الفصل 342
الفصل 342
في اليوم التالي
أخذ سو لون ورفيقاه قسطا جيدا من الراحة ليلتها، ثم عادوا مرة أخرى إلى المزار المتهالك في تسانغشان
أعاد الثلاثة بناء مذبح بسيط عند أعلى نقطة في القاعة الرئيسية باستخدام الطوب والحجارة
ارتدت الأميرة لباس خادمة المزار بعد أن غُسل جيدا، وعلقت حبالا من قش مضفور وزينة ورقية بيضاء للطقوس على حدود المذبح، وأشعلت البخور المصنوع من المواد التي جُمعت خلال الأيام القليلة الماضية، ثم بدأت إجراءات الطقس
كان طقس الشنتو معقدا للغاية، لكنها كانت دقيقة وأجرته بكل وقار، وفق الممارسات القديمة
إلى جانب المساعدة في نقل بعض الطوب والحجارة وهو عمل شاق، لم يستطع سو لون وتشيان تياو تقديم عون في المراحل اللاحقة، فشاهدا من بعيد بملامح مألوفة جدا
في الظروف العادية، كانت الأميرة تستخدم تقنيات سرية لتمنح دعما، ثم تحاول التواصل مع الكائنات العظيمة
إذا كان سيد بلاد يومي بالفعل إيزانامي من منظومة إيمان ناسك الجبل، فيفترض أنها كخادمة مزار شنتو تستطيع التواصل معه
وإن لم يكن… فهناك خطط أخرى
أراد سو لون أيضا استخدام هذه الطريقة لمعرفة الطبيعة الحقيقية لهذا الحاكم
بعد وقت قصير، أصبحت الأميرة مستعدة
غسلت يديها في حوض برونزي، ثم خلعت حذاءها وجواربها، وصعدت حافية إلى المذبح، كانت حركاتها بطيئة جدا كأنها إعادة بطيئة لمشهد، لكن عند التدقيق بدا كل إيماء خاطفا يضم دقة غامضة وعميقة
كانت هذه أول مرة يشاهد فيها سو لون طقسا من مستوى سايو
بل يمكن القول إن عدد من شاهدوا مثل هذه الطقوس الرفيعة في هذا العصر لا يُعد إلا على أصابع اليد
راقب سو لون بانتباه، وأحيانا كان يدوّن بعض الخواطر في دفتره، كانت طقوس الشنتو وطقوس قبيلة دالو التي رآها من قبل مختلفة تماما، ومنحته كما كبيرا من الأفكار الفريدة
وهي حافية على المذبح، صلت الأميرة ثم بدأت تقرع طبلا صغيرا كانت تحمله
“دق”، “دق”، “دق”
كان الإيقاع بطيئا
كان صوت الطبل واضحا ورنانا، يتردد في أرجاء المزار المتهالك كله
وبينما كانت تقرع، بدأت ترقص أيضا
كان سو لون قد رأى هذا التسلسل سابقا في جداريات داخل مكتبة قلعة إيدو التابعة لأسرة كهنة لباس الحكام، بعد بدء الطقس كانت خادمة المزار تؤدي عدة رقصات على المذبح: طبل موسيقى مكرمة، رقصة الرماية، الجرس المكرم، رقصة المروحة وغيرها
يقال إن ذلك يسر السادة في العالم السماوي حين يشاهدون
بدت الحركات بسيطة، لكن الأميرة رقصت بجمال، وكأن كل حركة مشبعة بإخلاص عميق يبعث الهيبة في من يراها
لمع بصر عين سو لون اليسرى وهو يراقب كل تفصيل بعناية
تدريجيا، أحس بتزايد تركّز قوة الإيمان فوق المذبح، كطبقة من ضوء أبيض ضبابي
“يبدو أنها تواصلت فعلا”
تمتم سو لون لنفسه
على المذبح، كانت حركات الأميرة دقيقة وبطيئة جدا
لكن الوقت بدا كأنه يمر بسرعة كبيرة
ومن غير أن يشعروا، انتهت رقصات أدوات الطقس المختلفة
في تلك اللحظة، قامت الأميرة بتعديل رباط ثوبها الطقسي وفقا للتقاليد، وسحبت يديها من الأكمام الواسعة، ثم مدت يدها اليمنى من فتحة الثوب، وتبعتها اليسرى، وانكشف جزء من لباسها الداخلي حتى خصرها بما يوافق طقس التضحية القديم
تغيرت ملامح سو لون قليلا وهو يشاهد
كان جسد الأميرة يشع وهجا أبيض مع تجمع القوة العظمى فيها، كأنها تمثال من يشم صاف، ينضح بصفاء وهيبة مكرمة
إلى حد أن من يراها لا يكاد يجد في نفسه سوى رهبة صامتة
كان سو لون يعلم أن الجزء الأهم من الطقس قد اقترب، خادمة المزار على وشك بدء رقصة كاغورا المكرمة
وكان السؤال الآن: هل ستنجذب الكائنات العظيمة أم لا
كان تشيان تياو يراقب أيضا بتركيز، ويده على مقبض سيفه طوال الوقت
هذا هو العالم السفلي، وهذا مزار تسانغشان لا يملك حاجزا يمنع الشياطين، لم يكونوا واثقين مما جذبوه: كائن عظيم أم شيطان
إن حدثت مشكلة، فسيختارون إنقاذ الأميرة أولا
في الحقيقة، لم تكن رقصة الطقس في الأزمنة القديمة موجهة فقط لعيون السادة الحقيقيين
لكن بما أن أميرات القصر كن يؤدينها وفق تقليد صارم، صار من غير المسموح للآخرين أن يشاهدوا
ومع مرور الزمن، انتقل هذا الطقس تدريجيا وصار من المحرم على الغرباء مراقبته، وفي كل مرة تُقام فيها التضحية كانت الأميرة تؤديها وحدها في المزار
تماما مثل الآن
كانت الأميرة تمسك أجراس الشنتو بيديها وترقص برشاقة فوق المذبح، ويبدو جسدها كأنه يحلق في الهواء، مُخلِّفا ظلالا كثيرة تجعل تمييز شكلها الحقيقي صعبا
لم تكن رقصة كاغورا فنا للتضحية فقط، بل كانت أيضا تقنية ذكية للتنقل والمراوغة
وبينما ترقص، كانت تردد دعوات مباركة بصوت خافت
عادة ما تكون تلك الدعوات طلبا للمطر والدعم والحماية
أما الآن، فقد كانت تدعو لتفتح باب الحوار مع الكائن العظيم
على المذبح، لمع ما فوق السماء كأنه نهار
كان هذا المشهد في العالم السفلي البارد الكئيب أشبه بضوء فجر، فلفت انتباها كبيرا
ضيق سو لون عينيه قليلا، وأصبحت ملامحه أكثر جدية
لأنه أحس بوضوح أنه بعد أن بدأت الأميرة رقصة كاغورا، بدأت طاقة شيطانية متدفقة تتجمع فوق الجبال المحيطة بتسانغشان، وانجذبت الأشباح والوحوش القريبة قسرا بفعل التقنية السرية للشنتو، فكشفت عن نفسها
لم ينتظر الثلاثة بعدُ سيد بلاد يومي إيزانامي
في تلك اللحظة، لم يعد أحد الشياطين قادرا على كبح نفسه، تدحرجت طاقة الموت فوق الجدران المكسورة خارج المزار، ثم تكدست ببطء لتشكل وجها شبحيا شرسا، حدق في الضوء الأبيض فوق المذبح بوميض طمع في عينيه
تعرف سو لون عليه من النظرة الأولى، كان نوعا من الأرواح الشريرة يُدعى غوكوري با
قبل أن يكتمل بروز الوجه الشبح، سحبت شيتوسي سيفها فجأة، وانطلقت طاقة سيف حادة قطعت الشيطان الكبير الذي كان يطمع في قوة الإيمان وقتلته في مكانه
لم يزح سو لون نظره، وبقي على تشكيل حذر
على المذبح، واصلت الأميرة الرقص بكل إخلاص، كانت رقصة كاغورا التي تستدعي القوة العظمى للتواصل مع السادة مرهقة جدا جسدا وروحا، وبعد وقت قصير بدأت قطرات العرق تظهر عليها وتلمع تحت الضوء، ومع حركتها كانت تنزلق على بشرتها
فجأة أحس سو لون بشيء، فانقبضت حدقتاه بعنف وهو يصيح: “إنه قادم!”
عند سماع ذلك، أغمضت شيتوسي عينيها بسرعة، لأنها هي أيضا أحست بذلك الإرادة الهابطة فجأة، إرادة لا يمكن وصفها وهيمنة على المزار
لا ينبغي النظر مباشرة إلى الكائنات العظيمة
في تلك اللحظة، ازدادت تلك الإرادة الهائلة وضوحا أكثر فأكثر
ما إن أدركها سو لون بوضوح، حتى اجتاحت قلبه صدمة عاتية: كيف يمكن ذلك، كيف استطاع فوجيوارا هاياتو أن يصور كائنا عظيما حقيقيا في رواية؟
كان يظن أن إيزانامي مجرد “شيطان عظيم” أو “سيد زائف”
لكن في إحساسه، لم يكن ذلك الشعور الذي لا يوصف قابلا للمقارنة بالكائنات الأدنى
كان هذا “سيدا حقيقيا”
لأن سو لون نفسه رأى كائنات من مستوى الحكام بعينيه من قبل، وتشخيص العين العليمة لا يمكن أن يخطئ
لكن كيف يمكن ذلك
كيف يوجد كائن من مستوى الحكام في مساحة ملعونة؟
هل صور فوجيوارا هاياتو وجودا “لا يوصف” بقلمه؟
للحظة، اصطدم فهم سو لون بما كان يشهده
التقط بشكل مبهم أن هناك خطأ ما، لكن ذلك الإحساس لم يكن قويا بما يكفي ليحسم إن كان فهمه هو الخاطئ أم أن حواسه خُدعت
نظرت شيتوسي إليه بوجه حائر، في العادة كانت تنتظر أن يقيّم سو لون الموقف قبل أن تقرر ما ينبغي فعله
لكن الآن، حتى سو لون كان مرتبكا
أمام شيطان يمكن القتال أو التراجع
لكن ماذا عن سيد حقيقي
إذا صادفت هذا الفصل خارج مَجَرَّة الرِّوايات، فتأكد أنك قد تكون أمام نسخة منسوخة.
قبل أن يجد سو لون وقتا للتفكير أكثر، انحنت الأميرة الراكعة عند المذبح وسجدت على الأرض بكل وقار
خفض سو لون بصره أيضا، ولم يجرؤ على النظر مباشرة
إن كان هذا سيدا حقيقيا بالفعل، فمجرد التحديق فيه يعد تجاوزا للكائنات الأدنى
تكدست الإرادة التي لا توصف في السماء، ومع أن سو لون لم يعرف كيف يبدو ذلك الكائن، فإنه أحس بروح عظيمة كجبال ممتدة
رأى “إيزانامي” الهابط على المزار أنه استُدعي بواسطة الأميرة، فتراجع ذلك الضغط الجارف قليلا
لكن بقيت هالة مهابة لا تُمس
ومع تلاشي الضغط فوقهم، عاد نفس سو لون ووين يو أخيرا إلى طبيعته، بعد أن كانا يشعران كأن أنفاسهما توقفت
وفي البرية المحيطة بالجبل القاحل، دوى صوت أنثوي مهيب: “أتباع أماتيراسو… لم أتوقع أن أرى الأحياء في أرض يومي”
تمتمت إيزانامي في السماء، كأنها تلتقط نسمة جديدة وسط القفر الأبدي
أحس سو لون فورا بموجة جس نبضت بخفة واجتاحت جسده
لكن الكائن الهابط لم يُظهر عداوة منذ البداية، فتنفس هو ووين يو إلى جانبه الصعداء
بعد لحظة من التأمل، بدا أن إيزانامي أدركت شيئا، فقالت للأميرة عند المذبح: “أشعر بإخلاصك، تكلمي، ماذا تطلبين”
مع أن الأميرة كانت خادمة مزار شنتو من مزار إيغا، فإن هؤلاء نساك الجبل والكائنات العظيمة ينتمون إلى المنظومة نفسها، ويمكن القول إنهم جميعا أتباع
أجابت الأميرة باحترام: “يا سيد بلاد يومي العظيم، حاكم الموت، إيزانامي ساما، أنا شينفوكو ميتسوكو، سايو الجيل التاسع والتسعين من عشيرة شينفوكو التابعة لأماتيراسو… لقد ضللنا الطريق إلى العالم السفلي، وألتمس منك أن تسمحي لنا بمغادرة هذا المكان”
عند سماع ذلك، جاء صوت سخرية من السماء: “لا يمكن لأي كائن حي أن يغادر العالم السفلي”
سجدت الأميرة على الأرض ولم تقل شيئا
المتعبدة ليست إلا وسيطا، وبعد الدعاء يبقى القرار النهائي بيد الكائنات العظيمة
مهما كانت النتيجة، كان عليها قبولها
لا يمكن للأحياء المغادرة؟
عند سماع هذه الكلمات، شعر سو لون بخيبة أمل، دون أن يتفاجأ، وفكر: لو كان الخروج بهذه السهولة، لما كان الأمر صعوبة من مستوى تي
لكن ما إن ظهرت هذه الفكرة حتى انقلب الوضع فجأة
قال الصوت المهيب وكأنه غيّر رأيه: “لكن، تقديرا لإخلاصك، سأحقق طلبك”
امتلأ قلب الأميرة فرحا، فانحنت بسرعة شاكرة: “شكرا يا سيد البلاد”
“????”
ارتبك سو لون تماما
هل تم الاتفاق بهذه السهولة؟
بسهولة جعلت الأمر يبدو غير حقيقي
لكن غريزته أخبرته أن الأمر لن يكون بهذه البساطة
وبالفعل، وكأنها تلقت توجيها ما، قالت الأميرة ووجهها ممتلئ بالقلق: “لكن… يا سيد بلاد يومي، هل يمكنني… هل يمكنني أن أطلب منك أن ترسل صديقيّ أيضا إلى خارج هذا المكان؟”
عند سماع هذا، شعر سو لون بقشعريرة في قلبه
أصبح صوت إيزانامي غاضبا وباردا: “هما ليسا من أتباع طريق الشنتو، لا واجب علي لمساعدتهما، ثم هل تظنين أن أرض يومي مكان يأتي إليه المرء ويذهب كما يشاء؟”
ظهر تسلط سيد العالم السفلي كاملا في هذه الكلمات
عند سماع ذلك، ازدادت الأميرة توترا، وخفضت وجهها أكثر حتى لامس الغبار
كخادمة مزار، كان عليها أن تطيع إرادة الكائن العظيم بلا تردد، لكنها للمرة الأولى تمسكت بفكرتها، وتوسلت مرة أخرى: “أتوسل إليك يا سيد البلاد أن ترسل صديقيّ، وفي مقابل ذلك أنا مستعدة أن أقدم كل ما أملك”
“أميرة…”
أراد سو لون أن يوقفها، لكنه وجد أنها قالت ما قالت بالفعل
وفوق ذلك، بدت كلماتها كأنها لامست محظورا، لأن نبرة إيزانامي أصبحت فجأة قاتمة: “ها ها ها… أنت خادمة مزار شنتو، ومع ذلك تتوسلين من أجل غريبين؟”
وبوجه قلق لكن بصوت ثابت، أجابت الأميرة: “السيد سو لون والآنسة وين يو… صديقان في غاية الأهمية للأميرة، أرجو بصدق من سيد البلاد أن يحقق رغبتي”
بهذه الكلمات، هبطت الأجواء فجأة إلى نقطة جليدية
“ها ها ها… ما أحمقك!”
بدت إيزانامي وكأنها اشتعلت غضبا، وسخريتها لا تتوقف، وسألت: “إن قلت إن واحدا فقط منكما أنت وصديقك يمكنه مغادرة العالم السفلي، هل ستصرين على قرارك؟”
عند سماع ذلك، تجمدت الأميرة لحظة، كأنها تذكرت فجأة ذكريات كثيرة من لقاءاتهم، وشعرت بدفء لا تفسير له في قلبها
معرفتهم قد تكون أجمل حدث في حياتي
من دون تردد، أومأت: “نعم، حتى لو كان الثمن حياتي”
وما لم يكن سو لون ورفيقاه يعرفونه هو أنه في تلك اللحظة بالذات، داخل غرفة سرية في قلعة إيدو، انقلبت صفحات رواية من تلقاء نفسها مرة أخرى
ظهرت على الصفحة كلمات تقول إن قلب شينفوكو ميتسوكو كان ممتلئا بالصراع، لم تستطع أن تخون إيمانها، وفي الوقت نفسه كانوا أصدقاء تؤمن أنها تستطيع أن تشاركهم الحياة والموت، وفي النهاية اختارت أن تضحي بحياتها لتمنح سو لون ورفيقه فرصة للنجاة
عند سماع جواب الأميرة، لم تُخف إيزانامي تهكمها: “ها ها… يا له من شعور سخيف!”
ثم غضبت فجأة، وكادت أن توبخ: “أيتها المؤمنة الحمقاء، إذن ليكن ما تريدين! ستتخلين عن حياتك، وسأدع صديقك يغادر!”
ما إن سمع سو لون ذلك حتى تمتم: “هذه ورطة”
الكائنات العظيمة، مثل البشر، تملك الغيرة والضغينة والطمع وكل أنواع الصفات الدنيئة
وفق الحكايات، وصلت إيزانامي إلى العالم السفلي بسبب موتها، وحاول شريكها إيزاناغي استعادتها، لكنه عندما رأى جسدها المتحلل فزع وهرب مذعورا، ومنذ ذلك الحين حملت إيزانامي خبثا تجاه عالم الأحياء
وكان يقال إنها منذ ذلك الوقت تحسد كل حب كامل وكل صداقة وروابط أسرية
وبعبارة بسيطة، كان لدى هذا الكائن العظيم مشكلات نفسية
تدخل سو لون فورا ليقاطع: “لا! أيتها الأميرة، إن كانت لديك فرصة، فاخرجي من هذا المكان أولا!”
لم يشك في أن إيزانامي تستطيع إرسالهم بعيدا، لكن ليس مقابل حياة الأميرة
وفي الوقت نفسه، أدرك سينجو التصميم على وجه الأميرة وصاح: “أميرة، لا تفعليها!”
لكن الأوان كان قد فات
نظرت الأميرة إليهما وشفتيها ترتسمان بابتسامة حزينة: “السيد سو لون، سينجو، أنا سعيدة لأنني التقيت بكما في هذه الحياة، معرفتكما جعلت أيامي الأجمل”
وبعد تلك الكلمات، أطلق جسدها ضوءا ساطعا، وفي عيني سو لون ورفيقه تحولت إلى سماء ممتلئة ببتلات أزهار الكرز الوردية، تتناثر في الهواء
كانت الأميرة تعرف جيدا أنها تواجه سيدا حقيقيا
هذه كانت الفرصة الوحيدة التي رأت فيها نجاة للأحياء
إن رحلت هي، فمن غيرها يستطيع التواصل مع هذا الكائن النبيل؟
كان مصير سو لون ورفيقه شبه مؤكد بالموت
لم تستطع الأميرة أن تكون أنانية إلى هذا الحد
أنهت حياتها بحسم، ولم تمنح سو لون ورفيقه ولا حتى الكائن النبيل وقتا ليرد فعل
ما دام الكائن العظيم قد وافق
فلن تبقى فرصة للندم بعد موتها
كان ذلك يستحق
تبدد جسد الأميرة فوق المذبح، واختفت ملامح ابتسامتها وسط فيض بتلات الكرز
صرخ سينجو بفزع: “أميرة!”
عض سو لون على أسنانه بقوة، ولم يستطع أن ينطق بكلمة، وملامحه قاتمة
كان قد فكر في كل الاحتمالات مسبقا، لكنه لم يتوقع هذا
وقبل أن يتفجر حزنه، دوى صوت السماء مرة أخرى بنبرة سخرية: “حسنا، بما أنها اختارت أن تنهي حياتها مقابل حياتكما، قررا بينكما من سيبقى ومن سيغادر”
عند سماع هذه الكلمات، أصبح نظر سو لون جليديا
كان هذا لعبا بطبيعة البشر من جديد
في نظر ذلك الكائن العظيم المتعالي، كان البشر، هذه الكائنات الأدنى، مجرد وسيلة للتسلية عبر سنواتها التي لا تنتهي

تعليقات الفصل