تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 364 : أنا وحدي الفيلق

الفصل 364: أنا وحدي الفيلق

“ذلك الشاب موجود فعلا في المياه القريبة؟”

على السطح عبس القائد باريت بشدة عندما سمع رابط التواصل

وفي قلبه فكر بصمت أن الأمر جاء مصادفة إلى حد ما لكنه لم يتوقع أن يلتقي به في هذا الوقت

ومن جهاز التواصل جاء صوت محادثة

“قائد باريت هل أنت في المياه القريبة؟”

“نعم”

“الأمر كالتالي ألم نعقد صفقة في المرة الماضية؟ لقد جهزت يد الفضة التي تحتاجها وفكرت إن كان ذلك مناسبا يمكننا أن نلتقي لتجربتها”

“…”

على سطح السفينة الحربية المتضرر كان نحو 100 من أفراد “فيلق الحكم المكرم” يحدقون جميعا في جهاز التواصل وبريق خاص يظهر في أعينهم

كانت هذه أول مرة يتواصل معهم شخص من الخارج منذ زمن طويل جدا

استمع باريت إلى الكلمات القادمة من جهاز التواصل لكن عينيه أظهرتا تفكيرا عميقا

لو لم يكونوا في مأزقهم الحالي لكان حقا يريد اللقاء

و”مدينة الفجر الجديد” التي ذكرها ذلك الشاب كانت تثير اهتمامه أيضا

في هذه الأيام من الانجراف في البحر أدرك أمرا بوضوح ما قيمة فرسان العائلة وأوسمة الأجيال لم تعد تلك الأشياء مهمة كما كانت من قبل كان يتمنى يوما أن يحقق إنجازات عسكرية لينال لقب النبل والآن بدا الأمر حتى مضحكا بعض الشيء

ومن جهة أخرى أصبحت “مدينة الحرية” التي تسعى لتقدم الحضارة البشرية ولدراسة الخيمياء تثير اهتمامه كثيرا ورغم أنها لا تزال مجرد “دولة مثالية” فإن قيامها فعلا سيجعلها مكانا جيدا للذهاب إليه

لكن للأسف لا فرصة الآن

بعد صمت طويل جاء استفسار سو لون من الطرف الآخر لجهاز التواصل

“ما الأمر يا قائد باريت هل لديك ما يمنعك؟”

“…”

عند سماع ذلك كان باريت على وشك أن يتكلم حين قاطعه نائبه فجأة وملامحه معقدة وهو يقول “قائد نحن…”

ابتلع كلماته ولم يكمل

أدار باريت رأسه لينظر إلى بقية الأفراد فرأى الجميع ينظرون إليه في الوقت نفسه وكأن في عيونهم نجوم صغيرة يأس في أقصاه وآخر شرارة أمل

هز باريت رأسه لأنه يعرف جيدا ما يفكر فيه إخوته

كان هذا أملهم الوحيد

إن حصلوا على مؤن فربما يصمدون فترة أطول

“يا سو لون يا صديقي هل يمكنك أن تساعدنا بإنزال بعض المؤن في المياه القريبة؟”

“مؤن؟ هل واجهتم مشكلة؟”

“نعم”

“ما حجم المشكلة؟”

“مزعجة جدا”

“قراصنة أم أشخاص من لوينغ؟”

“قراصنة”

“أي مجموعة هل هم رجال أوليغ؟”

“…”

ومن الطرف الآخر لجهاز التواصل جاءت سلسلة من الأسئلة

كانت الأسئلة دقيقة جدا وكأنها تريد التأكد تماما ممن يكون قبل أن تقرر تقديم المؤن

كان باريت على وشك الرد حين تدخل النائب مرة أخرى “قائد إن أخبرناهم بوضعنا الحقيقي فلن يجرؤوا على المجيء ففي البحر الشمالي لا أحد يجرؤ على إغضاب أسطول أوليغ وحتى إن كان الأمر مجرد إنزال مؤن فإن انكشف قد يسبب متاعب ولا أحد يجرؤ…”

كان يعرف أن قائده باريت صادق تماما ولا يكذب لكن إن لم يحصلوا على مؤن الآن فلن يستطيعوا الصمود ببساطة

وفوق ذلك صار لهم أعداء في كل مكان تقريبا ولا حلفاء لديهم ولا شيء كثير…

نظر باريت إلى الجميع وهز رأسه بخفة مشيرا بوضوح إلى أن وضعهم لا يستحق جر الآخرين إليه

نظر الجنود إليه ولم يقولوا شيئا بعد ذلك

أمسك باريت جهاز التواصل وقال بصدق “نحن مطاردون من قبل ‘الأسطول الثامن عشر’ لأوليغ ووضعنا شديد الخطورة يا سو لون يا صديقي إن كان ذلك مناسبا فالرجاء إنزال بعض الجرعات ومؤن الماء العذب في البحر وإن لم يكن ذلك مناسبا… فسنتواصل معك لاحقا”

عند سماع ذلك ظهرت الكآبة على وجوه جميع جنود “فيلق الحكم المكرم”

في أذهانهم ما دام من يطاردهم هم قوات ملك البحر الشمالي فمن الطبيعي أن لا يجرؤ أحد على المجيء

وهكذا صار هذا الأمل الوحيد بالمؤن يفلت من بين أيديهم

وكما توقعوا بعد أن قال باريت ذلك ساد الصمت في الطرف الآخر لفترة

بدا أنهم خافوا ولم يأت أي رد

تنهد باريت بخفة ولم يشعر بشيء خاص

طلب المنفعة وتجنب الضرر طبيعة بشرية

وبينما كان على وشك وضع جهاز التواصل جانبا تكلم الطرف الآخر فجأة “أليس المفترض أن أوليغ لديه 17 أسطولا فقط؟ ما قصة ‘الأسطول الثامن عشر’؟ هل يمكن أنكم… واجهتم ‘أسطول الفراغ’؟”

ارتبك باريت عند سماع هذا لأن الطرف الآخر لم يذكر شيئا عن المؤن بل سأل عن أمور… لا علاقة لها؟

“هل سمعت بهذا الأسطول؟”

“نعم واجهت بعضهم من قبل وخمنت بعض الأمور”

“معلوماتك دقيقة على نحو مدهش”

“…”

بدت ملامح باريت غريبة قليلا لماذا يبدو أن نبرة الطرف الآخر لا تحمل حذرا من أوليغ بل تحمل لمحة ترقب؟

من يكون هذا الرجل الذي يعرف “أسطول الفراغ”؟

وماذا يعني هذا الترقب؟

هل أساء السمع؟

وفي تلك اللحظة رن جهاز التواصل من جديد “ذلك… ما أعلى رتبة لديهم؟ كم سفينة وكم شخصا بالمجموع؟”

ارتجفت عين باريت بعنف عند سماع هذا

أدرك أخيرا أنه لم يخطئ السمع بل إن الشخص المقابل كان يترقب فعلا شيئا “ماذا تقصد؟”

رد باريت لكن فكرة مستبعدة جدا وإن بدت واقعية بدأت تتشكل في ذهنه هل يخطط هذا الرجل لاستهداف أسطول الفراغ؟

هل يمكن أن “مدينة الفجر” صارت قوية إلى درجة أنها تتجاهل أسطول البحر الشمالي؟

لكن يبدو أنه خمّن بشكل صحيح

في هذه اللحظة جاء صوت الطرف الآخر مجددا “قصدي أنه إن لم يكن لديهم من يتجاوز الرتبة السابعة فقد أستطيع أنا ورفاقي أن نقدم مساعدة صغيرة”

عند سماع ذلك لمع في عيني باريت ترقب كثيف واهتز صوته قليلا من الحماس “أنت… لأي قوة تنتمي؟”

كان قد قابل سو لون من قبل ويعرف أنه دقيق وثابت وما دام قال ذلك فلا بد أنه واثق جدا

جاء الرد “ألم أخبرك؟ مدينة الفجر الجديد لكننا بدأنا للتو التنظيم ونسمي أنفسنا ‘مجموعة الفجر'”

عند سماع ذلك لم يبدُ الذهول على باريت وحده بل على كل الجنود على متن سفينته

وبعد الذهول غمرتهم فرحة جامحة كأنهم نجوا من موت محقق

بعد أيام من الهروب اليائس رأوا أخيرا خيط أمل للبقاء

في الجهة الأخرى على متن سفينة الفجر

جمع سو لون الجميع على السطح

كانت وجوه الطاقم ممتلئة بحماس شديد وترقب

“يا إخوة هذه المرة لدينا عمل هناك 3 سفن لديهم وبالمجموع 1,200 شخص محترف واحد من الرتبة السادسة و7 من الرتبة الخامسة حان الوقت لنرى كم يستطيعون التحمل وكم يستطيع باريت الصمود”

شرح سو لون للجميع الوضع في الجهة الأخرى

رغم أن “فيلق الحكم المكرم” لدى باريت كان مطاردا لعدة أيام فإنهم حددوا قوة مطارديهم وخاصة قدرات وتكتيكات محترفي الرتب العليا بشكل شبه واضح

وبهذه المعلومات التفصيلية استفاد سو لون كثيرا

الآن بعد أن عرف القدرة القتالية العامة لخصومه فمن الطبيعي… أنه يستطيع مواجهتهم

ملك البحر الشمالي ورجاله صاروا أعداء بالفعل وكان الطاقم متحمسا لفكرة ضربهم

بعد توزيع المهام بدأ الجميع تجهيز العتاد والذخيرة

وأطلق سو لون أيضا الأخطبوطات الميكانيكية في البحر

خلال اليومين الماضيين وباستخدام قطع من غنائم الحرب صنع اثنين إضافيين ليصبح المجموع الآن 50 أخطبوطا ميكانيكيا

هذه الوحوش الميكانيكية ستدمر سفن العدو عند أول فرصة

وكانت تاني متحمسة جدا تقف فوق الصارية وهي تمسك “نصل الشيطان تسونغتشنغ” وتجمع طاقة السيف

بالنسبة لها أكثر ما تنتظره هو الصدام مع خبير قوي

تسلق سو لون الصارية وحط بجانب تاني وتحدث بتفصيل “يا أخت تاني كوني حذرة عند بدء القتال نائب قائد الأسطول الثامن عشر ‘يد الشيطان’ دوو لوو ساي إر كاستيلو اندمج مع طرف صناعي فراغي من رتبة عالية من الذهب الداكن وهذا يكاد يتجاهل الحواجز العنصرية والطاقة الحقيقية الواقية لدى المحترفين من الرتبة نفسها فيسبب ضررا مباشرا للجسد هو مقاتل لكن ضعفه أنه لا يقاتل إلا بالاشتباك القريب والجزء المزعج هو قدرته على الإزاحة المكانية…”

رغم أنه ذكر محترفا من الرتبة السادسة فإن تاني لم تتراجع أبدا كانت عيناها تفيض بروح قتال عالية وقالت “في هذه الحالة الأمر مزعج قليلا لكن قدرة طاقة السيف لدي على الهجوم بعيد المدى ليست ضعيفة حتى إن لم أهزمه فعلى الأقل أستطيع إيقافه”

أومأ سو لون “نعم هذا أفضل ما يمكن بعد أن أدمر سفنهم سأأتي لمساعدتك لدي أداة ملعونة يمكنها تقييد الانتقال المكاني وسنوجه لذلك الرجل ضربة قاسية في اللحظة الحاسمة ما دمنا نقتل ذلك المحترف من الرتبة السادسة فلن تكون بقية المشاكل كبيرة وإن سقطوا في الماء سنقاتل معا”

كانت ملامح تاني ممتلئة بشغف القتال “جيد”

في غرفة التحكم كانت تاني توجه البحارة لتحريك الأشرعة

هب نسيم البحر فانتفخت الأشرعة وشقت سفينة الفجر الأمواج كسهم انطلق من قوسه

في الوقت نفسه على سفينة “فيلق الحكم المكرم” بعد انقطاع التواصل

بعد أن سمعوا أن هناك من سيأتي لدعمهم عاد الأمل إلى باريت ومرؤوسيه أيضا وانتظروا بلهفة على السطح يحدقون في البحر اللامتناهي

كان الطقس جيدا جدا اليوم

لكنهم لم يروا أي سفن منذ وقت طويل

بعد الحماس سقطوا في التفكير

“قائد هل ذلك ‘سو لون’ جدير بالثقة هل يجرؤون حقا على المجيء؟”

“نعم هذا البحر الشمالي لا أحد يجرؤ على إغضاب أسطول البحر الشمالي وحتى إن أرادوا فقد لا يملكون القوة”

“صحيح هؤلاء القراصنة أقوياء جدا وقد أتقنوا قدرات الفراغ والأساطيل العادية لا تستطيع التعامل معهم إلا إذا جاء محترف من الرتبة السابعة فلن ننجو من مأزقنا”

“…”

كان أفراد الفريق يتحدثون فيما بينهم

وكان معظمهم يخشى أن يمنحهم الأمل ثم لا يروا تحققه

ماذا لو كان الأمل وهما؟

ظل باريت صامتا فهو وحده يعرف أن الشاب المسمى “سو لون” لا يتصرف بتهور أبدا

وبينما كان الجميع يحدقون بترقب صرخ المراقب أعلى الصارية فجأة

“إنهم قادمون!”

“قائد انظر بسرعة هناك ظل شراع عند اتجاه الخامسة!”

“حقا؟ أين؟”

“يا للعجب لقد جاؤوا فعلا!”

“…”

تحمس أفراد الطاقم بشدة وأمسك كل واحد منظارا لينظر نحو ذلك الاتجاه

وقد رأوا الأشرعة ثم ظهرت سفينة حربية

كانت سفينة شراعية بثلاث صواري

وظهرت في عيون الجميع فرحة جامحة بدا أنهم جاؤوا فعلا

لكن بعد انتظار قليل

اتضح الأمر بوضوح

سفينة واحدة؟

هل جاءت “سفينة واحدة” فقط لدعمهم؟

“سفينة واحدة فقط؟”

“هذا… هل يمكن أن بينهم محترف من رتبة عالية؟ لا يبدو كذلك”

“…”

حدق من على السفينة في السفينة الحربية الوحيدة التي ظهرت أمامهم وكلهم حيرة

قالوا إنهم يخشون إغضاب أوليغ لكنهم جاؤوا فعلا

وقالوا إنهم يأتون لإنقاذهم بإخلاص لكن معهم سفينة واحدة فقط؟

كان لدى العدو 3 سفن شراعية حربية من مستوى عال وإن اندلعت معركة بحرية حقيقية فلن يملكوا أي ميزة

حتى القائد باريت عبس وهو يراقب

المعارك البحرية الواسعة تعتمد غالبا على عدد السفن والمدافع وإن وقع اشتباك مباشر فقد صاروا في وضع سيئ قبل أن تبدأ المعركة أصلا

في تلك اللحظة صاح أحدهم

“قائد هناك شخصان يقتربان عبر البحر!”

“ذلك الهيكل العنكبوتي غريب فعلا يسمح بالحركة السريعة فوق البحر”

“من يجرؤ على الاقتراب عبر البحر لا بد أنه مقاتل رفيع الرتبة ضابط الاستشعار ما وضعكم؟”

“قائد يبدو أن أقواهم مجرد محترف من الرتبة الخامسة والتقلب القادم من الذراع العنكبوتية الأخرى مجرد الرتبة الرابعة”

“…”

عند سماع تقرير محترف الاستشعار بدت الدهشة واضحة على القائد باريت والطاقم

وفي الوقت نفسه

عندما استطاع القائد باريت أن يرى سو لون ومجموعته لاحظت حثالة أسطول البحر الشمالي ذلك أيضا

على السطح كان القراصنة ينظرون إلى السفينة الشراعية ذات الصواري الثلاث دون قلق بل باحتقار وغضب

“هاه أي مجموعة هذه ألم يروا راية أسطول البحر الشمالي؟”

“إنهم لا يرفعون راية ربما خافوا أن نتعرف عليهم يبدو أنها نجدة وجدها باريت همف لا يهم من يكون من يريد أسطول البحر الشمالي اعتراضه حتى إمبراطور لوينغ لا يستطيع إنقاذه!”

“حمقى عميان لا حاجة للمجاملات إن تجرؤوا على الاقتراب أغرقوهم مباشرة”

“نعم يا قائد”

لم يأخذ القراصنة تلك السفينة البعيدة على محمل الجد إطلاقا

سواء من حيث المدافع أو قوة السفينة فهم متأخرون كثيرا

كان سو لون يتحرك بسرعة فوق البحر مع تشيان تياو واقتربا من سفينة “فيلق الحكم المكرم” وعند رؤية السفينة الحربية المتضررة فهما فورا مأزق القائد باريت ورجاله

كان السطح مكتظا بالناس وكلهم يرمقون الشخصين القادمين عبر البحر بنظرات متشككة

ومن بعيد نادى باريت الذي أنهكته المعارك “سو لون يا صديقي الشاب لم نلتق منذ زمن”

كان صوته يرن كجرس ويتردد عبر البحر كله

بغض النظر عن النتيجة ما دام قد تجرأ على المجيء بنفسه فباريت مدين له بهذا المعروف

عند سماع التحية رد سو لون بابتسامة “لم نلتق منذ زمن يا قائد باريت!”

لكنه رأى أيضا وراء مظهر باريت الهادئ إرهاقا لم يستطع إخفاءه تماما

ومع اقترابهما وطئا الماء بخفة وصعدا إلى السفينة

صعد سو لون إلى السطح وتقدم باريت لاستقباله

حتى في هذا الوضع الخطير كان قائد الفيلق ذا الوجه الصلب كأنه منحوت يبتسم ابتسامة واسعة وصريحة وهو يقول “شجاعة الصديق الشاب سو لون وحكمته تثير إعجابي بشدة هذا الصنيع سيظل محفوظا في قلب باريت وجميع جنود ‘فيلق الحكم’!”

وبينما يتكلم أخرج فورا خاتم تخزين وقال “هذا ما يخص صفقتنا السابقة وسيكون أفضل يا صديقي الشاب سو لون إن جلبت بعض المؤن”

“…”

نظر سو لون إلى باريت وهو يسلّمه خاتم التخزين مباشرة وافترض أنه يحتوي على “الفضة الحية” في الداخل

ثم أشار باريت إلى سفن القراصنة الثلاث المتربصة غير بعيد وقال “الوضع مع هؤلاء القراصنة الذي ذكرته لك في جهاز التواصل صعب جدا إنهم يستهدفوننا نحن تحديدا نحن نقدر قدومك يا سو لون اترك المؤن ثم غادر بسرعة لتجنب أي أضرار جانبية”

لم يماطل سو لون وأخذ خاتم التخزين

كانت كلمات باريت…

طريقته في وضع حد واضح

يبدو أنه ظن أن سو لون جاء لأنه لا يستطيع ترك هذه المواد الثمينة

بإعطائه الأغراض أولا اعترف بفضل “المغامرة” بالصعود إلى السفينة

فإن لم يملكوا القوة للمساعدة فبإمكانهم الرحيل في الحال

لكن سو لون لم يبد أي نية للمغادرة بل قال “لقد جهزت يد الفضة التي وعدتك بها من قبل لكن يبدو أن الوقت متأخر الآن للزرع آه… ما أقصده يا سيد باريت كم بقي لديك من قوة قتالية؟”

“قوة قتالية؟”

استمع باريت بملامح ثابتة لكن لمحة شك مرت سريعا في عينيه لماذا يسأل هذا السؤال في هذه اللحظة الحرجة؟

مع ذلك أجاب بصدق “فقدان ذراعي أثر كثيرا على قوتي القتالية لا أملك إلا نحو 40 من قدراتي في القمة لكن… إن وصل الأمر إلى قتال يائس فأنا لا أزال أستطيع القتال كمحترف من الرتبة السادسة بشكل عادي”

استمع سو لون وأومأ “هذا جيد إذن”

سؤال القوة القتالية يعني أن هناك قتالا قادما وقد خمن باريت شيئا لكنه لم يصدق وسأل “ماذا تقصد؟”

“همم…”

بعد صمت لحظة قال سو لون بلا انفعال “أخطط لإبادة مجموعة القراصنة تلك خلفنا”

كانت كلماته هادئة لكنها واضحة بما يكفي ليسمعها كل من على السفينة

عند سماع ذلك كان الأمر كصاعقة في يوم صحو وأثار عاصفة في قلوب أفراد “فيلق الحكم”

إبادة؟

هذا اللفظ…

هل سمعت خطأ؟

تسلل الشك العميق إلى عقول الجميع

نظر القائد باريت إلى سفينة الفجر وسأل بحذر شديد “هل جلب فريق الفجر لديك خبراء كبارا؟”

عرف سو لون أنهم أساؤوا الفهم فأجاب “لا فقط نحن”

وبينما يتكلم قدم الشخص بجانبه “هذه قائدة فريق الفجر لدينا السيدة أوتيليا إيفلين خطتي أن تذهب أنت ونحن أولا لنكبح قوتهم القتالية العليا ثم نبيدهم جميعا”

أدى باريت تحية فارس “تشرفت بلقائك يا آنسة أوتيليا”

كان قد مر وقت طويل منذ أن ناداها أحد باسمها الحقيقي وشعرت بحرج لكنها قالت “قائد باريت التشرف لي أيضا”

عند سماع أن هذا “محترف من الرتبة الخامسة” هو القائدة لم يظهر جنود الحكم المكرم أي قلة احترام لكنهم لم يستطيعوا منع دهشتهم في داخلهم

هل هذا كل شيء؟

إن كانت القائدة من الرتبة الخامسة فبقية الأعضاء لا بد أنهم أقل رتبة

ومعهم سفينة واحدة فقط

لا تفوق بالعدد ولا تفوق بالسفن فكيف سيقاتلون أولئك القراصنة؟

نظر باريت إلى سو لون وشعر أنه ربما فهم شيئا خطأ فسأل مرة أخرى “تقصد أن ‘نحن’ فقط سنمحو أولئك القراصنة؟”

“نعم”

أومأ سو لون ولم يعرف كيف يشرح أكثر

قوته وقوة ني تاني لم تكن أمرا يستطيع الناس العاديون فهمه لكن مهما كان فلن يصدق الغرباء ذلك بسهولة

وبينما كان يفكر كيف يبدأ الشرح وضعت ني تاني يدها فجأة على مقبض سيفها

في تلك اللحظة انفجرت هالتها لم تتحرك ومع ذلك بدا كأنها خرجت للتو من الجحيم واندفعت نية سيف هائلة عبر السطح كله

بهذا الحضور الساحق تراجع الجميع في الوقت نفسه وتغيرت وجوههم فورا ووقفوا مذهولين يحدقون في ني تاني بصدمة عاجزين عن الكلام

من يستيقظ على نية السيف يعد خبيرا مشهورا أينما ذهب

لكن محترف من الرتبة الخامسة يستيقظ على نية السيف؟ لم يسمعوا بمثل ذلك قط

بدأ الجنود يتساءلون من تكون هذه المبارزة المجهولة التي لم يسمعوا بها من قبل وما القوة العظمى التي تملكها؟

أما باريت الذي كان أعمقهم إدراكا فقد نظر إلى ني تاني بذهول وإعجاب لا يوصف “لقد جئت من بعيد بوصفك سامي السيف لقد قصرت في الاحترام!”

ثم أدى التحية مرة أخرى

تحية احترام لمقاتل شديد القوة

ذلك اللمح الخاطف لطاقة السيف جعله يشعر بتهديد قاتل قوي

اشتهر المبارزون بأنهم من أكثر المهن امتلاكا للقتل الحاسم

ومن بينهم يعد سامي السيف نادرا جدا

وهذه… قوية جدا!

لم تفعل ني تاني سوى أن أومأت

وعلى الجانب قال سو لون “إذن خطتي يا قائد باريت أن نذهب نحن الثلاثة أولا لنعطلهم وبمجرد أن أدمر سفينتهم سننقض معا نحتاج لحسم المعركة بأسرع ما يمكن”

عندها فقط صدق باريت أن هذين الشخصين قد جاءا للإنقاذ حقا

إن كان لديهم سامي سيف فهم يملكون قوة للقتال بالفعل

لكن لو كان الاشتباك وجها لوجه فإن باريت قدر أن النتيجة قد تبقى 20 مقابل 80؟

لم يشرح سو لون أكثر لأنه لاحظ في تلك اللحظة أن السفن الثلاث خلفهم وجهت مدافعها وقد تكون مستعدة لإطلاق النار

نظر إلى باريت وقال “هذه هي الخطة إذن يا سيد باريت هل أنت مستعد للذهاب أولا معنا؟”

تردد باريت لحظة واحدة فقط ثم قال بجرأة “حسنا!”

عندها تكلم نائبه ومرؤوسوه “قائد!”

ذهاب ثلاثة فقط أليس هذا مهمة انتحارية؟

وإرسال القائد…

ألا تبدو هذه الخطة كشيء يضعه جاسوس؟

هز باريت رأسه ونظر إلى سو لون وعيناه ممتلئتان بالعزم “أنا أثق بقوة الصديق الشاب سو لون أيها الجميع اتبعوا خطة القتال لاحقا وتكيفوا مع الموقف!”

في هذا الوقت لم يكن أمامه خيار آخر

كما أن حدسه أخبره أن الشخص أمامه جدير بالثقة

لم يتفاجأ سو لون بهذا الرد

من حادثة الوادي الملعون حين خالف باريت أوامر الإمبراطورة ونظم رجال المعلومات لكسر الختم عرف سو لون أنه رجل يمكن العمل معه

صادق شجاع وجدير بالثقة

….

لم يقل سو لون شيئا إضافيا

هو وني تاني وباريت قفزوا إلى زورق هجوم

تحت نظرات القلق من فريق الحكم المكرم على متن السفينة اندفعوا مباشرة نحو سفن القراصنة الثلاث التي تقترب

كانت الرياح اليوم قوية إلى حد ما فصار زورق الهجوم يتمايل بعنف على سطح البحر

راقب سو لون سفن القراصنة في البعيد بصمت

وكانت ملامح ني تاني هادئة أيضا

أما باريت فبدا متماسكا لكن الحيرة في قلبه ازدادت فمنذ صعوده إلى السفينة لم يفهم من أين تأتي ثقة هذين الشخصين

أخيرا لم يستطع التحمل أكثر فسأل “يا صديقي الشاب سو لون… أعني أنني لا أشكك في تكتيكك لكن هل سنندفع مباشرة هكذا؟”

شرح سو لون باختصار “نعم أحتاج إلى الاقتراب من تلك السفن الثلاث لأستخدم أسلوبي عندها سنكون تحت نيران مركزة وسلامتي ستعتمد عليكما لكن ما دمنا نكبح يد الشيطان دوو لوو ساي إر كاستيلو فالباقي سيكون قابلا للتعامل”

عند سماع ذلك ارتجف جفن باريت بعنف إذن لم يخطئ الفهم كانت الخطة بهذه البساطة والخشونة فعلا

فكر لحظة ثم قال “إذن كل ما علينا فعله هو إيقاف دوو لوو ساي إر لكن لديهم أكثر من 1,000 رجل وأصحاب قدرات الفراغ مزعجون جدا رجالي وفريق الفجر لديك إن اشتبكوا معهم وجها لوجه… فقد نخسر كثيرا”

قاطعه سو لون وصحح “لسنا نحن بل أنت وأختي ني تاني لتوقيفه أما الباقي… فاتركه لي”

فريق الفجر مع فريق الحكم المكرم فريقان؟

لا

3

أنا سو لون وحدي جيش كامل!

التالي
364/622 58.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.