الفصل 328 : أسطوري!
الفصل 328: أسطوري!
أمضى سو لون عدة أيام في المكتبة
ولأنها داخل القصر الإمبراطوري، لم يكن عليه أن يقلق من أن يزعجه أحد، كل يوم كانت الخادمات يجلبن له طعاما فاخرا، فصارت أيامه هادئة ومريحة
وأحيانا، حين تكون الأميرة شينفوكو ميتسوكو متفرغة، كانت تأتي لتقرأ هي أيضا، ويتحدثان عن أمور تتعلق بتدريبهما، وكلما صادف سو لون شيئا لا يفهمه، وجد من يسأله
كان سو لون يعرف أنه كلما صعد في المكتبة أصبحت الكتب أكثر قيمة، لذلك بدأ من الطابق الثالث ونزل تدريجيا إلى الطابقين الثاني والأول
تطور دماغه العالي وقدرته على تعدد المهام حسنا تعلمه وذاكرته كثيرا، كما كان لديه غرضان ملعونان، “البركة العظمى لسيريا” و”مخطوطة الخيمياء لإسحاق”، وكانا أداتين عظيمتين تساعدان على التعلم
كان سو لون يقرأ بسرعة شديدة وبكفاءة عالية
ولو كان لديه وقت كاف، لربما رضِي بالبقاء في هذه المكتبة لأشهر
لكن مع اقتراب “مهرجان الشمس السوداء الكبير”، شعر أن شيئا قد يحدث، فصار يقدّر هذه الأيام الهادئة أكثر
كان يستطيع قراءة مئات السطور بنظرة واحدة، ويتصفح عدة كتب في وقت واحد
وبفضل أساسه المعرفي المتين، كان سو لون يفهم معظم الكتب فورًا تقريبا
حتى تقنيات الزراعة الروحية التي تحتاج إلى فهم وتأمل، كان يحاول استيعابها، وإن لم يفهم شيئا لم يجبر نفسه، بل أبقاه في ذهنه ليهضمه لاحقا عندما تتاح له فرصة أكبر
وفوق ذلك، كانت الأميرة شينفوكو ميتسوكو قد أعطته الكثير من النسخ المنسوخة من المخطوطات
لديه كتب يقرأها وكتب يأخذها معه
واكتشف سو لون أنه يستطيع فعلا الانسجام مع هذه الصديقة
وإذا وُجدت مشكلة، فهي قادرة فعلا على المساعدة
….
في ذلك اليوم
كان ذلك اليوم الثامن لسو لون في المكتبة
وغدا سيكون “مهرجان الشمس السوداء الكبير”
وكان يريد أن ينهي بسرعة تصفح الكتب التي تهمه
في تلك اللحظة، كان الطابق الأول من المكتبة يشبه كهف الحرير، ممتلئا بخيوط حريرية لامعة تتلألأ
كانت الكتب معلقة على تلك الخيوط، وكان صوت تقليب الصفحات المتواصل يملأ المكان، كأن أيادي غير مرئية لا تتوقف عن قلبها
كانت مجموعة الطابق الأول في الغالب أدبا شعبيا، وكان سو لون يقرأه على نحو سريع، لا يفعل سوى إلقاء نظرات عابرة، ومع ذلك، لأنها كنوز تراكمت لدى نساك الجبل عبر سنوات طويلة وجمعتها العائلة الملكية، لم يهمل أي كتاب منها
ففي النهاية، خلال هذه الأيام من القراءة، اكتشف سو لون أيضا بعض المتع الصغيرة
لقد وجد بعض الأسرار في هذه الكتب، أسرارا ربما حتى أمناء المكتبة لا يعرفون عنها شيئا
فعلى سبيل المثال، كانت هناك “ألغاز كلمات” مخفية داخل ملاحظات بخط اليد فريد، تتحول بعد حلها إلى نوع من “تقنية محرمة”، أو إلى “حقائق تاريخية” ممحوة، و”فنون مظلمة مهرطقة”، وكانت هناك حتى موضوعات وصفتها الأميرة شينفوكو بأنها “محتوى لا يصح ذكره”
عندها فهم سو لون أخيرا لماذا يحب الخيميائيون استخدام وسائل تشفير متعددة لإخفاء نتائج أبحاثهم
فليس الهدف فقط إخفاء الأسرار عن الغرباء، بل أيضا خداع تلك الكائنات العليا التي لا تريد لأشكال الحياة الأدنى أن تتقن القوانين المتقدمة
وعادة ما تكون قيمة المحتوى المحرم عالية جدا
….
في تلك اللحظة، كان سو لون قد حل رمح العنكبوت ثماني الأذرع وكان غارقا في أعماله المزدحمة
كانت سبعة أو ثمانية كتب مفتوحة أمامه، وكان يقلبها بين الحين والآخر
عيناه تمران على السطور، بينما كان رمح العنكبوت يتولى مهاما أخرى
وفي الغرفة، كانت هناك طاولة جراحة من سبيكة معدنية، وكان سو لون يجري عملية دقيقة لنفسه
لقد شق لحم ذراعه، وكان الآن ينقش رونات غامضة على عظم الكعبرة في ذراعه اليسرى
كان لحم ذراعه مبسوطا ومفتوحا، والعظام البيضاء الصارخة مكشوفة للهواء، ومع ذلك لم يتغير وجه سو لون
وبفضل معرفته الشاملة بتشريح الإنسان، كان يعرف المسارات الدقيقة لكل وعاء دموي وكل عصب، لذا سار كل شيء بانتظام
ولحسن الحظ، مع زرع رمح العنكبوت، تمكن من تنفيذ هذه الجراحة المعقدة والنقش بنفسه
كانت التقنية السرية “لحم الرونات” تتطلب تحويل الجسد إلى أداة ملعونة، كان سو لون قد رسم بالفعل رونات على جلده، والآن يحتاج إلى رسمها على العظام والأوعية الدموية وبعض الأغشية الضرورية والأنسجة الرخوة، ثم يربط هذه الرونات المتنوعة التأثير في نظام رونات دقيق ومعقد لإطلاق استخدامات مذهلة
كانت مرحلة التحضير صعبة، وتتطلب خبرة عالية في الرونات وتقنيات سرية محددة
وهو يملكها الآن
ومع امتلاكه لها، استطاع أن يتجاهل المخاطر الأخرى تماما
كان سو لون يملك هدوءا مطلقا وقدرة تفكير متعددة المهام، لذلك يكاد يكون مؤكدا أن عملية الجراحة والنقش لن تشهد أي غفلة ذاتية
ومع ذلك، كانت العملية مملة بعض الشيء ولا يمكن استعجالها
وكانت القراءة طريقة مناسبة لتمضية الوقت
بعد أن أنهى العمل على عظم الزند ثم الكعبرة، خيط الشق، ثم بدأ العمل على عظم العضد
لو كان هناك شخص غريب موجودا، لارتعب بشدة من أفعاله القاسية
لكن سو لون كان هادئا كأنه يقطع لحم شخص آخر
كان “مصل إكس” يمنح الجسد قدرة تجدد فائقة، ومع بعض جرعات الخيمياء، بمجرد خياطة الجرح كان يلتئم بشكل يكاد يُرى بالعين المجردة
وحتى لو نقصت بعض المواد النادرة، فخزانة العائلة الملكية بجواره مباشرة، وامتلاك أميرة كصديقة كان أمرا مفيدا جدا، ولم يكن هناك أي نقص أصلا
…
وأخيرا، كانت الشمس تميل نحو الغرب
أنهى سو لون النقش الأولي للرونات على عظامه قبل “مهرجان الشمس السوداء الكبير” غدا
ثم وضع أدوات الجراحة جانبا ومد ذراعيه وساقيه
ومع تدفق الطاقة الروحية المظلمة، لمع حول جسده بريق ذهبي خافت، وكشفت بشرته بشكل باهت عن أنماط غامضة كثيفة
“الإطار الأساسي لـ”فاجرا الرونات” قد اكتمل، والآن تحسنت قدرة الدفاع الجسدي كثيرا، هذه القوة ينبغي أن تدعم المرحلة الرابعة من هياج الهرمونات، وربما يمكنها حتى اختراق المرحلة الخامسة لفترة قصيرة، وبعد أن أفهم لغات رونية أعلى في المستقبل، سترتفع الإمكانات بشكل كبير”
رفع سو لون حاجبه، وكأنه راض جدا عن إنجازه
ومع تعزيز قدرة البقاء الأساسية لدى محرك الدمى، سترتفع قوته القتالية بشكل هائل
قدّر أنه لو واجه أحد “نينجا كوغا الثلاثة” الذين صادفهم سابقا، أوينو ساساكي صاحب “يد الشيطان”، فلن يكون الأمر خطيرا كما كان من قبل
بل شعر بشيء من الثقة بأنه يستطيع قتله في قتال مباشر وجها لوجه
لكنّه تمتم لنفسه كأنه تذكر شيئا: “لكن المشكلة الكبيرة في الطاقة الروحية المظلمة أنها عيب واضح، “فاجرا الرونات” قوية جدا، لكن هذه الرونات المعقدة تحتاج طاقة أكبر، وفوق ذلك، استهلاك الطاقة أثناء هياج الهرمونات يزداد بشكل متسارع، لو أطلقت قوتي بالكامل الآن، فغالبا لن أستطيع الصمود ثلاث دقائق”
“فاجرا الرونات” + هياج الهرمونات = ثلاث دقائق من القوة الحاسمة
ولو دخل في قتال طويل، فستكون مشكلة ضخمة
ومع ذلك، هذه المشكلة مؤقتة فقط
لا يزال لدى سو لون تعزيز خيميائي بدرجة ملحمية مختوم في صدره، وهذا هو أكبر ما يمنحه الثقة في سلوك طريق التطور الاحترافي هذا
كان يتطلع إليه بشدة: “بعد التقدم إلى الرتبة الخامسة والاندماج مع “قلب الخيمياء لإسحاق”، لن أنقص طاقة، عندها أستطيع استخدام التقنيتين السريتين دون حدود، ويمكن تضخيم نطاق التحكم في مسرح الدمى بلا نهاية”
يمكن القول إنه بمجرد التقدم إلى الرتبة الخامسة، ستصبح قوته القتالية مبالغا فيها بشكل لا يُصدق
لكن في اللحظة التي فكر فيها بهذا، شردت أفكار سو لون، وفكر في نفسه: “هذا ليس صحيحا تماما أيضا، قدرة التحمل الجسدي لها حدود، حتى مع طاقة لا تنفد، أمام محترفين أعلى رتبة لن يتحمل الجسد إلا مدة أطول قليلا قبل أن ينهار، وهياج الهرمونات قد يسبب ضررا لا رجعة فيه أو حتى موتا، لكي أصمد أكثر، قد أحتاج إلى تقوية الجسد، إذا كانت رونات الرتبة السادسة بالكاد يدعمها جسدي الحالي، فربما بعد التقدم إلى الرتبة الخامسة يجب أن أفكر في تعزيز القوة الجسدية”
ومع هذه الفكرة، دخل في حلقة لا تنتهي
جسد أقوى يمكنه دعم رونات أقوى، وأجساد مشبعة بالرونات أقوى يمكنها امتلاك قوة قتالية أكبر
ظهر على وجه سو لون تفكير عميق، يرسم بشكل خافت بعض اتجاهات مرجعية لمساره المهني في المستقبل
وكان عقله لا يزال في سباق
لكن في تلك اللحظة
فجأة
اشتد نظره
“هاه…”
نظر سو لون إلى كتاب سحبه للتو من الرف، وارتجف ضوء في عينه اليسرى
وبفضل العين العليمة، أدرك فورا السمة الخاصة لهذا المخطوط
هذه الرواية المسماة “نصل الأقحوان” كشفت بشكل غريب عن طريقة متقنة جدا لتشفير الخيمياء
“طريقة تشفير فان هورمونت؟ تقنية تشفير متقدمة جدا…”
بعد أن قلب بضع صفحات، حددت العين العليمة لدى سو لون أنماط النص تلقائيا
كانت طريقة تشفير تحمل اسم “فان هورمونت”، خيميائي عظيم من عصر الفجر، وتستخدم عادة لتشفير تقنيات خيميائية سرية شديدة التقدم
وهذا صار بالفعل مجال دراسة خيميائيي “المعلم” أصحاب المستوى العالي
هذا الإدراك جعل سو لون أكثر فضولا
أي محتوى يستحق هذا التشفير
هل كتب هذه الرواية خيميائي
لكن لماذا توجد في مكتبة ناسك الجبل
وجد عقل سو لون تلقائيا طريقة فك التشفير المقابلة
وتحول نص الرواية الأصلية أمامه إلى شيء آخر
“عندما تفك السر الذي أخفيته في هذه الرواية، أهنئك أيها المكتوب له أن يكون فطنا، هناك بعض المفاجآت الصغيرة مخبأة في الداخل”
وعندما قرأ هذا السطر، ظهرت من بين الصفحات صورة خيميائي يحب “ألعاب البحث عن الكنوز” وكان فيه شيء من “المشاكسة”
وفوق ذلك، شعر فجأة بحدس
لكن عندما قرأ السطر التالي، صُدم فورًا
“اسمي كارل غوستاف يونغ، آه، قد يكون هذا الاسم مجهولا، وربما سمعت باسم قلمي الآخر، “فوجيوارا هاياتو”…”
“إنه هو حقا!”
عندما رأى سو لون هذا التعريف، أدرك في الحال
أن هذا لا يمكن أبدا أن يكون انتحالا من أي شخص آخر
إنه فوجيوارا هاياتو نفسه بلا شك
فمن المستحيل على أي شخص آخر انتحاله
استخدام التشفير لإخفاء الأسرار ليس أمرا مذهلا جدا، أي ساحر يملك قدرا بسيطا من المعرفة الأساسية بالخيمياء يمكنه فعل ذلك
لكن المذهل هو تشفير هذه الأسرار وإخفاؤها داخل روايات لها قيمة أدبية عالية أصلا
لذا عندما اكتشف سو لون هذا “الأقحوان والسيف”، عرف أن الكاتب ليس مجرد ساحر، بل يملك أيضا إنجازا أدبيا عاليا جدا
ولا يوجد كثيرون من هذا النوع
وبالصدفة، كان سو لون قد سمع للتو عن واحد منهم
وبمجرد أن رأى ذلك الاسم، صار متحمسا لقراءة ما يليه
“كنت أخطط في البداية أن أتبع “بيلامي” لاستكشاف طرق مجهولة، لكنني اكتشفت شيئا أكثر متعة بكثير، وبقيت في ناسك الجبل، اعتبر هذا جزءا من يوميات سفري، رغم أن الأماكن التي زرتها كانت خاصة بعض الشيء…”
من البداية، لم يخيّب ظن سو لون حقا
في دائرة الكبار، معظمهم من الكبار
وبمجرد أن رأى عبارتي “استكشاف طرق مجهولة” و”بيلامي”، فكر سو لون فورا في شخص واحد
سام بيلامي، ملك القراصنة الأسطوري الذي اعترفت به البحار الأربعة قبل 30 عاما
“هل كان فوجيوارا هاياتو يعرف ملك القراصنة؟”
وفجأة، شعر سو لون كأنه يكشف قطعة من تاريخ أسطوري لا يعرفها الآخرون
سطر واحد جعله يشعر كأنه يرى شخصين أسطوريين من ذلك العصر يتبادلان الحديث بخفة
وممتلئا بتوقع شديد، واصل سو لون القراءة
“لأنني ذهبت إلى مكان خاص جدا، أردت أن أعبر عن هذه التجربة بالكتابة، هذه العملية الإبداعية صعبة، لأن تلك الكائنات لا يمكن وصفها، كتابة هذه القصة قد تستهلك عمري، لا أعرف إن كنت سأكملها قبل أن ينتهي عمري، لكن مهما كان، أنوي أن أحاول…”
مكان خاص جدا
كما هو متوقع من معلم أدبي كبير، تشويق مضبوط تماما
واصل سو لون القراءة
“من دون تجربة مباشرة، لا يمكن أبدا كتابة قصة لها روح، وهذا أيضا أهم سبب جعلني مغامرا وملاحا، منذ أن جئت إلى ناسك الجبل، اكتشفت الكثير من القصص الساحرة”
“لا بد أنك فضولي جدا بشأن أين ذهبت، أليس كذلك؟ ههه… ربما لن تصدق إن أخبرتك، لكنني قمت برحلة إلى “العالم السفلي””
“نعم! العالم السفلي الحقيقي”
هنا، عبس سو لون
شعر فجأة كأنه يقرأ رواية خيال خارق أخرى
ففي النهاية، كان فوجيوارا هاياتو قد كتب الكثير من الروايات المشابهة، وقد قرأ عددا لا بأس به منها
لكن سو لون شعر أن الأمر ليس بهذه البساطة
لو كانت مجرد رواية، لما كان هناك داع لإخفائها داخل قصة أخرى
“عدت حيا من العالم السفلي، وروحي تلطخت بروح الموت، أخطط للذهاب إلى معبد أساكوسا، حيث الرهبان بارعون في الممارسات البوذية لقمع ما يتعلق بغير الأحياء، ينبغي أن يمنحني ذلك وقتا أطول لكتابة تجربتي…”
“آه، كانت مغامرة لا تنسى، لن يصدق أحد أنني عدت من العالم السفلي، حيث لم يعد أي حي قط!”
“أما ما رأيته، فأخطط للتعبير عنه في قصة أخرى، وفي هذا الكتاب أريد أن أترك للأجيال القادمة كيف ذهبت وكيف عدت، إن كنت بالمصادفة مغامرا، فبالتأكيد ستشعر بالفضول تجاه مكان ممتلئ بألوان الأساطير، من سيرفض فرصة الدخول إلى الأساطير؟ هاها…”
“تبدأ هذه القصة من حين كنت أسافر في ناسك الجبل، حيث عثرت على “تذكرتي قطار الأشباح” كانتا تستخدمان لعبور الأرواح…”
“…”
عند قراءة هذا، لم يعرف سو لون كيف يصف مشاعره حقا
فوجيوارا هاياتو اكتشف طريقا إلى العالم السفلي ثم جربه بالفعل
ما هذا بحق الجحيم… أهذه شجاعة المغامر؟
عقل سو لون جعل جسده كله يرفض نوع “الفضول” الذي قد يقتله
لا، لا تريد الذهاب
إنه خطر على الحياة
وفوجيوارا هاياتو كان بالفعل خيميائيا عظيما، ومات بسبب ذلك، ولم يكن سو لون يريد المخاطرة بحياته لمجرد إرضاء فضوله
لكنّه لم يستطع إنكار أنه وهو يقرأ الكلمات، بدأت فكرة مندفعه تنبت في قلبه
وكما قال المعلم الأدبي الكبير، إذا أتيحت لك فرصة الدخول إلى الأسطورة، فمن لا يريد أن يلمح الحقيقة؟
…
لم تكن “سيف الأقحوان” رواية طويلة، بل مجلد رقيق لا يتجاوز بضع عشرات من الصفحات، فقلبها سو لون بسرعة حتى النهاية
جعل النص الحي يبدو كأن مغامرا عظيما يقوم من بين الكلمات أمام عينيه
ذلك الرجل
وبسبب مغامرين رواد كهؤلاء، بقيت في العالم قصص أسطورية كثيرة ومبهرة
المقطع الأخير في الكتاب كتب هذه العبارة
“آه، صحيح، كان لدى بيلامي إحساس بأن رحلته قد تتعرض لحادث، لذلك ترك ثلاث عملات ذهبية، واحدة منها تركها عندي، وأبقيتها داخل هذا الكتاب، إن كنت مهتما بمغامراته البحرية، فهذه ربما قصة أخرى، آه، مجرد التفكير بهذا يثير الحماس، قصة عن كنز؟ يبدو أننا من دون أن ندري صرنا أبطال قصص أسطورية في عيون الآخرين…”
رأى سو لون جفنه يرتعش
في الصفحة الأخيرة، كان هناك رسم لعملة قديمة، ورسم تخطيطي لتذكرة قطار مرسومة بالفرشاة
وحين أنهى القراءة، أطلق هذان الشكلان فجأة وهجا
شعر سو لون بتموج مكاني، ومد يده، فظهرت في يده عملة ذهبية وتذكرة قطار خضراء
[عملة ذهبية ملعونة لسام الأسود]
الوصف: تقول الأسطورة إن جمع ثلاث عملات ذهبية يمكن أن يقود إلى كنز سام بيلامي الغارق، وقد نُقشت على العملة بعض معلومات التشفير غير المكتملة
“فعلا، إنه ملك القراصنة ذاك”
عندما رأى سمات العملة بعد التعرف عليها، أكد سو لون فكرته
ذلك البيلامي هو ملك القراصنة الذي اختفى قبل 30 عاما
أهل المجد يلتقون بأهل المجد
دوائر الأسطوريين أسطورية حقا
وكان سو لون يملك بالفعل عملة ذهبية واحدة من قبل
والآن صار لديه اثنتان
لم يتوقع أن يقلب كتب مكتبة العائلة الملكية ويخرج بمثل هذا الاكتشاف
نظر إلى تذكرة القطار في يده، فصار تعبير سو لون أغرب
[تذكرة قطار الأشباح]
الوصف: بشراء تذكرة لركوب القطار، يمكنه أن يأخذك إلى العالم السفلي، وتحمل التذكرة نوعا من اعتماد غير الأحياء، قطار؟ لا، ليس كما تتخيل، هذا وحش قديم موجود منذ زمن أطول بكثير مما تتصور
ظل سو لون صامتا وقتا طويلا، وقد قرأ قصة الكتاب
كان يعرف أن فوجيوارا هاياتو استخدم فعلا هذه “تذكرة القطار” للذهاب إلى العالم السفلي
وبعد فترة، تنهد سو لون بعمق أخيرا ولم يستطع إلا أن يقول: “ذلك الرجل كان مجنونا حقا…”
لكن ذلك يوقظ إعجابا عميقا من أعماق القلب
…
أخفى سو لون تذكرة القطار والعملة الذهبية، لقد فُك محتوى الكتاب، ولم يعد يهم إن بقي في يده
قلبه مرة أخرى من البداية
كانت صفحة العنوان تحمل هذه العبارة: “إذا كان العالم سجنا، فالحب هو المفتاح لفك قيده”
كان سو لون قد سمع هذه العبارة من قبل، على لسان الجدة كاسوشا
بعد أن أنهى، شعر سو لون كأنه وضع جانبا قطعة ثقيلة من التاريخ
أعاد سو لون “سيف الأقحوان” إلى مكانه الأصلي على الرف، وهو يفكر أن شخصا آخر قد يكتشف يوما ما أسرار القصة، وسيصاب بالدهشة ذاتها أمام حياة فوجيوارا هاياتو الأسطورية
أما الذهاب إلى “العالم السفلي”، فكان سو لون فضوليا، لكنه لم تكن لديه نية للذهاب
فكر أنه من دون قوة بمستوى الرتبة الثامنة أو التاسعة، فسيكون الذهاب هناك نهاية اللعبة
عودة فوجيوارا هاياتو حيا لم تكن بسبب قوته وخبرته في المغامرة فقط، بل أيضا بسبب حظ كبير
ومن الطبيعي أن سو لون لا يستطيع المخاطرة بمثل هذه الأخطار
لكن شيئا آخر جعل سو لون أكثر فضولا
“سيف الأقحوان” كُتب قبل الذهاب إلى معبد أساكوسا، وهذا يعني أن فوجيوارا هاياتو كان يبدع حقا في آخر لحظات حياته
هل كتب تجربته في الذهاب إلى العالم السفلي في القصة؟
لو كتبها فعلا، فسيكون عملا مذهلا
كان سو لون يتطلع لتلك القصة
كان يعتقد سابقا أن الذهاب إلى معبد أساكوسا قد يكون بلا فائدة، ففي النهاية، مع شهرة فوجيوارا هاياتو، أراد عدد لا يحصى من الناس العثور على مخطوطاته عبر السنين، وربما تآكل عتبة معبد أساكوسا من كثرة الزوار
لكن الآن، بعد رؤية هذا الكتاب “سيف الأقحوان”، شعر أن الأمر قد يكون ممكنا حقا
ربما كان مخفيا في مكان ما؟
حتى لو كانت مسودة أولية، فلا بد أن شيئا بقي وراءه
وبينما كان سو لون لا يزال يفكر، سُمع ضجيج من حديقة القصر في الخارج
كان يبدو كأن الكثير من الناس دخلوا
في القصر الهادئ والمطمئن، كان هذا غير معتاد
شعر سو لون بنار روح قوية ومألوفة، فعبس وتمتم: “هل جاء “الجنرال الأعظم الجشع” ييكسيير بيون؟ أولئك القراصنة أخيرا لم يعودوا قادرين على كبح أنفسهم عن فرض مواجهة…”
لا عجب في ذلك، لقد شعر أن “مهرجان الشمس السوداء الكبير” هو عتبة كبيرة أمام العائلة الملكية، والذين يضربون خصمهم حين يضعف يستغلون الفرصة قبل لا بعد

تعليقات الفصل