الفصل 383 : أطلال البحر
الفصل 383: أطلال البحر
أسطورة “ليفياثان البحر الشمالي” تتناقلها مياه شمال لو يينغ منذ ما لا يقل عن ألف سنة
قد لا يكون هذا هو الذي نتعامل معه الآن، أو ربما يكون نوعا من هذه الأخطبوطات العملاقة من سلالة تيتان
لكن سو لون اضطر للاعتراف بأن هذه العمالقة تقف حقا في قمة السلسلة الغذائية في البحر
كان 50 أخطبوطا ميكانيكيا كافيا لتدمير أسطول يضم عشرات السفن الحربية، ومع ذلك لم يحققوا أي أفضلية أمام هذا المخلوق، وتعطلت عدة وحدات تباعا، ولو استمر القتال حتى النهاية فربما يبيد جيش الأخطبوطات الميكانيكية كله
لحسن الحظ، كان “ملك القراصنة” ميليديس قد انسحب مع الأميرة ستيكا، فصار لدى سو لون مجال للتحرك بحرية أكبر
ومع الدكتور بانكس، استخدموا السموم وهجمات الروح ضمن طرق متعددة، وبعد نحو نصف يوم من إنهاكه، حاصروا ذلك الضخم، واستعملوا الرافعات على 3 سفن حربية لرفعه، وبذلوا قدرا هائلا من الجهد قبل أن يحشروه أخيرا داخل “عالم الفراغ الصغير”
كان سو لون يريد دائما أن يمسك أخطبوطا هائلا ليصنع أخطبوطات ميكانيكية عملاقة جدا، لكن ما كان في السوق لا يقترب من حاجته إطلاقا
أما ليفياثان البحر الشمالي فكان كمن يجد وسادة في اللحظة التي يشتد فيها النعاس
كان من سلالة تيتان، ومن فئة المسيطرين، وحجمه وحيويته وإمكانات نموه تجاوزت التوقعات بكثير
كان مادة مثالية بكل معنى الكلمة
وقد صادف أن سو لون يملك القدرة على أسر وحوش بحر بهذا الحجم
وكان الدكتور بانكس مهتما جدا أيضا بهذا المخلوق ذي السلالة القديمة، فاستخرج كميات كبيرة من الدم الأزرق وعينات من أنسجة الجسد للبحث
وقال إنه قد تتاح فرصة مستقبلا لاستخراج “جينات تيتان” من الدم لصنع [جرعة الأسلاف] قد تسمح بزراعة هذا النوع من “أخطبوط تيتان” صناعيا
قد لا يكون بقوة هذا الذي أمسكوه، لكنه سيكون على الأقل أكبر بكثير من الأخطبوط العادي
وحين يصبح بالإمكان تربيته صناعيا، سيتغير كل شيء تماما
شعر سو لون بتفاؤل نحو المستقبل
لو امتلكوا حقا 3 إلى 5 أخطبوطات ميكانيكية محظوظة، ففضلا عن سفن الإبحار الحربية، حتى السفن الفولاذية العملاقة في مافا ستكون لديهم فرصة للقتال أمامها
لكن بما أن الأخطبوط الصغير الواحد كان يكلف أكثر من 100,000,000 ليسو، فإن تكلفة تحويل واحد بهذا الحجم… ربما تكون أرقاما لا تصدق
في الوقت الحالي، لم يفكر سو لون إلى هذه الدرجة، بل كان يأخذ الأمور خطوة خطوة
ومهما يكن، فهو ربح ضخم
وبالطبع، الثمن المدفوع لم يكن بسيطا أيضا
فالسهام التي أطلقت قبل قليل لطرد أميرة القمر الصقيعية استهلكت نحو عُشر [رمل الزمن]، وقيمته لا يمكن تقديرها
لحسن الحظ، إلى جانب “ليفياثان البحر الشمالي” كانت هناك مكاسب أخرى
….
بينما كان سو لون وبعض أفراد مجموعة الفجر يمسكون الأخطبوط، كان الآخرون على السفينتين يجمعون غنائم “العجوز وان” وعدة سفن قراصنة كانت قد غرقت سابقا
ولأنها تعرضت لقصف المدافع، تحطمت السفن الخمس تماما، وكان البحر مليئا بشظايا الخشب وصناديق الكنوز والبراميل
وبالطبع كان هناك بعض الناجين أيضا
وبينما أنهت مجموعة سو لون أسر “ليفياثان البحر الشمالي”، استمرت أعمال الانتشال في الجهة الأخرى
كانت الكنوز تُصاد تباعا وتُنقل إلى السفن الحربية، وتتكدس على السطح كأنها جبال
قال أحدهم: “هاهاها، غنائم هذه المرة لا يمكن القول إنها خسارة مقابل جولات قصف المدافع”
وقال آخر: “نعم، كنوز كثيرة لم أر مثلها قط، هذه [الأحجار الكريمة سباعية الألوان] عالية الجودة، يقولون إنها كانت قرابين لمعبد أغابارنون في رومان، تس تس، يا له من مشهد يفتح العين”
وقال آخر: “السيد سو لون، تعال وانظر، أليست هذه [يد حاكم الفراغ لكرونوس] التي ذكرتها؟ واو، هناك أيضا عدة كنوز مكانية”
“…”
راقب سو لون كنزا بعد كنز وهو يُنتشل، وظهر الفرح على وجهه
كانت [يد حاكم الفراغ لكرونوس] بجودة أسطورية موجودة على السفينة كما توقع، ووضعت بملاءمة داخل صندوق يطفو على البحر، وكانت ضمن أول دفعة تُستعاد
وبعد التقييم، اتضح أنها طرف صناعي خيميائي عالي التوافق مع كيانتياو، وإذا اندمج به فسيمنحه قدرة مبالغ فيها هي “الاختراق الجسدي والسحري”، وهذا سيمنح سياف الضوء قفزة نوعية في القوة القتالية، وسيزيد ضرر القطع ضد المهن ذات الدروع الثقيلة مستقبلا بشكل كبير
كانت جودة الطرف الصناعي بلا شك، لكن القلق كان من أن صفاته الملعونة القوية قد تسبب تشوهات عند اندماجه مع كيانتياو
وبمجرد أن صادوا هذا الكنز، تنفس سو لون الصعداء
كان الهدف الأول من مطاردة “العجوز وان” هو هذا الشيء بالذات
لكن مع ازدياد تكدس الكنوز على السطح على نحو مذهل، تحول نظر سو لون تدريجيا إلى الجدية
[روح البطل]، [بلورة الرمل الجاري لسيدة الإلهام]، [حزمة القمح الذهبية لفري]…
كانت كلها كنوزا من نفس رتبة [الصوف الذهبي] الذي حصلوا عليه سابقا، وتقريبا كل واحد منها يمكن ربطه بأساطير قديمة
ومن الواضح أنها كانت قرابين قدمها أهل معبد أغابارنون إلى البحر
لكنها الآن اعترضت وانتشلت بأيديهم
تجعدت حواجب سو لون بشدة
ومن خلال القرابين، تأكد أن حجم هذا الطقس مرعب للغاية
كان الشعور كأنك تنوي سلب نبيل صغير متخفيا بصورة لص شريف، لكنك انتهيت من دون أن تدري إلى سلب الإمبراطور المتنكر في نزهة خاصة
وفرة الكنوز، على العكس، جعلت الناس يشعرون بعدم الارتياح
وهذا زاد شك سو لون بأن في الطقس مشكلة خطيرة
في تلك اللحظة، عاد لولوتا وكاما وتاني بحماس، يقودون القارب الهجومي، ولوحوا من بعيد وهم يصيحون: “السيد سو لون، أمسكنا واحدا حيا كما كنت تريد!”
أحضر الثلاثة الشخص إلى السفينة، وكانت كاهنة مبللة حتى العظم، ترتدي سوارا يقيد السحر، بشعر أشقر وعيون زرقاء وأنف مرتفع، جمال رومان المعروف
حكت لولوتا بحماس كيف أمسكوا أسيرة الحرب: “كانت تختبئ في أعماق البحر، وتغرق لسبب ما، لولا تاني لما وجدناها”
وكان تاني يضع تعبيرا فخورا متدللا، كطفل ينتظر المديح
استمع سو لون وأثنى على الثلاثة: “همم، ليس سيئا، أحسنتم”
وبما أنها فهمت على الأرجح أن سو لون هو المتحدث باسم مجموعة الفجر، رفعت الكاهنة رأسها وحدقت فيه بسم قاتل، وقالت: “أيها الغرباء، لقد دنستم سيد البحر وأغضبتم ملك البحر، ستنالون العقاب، أنتم أعداء رومان!”
عقد سو لون حاجبيه حين سمع هذا، ولم يعتبر التهديد كلاما فارغا
ففي المدينة سابقا، تعرض لمحاولة قتل برمح الذهب السببي، ثم كانت “كنوز جزيرة الشيطان”، والآن هذا الطقس، وكان لمعبد أغابارنون دور أساسي خلف الكواليس في كل حدث
لم يكن سو لون ينوي قتل الأسيرة، لكن من نظرتها شعر أنه يستطيع استخراج ما يريد معرفته منها
ومن دون تردد، رفع سو لون يده ونقر بأصابعه، فظهر فورا خط دم على عنق الكاهنة الجميلة
تسربت الحياة بسرعة من وجهها، وارتطم رأسها على سطح السفينة، واندفع الدم كأنه نافورة
تناثر الدم على وجوه لولوتا والآخرين، وظهر في عيونهم شيء من الحيرة، لم يفهموا بعد لماذا قتل سو لون فجأة
لم يشرح سو لون، فخلفه ظهر ظل الموت وابتلع “الضباب الرمادي” من الجثة مباشرة
“لقد جرّدت روح أورلون”
“لقد تعلمت بعض الأسرار التاريخية عن معبد أغابارنون”
“لقد حصلت على معلومة: قبل 6 أشهر تنبأ الكاهن الأكبر بأن ’سيد دمى غريب سيجلب الكارثة لأمة رومان’…”
“لقد تعلمت: ’التضحية البحرية الحية تجلب الحظ لأمة رومان وتنال حماية سيد البحر، ولن يخرج أحد حيا، سيبقون إلى الأبد في أطلال البحر، هذه المرة، باستدراج مغامرين غرباء يبحثون عن كنز، سيسر ملك البحر دراك بكثرة الأرواح الطازجة، وسيبادل ذلك بعقود من السلام البحري لرومان’…”
“لقد حصلت على: ’رمح الذهب السببي لا يستطيع استخدامه إلا أونيس بوبوف، رجل وسيم ساحر، بطل مولود، وهو على علاقة حميمة مع كاهنات أخريات في المعبد، بينهن أنا أيضا’…”
“لقد حصلت على معلومة: ’الأميرة ستيكا سمعت أن في جزيرة الشيطان قطعة من شظية أوروبولوس، فأرادت استخدام تضحية لتبادل ذلك الكنز مع ملك البحر دراك’…”
“…”
ومن خلال التقاط الكلمات المفتاحية، حل سو لون فجأة كل الشكوك في قلبه
كانت المعلومات ضخمة
وبعد أن استوعبها، شعر بصداع حقيقي
اتضح أن من أطلق عليه رمح الذهب السببي في المدينة كان ابن أوليغ الثاني، أونيس بوبوف
وبهذا ينسجم الأمر مع الشائعات المنتشرة، بأن هذا الرجل ولد من أوليغ والكاهنة الكبرى هيلفي في معبد أغابارنون
وأي كلام متداول عن “7 أيام و7 ليال داخل المعبد” لم يعد مهما
ما كان يهم سو لون أكثر هو سبب إطلاقه الرمح عليه، وكان بالفعل بسبب “نبوءة” لا تفهم
أليس السبب والنتيجة معكوسين هنا؟
لو لم تطعنني بالرمح، لكنت كسولا جدا عن التعامل معك
لقد تشكلت عداوة بلا شك
لكن سو لون شعر أن الكاهنة ربما لا تعرف الحقيقة كاملة أيضا
فالنبوءة قالتها “الكاهنة الكبرى”، ولا أحد غيرها يعرف معناها بدقة
بل إن “قلب العناصر رباعي الألوان” الخاص بتقنية الدمى قيل إنه نشر عمدا بسبب تلك النبوءة، لاستدراج سيد الدمى المذكور إلى جزيرة الشيطان
وبالطبع، نشر خبر “كنوز جزيرة الشيطان” كان أيضا خدعة من المعبد خلف الكواليس
كانوا يريدون استدراج الغرباء لإتمام “التضحية البحرية” مرة كل عدة عقود
وبمقابل حياة أكثر من 100,000 شخص، تنال رومان عقودا من السلام والازدهار
في رومان، كانت هناك دائما عادة تقديم أسرى الحرب كقرابين منذ القدم، وفي نظر المؤمنين، تقديم الحياة للحكام ليس أمرا مخيفا، بل فعل مجيد أيضا
ربما لم ير هؤلاء أن “تقديم مئات الآلاف من الناس كقرابين” أمر قبيحا على نحو خاص
لكن بعد سماع كل هذا، فقد سو لون أي مشاعر طيبة تجاه ما يسمى “أرض حاكم الحرب” و”أرض الأبطال”
وكان الخيميائيون القدماء على حق حين طردوا هؤلاء المؤمنين بالحكام
بعض المتطرفين، بالنسبة للبشر، ليسوا إلا مرضا يفتك بكل شيء
أما عواقب إفساد الطقس، فلم تكن الكاهنة تعرف عنها شيئا، سوى أنها ستقود إلى “عواقب مروعة”، وأن كل من في هذه المنطقة البحرية سيموت داخل “أطلال البحر” ويصبح قربانا
ومن بينهم هي نفسها
منذ لحظة انطلاقهن، لم تكن هؤلاء الكاهنات ينوين العودة أحياء
…
بعد أن انتزع سو لون تلك المعلومات، استوعبها بسرعة ثم صاح عبر جهاز الاتصال: “الجميع، عودوا إلى السفن فورا!”
أدرك في الحال أنه لا وقت لانتشال الغنائم، وأن عليهم مغادرة المنطقة فورا
تفاجأ من في البحر بهذا الأمر، ومع أن رؤية الكنوز تغوص في البحر كانت مؤسفة، إلا أن الجميع بدأوا يعودون بسرعة عبر القوارب الهجومية
استمعت كيانتياو إلى نبرة سو لون الجادة وعادت من سطح البحر، وسألت: “ماذا حدث؟”
قال سو لون وهو يعقد حاجبيه: “قد يحدث تغير كبير في هذه المنطقة البحرية”
وفي اللحظة نفسها تقريبا، ما إن أنهى كلامه حتى تغير لون العالم فجأة
امتلأت السماء برعود متدحرجة، وعوت رياح شرسة فجأة فوق البحر، وصارت الأمواج أعنف فأعنف
وخلال وقت قصير جدا، بدت الغيوم السوداء وكأنها تشكل جمجمة هائلة للغاية، بعينين جوفاء تحدقان في السفن الحربية الثلاث لمجموعة الفجر، كأن حاكما يراقب عالم البشر، فشعر الجميع بقشعريرة تسري في العمود الفقري
ضيّق سو لون عينيه قليلا
حدق في تلك الجمجمة، وظهرت نتيجة التقييم: “إسقاط موت ملك البحر دراك”، فتمتم: “ملك البحر؟”
كما سمع تاني شيئا فصاح: “السيد سو لون، الأسماك في حالة فزع، يبدو أن شيئا سيئا سيحدث!”
تحرك الطاقم فورا وصعد بسرعة
“انسوا الغنائم، اصعدوا!”
“إن لم نستطع أخذ القوارب الهجومية فاتركوها، تمسكوا بالحبال!”
“أسرعوا، اسحبوا الإخوة الذين سقطوا في الماء…”
“…”
لحسن الحظ، كان سو لون قد حذر من في البحر مسبقا، وبعد بعض الجهد صعد الجميع من دون خطر
في هذا الوقت كانت السماء ملبدة والبحر شديد السواد، وكانت الأمواج ترتفع لعشرات الأمتار، وبدا أن السفن الحربية الثلاث لا تساوي شيئا أمامها، تتمايل بعنف كأنها أوراق
هطلت أمطار غزيرة على السطح وارتطمت بصوت صاخب
البحر الذي كان هادئا قبل قليل صار مرعبا فجأة
لم ير أحد أمواجا بهذا الحجم من قبل، وأمام قوة الطبيعة بدت قوة البشر تافهة، فموجة بهذه الضخامة يمكن أن تغرق سفن مجموعة الفجر الثلاث في لحظة
تحت المطر الغزير، كان تاني، الملاح الأول، يصر

تعليقات الفصل