تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 331 : هل كيانتياو من ذلك النوع من النساء؟

الفصل 331: هل كيانتياو من ذلك النوع من النساء؟

في حانة الأقحوان، هاجم حضور بارد ومخيف من الخلف بسرعة

ومع رنين معدن، شقت حدة سيف مسلول الهواء

دون تردد، انتزعت تشيان سيفها من غمده وقطعت أفقيا وهي تستدير لمواجهة مهاجمها

انزلقت حافة النصل الشيطاني زونغ تشنغ في الهواء، فقطعت بسهولة ستة “رؤوس بشرية” وأسقطتها على الأرض

لكن لم يحدث مشهد دم يتطاير بجنون

لأن ما كان أمامها لم يكن بشرا، بل “أشباحا”

عند الأعناق المقطوعة لم يظهر لون قرمزي، بل خرجت أجساد روحية سوداء، منتفخة بصورة مشوهة، تتوسع بسرعة لتتحول إلى وحوش شبحية شفافة بأشكال غريبة، كبرت الوحوش الستة ثم اندمجت سريعا في مخلوق عملاق ملأ الحانة كلها، وابتلع الطاولات والكراسي وذابتها بسرعة داخل جسده

حدقت عينا سو لون بحدة حين تعرف على هذا الوحش الشهير لدى ناسك الجبل

[شبح الشره]، مخلوق شبح طيفي لا يتأثر بالأذى الجسدي

تحركت تشيان بسرعة، ورأت أن ضربة واحدة لا تنفع، ففهمت فورا ما يجري، اشتعل لهب أخضر غريب فجأة على نصلها الشيطاني، ودون تردد قطعت من جديد بضربة معاكسة، ففتحت شقا ملتهبا عبر بطن الوحش

أحرقت قوة “مارو الشبح قوس الشر زونغ تشنغ” روح المخلوق، وتبع ذلك صراخ يقشعر له البدن تردد قرب آذانهم

“اهربوا!”

أمرت تشيان بصيحة منخفضة، وتقدمت وهي تندفع للأمام وتحطم النافذة، ثم قفزت إلى الخارج

لم يجرؤ سو لون على التأخر وتبعها بسرعة

ما إن خرجا حتى رأيا سوق الليل الذي كان هادئا تحت ضوء الفوانيس يتحول فجأة إلى مشهد شرير، صفوف الفوانيس دبت فيها الحياة على نحو غير مفهوم، وتبدلت ألوانها بين الأسود والأحمر، وجابت الشوارع في كل اتجاه

تفحصها سو لون وتعرف عليها أيضا باعتبارها نوعا من الوحوش، [شياطين الفوانيس]

لوحت تشيان بسيفها، وبضربتين من طاقة السيف لديها دوى “دوي” “دوي” كأن قنابل انفجرت، وانفجرت ألسنة لهب شرسة اندفعت إلى الأمام

وفي إحساسه، اندفعت أعداد لا تحصى من المخلوقات الخبيثة نحوهم

أطلق سو لون مبشر الموت ليراقب من السماء، فإذا بقلعة إيدو الشاسعة قد تحولت الآن إلى مدينة أشباح

وبالعين المجردة، كانت حشود كثيفة من الأشباح تفيض في الشوارع والأزقة، تغلي كأنها قدر زيت محمى، وتندفع كسيل مظلم جارف

كانت قلعة إيدو تضم عدة مئات الآلاف من السكان، وكان العالم السفلي لا يقل عددا عن ذلك

هذا العدد وحده يجعل فروة الرأس تقشعر

صاح سو لون: “معبد سينسو جي في المدينة الجنوبية، لنخرج من المدينة أولا!”

أجابت تشيان بجدية: “حسنا!”

لم يجرؤ الاثنان على إضاعة لحظة، واندفعا جنوبا بكل قوتهما

قادت تشيان الطريق، تشق ممرا بسيفها، وقد فكت ختم درعها، ستة أذرع تمسك ستة نصال، دفاع محكم لا يترك ثغرة

ولم يتراجع سو لون هو الآخر، فأخرج قاذف صواريخ وقصف منطقة متجمعة من قراصنة أسطول بحر الشمال بوابل من القذائف

ظن أن هذا الفعل قد يجذب انتباه بعض المخلوقات الشبحية نحو القراصنة

“بانغ!”

صنع الانفجار العنيف موجة لهب ارتفعت عشرات الأمتار في الشارع

ومع ذلك، رغم هذا الضجيج الهائل، وحتى مع تحول من حولهم إلى وحوش مرعبة، لم يظهر على معظم القراصنة أي رد فعل

استمروا في اللهو الصاخب عند أكشاكهم، منغمسين في الأكل والشرب بلا توقف، ويعبثون مع أشباح الأنوثة بطيش وفوضى

كانت عيون القراصنة زجاجية وتعابيرهم باردة كأنهم فقدوا أرواحهم، وحتى حين ازدحمت الأرواح الخبيثة حولهم واتخذتهم طعاما لذيذا، تنهش أجسادهم، لم يتوقفوا، إلى أن سقطوا بأجسادهم ثم تحولوا إلى “أشباح”

أكثر من 10,000 قرصان مجهزين جيدا كادوا يُبادون بلا مقاومة في العالم السفلي

حين رأى ذلك، شعر سو لون ورفيقته برعشة خوف

لو لم يعرفا من قبل أنه لا يمكنهما أكل أي شيء هنا، لربما انتهيا متماثلين بالطريقة نفسها، دون أن يدركا كيف ماتا

عندها فهم سو لون لماذا صُنفت هذه المنطقة بوصفها “فضاء ملعونا من الفئة تي” لدى العين العليمة

ومع ذلك، كان وابل قذائفه فعالا إلى حد ما

استفاق بضعة ضباط كبار من الأسطول التاسع، ممن لم تفسد إرادتهم تماما، حين سمعوا الانفجار المفاجئ، كأنهم استيقظوا من حلم

دفعتهم غرائز القتال إلى إسقاط الأرواح الشريرة التي كانت تنهش أجسادهم

لكن أشباح الطعام والإغراء كانت كأنها “مخدر” يبلد عقولهم وأجسادهم

وبعد أن تلوثوا بهالة كثيرة من العالم السفلي، ترنحوا واقفين، يتخبطون ببطء وارتباك

كان “الجنرال الكبير الشره” يكسير بيون، الضخم جسديا، الأقوى بينهم، وموهبته [ملك الذواقة] كانت تسمح له بامتصاص الطاقة من أطعمة شتى، حتى من الأرواح الشريرة

في تلك اللحظة، أيقظت غريزة البقاء داخله ففعل “مجال الشره”

فجأة، ظهر دوار أسود ملتهم، كأنه يبتلع كل شيء كحوت، فابتلع الأرواح الشريرة في طرفة عين

كانت قوته لا تُجارى، لا ند له في البأس القتالي

وهو يراقب ما يحدث هناك، تنفس سو لون الصعداء، فعلى الأقل يمكن لأولئك القراصنة الباقين أن يساعدوا في مجابهة معظم أشباح المدينة

لكنه كان يعرف أيضا أن بيون لن يصمد طويلا

لأنه كان قد شخّص من قبل أن امتصاص القوة الروحية في العالم السفلي يقود أيضا إلى التماثل والتحول

قوة مجال الشره تكمن في ابتلاع الطاقة الروحية المحلية واستخدامها لنفسه، ومن حيث المبدأ يمكن لأي طاقة أن تخدمه

لكن هذا هو العالم السفلي

حتى بالنسبة لخيميائي من الرتبة التاسعة، لا توجد طريقة معروفة لتحويل كامل بنسبة 100%، فالجزء المتبقي من هالة العالم السفلي سيلوث جسده ويدفعه إلى التماثل

والنتيجة أن كلما امتص أكثر، تسارع التماثل أكثر

بيون، الذي يملك قوة قتال مذهلة، التهم مئات الأرواح الشريرة في وقت قصير، لكنه هو نفسه بدا كمن سُلب وعيه، وكلما “شرب” أكثر ازداد اضطرابه وازدادت حالته سوءا

كان حضوره كله يصير أكثر شبها بالشبح

وفوق ذلك، كان سو لون قد أحس بوجود كيان مرعب بين تلك الأرواح الشريرة

القادرون على مقاومة “مجال الشره” كانوا شياطين كبارا بقوة قتالية لا تقل عن الرتبة السادسة

وكانوا عدة أفراد

لا يمكنهما إطلاقا مواصلة البقاء في المدينة

على الرغم من أن القراصنة أخّروا كثيرا من الأرواح الشريرة، فإن وضعهما كان سيئا بالقدر نفسه

كانا يواجهان مئات الآلاف من الوحوش، عددا لا يمكنهما مجاراته

حتى المحترفون من الرتبة السابعة سيُحاصرون في النهاية ويُقتلون، وهما ليسا استثناء

لم يكن أمامهما إلا الفرار من المدينة بينما بيون لا يزال حيا

ورغم أنهما لم يكونا متأكدين مما يوجد في “معبد أساكوسا”، فإن الجدة آجو نصحتهما بالذهاب إلى هناك، كما أنهما يعرفان أن عدد الوحوش خارج المدينة سيكون أقل بالتأكيد

ركضا بأقصى سرعة طوال الطريق

كانت كيانتياو سيدة سيف عظيمة، ومع النصل الشيطاني في يدها، بالكاد ينجو أي روح شريرة من ضربة واحدة

تعاونا معا وتقدما دون خطر كبير

لكن سو لون لاحظ أن الضغط على كيانتياو كان هائلا، رغم أن طاقة سيفها كانت تمتد لعشرات الأمتار وتقطع الوحوش كأنها خضروات

إلا أن تنفيذ ضربة طاقة السيف كان يستهلك كثيرا من طاقتها الروحية الداخلية المظلمة

قتل مئة أو حتى ألف كان ممكنا، لكن هذه المئات من الآلاف من الأشباح والشياطين لا نهاية لها

ثم إن الأشباح والشياطين العادية شيء، لكن كانت هناك أيضا مخلوقات غريبة وخبيثة

“لا تقتربوا من النهر، الوحل في الماء يخفي السيد المتعفن، إن لم يجف النهر لا يمكن قتله، لا تهدروا طاقتكم”

“راكون الريح لا يتأذى بالقطع، استهدف رأسه بضربات سحق واسعة”

“احذر من ظلك، امرأة الظل علّقته، إنها تخاف الضوء”

“…”

تحت أقدامهم، في الهواء، داخل الظلال، عند الأنهار، الجدران، الأشجار، النقوش الحجرية… كانت تلك الشياطين قادرة على الظهور والهجوم من أي مكان

لولا أن إدراك سو لون للروح كان يسمح له برصد الشياطين في كل الجهات، ولولا العين العليمة التي تحدد نقاط الضعف فورا، لكان اندفاعهما الأعمى يعني موتا يتكرر مرة بعد مرة أمام هذه الوحوش التكتيكية الغريبة

كان سو لون محرك دمى، معتادا على الانتصار بالكثرة، والآن شعر هو أيضا برعب أن يُغمر بعدد أعدائه

لأنه كانا في حالة فرار، لم ينفع مسرح الدمى بشيء، فقد كان يحمل معه نحو عشرين إلى ثلاثين دمية فقط، تتحطم مرة بعد مرة

وفوق ذلك، لم تكن كيانتياو أفضل حالا

كانت في مقدمة الاندفاع، وقد بدأت تتلقى جروحا متراكمة

كما أنها كي تؤذي الوحوش الطيفية، أو الأشباح الخاصة التي تعود للحياة مثل “محاربي الأشباح”، كانت مضطرة لاستخدام القوة الشيطانية لـ”أونيمارو مئة العينين زاكو سوجي”، ورغم أنها روّضت هذا النصل الشيطاني، فإن استخدام القوة الشيطانية يتطلب أيضا استهلاكا كبيرا من طاقتها الروحية الداخلية المظلمة، وهو عبء هائل

ومع ذلك، لم يتحسن وضعهما إطلاقا، بل ساء أكثر، إذ انجذبت إليهما وحوش أكثر فأكثر

تبادل سو لون نظرة مع طيور الموت في السماء، ورأى أن الطريق إلى المدينة الجنوبية قد سُد بأنواع مختلفة من الوحوش، فاتخذ قرارا فوريا: “إذا استمر هذا فلن نهرب، نحتاج إلى مكان نختبئ فيه!”

أجابت كيانتياو: “حسنا!”

في تلك اللحظة، ومضت عدسة أحادي سو لون، فأخرج فجأة عدة قنابل دخان شديدة الانفجار ورماها للأمام، امتلأ الشارع بدخان كثيف في لحظة، وفهمت كيانتياو فورا واندفعت إلى داخله

في طرفة عين، اندفعت ظلال الشخصين من طرف وخرجت من الطرف الآخر

وتبعتها مجموعة من الأرواح الشريرة في مطاردة

حين رأيا ذلك، تنفس شخصان يرتديان عباءات بنقوش ذهبية داخل بيت خشبي الصعداء

غراب أسود، متعلقا فقط بدمى الورق التي صنعتها الأميرة، جعل “أحادي روبرت” يخلق أوهاما تكاد تكون حقيقية، خدعت مجموعة الأرواح الشريرة مؤقتا ومنحت سو لون وكيانتياو لحظة لالتقاط الأنفاس

أما العباءات الخيميائية التي صنعتها منظمة المرآة فقللت كثيرا من تسرب روائحهم، وبدا أنها خدعت أيضا إدراك الشياطين

نظر سو لون إلى وجه كيانتياو الشاحب وسأل: “هل أنت بخير؟”

كان صدر كيانتياو يعلو ويهبط بعنف، وجبهتها مغطاة بالعرق، واضح أنها استنزفت طاقتها بشدة، فأجابت: “أنا بخير”

قال سو لون: “هذه الأوهام لن تدوم طويلا، علينا أن نغادر هنا”

“همم”

أومأت كيانتياو، وتناولت شراب التعافي الذي قدمه لها سو لون وابتلعته دفعة واحدة

لم يمكثا إلا أنفاسا قليلة قبل أن يتسللا بصمت خارج الباب

لكن في النهاية، هذا “فضاء ملعون من الفئة تي”

لم يبتعدا كثيرا حتى تغيرت ملامح سو لون فجأة

لأنهما رأيا عند مدخل الزقاق شابا وسيما يرتدي رداء مزهرا، صدره مكشوف، وعلى وجهه هالة شيطانية ثقيلة، يقف وهو يبث ضغطا شيطانيا ساحقا دون أن يترك قوته تتسرب

شعرت كيانتياو أيضا بذلك الضغط المرعب كأنه شوكة في ظهرها، فتحركت قليلا لتقف أمام سو لون، ونظرتها صارمة: “إن وجدت فرصة فاذهب فقط، لا تقلق علي!”

كانت حاسمة بطبعها، وفهمت أن الوقت وقت فاصلة بين الحياة والموت، وأن نجاة واحد تكفي

حين سمعت ذلك، ضيق سو لون عينيه قليلا وبقي صامتا

الاسم الذي حددته العين العليمة كان “ملك الأشباح شوتن دوجي”

أحد أكثر ملوك الأشباح رعبا في أساطير مئة شبح لدى ناسك الجبل، لا تنفذ فيه السيوف ولا الرماح، وقوته عميقة لا تُقاس

وهذا أيضا أقوى كيان رصده سو لون بإدراكه للروح

ابتسم شوتن دوجي بسخرية على وجهه الفاتن، ونظر إليهما وقال: “أيها البشر، لديكم بعض الحيل الذكية، منذ زمن لم يكن العالم السفلي بهذا الصخب… لا أريد حقا أن أقتلكما بهذه السرعة”

فهم سو لون فورا أن العباءة ذات النقوش الذهبية لا تستطيع إخفاء وجودهما عن هذا الكيان، فتراجع بهدوء إلى داخل البيت

لاحظ شوتن دوجي حركته بطبيعة الحال، وسخر قائلا: “يبدو أن رفيقك يريد الهرب”

بقي وجه كيانتياو بلا تعبير وهي تسحب ببطء السيف الطويل الذي كان في غمده عند خصرها

“إنه سيف جيد، لكن للأسف براعتك في طريق السيف ما تزال ناقصة قليلا”

نظر شوتن دوجي إلى النصل الشيطاني، وومضت عيناه ببرود، لكنه لم يُظهر خوفا كبيرا

وبينما يتحدث، خرج لسانه القرمزي المشقوق، شبيها بلسان أفعى، ولعق شفتيه فجأة، وكأن اهتمامه بكيانتياو ازداد، وقال بنبرة مستهزئة: “تت تت، رائحة فتاة بريئة… وطاقة يانغ نقية نادرة، لا بد أن هذا جسد ثمين بالفعل”

كان ينبغي أن يتوتر الجو في الحال

لكن سو لون لم يعرف لماذا، شعر أن في ما سمعه شيئا غريبا

كان يعرف أن شوتن دوجي يحب أكل البشر، لكن كيانتياو كانت في الحقيقة… ماذا؟

تجاهلت كيانتياو الكلام، وجمعت طاقة سيفها إلى أقصاها، واغتنمت اللحظة واندفعت بسيفها المسلول: “أسلوب السيف الواحد·جنازة الشيطان!”

التف النصل الشيطاني بطبقة من لهب أخضر، ورسم النصل خطا أخضر في الهواء

في وميض، ضربت كيانتياو شوتن دوجي

ومع رنين معدن، بدا الصوت كأنه ارتطم بحديد

وعند التدقيق، كان وجه شوتن دوجي مليئا بابتسامة ازدراء، وفي يده حزمة من نار لوتس حمراء، التقط بها ضربة النصل بسهولة

سحبت كيانتياو نصلها وتراجعت بقفزة انفجارية، ثم شكلت يداها ختما سحريا، ولأول مرة ظهر خلفها ظل عمودي ملتهب لراكشاسا، ستة أذرع وستة نصال، لقد كانت على وشك إطلاق هجوم قوي

حين رأى ذلك، حدق شوتن دوجي أخيرا بجدية: “هاه… امرأة راكشاسا؟ إذن هي بشرية تسلك مسار عالم الجحيم، هيهي، هذا صار ممتعا”

ومع فرقعة قوية وهو يخطو على الهواء، دقّت كيانتياو الأرض واندفعت للأمام

وفجأة ملأت طاقة سيفها الهواء، وتطايرت الحجارة والرمال

لم يتراجع شوتن دوجي، قبضتاه ملفوفتان بنار لوتس حمراء، قابلت هجومها وجها لوجه، وامتلأت السماء بشررها

تلك طاقة السيف التي كانت تشق الحجارة وتقطع الذهب لم تخدش هيئته الحقيقية حتى

وفي الهواء انتشرت موجات تموجات، وقُطعت المباني حولهم وسقطت

ومن مكان غير بعيد، لم يُفاجأ سو لون بهذا، فحسب الأسطورة، ملك الأشباح شوتن دوجي محصن ضد السيوف والرماح

وكان يعرف أيضا أن كيانتياو تقاتل بيأس

لكن رغم قوة امرأة الراكشاسا، كان استهلاكها للطاقة يتضاعف بشكل هائل، وبحسب الوضع، كان واضحا أنها لا تستطيع إيذاء العدو، والنتيجة متوقعة

لم يتحرك سو لون بعد، فالدخول في القتال بشكل أعمى لن يغير شيئا

دار الضوء في عينه اليسرى، وراح يراقب شيئا آخر وهو يفكر: “هذه القوة الشيطانية شديدة التكثف… ليست المشكلة أن النصل الشيطاني غير حاد، بل إن نار اللوتس الحمراء المتشكلة من تلك القوة مشكلة كبيرة، إنها تشبه إلى حد ما تسلط محترف من الرتبة السادسة، ما دمت لا تستطيع اختراق ذلك المجال الشيطاني فلن يؤذي أشد نصل حدة هيئته الحقيقية، وفوق ذلك مهارته القتالية ممتازة فعلا”

وبعد مراقبة قصيرة، لم يستطع سو لون رؤية فرصة يمكن استغلالها

كان يواجه ملك أشباح، وتقنيات مسار الأشباح ليست فعالة جدا، وبما أن النصل الشيطاني لم يعمه، فالمظلة السوداء ربما ستكون محدودة الفائدة أيضا

إذن

كان سو لون يعرف أن لديه طريقة واحدة قد تجرح ذلك الفتى، وهي “منجل الليل لشيوبونوس”

لكن مهارته القتالية كانت بالفعل بارعة ومراوغة

في معركة مهارة، لم تكن كيانتياو تملك أفضلية، وحتى لو أطلقت ضربة قوية، فإما أن يتحملها أو يصدها ويتفاداها

لم يكن لدى سو لون ثقة بأنه قادر على إصابته بهجوم مفاجئ بالمنجل

في لحظة، صار عقله كحاكم حساب سريعة، يقلب كل الاحتمالات

ومع ظهور ملك أشباح بهذه القوة، ساء الوضع بشدة، لكن الجانب الإيجابي أن هذا الرجل حين تقدم، بدت الوحوش الأخرى شديدة الحذر منه ولم تجرؤ على الاقتراب

وحين نظر مرة أخرى إلى تحركات أسطول بحر الشمال في البعيد، كان يتضاءل أكثر فأكثر، وكلما طال الأمر صار أسوأ عليهما

أدركت كيانتياو أيضا مأزقهما، كانت في البداية تظن أن هناك فرصة للقتال عليها، لكن الآن بدا أنه لا توجد فرصة للفوز إطلاقا

جسد لا يتحطم، في موقع لا يُقهر

وحين رأت أن سو لون لم يغادر، استخدمت جهاز الاتصال لإرسال رسالة ذهنية: “اذهب أنت أولا!”

كانت تعرف أن تقنيات هروب سو لون قوية، ومع إمساكها بهذا الرجل قد ينجو وحده

لمع بصرامة في عيني سو لون، لم يقل الكثير، وأجاب: “كيانتياو، لدي طريقة…”

ما إن خرجت الكلمات حتى شكلت يدا سو لون ختما سحريا بسرعة: “فاجرا الرون·تركيز!”

وفي لحظة، لمع جلده ببريق ذهب داكن، وظهرت عليه رونيات ذهب داكن متقاربة بكثافة

ولم يكن هذا كل شيء

انتفخت عروق صدغي سو لون، وتشنجت ملامحه بقسوة وهو يضغط على أسنانه، ثم بدلت يداه الختم السحري وزأر: “خيمياء الجسد: هياج الهرمونات!”

لأول مرة، فعّل حالة الرتبة الرابعة في قتال حقيقي

ومع إطلاق الساحر للختم، اندفعت الهرمونات بجنون إلى أطرافه وأعضائه، وانتفخت عضلاته بوضوح، وامتلأ جسده بقوة انفجارية كأنها بركان

“فاجرا الرون” مع “هياج الهرمونات في الرتبة الرابعة”، لم يكن أمامه سوى ثلاث دقائق

بدأت عضلات سو لون تسخن، وتفجر البخار من جسده، ومع ضحكة شرسة قفز للأمام بعنف كقذيفة مدفع

ومع فرقعة خطوة على الهواء، تمزق الشكل الذي تركه خلفه

وبلمحة أخرى كان قد اندفع مئة متر بعيدا

بلغت سرعته حدا متطرفا

لم تكن الجلبة صغيرة، وبالطبع لم تفلت من شوتن دوجي المنخرط في القتال

حين رأى سو لون يندفع نحوه، وعرف أنه لا يستطيع تفاديه، اندفعت قوته الشيطانية ووجه لكمة استعدادا

“دوووم!”

اجتاحت موجة الصدمة الشوارع كمد بحر، وتصادمت موجتان جارفتان، سوداء وحمراء، فاندفع سو لون إلى الخلف عشرات الأمتار، بينما تراجع ذلك الفتى ثلاث خطوات

شعر شوتن دوجي بقوة تلك اللكمة المبالغ فيها، ونظر إلى سو لون الذي بدا كتمثال برونزي، فازداد حماسا: “هاه، قللت من شأنك، رغم أن تدريبك ليس عاليا، تملك هذه القوة، تقنية سرية تحفز إمكانات الجسد؟ تت تت، تذكرني بشخص قابلته مرة كان يتدرب على فن الهروب بالدرع”

لم يهتم سو لون بالجدال معه

ومن هذا الاصطدام، استنتج فورا أنه يستطيع مقاتلته

فرغم أنه محصن ضد الأسلحة القاطعة والضاربة، فإنه بارع فقط في الهجمات الجسدية وليس ماهرا في الانتقال المكاني أو هجمات التعويذات، وهذا أيضا موضع ضعف ملك الأشباح شوتن دوجي

واصل القتال، وكان يتمتم أحيانا ببضع كلمات

لكن في الحقيقة، كانت آلاف اللمعات السيفية وقبضتاه تشكلان تهديدا حقيقيا له

لم تنفع لكمة سو لون، فاندفع للأمام مرة أخرى

وفي الوقت نفسه، سحبت كيانتياو سيفها بصمت، وهاجما معا

“رنّ” “رنّ” “رنّ”…

“دقّ” “دقّ” “دقّ”…

كان تكرار الهجمات عاليا جدا، واصطدام القبضات ولمعات السيف بجسد شوتن دوجي أطلق شرارات كثيرة

أدرك ملك الأشباح أنه لا يستطيع تفادي هجماتهما السريعة بالكامل، فثبت في مكانه، وولد طبقة من لهب لوتس أحمر شرس على سطح جسده، وبقي غير متأثر بأي أسلوب هجوم ضده

وكما تقول الأساطير، كان شوتن دوجي مغرورا ومتعجرفا، وقد تحقق سو لون من ذلك بعد هذا الاختبار الطويل

حتى حينها، ظل يتمتم

“تت… هذه الطرق لن تؤذيني…”

“تت تت، أنتما الاثنان تبدوان عاجزين، أليس كذلك؟”

وكما تروي الأساطير، كان هذا المخلوق يستمتع بإهانة خصومه بالكلام

وبعد قتال طويل، عرف سو لون أيضا أنه لا بد أن الملك قد أدرك نقطة ضعفه

وهي أن تقنيته الجسدية السرية لا تدوم

في الواقع، كان جسد سو لون يقترب من الانهيار

بعد القتال العنيف، شعرت ألياف كثيرة في عضلات سو لون كأنها ستنقطع، وبدت شقوق في عظامه، وبلغت حرارة جسده حدا جعل جلده كأنه معدن منصهر

لم تكن هذه قوته الذاتية، بل قوة حصل عليها بعصر جسده حتى حدوده

كلما طال الأمر، ازدادت الإصابات شدة

وفي تلك اللحظة، ضعف سو لون بشكل واضح أثناء القتال، فاغتنم شوتن دوجي الفرصة ولكمه أسفل أضلاعه، اختنق نفس سو لون، فالتوى بجسده غريزيا وضم ذراعيه إلى أضلاعه كأنه روبيان كبير، يحاول حماية أعضائه المهمة، لكنه كشف فتحة كبيرة في بطنه

“هم!”

سخر شوتن دوجي في داخله حين رأى ذلك

هذه فرصة لا تحتاج تفكيرا، يده الحادة كالنصل اندفعت غريزيا للأمام

“بفت” رغم أنها ضربة يد، فقد اخترقت فاجرا الرون لدى سو لون بحدة، واندفع الدم

ظن شوتن دوجي أنه حتى إن لم تقتله هذه الضربة، فلن يبقى بعد ذلك أي شك في النتيجة، وبينما كان يهم بطعنه مرة أخرى بقسوة، فجأة أفلت سو لون ذراعيه وأطبق بقوة على ذراع شوتن دوجي

“إيه… تبحث عن موتك؟”

لم يفهم شوتن دوجي لماذا يفعل سو لون ذلك، لكن في الوقت نفسه وُضعت ستة سيوف طويلة على جسده

ليس لإيذائه، بل لتقييد ذراعه الأخرى

“تظن أنك تستطيع أَسري؟”

ارتبك شوتن دوجي من هذا التصرف، ماذا سيفعلان بتقييده؟

إن كان مقيدا فهما أيضا مقيدان

وفوق ذلك، يمكنه التحرر من هذا القيد في لحظة

لكن غريزة الموت داخله أخبرته أن شيئا غير طبيعي يحدث

انغرست طعنة في بطن سو لون، فلم يستطع إلا أن يبصق فما من الدم بطعم معدني، ومع ذلك مرّت ابتسامة شرسة على شفتيه: “فن السيطرة على الخيوط السري: يد التيتان!”

في لحظة، تجمعت خيوط فضية لم تظهر في القتال من قبل، كأنها تنهض دفعة واحدة

كانت هذه شعيرات رأسه، وقد نُقشت عليها حديثا “رونيات الصمود من الرتبة السادسة”، لتُظهر أقوى تقنية سيطرة على كيان واحد لدى محرك الدمى

وفي لحظة قصيرة، التفّت الخيوط بإحكام حول جسد سو لون وذراع شوتن دوجي معا

تغير لون وجه شوتن دوجي أخيرا، وكأنه بدأ يدرك شيئا، فشد ذراعه بقوة، وقطع كثيرا من الخيوط محاولا التحرر

لكن في تلك اللحظة، رأى فجأة ظلا يحمل منجلا أسود يلوح خلف سو لون

وعندما التقت نظراتهما، بدا كأنه يرى نظرة كيان أعلى، فتلعثم بصره للحظة

فرح سو لون بشدة حين رأى ذلك: “نجح الأمر!”

كما توقع، فإن تجسد الموت في مرحلته الثانية ما يزال قادرا على إرهاب مخلوق شبح رفيع المستوى كهذا

ومن هذه المسافة القريبة، كانت صدمة قصيرة من تجسد الموت كافية

وبحساب يكاد يطابق جزءا من ألف من الثانية، ظهر شق مكاني فجأة عند عنق شوتن دوجي، ورسم خطا رفيعا

ذلك الشق المكاني الذي لا يخطئ عادة شق الجسد المحمي بقوة شيطانية بلا تحطم، مثل سكين يشق جلدا سميكا، لكنه لم يمر بسلاسة كاملة

“إيه…”

كانت هذه أول مرة يواجه فيها سو لون مقاومة كهذه وهو يقطع بالمنجل الأسود

لكن النتيجة بقيت في صالحه، لأن صدمة تجسد الموت لم تسمح لشوتن دوجي بالرد، وهذه الضربة قطعت رأسه في النهاية

راقب سو لون “الضباب الرمادي” يتبدد من الجثة، ولم يعرف هل لدى ضباب الأشباح طريقة أخرى للعودة للحياة، لكنه لم يمنحه أي فرصة، فترك تجسد الموت يلتهمه مباشرة

التالي
331/620 53.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.