الفصل 373 : حصد أداتين ملعونتين دفعة واحدة
الفصل 373: حصد أداتين ملعونتين دفعة واحدة
لم يذهب سو لون إلى المعركة المحتدمة في المدينة الشمالية، بل توجه مباشرة إلى المدينة الغربية
وبالمقارنة مع مسألة أميرة مافا، كانت معركة “شركة تجارة العبيد الشمسية” لغزا لدى كثيرين ولم تحظ باهتمام يذكر
ففي النهاية، لم يكن كثيرون يعرفون خطة العائلة الملكية في لو يينغ لاستدراج باريت وأتباعه وقتلهم
سابقا، لم يكن سو لون يفهم تماما لماذا كانت العائلة الملكية في لو يينغ مصرة إلى هذا الحد على قتل باريت
لكن مع الأخبار الأخيرة من السيد هي، بدأ يلمس الأسباب
كان الخيميائيون لا يؤمنون بالحكام، ولهذا لم تسمح الإمبراطوريتان العظيمتان قط، ولم تتيحا لأتباع حكام غرباء نشر إيمانهم علنا داخل أراضيهما
لكن الأمور الآن اختلفت
رغم المعارضة، أصدرت العائلة الملكية في لو يينغ مرسوما جديدا يتيح للناس حرية المعتقد، ويسمح لأنشطة طوائف دينية متعددة داخل أراضي الإمبراطورية
كان ذلك مثيرا للاهتمام فعلا
كل الإشارات كانت تقول إن أحدا ما يعبث بقرارات الطبقة العليا في لو يينغ، ويسعى لجمع الإيمان داخل الإمبراطورية مستندا إلى قاعدتها السكانية الضخمة
أما من يكون، فالأرجح أنه “الحاكم الغريب” الذي هبط في الوادي الملعون آنذاك
ما دام باريت حيا، فلن يهنأ ذلك “الحاكم الغريب”
ومع ذلك، لم يكن سو لون مهتما بالانشغال بلو يينغ البعيدة
كان يريد الآن أن يرى وضع المعركة لدى باريت
…
في المدينة الغربية، داخل حي ناراشي
كانت هذه المنطقة التي تتركز فيها عدة شركات كبيرة لتجارة العبيد
حين وصل سو لون، كانت المعركة عنيفة
كانت القوة القتالية بين المحترفين ذوي الرتب العالية مرعبة، حتى من مسافة بعيدة كانت موجات الصدمة وانفجارات الهواء من القتال تثير الغبار والحطام في الشوارع، وتنهار مساحات من المباني كأنها تعرضت لقصف
تقدم سو لون بحذر
كان قد جاء إلى هنا من قبل لمراقبة الوضع، وكان يعرف أن بضع مئات من جنود لو يينغ الذين يطلق عليهم “فيلق الحكم المكرم” كانوا غالبا يحتجزون في قبو المبنى رقم 19 في الشارع
وكان محيط المكان يحرسه محترفون رفيعو الرتبة على مدار الساعة
الآن التقطت حواسه وجود 3 نيران روح قوية متشابكة في صراع عنيف، تعود إلى 3 محترفين من الرتبة 6
أحدهم كان باريت الذي يعرفه
أراد سو لون أن يجد موضعا يرى منه بوضوح، لكنه لم يبتعد كثيرا حتى صادف شخصين غامضين يتلصصان عند زاوية زقاق صغير
من حدة نظراتهما، لم يشك سو لون في هويتهما
من دون أن ينتظر منهما حركة أو إشارة، لمع منجل أسود مرتين، فسقط رأسان على الأرض
حصد سو لون “الضباب الرمادي” من الجثتين، وبعد أن ابتلعه تأكد أنهما بالفعل من الأعضاء الطرفيين لجهاز الاستخبارات العسكرية في لو يينغ
كان الآن قريبا جدا من منطقة القتال، فاختار ألا يقترب بتهور
جمع بعناية أجهزة الاتصال من الجثتين، ثم وجد مبنى من 3 طوابق وصعد إليه
ومن خلال النافذة، رأى حفرة كبيرة انهارت في حي ناراشي الأبعد
حين أدرك معنى الحفرة الهائلة في الأرض، اندهش سرا: “إذن لقد حفروا أنفاقا لدخول المدينة، لا عجب أنه لم يسمع أحد أي اضطراب داخل المدينة”
كانت الحفرة التي لا يرى قاعها قد ابتلعت عدة مبان من “شركة تجارة العبيد الشمسية” معها، وكأنها دفعت تلك الدفعة من العبيد مباشرة إلى الحفرة، وهذا الأسلوب يوفر كثيرا من المتاعب التي كانت ستواجههم أثناء عملية إنقاذ، وهو بالفعل طريقة جيدة لتوفير القوة والطاقة العظمى
لكن باطن مدينة موروس كان من حجر جيري صلب وقاس، وحفر حفرة بهذا الحجم من دون أن يلاحظ أحد ليس مهمة سهلة
ظن سو لون أن باريت لا بد أن لديه كنوزا خاصة للحفر
لكن تلك كانت بوضوح “طعما”
فالهدف الأكثر طلبا لدى إمبراطور لو يينغ كان دائما باريت
في تلك اللحظة، بدا أن دفعة العبيد قد سقطت في حفرة، ولم يكن واضحا إن كانوا قد تمكنوا من الهرب، أما باريت وعدة من مساعديه فكانوا يخوضون معركة شرسة على الأرض مع عدة أشخاص غامضين يرتدون عباءات سوداء، وكان الوضع يبدو سيئا
كان باريت، بقوة قتالية لا تضاهى، يصمد أمام محترفين اثنين من الرتبة 6، ولهذا وحده كانت المعركة متوقفة عند هذا الحد
أما مساعدوه فكانوا أيضا متشابكين في قتال مع نحو 12 آخرين ولم يستطيعوا الانفلات
لم يهربوا فورا، وربما كانوا يأملون كسب وقت لرفاقهم في الممر، فكلما أمكنهم تعطيل هؤلاء الخبراء، سهل ذلك على الآخرين الهرب
المشكلة الأهم كانت أن الهرب على الأرجح ليس خيارا
جواسيس جهاز الاستخبارات العسكرية لإمبراطور لو يينغ كانوا يعدون هذا الفخ منذ زمن، ولن يكون التخلص منهم سهلا
استطاع سو لون أن يرى بوضوح أن باريت ورفاقه موسومون بعلامة مرئية لمادة تتبع شبيهة بـ “غبار الرؤية”
…
اعلم أن أي شخص يصل إلى الرتبة 6 هو ابن حظ، وخاصة من العائلة الملكية في لو يينغ
لاحظ سو لون أن أحدهم يبعث لهبا أزرق فاتحا ضبابيا، وهذا بلا شك هو الشكل المكتمل لتقنية السر “الخادم بلا قيد”، وهي علامة خبراء القمة لدى إمبراطور لو يينغ
ومع ذلك، كان باريت وهو يقاتل بيأس يضع هذين الخصمين من الرتبة 6 تحت ضغط شديد، حتى إنهما لم يجدا فرصة لالتقاط الأنفاس
سواء بسبب التغيرات الهائلة التي مر بها مؤخرا أو بسبب تعزيز “يد الفضة”، كانت قوة باريت القتالية أكبر من قبل، وكانت طبقة القوة التي تنبعث منه تبدو كأنها توشك أن تتكاثف إلى “مجال”
بعد أن تحول إلى قرد عملاق، كانت قبضتاه تتحركان بسرعة تكاد تكون محكمة الإغلاق، ورياح ضرباته كانت كمدفع ثقيل، تدفع موجة بعد موجة عبر الهواء
“دوي”
“دوي”
“دوي”
كانت الاهتزازات كافية لتمزيق طبلة الأذن
لم يستطع سو لون التدخل في معركة كهذه، ولم يكن أمامه إلا أن يراقب من بعيد
كما أدرك أن المحترفين من الرتبة 6 في الجهة الأخرى لا يفشلون فقط في كسب أي أفضلية، بل يبدون عاجزين عن إسقاط باريت
ومع مرور الوقت، وبينما استمر القتال، صارت حركاتهما أكثر توترا يوما بعد يوم
وليس لأن نفسيتهما ضعيفة
يجب أن تفهم أن هذا ليس داخل أراضي إمبراطورية لو يينغ
إنها رومان، دولة تابعة لعدوهم اللدود، ملك البحر الشمالي
لو أن عناصر جهاز الاستخبارات العسكرية لإمبراطور لو يينغ تحركوا هنا وأنهوا الأمر بخطف سريع، لكان ذلك مقبولا
لكن إطالة الوقت تعني خطر مفاجآت غير متوقعة
أسطول البحر الشمالي وأتباع “أميرة القمر الصقيعية” لا يرحبون بأهل لو يينغ
ومع ذلك، وبما أن أحدا من أسطول البحر الشمالي لم يأت حتى الآن، خمّن سو لون أن الأمر ليس لأنهم يرفضون التدخل
كان الأرجح أن هؤلاء القراصنة يراقبون العرض، وينتظرون أن يتضرر الطرفان ثم يدخلون لتنظيف الساحة
ولهذا شعر سو لون أنها “نهاية مغلقة”
مهما يكن، بدا أن باريت مقدر له أن يموت اليوم
ففي النهاية، الأساطيل القراصنة من السرب 18 في أسطول البحر الشمالي الذين كانوا يطاردون باريت قد “اختفوا”، ولن يتخلى القراصنة أبدا عن الدليل الوحيد على “مجموعة الحكم المكرم”
…
كان سو لون يراقب ساحة المعركة بتركيز شديد، يبحث عن أي فرصة للمساعدة
عندها جاء صوت عبر جهاز الاتصال في يده: “الرقم 7، هل تمطر عندكم هناك؟”
عند سماع ذلك، رد سو لون فورا: “أحضرت مظلة”
كانت هذه شيفرة قتال مؤقتة لجهاز الاستخبارات العسكرية لإمبراطور لو يينغ، وضعت للتو
لو لم تأت أي إجابة، لكان أحدهم جاء ليتحقق فورا
“الرقم 8”
“الثعلب يدعي أن العنب حامض حين لا يستطيع الوصول إليه”
“الرقم 9”
“…”
بعد هذا الحوار، أدرك سو لون أيضا أن هناك 7 نقاط مخفية أخرى قريبة
ولنصب كمين لباريت، بدا أن إمبراطور لو يينغ استخدم كثيرا من جواسيسه المتخفين الذين زرعهم عبر السنين
وفي تلك اللحظة، ومع ضيقهم من طول المعركة، بدأت الشتائم تتردد عبر جهاز الاتصال
“اللعنة، ماذا يفعل قسم المعلومات عندكم، هل يأكلون القاذورات؟ ألم تقولوا إن قوة باريت القتالية هبطت إلى المستوى 5 بعد أن فقد ذراعه؟ ما هذا الوضع، كيف صار أقوى حتى من وقت ذروته؟”
“لا أعلم، حتى لو كانت ذراعا ميكانيكية فلا ينبغي أن تكون بهذه المرونة، هناك شيء مريب في تلك الذراع الفضية”
“أأعمى أنا حتى لا أرى أن هناك شيئا مريبا في ’يد الفضة’ التي لا تنكسر؟”
“العملاء المتخفون من أسطول البحر الشمالي يحاولون تأخير الأمر قدر استطاعتهم، أرسلوا رسالة، إن لم نقتل باريت قريبا فسيتحركون”
“الكابتن غلينتون، الكلام لا ينفع، علينا إنهاؤها بسرعة، الخطة البديلة، مجموعة الإمداد، استخدموا ’قوس الزمن’”
“نعم”
“…”
بينما كان سو لون يستمع لرسائل جهاز الاتصال، عقد حاجبيه فورا
في تلك اللحظة، حرّك نظره فرأى عدة رؤوس تبرز من سطح مبنى صغير على بعد يقارب 500 متر
في طرفة عين، أخرج هؤلاء المتسللون قوسا طويلا مشعا من علبة مختومة
ضيّق سو لون عينيه قليلا، وتعرّف على الأداة المحرمة من أول نظرة، وتمتم: “لقد جلبوا أيضا ’قوس الزمن لعنة كرونوس’ إلى هنا”
كان قد رأى هذا القوس مرة من قبل في ميناء غادرونت، حين حاولت استخبارات لو يينغ العسكرية اعتراض أميرة مافا عند شرائها “مخططات تكنولوجيا الأعصاب الميكانيكية”
تشابك الطرفان بعنف، وكانت المعركة شرسة جدا
كان هذا القوس الملعون يتجاهل الدفاعات ويسرق عمر الهدف، وهذا أكثر ما يجعل الأمر مزعجا
مهما كان باريت قويا، إن أصابته عدة سهام فربما يموت في مكانه
“قوس الزمن لعنة كرونوس”
الجودة: الأسطوري
الوصف: الزمن يمر كسهم، يختفي في لحظة
الصفة الملعونة: “سهم الزمن” الذي يطلق نحو الهدف يتجاهل العوائق التي ليست أقوى من قانون القوس نفسه على مستوى القوانين، ويستولي على عمر الهدف عند الإصابة، ومن لم يتقن قانون الزمن يحتاج أن يدفع من عمره لتركيز السهام، ومقدار العمر المأخوذ من الهدف يعتمد على قدره ومساره في الحياة
الشرح: إن لم يكن قدرك أقوى من قدر الهدف فستحتاج إلى عمر أكثر، ويمكن استخدام “رمل الزمن” لتفعيل هذا الشيء المحرم
وبينما كان سو لون يحدد معلومات القوس مرة أخرى، ظهرت جملة إضافية
“يمكن تفعيله بـ ’رمل الزمن’؟ هل يعني هذا أنني أستطيع استخدامه؟”
وكان سو لون يحمل معه جرة بالفعل
قفزت في رأسه فكرة فجأة
….
في الوقت نفسه، كان الطرف الآخر حاسما، أخرج القوس والسهم وأطلق بلا تردد
تكوّن سهم ضوء أخضر باهت، ومع “وش” انطلق
استنزفت الصفة الملعونة للقوس عمر الرامي فورا، وبشكل مرئي شاخ الرجل في لحظة من أوج قوته إلى شيخ واهن
وفي الوقت نفسه، كان محترفان من الرتبة 6 في استخبارات لو يينغ العسكرية يبذلان جهدا كبيرا لتقييد باريت ومنعه من المراوغة
وحين رأى أنه لا يستطيع تفاديه، صرخ مساعد بعيد عن باريت: “احذر يا كابتن!”
لم يتردد أبدا، وبقفزة واحدة وضع نفسه في مسار سهم الضوء
في اللحظة نفسها تقريبا التي انطلقت فيها الوترة، اخترق سهم الضوء صدره
انكمشت عضلات وجه المساعد بسرعة، كجلد كتاب يابس، ثم سقط على الأرض ميتا في الحال
رأى باريت تابعه يصد الضربة القاتلة عنه، فانفجر بصيحة غضب مخنوقة، لكنه لم يستطع فعل شيء
ثم حين رأوا أن سهما واحدا لم يقتل الهدف، التقط شخص آخر على شرفة مقابلة قوسا طويلا وبدأ يطلق
راقب سو لون وقد انعقدت حاجباه بشدة
لم يمنحه الواقع أي فرصة للتردد، كان عليه أن يتحرك الآن وإلا فسيمضي باريت إلى طريق مسدود في النهاية، قد يتحمل باريت بضعة سهام أخرى، لكن هؤلاء العناصر كما رآهم سو لون من قبل لا يتورعون عن هجمات انتحارية
“المخاطرة ليست صغيرة، لكن… تستحق التجربة”
تلألأ الحسم في عيني سو لون، وفي لحظة اتخذ قراره
قرص بيده ختما سحريا، وفتح الفضاء أمامه، وبخطوة واحدة صار على بعد مئات الأمتار داخل زقاق صغير
كان محترفان من الرتبة 6 يعرقلان باريت، وبالمقابل كان باريت يعرقلهما أيضا
أما البقية… فلم يكونوا تهديدا كبيرا لسو لون
كان هذا وضعا لم يتوقعه سو لون، فقد كان باريت صلبا على نحو مدهش، يقاتل حتى التوازن مع أولئك الرجال، وكان سو لون يظن سابقا أن الوضع سيكون من طرف واحد بلا مجال للتدخل
…
ما إن خرج سو لون من الشق المكاني حتى رأى عنصرين من الاستخبارات العسكرية يحرسون المبنى الصغير
لم يكن هذا وقت القتل، كي لا ينبه الأعداء إلى وجوده
وبوجه صارم، سار مباشرة نحوهما
قبل أن يرمقاه بنظرة استفسار، قفز لهب بارد من “اللامرئية” من جسد سو لون، وفي الوقت نفسه أخرج شارة من صدره ولوّح بها بسرعة، ونطق كلمة السر: “ليل أبدي، والنجوم تضيء الطريق أمامنا”
كانت هذه كلمة السر الحصرية والشارة الخاصة بضابط استخبارات رفيع يدعى ييغر، كان سو لون قد انتزعها منه سابقا في الوادي الملعون
وبحلول الآن، صار لدى سو لون فهم واضح لبعض أساليب عمل استخبارات إمبراطور لو يينغ
في مهمة بهذا المستوى، لا يعرف الصغار كم من كبار الضباط مشاركون، وقد لا يتعرفون إلى بعضهم أصلا
لكنهم بالتأكيد يعرفون “كلمة السر”
وفوق ذلك، مع الشارة الخاصة وتقنية السر الملكية في لو يينغ “اللامرئية”، لا مجال لتزييف الأمر
وكما توقع، حين سمعا كلمة السر لم يحاولا منعه، بل أديا التحية باحترام: “سيدي!”
تنفس سو لون براحة في قلبه: رهانه نجح
تجاهلهما تماما وصعد الدرج بسرعة
في الأعلى، رأى 7 أو 8 أشخاص يشدون الأقواس، تقدم سو لون مباشرة، ولوّح بشارته مرة أخرى، ونطق كلمة السر، ثم أمر بلهجة حاسمة: “ناولوني قوس الزمن، سأفعلها أنا”
وهو يتكلم، لم ينتظر ردهم، بل خطف القوس الطويل من بينهم مباشرة
لم يفهم الرماة لماذا يريد “ضابط كبير” أن يتولى هذه المهمة التي تقضم العمر
لكن قبل أن يستوعبوا الأمر، استدار سو لون بالقوس ونزل إلى الأسفل
تبادل الذين بقوا النظرات في حيرة
نظام السرية في الاستخبارات العسكرية كان صارما للغاية، وعلى المرؤوسين طاعة الرؤساء بلا شرط، ولا يحق لصغار الضباط سؤال رؤسائهم عن قراراتهم
مع أنهم شعروا أيضا أن في الأمر غرابة
لكن… ماذا لو كانت عملية سرية؟
وبعد ثوان قليلة، ومع توقف إطلاق السهام، انطلقت زئيرات من المتحاربين على ساحة المعركة من رتبة 6
“مجموعة الإسناد، ما الذي يجري هناك، لماذا أوقفتم إطلاق السهام؟”
“أيها القائد، جاء للتو قائد من ’مجموعة المجرفة’ وأخذ قوس الزمن”
“أي ’مجموعة المجرفة’؟ هذه المهمة تحت مسؤولية ’مجموعة المجرفة’ وحدها، ولا قسم آخر مشارك، آه… اللعنة! لقد خُدعتم، اذهبوا الآن واستعيدوا القوس الملعون!”
“…”
ارتعب أهل السطح جميعا، وأدركوا أخيرا ما حدث، فانطلقوا خلف السارق
لكن حين وصلوا إلى الأسفل، أين هو السارق؟
…
على بعد بضع مئات من الأمتار، خرج سو لون من شق مكاني مرة أخرى
وهو ينظر إلى القوس الطويل في يديه، وجد هو أيضا صعوبة في التصديق
كيف يتخيل أنه سيخدعهم بهذه السهولة ويسلب أداة مختومة؟
وعند فحصه، كانت هناك علامة تتبع على القوس
كان سو لون قد توقع ذلك، فقرص ختما سحريا، وظهر ثقب أسود في كفه وابتلع القوس
وبفضل خبرته السابقة في انتزاع إدراكات قوانين المساحة من أكثر من ألف شخص من السرب 18، صار أداء تعاويذه أسرع بأكثر من 10 مرات مما كان
نظر إلى الدوامة السوداء في كفه، وتحركت عيناه وهو يبتكر خطة إنقاذ فجأة
مع أنها تحمل بعض المخاطرة
…
في ساحة المعركة، ذهل الجميع
لم يتوقع أحد أن تتدخل قوة “طرف ثالث” غامضة في القتال
وبما أنه لم يعد مستهدفا بـ “قوس الزمن”، شعر باريت أن تهديد الموت الذي كان يقشعر له العمود الفقري قد اختفى فجأة
هل يتدخل أحد لمصلحته؟
وبينما كان يفكر بحيرة، رأى فجأة شقا مكانيا ينفتح في الجهة المقابلة له
كاد عنصر الاستخبارات العسكرية أن ينشطر إلى نصفين، وصرخ وهو يراوغ
“إنه سو لون!”
حين تعرف باريت على التقنية المألوفة، فهم أخيرا من الذي يساعده من الظل
وكان ينبغي أن يخطر له أنه في مثل هذه الظروف لا يمكن أن يتدخل إلا فريق الفجر
وفي الوقت نفسه، شعر بوخزة ذنب
في هذه اللحظة الحرجة، أي مساعدة من أي شخص كانت تعني اليأس
من يساعد سيجر إلى الموت
لكن بعد أن فكر، فعّل باريت جهاز الاتصال
وفي لحظات حياته الأخيرة، قال بصدق: “أيها الصديق الشاب سو لون، شكرا لك، وشكرا لفريق الفجر، لكن لا تشغل نفسك بي، اخرج من هنا!”
كان باريت يعرف أنه ربما ينجو الآخرون، لكنه هو مقدر له الموت
لأنه هو الذي واجه ذلك “الحاكم الخارجي” وقاتله مباشرة
ذلك الزنديق المختبئ عميقا داخل طبقات لو يينغ العليا لن يتركه يذهب أبدا
عبر جهاز الاتصال، لم يطل سو لون الكلام، بل أمر مباشرة: “اعثر على فرصة واتجه شمالا، المخرج الغربي من زقاق المرجان، لديك محاولة واحدة فقط، 3 ثوان كحد أقصى”
قفز قلب باريت، هل يمكن حقا أن يكون هناك مخرج؟
كان سو لون دائما ثابتا ولا يفعل شيئا غير محسوب
حين عاد بذاكرته إلى البحر، ألم تكن المواقف التي بدت بلا أمل تحل دائما بشكل مدهش؟
رد باريت: “هناك علامة سحرية علي، لا أستطيع الهرب”
وجاءه الرد عبر جهاز الاتصال بنبرة حاسمة: “أعرف”
“…”
عند سماع ذلك، عجز باريت عن الكلام
كان قد هيأ نفسه للموت، وظن أنه إن عطل العدو فستحصل مجموعة الإخوة الهاربين عبر الأنفاق على فرصة أكبر للابتعاد
والآن… بدا أن هناك فرصة للهرب
هو نفسه لا يخاف الموت
لكن وهو ينظر إلى جثث رفاقه على الأرض، وإلى الأخوين الباقيين اللذين يصدان العدو بيأس، ظهر في عيني باريت رفض عميق للاستسلام لموتهم
إن كانت هناك فرصة للبقاء، لم يرد أن يشاهد إخوته يموتون وهو عاجز
كان باريت رجلا حاسما، وحسم أمره في لحظة
أشار بإشارة “التجمع”، ففهمها التابعان اللذان بقيا على قيد الحياة، وتجمعا معه فورا
عندها أطلق باريت زئيرا مدويا، وتصاعدت هالته وهو يخرج قنبلة شديدة الانفجار
ظن المحترفان من الرتبة 6 أن باريت سيفجر نفسه، فابتعدا غريزيا
“دوي!”
حطم الانفجار المباني المحيطة، وتناثر الركام في كل مكان
ومع تبدد سحابة النار، قذفت 3 ظلال إلى الخارج
وعند التدقيق، رغم أن ذراع باريت اليمنى تمزقت بالكامل، فإن الثلاثة كانوا ما يزالون أحياء بوضوح، اختاروا اتجاها واندفعوا من دون أي نية للقتال
حين رأى عناصر الاستخبارات العسكرية في لو يينغ ذلك، فهموا فورا
“اللعنة، إنهم يحاولون الهرب!”
“همف، وكأن الأمر سيكون بهذه السهولة!”
“أبلغوا الطوق الخارجي ليغلق، وواصلوا استشعار موقع الهدف وأبلغوا عن اتجاهه!”
“…”
تحولت ساحة المعركة بسرعة
لكي يستغلوا الانفجار ويفلتوا، فقد باريت ذراعه اليمنى، لكن تلك الذراع التي صارت عجينة فضية بدأت تلتئم على نحو مدهش وهم يهربون
صرخ أحد نائبي القائد: “يا كابتن، اذهب أنت أولا، سنبقى لنعيقهم!”
وقال الآخر: “نعم يا كابتن، لا نستطيع الهرب هكذا!”
كانا لا يفهمان ما الذي يجري، وصرخا بقلق
لم يشرح باريت، بل قاد الاثنين واندفع عبر الشوارع والأزقة وهو يزأر: “اتبعاني، ومهما حدث، لا تلتفتا إلى الخلف!”
محترفو القتال القريب يملكون أفضلية كبيرة في الاندفاع القصير، فشقوا الأزقة المتعرجة، ولم يظهر أي عدو أمامهم مؤقتا
وفي تلك اللحظة، رأوا أن الزقاق أمامهم مغمور بالكامل بضباب كثيف
وبصفته منقذا، كان باريت يعرف خريطة المدينة جيدا، والآن كان أمام ما ذكره سو لون عبر جهاز الاتصال: المخرج الغربي من زقاق المرجان
في الظروف العادية، لو صادفوا منطقة مغطاة بهذا الشكل لما اندفعوا إليها أبدا
لكن في تلك اللحظة، لم يتردد باريت واقتحمها مباشرة
واتبعه نائبا القائد بعزيمة لا تلين
…
داخل الزقاق، كان سو لون قد انتظر طويلا بعد أن استشعر نار روح باريت، وحين اقترب الثلاثة فتح الدوامة المكانية في يده بقدر ما يسمح لشخص واحد
عند دخولهم الضباب، رأى باريت سو لون، ورآهم سو لون أيضا
صاح سو لون: “ادخلوا!”
لمع القلق على سو لون في عيني باريت، لكنه كان يعلم أنه لا مجال للتردد، فدفع رفيقيه واندفع إلى الأمام بكل قوته
وحين رأى سو لون المجموعة تُسحب إلى “عالم الفراغ الصغير”، لم يضيع وقتا وفعل مصفوفة الخيمياء للإزاحة المكانية التي أعدها قرب المكان
بخطوة واحدة تبدل المشهد حوله، وصار في زقاق آخر
وفي الوقت نفسه، وقع انفجار عنيف قرب زقاق المرجان الأصلي، ومُسحت كل الآثار كأنها لم تكن
وبعد عدة انتقالات أخرى، كان سو لون قد انتقل من غرب المدينة إلى جنوبها
وهو يركض في زقاق، خلع سو لون ملابسه، ورش نفسه بجرعة إزالة الروائح، وطبق كل وسائل مقاومة التتبع المتاحة
عندها فقط أطلق زفرة طويلة: “هاه…”
….
في الوقت نفسه، على جرف بحري خارج المدينة، داخل معبد أغابارنون
كانت كاهنة غامضة تضع على رأسها وشاحا خفيفا تمارس العرافة
وأمامها، كان شاب وسيم أشقر يستلقي على كرسي، يشرب خمرا فاخرا ويأكل عنبا لذيذا بلا استعجال
كان هذا الرجل هو ابن أوليغ الثاني، أونيس بوبوف
فجأة، بدا أن الكاهنة الغامضة استشعرت شيئا فصاحت: “لا يمكن رصد موقع باريت، لقد هرب!”
عند سماع ذلك، نهض أونيس بدهشة: “كيف هذا ممكن! حتى لو كانت استخبارات لو يينغ غير كفؤة، فلا يمكن أن تسمح لأحد بالهرب في مثل هذه الظروف، أليس كذلك؟”
بدت الكاهنة أيضا في حيرة، وتمتمت: “أثر باريت اختفى بلا أثر، هذا غير طبيعي… إلا إذا… كان هناك كنز أو شخص ذو قدر قوي يحجبه، ويتدخل في عرافتي”
ثم فكرت فجأة في شيء، واشتد وجهها: “قد يكون ’الشخص الذي سيجلب عليك الكارثة’ المذكور في النبوءة!”
قال أونيس: “أوه، أمي العزيزة، أنت تقلقين أكثر من اللازم، من الذي قد يشكل تهديدا لأسطول البحر الشمالي هنا في رومان؟ نبوءتك غامضة جدا، ربما أسأت فهمها؟”
كان الغرور واللامبالاة واضحين على وجه أونيس
لكن في أعماق عينيه، لمحة برد مرت من دون أن يلاحظها أحد
وقف بكسل وتقدم إلى الجانب، وأمسك رمحه الذهبي اللامع، وقال بنبرة مستهترة: “لكن على أي حال، ما دام الأمر هكذا، فأنا أريد أن أرى كم هو صلب ذلك الشخص الذي تتحدث عنه نبوءتك… حتى يجعلك تشعرين أنه يهددني!”
وبينما يقول ذلك، نظر نحو المدينة الضخمة البعيدة، قبض على الرمح بيده اليمنى، وانتفخت عضلات ذراعه، ثم ركض بضع خطوات ورمى الرمح الذهبي بقوة
ومع “وش”
شق الرمح الهواء
راقب أونيس، وارتسمت على شفتيه ابتسامة متعجرفة
…
بعد أن لم تلاحقه مطاردة لفترة، شعر سو لون أن الاحتياطات التي اتخذها لا بد أنها خدعت عناصر استخبارات لو يينغ
كان هذا مسار الهروب الذي فكر فيه مسبقا لأوقات الخطر
كان الخروج من المدينة خيارا سيئا الآن، فالأرض المفتوحة تسهل رصده، بينما الاختلاط داخل المدينة أكثر أمانا
تجول سو لون في شوارع المدينة
لكن ما إن بدأ يهدأ، حتى أطلق طائر التحذير من الموت على كتفه نعيقا مذعورا
كان تحذيرا قاتلا
“اللعنة!”
ارتعب سو لون، لم يستشعر من أين جاء الخطر، لكنه فعل “الوميض” غريزيا وانتقل عدة أمتار في لحظة
وفي اللحظة نفسها تقريبا، انطلق ضوء ذهبي نحوه واخترق الصورة المتبقية في موضعه السابق
نظر سو لون وظهره مبلل بعرق بارد، فرأى أنه رمح ذهبي لامع
[رمح الذهب السببي لحاكم الحرب تير]
الجودة: الأسطوري
الوصف: السبب هو رغبة في قتلك، والنتيجة هي موتك
الشرح المفصل: إرث معبد أغابارنون، رمح عظيم تقوده قوة الإيمان، يستطيع قفل هدفه السببي من مسافة بعيدة جدا وإحداث ضرر اختراقي، وبعد الهجوم يعود الرمح تلقائيا إلى يد المستخدم، ولا يقدر على استخدامه إلا من ورث “إرث حاكم الحرب” أو كان مدعوما من “تير”
“اللعنة!”
شتم سو لون في داخله وشعر بضيق شديد
كان يخشى ظهور كائن يملك قدرة غريبة أو ظهور شيء غير مألوف
وها هو ما كان يخشاه يتحقق بالفعل
اتضح أن هذا الرمح سلاح سببي، ما يعني… إن كان أحد قد قفله عليه، فلن يهرب مهما فعل
وفي تلك اللحظة، رأى الرمح الذهبي المغروز في الأرض يذوب إلى نقاط ضوء
وفي الثانية التالية، صاح الغراب بصوت عال مرة أخرى
من الواضح أن الرمح كان يعود من جديد
شعر سو لون بصداع حقيقي
هذا النوع من “رمح التتبع” لا يمكن تفاديه بالكامل، إن تفادى رمحا فماذا عن التالي؟ والذي بعده؟
وكان لديه إحساس مزعج بأن رامي الرمح لا يستهدف باريت، بل يستهدفه هو
لكن لم يكن لديه وقت للتفكير في التفاصيل
ركز سو لون انتباهه على السماء، وفي تلك اللحظة رأى خط الضوء الذهبي يأتي نحوه مرة أخرى
هذه المرة لم يراوغ، صفع بكفه فظهرت الأختام السحرية، وتكاثف ثقب أسود في كفه مرة أخرى
في هذا العالم الواسع، كل شيء ممكن
أما التعامل مع كنوز شبيهة بآثار مختومة، فلم يظن سو لون أنه يستطيع السيطرة عليها
لكن يمكنه أن يراهن
وكان فضوله يدفعه ليرى إن كان الرمح سيظل قادرا على العودة إلى صاحبه داخل بعد آخر
مع أن الرمح الذهبي سريع، فإن مساره كان لا يزال يُلتقط في ومضة تحت رؤية العين العليمة
رفع سو لون يده، وفي لحظة خطر خالصة، وقبل أن يخترقه الرمح، وضع الثقب الأسود الملتوي أمامه
“وش”
اخترق الرمح الذهبي عالم الفراغ الصغير
قبض سو لون كفه فورا وأغلق الثقب الأسود
وحين نظر ثانية، لم يعد طائر الشؤم يتحرك
ساد الصمت في العالم كله
تلألأ الفرح في عيني سو لون: “كما توقعت، لقد ابتلعه!”
لم يجرؤ على إضاعة الوقت، وانطلق إلى متاهة المباني الكثيفة في منطقة المدنيين داخل المدينة
….
في الوقت نفسه، داخل معبد أغابارنون
تغير وجه أونيس بوبوف بشدة بعدما فقد الاتصال الحسي برمحه المحبوب

تعليقات الفصل