الفصل الانتقالي قبل القتال
الفصل 341: الفصل الانتقالي قبل القتال
ما إن ظهرت كيانتياو حتى قطعت رأس ملك الأشباح “شبح الشعر ذو المئة وجه”، فبقي سو لون والأميرة مذهولين
بعد أن عبرت عتبة “سامي السيف”، تضاعفت قوتها القتالية أكثر من مرتين بلا مبالغة
وفوق ذلك كان واضحا أكثر أن كيانتياو صارت تتعامل مع “غوست مارو ذو المئة عين مونيمسا” بسهولة متزايدة، وفي هذه اللحظة أظهر هذا النصل الشيطاني في يدها أخيرا جبروته الحقيقي كسلاح سحري من عالم الجحيم، كانت طاقة السيف مركزة لا تلين، تتجمع على النصل الحاد الذي لا يضاهى، فصار شق جنود الأشباح المدرعين أسهل من تقطيع البطيخ والخضار، وبضربة واحدة تفجر في السماء برق أرجواني أحمر كثيف، كأنه سجن كهربائي ينفجر وفي داخله أشباح لا حصر لها تولول ألما
كان هذا حقا المشهد الحقيقي لـ “جحيم الرعد”
لم يتبادل الثلاثة ذكريات الماضي، فبعد أن قتلت كيانتياو “شبح الشعر” هاجمت فورًا “بطل الأشباح تويوتومي هيديوشي” الذي كان يقاتل سو لون
كان الاثنان مبارزين بالسيف، واصطدمت سيوفهما وتناثرت الشرارات في كل مكان
لكن كيانتياو كانت تملك الأفضلية بوضوح، فكل ضربة من ضرباتها تحمل زخم الرعد، قاهرة ومهيمنة، تدفع ملك الأشباح إلى التراجع خطوة بعد خطوة
انتهز سو لون الفرصة وانسحب، وألغى تقنية هياج الهرمونات ذات المراحل الأربع، ثم أخذ يلهث بقوة
هذه المرة، لأنه لم يقاتل حتى آخر نفس، ولأنه ضبط التوقيت بدقة، كانت عضلاته ساخنة يتصاعد منها البخار، لكن لحسن الحظ لم يكن مصابا مثل المرة السابقة، حين عجز حتى عن المشي
تقدم ووقف يحمي الأميرة إلى جانبه، ثم التهم “الضباب الرمادي” فوق الأرض المتفحمة
لكن للأسف كان التعميد الرعدي قد أحرق كثيرا من الأرواح والهالة الشيطانية، لذلك كانت الشظايا التي حصدها سو لون قليلة
ومع ذلك فهو أفضل من لا شيء
مع دخول كيانتياو انقلب الوضع في لحظة
وبينما كان سو لون يتحكم بالدمية لقتل الوحوش الصغيرة، كان تنظيف “المواد” المتبقية في ساحة المعركة يجري بهدوء وراحة
لم يمض وقت طويل حتى انتهت المعركة، وباتت الأرض مغطاة بجثث الأشباح والوحوش
حصد سو لون روح “تويوتومي هيديوشي” فنال كما كبيرا من تكتيكات التشكيلات العسكرية القديمة، كما أن الهالة الشيطانية من الجثة رفعت كثيرا “خبرة” ظل الموت لديه
انتشر خبر تطويقهم بين الوحوش، فلم يجرؤ الثلاثة على البقاء قرب تسانغشان، فاختاروا اتجاها للاختراق والخروج
…
بعد وقت غير طويل، وصلوا إلى جدول جبلي بلا اسم تتدفق مياهه
سار الثلاثة على شاطئ من الحصى
وخلال رحلتهم، قتلوا ملك أشباح صغيرا آخر، ونجحوا أخيرا في الاختراق
لم يعودوا يرون أي أثر للوحوش في محيط أميال عديدة
ولأنهم كانوا يتحركون بسرعة من قبل، وكانت الأميرة محمولة على الدوام فوق ظهر سو لون، وحين بدا أن الخطر لم يعد حادا، أنزلها أخيرا
وبعد أن حصلوا على فرصة للراحة، استطاع الثلاثة أخيرا أن يتحدثوا على مهل
كان سو لون فضوليا بشأن مرتبة كيانتياو الحالية فسأل: “كيانتياو، هل تقدمت إلى ’سامي السيف’؟”
كانت كيانتياو في مزاج جيد، وعلى وجهها ابتسامة زهو: “بالطبع”
بعد توقف قصير، تابعت: “كنت أشعر دائما أن شيئا ينقصني، وعندما رأيت تمثال ’سيد الرعد كونجين’ في القصر تحت الأرض، انفتح ذهني على تلك اللمحة من نية سيف رعدية عالية المستوى، وفجأة فهمت، كما ساعدني ذلك على استدعاء نية السيف الكامنة في النصل الشيطاني من أساتذة السيف السابقين، وجعلني أتخيل مشهدا جحيميا يمتلئ بالرعد، ومن هنا طورت هذا ’جحيم الرعد’”
عند سماع ذلك شعر سو لون بالفرح لأجلها: “هذا رائع”
وقدّر أنه إن واجهوا ملك أشباح عظيما بقوة تماثل شوتن دوجي، فحتى لو لم يستطيعوا هزيمته، فسيقدرون على حماية أنفسهم بسهولة
فقط عندما تحولت نية السيف إلى طاقة عصبية صارمة اكتسبت كيانتياو حقا القدرة على شق طاقة حماية الجسد
وأثناء حديثها، عبثت كيانتياو بقلادة بودهي المعلقة على خصرها وأضافت: “وأنا مدينة لهذا ’بذرة بودهي’ أيضا، لولاها لما استطعت إدراك ذلك الأثر العلوي الذي يكاد لا يلاحظ”
سأل سو لون بفضول: “كيف يكون الشعور عندما ينفتح الذهن فجأة؟”
فكرت كيانتياو لحظة: “إنه سحري، كأنه استنارة مفاجئة، تمسك بذلك الإحساس الذي كان يبدو من قبل كالرمل يفلت من بين أصابعك”
كانت الأميرة تقف قربهما، فرفرفت بعينيها وتدخلت باعتذار: “كيانتياو، هل قاطعنا لحظة استنارتك؟”
كانت تعرف بطبيعتها أنه لو لم يكن سو لون مثقلا بها، لما شعرت كيانتياو بالحاجة إلى الإسراع لإنقاذهما
“آه… قاطعتم؟ ليس الأمر كذلك” أجابت كيانتياو بملامح لا مبالية
واستمر الحديث، ثم بنظرة ماكرة قالت وهي تقترب من سو لون وتهمس بابتسامة غامضة: “على فكرة يا سو لون، هل جربت المفاجأة التي ذكرتها لك؟”
“…”
لم يفعل سو لون سوى أن قلب عينيه عند سماع ذلك، ولم يبد أي رغبة في الخوض في الموضوع
ومع أنها ادعت أنها تتكلم بهدوء، كانت كلماتها واضحة للأميرة الواقفة بجانبهما
ثم جذبت كيانتياو الأميرة بذراعها وقالت: “يا للأسف، سيكون من المؤسف ألا نجرب شيئا مسليا إذا لم نستطع الخروج، أليس كذلك؟”
عند سماع هذا المزاح الصريح، لم تستطع الأميرة إلا أن تقلب عينيها لها بعجز
…
خلال الأيام القليلة التالية، كان سو لون ورفيقاه على الطريق، ينصبون الكمائن لأشباح ووحوش مختلفة
كان تأثير “لحم الراهب” الخاص بالأميرة ملفتا فعلا، فكانت تلك الشياطين تستطيع تعقبها من مسافة بعيدة
صارت قوة كيانتياو القتالية مبالغا فيها بشكل يثير الدهشة، فعلى الرغم من أنها كانت في الرتبة الخامسة فقط، فقد أتقنت “القوة المهيمنة” التي لا يجيد استخدامها بمهارة إلا أصحاب الرتبة السادسة، وهذا منح طاقة سيفها قدرة اختراق دروع هائلة، فغدت حادة جدا ضد الكائنات الروحية والعنصرية
وفوق ذلك، فإن نية سيف “جحيم الرعد” التي أدركتها انسجمت بشكل مذهل مع النصل الشيطاني، حتى إنها استطاعت إطلاق كل قدرات سلاح الجحيم الشيطاني “سوجوبو”، كانت الهالة الشيطانية في الأصل مبالغا فيها، واستعمال قوة النصل الشيطاني بتهور كان قد يقود إلى سيطرة الشياطين، لكن مع القيود البوذية لبذرة بودهي التي تدعمها، أكملت الحلقة الأهم
ومع النصل الشيطاني في يدها، بدت كيانتياو كمن يحمل “سلاحا محرما” لا يرتد عليه بلعنة، فتضرب بلا تردد
حتى سو لون لم يعد قادرا على تقييم قوتها القتالية بدقة
وبتقدير تقريبي، ما دامت لا تواجه قدرة تعاكسها، فهي قادرة على مجابهة ممارسين من الرتبة السادسة
كان تعاون الثلاثة وتنسيقهم متقنا وهم ينصبون الكمائن للشياطين في جبال متعددة وتلال برية
كانت الأميرة تقوم بدور الطعم، تستشعر الوحوش، بينما يتولى سو لون وكيانتياو قتلها
في بضعة أيام فقط، قتلوا أكثر من عشرة ملوك أشباح، وآلاف الأشباح حول مدينة الأشباح
ونتيجة لذلك، جرد سو لون كما هائلا من الهالة الشيطانية، وازداد قانون الموت لديه مرات متعددة
ومنحته ذلك إحساسا غامضا بأن العالم السفلي داخل الكتاب بدا مختلفا قليلا الآن
لكن تلك الأشباح لم تكن حمقاء، فمهما كانت هالة الأميرة مغرية، لم تكن أهم من حياتهم
تدريجيا، تراجعت كفاءة الكمائن
حصد سو لون ثروة من المعلومات عن بلاد يومي، وصار يملك فهما شبه كامل للشياطين هناك، خصوصا الأشهر بينها، يعرف قدراتها بوضوح، فإذا واجهوا شيئا لا يستطيعون هزيمته تفادوه وأضعفوه خطوة خطوة، وإن استطاعوا هزيمته أبادوه
وكان ذلك بعد أن نصبوا كمينا وأبادوا مجموعة كبيرة من الزومبي يقودها “جفاف الدم”، أحد “الشياطين العظام الثمانية في يومي” الذي يملك مكانة مماثلة لـ “شوتن دوجي”، حين نفد منهم ما يمكن اصطياده
مهما استفزوا أو أغروا، لم يعد أولئك الملوك الأشباح حمقى إلى درجة أن يأتوا لطلب الموت مجددا، وأحيانا كانوا يصطادون بضعة أشباح أقل شهرة لا تعرف “سمعتهم السيئة”، لكن ذلك لم يكن مُرضيا
….
قبل أن يدركوا ذلك، كان سو لون ورفيقاه قد أمضوا في بلاد يومي أكثر من 20 يوما
كانت سماء بلاد يومي مغطاة إلى الأبد بقمر رمادي باهت وبارد
وعند وقت العشاء، في معبد صغير متداع
بعد أن تجولوا نصف يوم دون حصيلة تذكر، قرر الثلاثة قضاء الليل هناك
كان سو لون قد خطط في البداية للانتظار حتى ينتهي أثر “حبة المتسول” لمدة 30 يوما، ثم يبحث عن طريقة للمغادرة
لكن الآن بدا أنه لا فرق إن كُشف وجودهم أم لا
لم تعد الوحوش تأتي للبحث عنهم، وبدا أنه لا تهديد على الحياة خارج المدينة
ومع ذلك كان من المستحيل البقاء في هذا الفضاء الملعون إلى الأبد، فقد أظهرت العين العليمة أنه رغم امتصاصهم طاقة روحية مظلمة عبر القتال، فإن هالة يومي كانت ما تزال تلوث أجسادهم عبر التنفس
لذلك لم تكن المغادرة قبل بضعة أيام أو بعدها تغير شيئا جوهريا
خططوا للتواصل مع سيدة بلاد يومي إيزانامي في اليوم التالي
نصب سو لون الخيمة، وأخرج الموقد، ثم أخرج مجموعة من الطعام
كانت الأميرة تساعد في الترتيب، ومن دون من يعتني بها هذه الأيام، تعلمت الأميرة التي لم تطه من قبل أن تدبر الأمور بشكل جيد
ورغم أنه طعام سريع، كانت الوجبة وفيرة على نحو لافت، تضم سمكا مجففا، ولحوما مجففة بالهواء، وفواكه معلبة، وخضارا مجففة
وما إن سُخن حتى فاحت رائحته الشهية
اجتمع الثلاثة حول قدر الحساء المتصاعد بخاره، وأكلوا بمرح
لم يكن غياب الوحوش للقتال سيئا تماما
فالميزة أنهم لم يعودوا مضطرين للاختباء، وصاروا قادرين على نوم هادئ وتناول طعام مشبع من دون قلق
كانت كيانتياو تجلس بثقة واضحة، تمسك سيفها حتى وهي تأكل، وظلت تتذمر وهي تأكل: “آه، صارت الحياة لا تطاق، لقد صار هؤلاء الشياطين أذكى ولم يعودوا يأتون للموت…”
مقاتلو سيف مسار الجحيم يعيشون للقتال، لا يخافون القتال، إنما يخافون ألا يجدوا ما يقاتلونه
مر وقت طويل منذ أن واجهت شيطانا يجعلها تحتاج إلى ضربة ثانية، لذا شعرت بضيق من الفراغ
عند سماع ذلك ارتسمت على وجه سو لون لمحة ابتسام، لكن في عينيه جدية واضحة: “كيانتياو، نامي جيدا اليوم، إن سارت الأمور كما نتوقع فلن تكون أمور الغد سهلة”
عند سماع ذلك هزت كيانتياو كتفيها بلا مبالاة
وبعد تفكير قصير سألت: “سو لون، كنت تجمع الكثير من المعلومات في الأيام الأخيرة، ما رأيك في القوة الحقيقية لسيدة بلاد يومي؟”
أظهر سو لون ملامح تفكير وقال: “ذلك الملك غامض جدا، كل الأشباح في يومي يعبدونه بحماس يكاد لا يصدق، ومن الطبيعي ألا توجد سجلات لمعركة واحدة”
ثم غيّر الموضوع وبدأ يحلل: “لكن يمكننا التخمين بشأن القوة، ’بشكل عام’ قوانين الفضاء الملعون وقوانين المستوى تقيد، لذلك لن يكون كيان داخل الفضاء عاليًا جدا، أظن… أنه ربما يملك قدرات خاصة من الرتبة السابعة”
كان هذا الاستنتاج الأكثر منطقية
ففي مستوى الخيمياء لدينا، القواعد متكسرة، والحد الأعلى مقفل عند “مستوى نصف حاكم”
وهذا ما يزال الحد الأقصى
في الظروف العادية، حتى الفضاء الملعون الذي يتشكل بعد موت نصف حاكم لا يتجاوز في الغالب الرتبة السابعة أو الثامنة، ومع مرور الوقت يتأثر أيضا بالبيئة والطاقة
وخلال هذه الأيام، كان سو لون قد أحاط تقريبا بكل تفاصيل مدينة الأشباح في بلاد يومي، وكان “شوتن دوجي” بقوة محترف من الرتبة السادسة يعد أحد أقوى الشياطين هناك
كان في المدينة بضعة ملوك أشباح عظماء أسطوريين، لكن قُدّر أن قوتهم بالكاد تتجاوز الرتبة السابعة
وقد اشتهروا غالبا بسبب قدرات خاصة يمتلكونها
ففي النهاية، كان سو لون قد رأى حقا كائنات من مستوى علوي
لم يظن أن “إيزانامي” هذه ستكون قوية بلا حدود
سواء كان “الكائن المجنح الساقط” أو “سيد الطبيعة” لدى قبيلة دالو، فهؤلاء حكام أحياء حقيقيون
أما حكام أمة ناسك الجبل، فربما كانوا في الأزمنة القديمة حكاما رفيعي المرتبة حقا، لكن على الأرجح في تلك “الكارثة العظمى” سقط ينغ في الغالب
وإلا لما تأخر نزولهم حتى الآن
إن حكام ناسك الجبل الحاليين هم في الحقيقة تجسيدات لإيمان جماعي، وجودهم أشبه بـ “حكام مزيفين” و”حكام خارجيين” من ذلك النوع
وبصيغة أبسط، إنهم “شياطين عظماء” أقوياء جدا
عند سماع هذا التحليل، عقدت كيانتياو حاجبيها بقوة
وبعد تفكير لحظة قالت: “حتى لو كانت من الرتبة السابعة، فمواجهتها مباشرة لا تمنحنا أي فرصة للفوز، لنتمن أنها لا تحمل نية سيئة…”
لكن سو لون لم يكن متفائلا وهز رأسه: “مم، نحن ينغ آي يجب أن نركز على ما سنفعله إذا حدث ما لا نتوقعه… وأيضا، أشعر دائما أن شيئا ما ليس على ما يرام”
بعد أن تحسنت بصيرته بقانون الموت، صار هذا الشعور أقوى
كيانتياو: “…”
وبينما كان الاثنان يتحدثان
كانت الأميرة بجانبهما صامتة طوال الوقت
فالمؤمنون لا يسيئون القول على الحكام، وحتى هنا بقيت متمسكة بإيمانها
….
بعد الانتهاء من العشاء، نظف الثلاثة المكان واستعدوا للراحة
اشتدت رقاقات الثلج في السماء، وسرعان ما كوّنت طبقة كثيفة خارج عتبة المعبد المتداعي، وأضاء ضوء القمر البارد الثلج فانعكس بوهج أزرق غريب وضبابي
ربما لأن الغد هو اليوم الذي ستتحدد فيه مصائرهم، فقد استرخى الثلاثة قليلا
أمسك سو لون بالدفتر الذي استخدمه لجمع المعلومات في الأيام الماضية، كطالب يراجع قبل تسليم ورقة امتحان، يحاول أن يجد “أخطاء” محتملة في الخطة
كانت الأميرة تستعد للراحة لأنها ستؤدي طقسا غدا
وبجوارها، كانت كيانتياو ترتدي كيمونو واسعا، مستلقية وساقاها متقاطعتان، كسولة كعادتها
نظرت كيانتياو إلى سو لون بملامح جادة، وربتت المكان بجانبها وأشارت: “تعال واسترح جيدا يا سو لون، لقد فعلنا كل ما نستطيع”
عند سماع ذلك، انفرجت تجاعيد العبوس بين حاجبي سو لون أخيرا، ثم رفع حاجبيه بابتسامة: “مم”
حقا، لقد فعلوا كل ما يستطيعون
إن لم يقدروا على تجاوز القوة، فلن تغير الحيل شيئا
مشى إلى طرف الخيمة
أفسحت الأميرة في الداخل مكانا، وتحركت كيانتياو أيضا قليلا تاركة مساحة ليستلقي فيها
لم يتكلف سو لون، فاستلقى بجوار كيانتياو
استلقى الثلاثة على الحصائر، ومن هذه الزاوية استطاعوا أن يروا من باب المعبد المتداعي مشهد الثلج في الخارج
مر وقت ولم يتكلم أحد، وبقوا مستلقين في صمت
لم يكن فيهم أثر للنعاس، وكانت أعينهم تعكس جمال الثلج القاحل في بلاد يومي
فجأة سألت كيانتياو: “سو لون، هل ستندم إن لم نستطع الخروج من هنا فعلا؟”
أجاب سو لون بنبرة خفيفة: “لدي ندم كثير، إنه عالم ساحر، وما يزال فيه الكثير لأراه…”
وبينما يتكلم، أخذ يعد على أصابعه: “مثلا، لم أقف على قمة مجال الخيمياء لأرى المشهد، ولم أعش صخب عواصم الإمبراطوريتين العظيمتين، ولم أر أبعادا أخرى، مم… وأيضا، الأصدقاء الكثيرون الذين تعرفت إليهم، ألا ألتقيهم مرة أخرى، هذا أكثر ما يندم عليه المرء”
تنهدت كيانتياو بدورها تنهيدة خفيفة: “آه، حتى إننا تحدثنا عن مغامرة قراصنة معا، لم أتوقع أن تكون أول مغامرة لنا بهذه الدرجة من التعثر، وتعرف ماذا، بدأت فعلا أعجب بهؤلاء المغامرين العظماء مثل ’فوجيوارا هاياتو’ و’ملك القراصنة بلاك سام’، استكشاف العالم وكشف المجهول أمر رائع حقا”
رد سو لون مبتسما: “نعم، وأنا أيضا أرى أن مهنة المغامر جميلة”
كان في نبرتهما أثر خافت من التشاؤم
وكان ذلك واقعا بالفعل
حتى الآن، لم يكن لدى سو لون أدنى ثقة بأنهم سيخرجون أحياء بلا شك
إن اختارت أوتي هيميا استعمال هذا “كتاب الموت”، فهي بالتأكيد تريد حبس كل الغرباء هنا، ولن يكون التحرر سهلا
وفوق ذلك، كان هذا فضاء من “الفئة تي” بحسب العين العليمة، ومن دون العثور على فرصة واحدة من كل 10,000، سيكون الهرب مستحيلا تماما
وضع الغد
قاتم
ثم سأل سو لون: “وماذا عنك، يا الأخت كيانتياو؟”
“أنا؟ أنا بخير…”
قالت كيانتياو بنبرة أقرب إلى التأمل: “لقد دخلت الآن ’عالم سامي السيف’، ولمحت قمة طريق السيف، وبذلك تحققت رغباتي، وإن نلت معركة أخرى مثيرة فذلك سيكون أفضل”
وفي هذه اللحظة، تذكرت شيئا فالتفتت إلى الأميرة على يمينها: “آنسة الأميرة، وماذا عنك؟”
كانت شخصية الأميرة لطيفة وهادئة، حتى إنها بالكاد تلاحظ حين لا تتكلم
حتى عندما كانوا الثلاثة معا، كانت غالبا تستمع بصمت من الجانب
وحين سئلت، أجابت بصوت هادئ جدا: “بالنسبة لنا من سلالة شينتو، فإن مسار الموت ليس إلا انتظار الدورة التالية من الولادة الجديدة”
وبينما تتكلم، أخذت نفسا عميقا، وارتفع ثوبها الأبيض البسيط وانخفض بوضوح
لم تكن قلقة على حياتها أو موتها، لكنها شعرت بالأسف لأنها ورطت أصدقاءها
قالت الأميرة بحزن: “أنا آسفة، لقد تسببت في متاعب للسيد سو لون وللأخت كيانتياو، لو لم يكن بسبب…”
وقبل أن تكمل، ضمتها كيانتياو بحزم وقالت بعدم رضا: “مهلا مهلا مهلا… أيتها الأميرة، قول مثل هذا يجعل بيننا مسافة”
قالت الأميرة برجاء: “أختي كيانتياو، دعيني أتنفس…”
فضحكت كيانتياو ضحكة مرحة ثم تركتها
…
تحدث الثلاثة على فترات متقطعة، ثم خفتت الأصوات تدريجيا
أُطفئت المصباح السحري، وخيم الظلام من حولهم
داخل الخيمة، لم يبق إلا صوت تنفس منتظم
لم يكن سو لون نعسانا، مستلقيا على ظهره على الحصير، وكلما فكر ازداد شعور النذير غرابة في قلبه
شعر أنه لمس بشكل مبهم نقطة مفصلية، لكنها كانت كمن يرى الزهور عبر ضباب، بعيدة ومشوشة
كانت كيانتياو نائمة إلى جواره، قريبة جدا، حتى إن قربهما صار أمرا معتادا خلال هذه الأيام
ولم يكن أي منهما نائما تماما
فجأة استدارت كيانتياو نحوه
شعر سو لون فقط بأنها قالت له بصوت خافت: “سو لون، إن كانت لديك فرصة للنجاة، فاعش جيدا”
في السابق في إيدو، كان سيد القيثار الأعمى صاحب موهبة “العين السماوية” قد تنبأ بموتها
وبما أن المصير لا يمكن تغييره، فإنها إن استطاعت لم ترغب في أن تجر سو لون معها
استمع سو لون، لكنه لم يجبها
فهمهما المتبادل جعله يدرك فورا ما تقصده
هل ستموت الأخت كيانتياو؟
لكن إن كان ذلك سيحدث، فسيكون هنا
كان هذا شوكة في قلب سو لون
….
كان ينبغي أن تكون الأجواء مؤثرة جدا، لكن في تلك اللحظة انقلبت كيانتياو فجأة وقالت مباشرة: “بدلوا الأماكن”
وضعت سو لون في الوسط بلا أي تكلف
“أعطني يدك”
“???”
“كيف تشعر؟”
“…”
خمن سو لون أن كيانتياو لديها فكرة ماكرة أخرى
لكن بعد تبديل الأماكن، نامت بهدوء وهي تمسك ذراعه
على جانب كانت كيانتياو، وعلى الجانب الآخر كانت الأميرة
ولدهشة سو لون الخفيفة، لم تتراجع الأميرة أيضا، بل تحركت قليلا واقتربت، ثم صار تنفسها منتظما تدريجيا

تعليقات الفصل