تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 354 : تاني

الفصل 354: تاني

كان الحصول على دفعة من الخرائط الدقيقة مكسبا غير متوقع بالفعل

بعد أن تجول في سوق الخردة لم يجد سو لون أي أشياء أخرى تعجبه فعاد إلى قلعة مدينة الذهب

كان قد اشترى المواد والآن يحتاج إلى جمع بعض المعلومات

مثل أخبار السايكلوبس وكذلك مكان الأداة المكرمة لقبيلة دالو “كأس فال” وآخر “عملة الذهب الملعونة لسام الأسود”

منذ أن استولى أوليغ على العرش تغير الوضع في البحر الشمالي بشكل كبير كما أن منظمات محايدة مثل “نقابة المغامرين” و”نقابة المحترفين” و”نقابة الخيمياء” افتتحت فروعها هنا أيضا

ومع وجود عدد أكبر من سماسرة المعلومات أصبح الاستفسار عن الأخبار أكثر سهولة

الأمور التي يمكن إنجازها بالمال توفر دائما كثيرا من الجهد

وضع سو لون مكافآت في نقابات متعددة ثم ذهب إلى حانة لينتظر الأخبار

كانت “حانة الحداد” حانة قراصنة منخفضة المستوى في المدينة كما أنها سوق وظائف للقراصنة

كان هذا المكان يقصده كثير من البحارة والطهاة والمسلحين بحريا سواء كانوا محترفين قدامى أو مبتدئين بلا قائد ثابت

وغالبا ما يأتي قادة القراصنة إلى هنا لاختيار أفراد الطاقم

جلس سو لون قرب النافذة يرتشف ببطء كأسا من الروم

“غريب أليس كذلك لماذا لا يهتم أحد بتلك العملة الذهبية”

كان سو لون قد تلقى للتو خبرا بأن آخر “عملة الذهب الملعونة لسام الأسود” في حوزة شخص يدعى “غورلينغ تاني”

كان قد سمع بهذا قبل توجهه إلى أمة ناسك الجبل لكن “تاني” في ذلك الوقت بدا أنه خرج إلى البحر ولم يكن في القلعة

أما الآن فيقال إنه عاد وأصبح يكثر من زيارة عدة حانات للقراصنة

لذلك قرر سو لون أن يجرب حظه

لكن ما زاد فضوله أن هذا الخبر لا يبدو سرا إذ كان كثير من سماسرة المعلومات في مدينة القراصنة يعلمون به

لكن إن كانوا يعرفون أن العملة الذهبية في يد “تاني” فلماذا لم يتحرك أحد

كنز ملك القراصنة هكذا بلا جاذبية

كل ما قاله سماسرة المعلومات إن العملة الذهبية ملعونة ولا أحد يريد لمسها

ازداد فضول سو لون أكثر ما نوع اللعنة التي تستطيع أن تتغلب على جشع البشر

وبينما يفكر كان يشرب رومه ويستمع إلى القراصنة في الحانة وهم يتباهون ويتبادلون الكلام الفارغ

هؤلاء البحارة الذين يجوبون البحار كانوا مطلعين جدا وكانوا يتحدثون غالبا عن التغيرات الأخيرة في مدينة القراصنة

وتحدثوا أيضا عن ذلك التحالف بالزواج

“الزعيم غال ضرب ضربة كبيرة هذه المرة تزوج الأميرة الثالثة عشر من إمبراطورية مافيا ‘الأميرة قمر الصقيع’ سكا دي إنها من سلالة ملكية حقيقية”

“يا للعجب لقد سنحت لي فرصة أن أراها من بعيد في مراسم الزواج لم أر امرأة بمثل هذا الجمال من قبل كانت أجواء القاعة كلها تلمع بحضورها”

“لكنني سمعت من آخرين أن سمعة ‘الأميرة قمر الصقيع’ في إمبراطورية مافيا ليست جيدة ويقولون إن أخبار علاقاتها العاطفية كانت تملأ القصر وتمتد أحاديثها حتى بوابة المدينة”

“هاها أتساءل كيف ستكون هذه الأميرة في الواقع ربما لا تتحمل صخب الزعيم غال واندفاعه”

“…”

كان القراصنة أكثر حماسة حين يتحدثون عن مغامرات علية القوم وكان حديثهم يدور في الغالب حول جمال الأميرة المثير للجدل

ورغم أن معظم الكلام كان منقولات شعر سو لون أن فيه شيئا من الحقيقة وهو يستمع

أن ترسل بعيدا إلى البحر الشمالي لتتزوج فهذه الأميرة على الأرجح ليست ابنة مدللة لدى الإمبراطور

أو ربما كانت تطمح لطموح أكبر

لكن سو لون لم يهتم فالأمر لا علاقة له به

في تلك اللحظة دخل قرصان أعور يرتدي زي قائد

بدا أن القراصنة في الحانة يعرفونه فبدؤوا يحيونه واحدا تلو الآخر

“أهلا يا قائد هيجي جئت لتجنيد بحارة من جديد”

“قائد هيجي سمعت أن طاقمك عثر على خريطة كنز بارثولوميو هل وجدتم الكنز في هذه الرحلة”

“لا تذكر ذلك وجدنا الكنز لكننا دفعنا ثمنا ثقيلا من الرجال ولم نعد بمال كثير كما غرقت السفن في العاصفة”

“هاهاها كنت أعلم أنك ستواجه عاصفة بما أن تاني ‘ملعون من البحر’ لماذا خطرت لك فكرة اصطحاب ذلك الفتى”

“حتى لو كان ذلك الفتى يجلب سوء الحظ عليك أن تعترف بأنه ربما أفضل ملاح في كل مدينة القراصنة بدونه ما كنا لنعثر على تلك المنطقة البحرية فضلا عن الكنز على أي حال كفوا عن الكلام أريد تجنيد مجموعة من الناس لانتشال سفينتي المحملة بالكنوز تعلمون أنها لا تقل عن بضع مئات الملايين هل أنتم مهتمون”

“بكل تأكيد احسبني معكم”

“…”

ولفترة اشتعلت أجواء الحانة بالحماس

كان موضوع حديثهم عاديا لكن أذن سو لون انتبهت حين سمع اسم “تاني”

وحين أصغى أكثر أدرك أن هذا “تاني” ليس مجرد شخص يحمل الاسم نفسه بل على الأرجح هو الشخص الذي يمتلك العملة الذهبية الملعونة الثالثة لسام الأسود

وفهم سو لون أن هذا الرجل خرج لصيد كنز مع ذلك الشخص

وفوق ذلك التقط عبارات مهمة مثل أفضل ملاح وملعون من البحر وعاصفة

“هذا يزداد تشويقا ما الشيء العجيب في تاني حتى إنه يواجه العواصف في كل مرة يبحر فيها”

وبينما كان سو لون يستمع إلى قصة القائد وجدها ممتعة أيضا

مكث سو لون في الحانة ساعتين أو ثلاث ساعات وشرب ما يكفيه

كان ينوي أن يعود يوما آخر لكن بينما كان يستعد للمغادرة جاء رسول يبحث عنه

كان شخصا يرتدي ملابس بحار بالية وحافة قبعته منخفضة جدا

ومن دون أن يلفت انتباه الآخرين رأى الرجل الإشارة على طاولة سو لون واقترب قائلا ببساطة “سيدي أرى أنك تعرض مكافأة مقابل معلومات عن ‘السايكلوبس’ و’كأس فار المكرمة'”

“أوه هل لديك معلومات”

لمعت عينا سو لون بفضول وهو يستمع

ورغم التنكر تعرف فورا على نار روح الشخص أمامه

أليس هذا هو الشخص نفسه الذي باعه الخريطة في سوق الخردة

يا لها من مصادفة فهذا الرجل يعرف أيضا ما يريد معرفته

قال المخبر الغامض “مكافأتك 100,000 ليرة”

سو لون الخبير بهذه الأمور أخرج على الفور رزمة من المال وقال “هذه الدفعة المقدمة إن كانت المعلومات جيدة فالمال لك”

للقراصنة قواعدهم في التعامل حين يتاجرون وهم يفهمون بعضهم لذلك نادرا ما تقع مشكلات كما أن إجراء الصفقة في حانة يعد نوعا من الأمان لأن إثارة الفوضى تضر بالجميع

لم يكن سو لون قلقا من أن يأخذ أحد المال ثم لا يفي بما عليه

أخذ الشخص الغامض المال ثم قال “آخر مرة شوهدت فيها ‘كأس فار المكرمة’ كانت قبل خمسة وثلاثين عاما وكانت في يد ‘الماركيز هايز’ هذا الكأس أداة مكرمة لقبيلة دالو ويعتقد أنها تكثف كأسا من ماء مكرم على فترات منتظمة ويمكنه علاج آثار ‘الكارما’ وأمراض متعددة”

“…”

عند سماع ذلك بقيت ملامح سو لون ثابتة لكنه في داخله تفاجأ حقا

بعد أن سأل طويلا بلا أي خيوط لم يتوقع أن يقدم أحد معلومات بهذه الدقة

تفاصيل قوة الكأس وأصلها كانت دقيقة تماما ما يعني أن بقية الكلام على الأرجح ليس مختلقا

سأل “هل تعرف أين الكأس الآن”

أجاب المخبر الغامض “عليك أن تدفع الباقي”

مَجـرَّة الرِّوايَات تذكرك بالصلاة على النبي ﷺ.

قدم سو لون ثمانين ألفا أخرى

تابع الرجل “أينما ذهب ‘الماركيز هايز’ كان يحمل الكأس معه لكن أثناء رحلة في البحر اصطدم أسطوله بملك القراصنة سام بيلامي لذلك انتهى الأمر بأن سقط الكأس المكرم في يد ملك القراصنة”

وأثناء سماع القصة قال سو لون “تقصد أن الكأس غرق في البحر في النهاية مع أسطول سام الأسود”

أكد الرجل الغامض “نعم”

“…”

عبس سو لون عند سماع ذلك

معرفة مكان الكأس خبر جيد فوجوده قد يساعد في كل من تحوراته الذهنية والجسدية

لكن هذا المكان مزعج

على سفينة ملك القراصنة الغارقة في البحر

سأل سو لون وهو عابس “هل يمكنني أن أعرف من أين حصلت على هذه المعلومات”

أجاب الرجل الغامض “عذرا لدي مصادري لكن يمكنني أن أقسم باسم سيد البحر أن الرسالة دقيقة تماما”

بالنسبة لمن يقضون أعوامهم في البحر كان هذا “قسما ملعونا”

استمع سو لون وفكر قليلا دون أن يسأل أكثر

بدا الأمر معقولا

وفوق ذلك بما أنه يعرف الآن أيضا مكان العملة الذهبية الثالثة فسيتمكن قريبا من العثور على موقع الحطام وليس الأمر بلا أمل تماما

ثم سأل سو لون “إذن هل تعرف أيضا شيئا عن ‘السايكلوبس'”

شعر أن هذا الرجل أمامه قد يجلب له مفاجآت أخرى

أجاب الرجل الغامض بسرعة “نعم أعرف”

وبما أنه رأى كيف يدفع سو لون بسرعة لم يلف ويدور وقال مباشرة “هذه الأخبار عليها مكافأة قدرها 50,000 وهي تستحق ذلك عادة لكن إن كنت تحتاجها يمكنني أن أعطيك خريطة بحرية مفصلة فقط بالسعر…”

“…”

تفاجأ سو لون حقا

كان قد سأل من قبل عن “أساطير” السايكلوبس في الجزر الخطرة في البحار الغربية لكن لم يذهب أحد إلى هناك ناهيك عن امتلاك خرائط بحرية

وهذا الرجل يقول إنه يستطيع تقديم خريطة بحرية مفصلة

من يكون هذا الرجل

قال سو لون بجدية “إن كانت هناك خريطة بحرية مفصلة حقا فسأعطيك 100,000”

عند سماع ذلك صمت الرجل الغامض لحظة كأنه يتردد

ثم قال “حسنا”

وبينما يتكلم رأى سو لون خريطة ملفوفة داخل غلاف جلدي تقدم إليه كانت مشاعره في تلك اللحظة معقدة بشكل لا يوصف

هذا الرجل كان يحملها معه فعلا

فتح سو لون الغلاف الجلدي وفرد خريطة جلد الغنم لينظر إليها وتمتم “كما توقعت”

ما إن رأى الخط الأنيق والرسوم المرسومة بدقة حتى بدت تماما مثل الخريطة التي اشتراها من قبل

أصبح الآن شبه متأكد أن هذه الخريطة من صنع هذا الرجل أو من صنع شخص قريب منه

كانت الخريطة شديدة التفصيل وتحدد مسارا إلى جزيرة ما في أقصى الغرب

التيارات واتجاهات الرياح وتوزع الكائنات البحرية ودرجات الحرارة ومناطق الشعاب كل شيء كان موجودا

كان مستوى التفصيل مذهلا لدرجة أن سو لون لم يستطع أن يبعد نظره عنها

ومن دون أن يذهب المرء هناك بنفسه يستحيل رسم خريطة بهذه الدقة

وحين رأى الرجل الغامض سو لون مأخوذا بالخريطة ذكره قائلا “سيدي ينبغي أن تدفع”

عند هذا التذكير رفع سو لون حاجبيه وأخرج كيسا من المال وقال على سبيل التجربة “أنا راض جدا عن معلوماتك أفكر أننا قد نقيم تواصلا طويل الأمد…”

عد الرجل الغامض المال لكنه رفض العرض قائلا “إن احتجت شيئا يمكنك وضع مكافأة إن رأيتها سأتواصل معك”

تماما كما فعل حين باعه الخريطة من قبل ما إن اكتملت الصفقة حتى غادر الحانة بسرعة

راقبه سو لون بنظرة حادة كان هذا الرجل أشبه بـ”كنز” كلما اقترب منه وجد مفاجآت أكثر

لن يتخلى سو لون عن مصدر كهذا ومن دون أن ينهض تبعه الغراب الأسود في الخارج

لكن الغراب الأسود لم يتبعه طويلا قبل أن يطلق سو لون تعجبا خفيفا “هاه حذر جدا أليس كذلك”

رغم أنه لم يعرف كيف اكتشف الفتى الأمر فإنه بعد أن دخل زقاقا ضيقا تحطم الغراب الأسود بشعاع من الضوء

“أداة سحرية مثيرة للاهتمام حقا…”

رأى سو لون آخر صورة نقلها الغراب الأسود بدا أن الرجل استخدم أداة غريبة أطلقت شعاع ضوء مركزا قتل الغراب الأسود

بعد أن جمع كل الأخبار التي يحتاجها دفعة واحدة كان ذلك مسعى مثمرا جدا

ولأنه فقد مزاج الشرب غادر سو لون الحانة

كان ينوي أن يتمشى في الشوارع

كان سوق “تاني” ممتدا داخل منطقة الحانات لكنه لم يكن متأكدا أي حانة هي

حانة لحية الشاي وحانة الطاحونة وحانة العملاق وحانة الحوت الأزرق…

كانت الشوارع ممتلئة بالشاربين وكانت نساء متزينات يستقبلن الضيوف عند الأبواب

تجول سو لون يسأل هنا وهناك ولم ير أحد

وسرعان ما وجد نفسه في منطقة الحانات الأعلى مستوى من دون أن يشعر

مدينة الذهب كبيرة إن قيل إنها كبيرة

وصغيرة إن وصفت بأنها صغيرة

منطقة الحانات لا تتجاوز بضعة شوارع

وفجأة داخل إدراكه للروح تعرف سو لون على “نار روح” مألوفة

كان بضعة فتيان في سن المراهقة يحيطون بشاب أشعث الملابس ذو شعر بني ويبدون كأنهم يتنمرون عليه

“تاني سيئ الحظ سمعنا أنك خرجت إلى البحر مرة أخرى وأغرقت خمس سفن كبيرة لمجموعة وحيد القرن وقتلت مئات الأشخاص”

“جيسيكا لا تقتربي من ذلك الرجل فهو يجلب سوء الحظ”

“بالضبط لا تدعي نحسه يلتصق بنا”

“تباه دعونا نذهب يا جيسيكا يا تاك اتركوه هذا الرجل وحش انتبهوا أن يؤذيكم…”

“هاها ابن وحش البحر تباه”

“…”

بعد أن بصق الفتيان شتائمهم تفرقوا

كان الشاب ذو الشعر البني يكتم نفسه ولم يقل شيئا لكن بعد أن رحلوا استدار بصمت ومضى إلى مكان آخر

سو لون وهو يرى ذلك لم يعرف كيف يصف تعقيد مشاعره

كان هو “تاني”

في يوم واحد ثلاث مواجهات مع الشخص نفسه ثلاث حالات مختلفة ثلاث تنكرات ثلاث هويات

والأهم أن كل واحدة منها أثارت اهتمام سو لون بشدة

هذا الرجل ما قصته

التالي
354/622 56.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.