
إنه نوع من طيور شبحية طفيلية، أصغر من مسام الجلد البشري، تزحف جماعات إلى أجساد الناس ثم تلتهم كل الأنسجة تحت الجلد. لا يدرك المصاب حتى أنه مات، ويمكنه أن يتحرك بشكل طبيعي… كان الأمر غريب الأطوار للغاية
وفي الوقت نفسه تقريبا، انفجر سو لون بلهب بارد مائل إلى الزرقة، وفي طرفة عين تصلب إلى روح عملاقة ترتدي درعا مصنوعا من الظلال
كانت هذه الطبقة من اللهب تتدفق، مشكلة حاجزا بسماكة عدة أمتار. وكانت طيور شبح الرمل الأسود التي اقتربت تُحرق فورا، عاجزة تماما عن الاقتراب
عند رؤية هذا المشهد، ظهر على وجه المرأة الجادة تعبير حيرة وصدمة، وصرخت بلهفة: “التقنية السرية لـ«الخادم غير المقيد»، هل أنت من جماعة روي؟”
في تلك اللحظة كانت حائرة حقا. كانت تظنه واحدا من رجال أوليغ، لكن حين رأت هذا الأسلوب… فإن إتقان التقنية السرية لـ«الخادم غير المقيد» يدل حتما على هوية معقدة
لكن إن كان واحدا من رجال روي، فلماذا يتسلل داخل عصابة قراصنة؟
وفوق ذلك، كان اللهب البارد المدفوع بالطاقة الروحية المظلمة لـ«الخادم غير المقيد» يختلف قليلا عن ذلك الذي تستخدمه العائلة الملكية لروي. وكان “خادم النار غير المقيد” كظل سماوي على سو لون يحمل إحساسا شريرا وخبيثا
بدت وكأنها تعرفت على شيء ما، وفقدت تماما أي نية للقتال، وأضافت: “انتظر، يمكننا التحدث!”
“همف!”
أطلق سو لون شخيرا باردا وتجاهلها
وبعد أن رأى غرابة فنون النينجا، لم يجرؤ على إنزال حذره
لم يشعر أن منح الخصم فرصة سيسمح له بالحفاظ على الأفضلية
إن كان هناك حديث، فسيكون بعد أسرها
في تلك اللحظة، أطلق سو لون الذي كان قد جهز مسبقا شعاعا من رقعة الشطرنج لديه
لكن هذه المرة، أخطأت رقعة الشطرنج لأول مرة
لاحظ سو لون أن المشهد حوله تغير فجأة، ولان الشكل أمامه كأنه يذوب مثل الأسفلت إلى ظل أسود. ولم يبق سوى طقم ملابس، وهي بطبيعة الحال الملابس التي كانت ترتديها النينجا الأنثى
لم يحبس فضاء رقعة الشطرنج الشخص، بل حبس ظل النينجا الأنثى بدلا منه
“امرأة الظل؟”
راقب سو لون الظل الهارب وأدرك أنه نوع آخر من الوحوش
كانت هناك تموجات روح، وملابس، وتغطية من هالة شيطانية، بحيث لا يمكن تمييز الحقيقي من الزائف
أطلق سو لون الفضاء فورا وعاد إلى الأرض الثلجية، لكنه لم ير أي أثر للنينجا الأنثى
وبدا على عينيه تفكير عميق وهو يلتقط الملابس من الأرض ويحتفظ بها
….
هربت المرأة، وظهر على وجه سو لون أثر من صعوبة
كانت النينجا الأنثى ماهرة في عدة تقنيات هروب، مما جعل قتلها صعبا جدا
لكن إحباطه كان عابرا
رغم أنه لم يحصل على “الحقيقة”، فإن النصل الشيطاني انتهى في يده، وهذا مكسب كبير بالفعل
بعد مطاردة بعيدة قبل قليل، فكر سو لون بالأمر ثم ركض بسرعة عائدا نحو اتجاه القرية
لكن عندما عاد إلى الوادي، صدمه المشهد أمامه مرة أخرى
قبل وقت غير طويل كانت هنا “قرية حدادة السيوف”، لكنها الآن تحولت إلى كومة أطلال. كأنها مرت بحريق هائل، وفي الأرض الثلجية لم يبق من البيوت السابقة سوى بعض الأوتاد الخشبية المتفحمة. وكانت هناك أيضا جثث في كل مكان
وقف سو لون في الأرض الثلجية، وصار وجهه أكثر جدية وهو يحدق في المشهد. لمع بريق ساطع في عينه اليسرى وهي تدور مرارا، ومع ذلك لم يستطع اكتشاف أي شذوذ
وحكم بطبيعة الحال أن هذه آثار الاحتراق قديمة على الأقل منذ عام ونصف
هذه هي “قرية حدادة السيوف” الحقيقية
لكن ماذا عن قرية حدادة السيوف التي رآها قبل قليل؟
وماذا عن أولئك “الأحياء”؟
لولا “أونيمارو هياكومي مونيمسا” في يده والجثث الحقيقية الملموسة، لشعر حقا أن تجربة هذه الليلة كانت حلما
تجول سو لون في القرية، وحصد بعض غنائم الحرب، وبعد أن لم يعثر على أي خيط يمكنه حل ألغازِه، غادر الوادي بسرعة
كانت قرية حدادة السيوف تنضح بالغرابة من كل جهة، وحتى مع الريح الباردة والثلج الكثيف لم يرغب في المبيت هناك
ومن المحتمل جدا أن تعود النينجا الأنثى، وإن لم يستطع التغلب عليها وحده فقد تستدعي آخرين
…
سار سو لون بين الجبال وهو يمهد لنفسه طريقا أثناء السير
وبما أن طليعة الأسطول التاسع كانت قد أُبيدت تقريبا بالكامل، فإن خطة التسلل الأصلية لسو لون لم تعد صالحة بطبيعة الحال
بعد تفكير، تواصل مع الأرملة المقامرة
“يا أختي كيانتياو، لقد واجهت بعض المواقف…”
شرح بإيجاز ما حدث قبل قليل
وسرعان ما جاءه رد عبر جهاز الاتصال: “هذا جيد، خطة اغتيال «الشيخ الروني» تعرضت لحادث بسيط، وأنا أيضا وقعت في بعض المتاعب وأحتاج مساعدتك…”

تعليقات الفصل