تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 394 : الاستيلاء على الملكي رقم 7

الفصل 394: الاستيلاء على الملكي رقم 7

مع اقتراب منتصف الليل كان البحر حالكا للغاية وكانت الغواصة مغطاة بمادة خاصة تمتص الضوء فتجعلها غير مرئية للعين المجردة

ورغم أن سو لون لم يستطع رؤية شكل الغواصة بدقة داخل الماء فإنه ومن خلال توزع نار الأرواح لاحظ أن إحدى الغواصات أطول بكثير من الغواصتين الأخريين وقدر طولها بأكثر من 130 مترا

الغواصات القتالية المعتادة لا تُبنى بهذا الحجم لأن مشكلات نصف قطر الالتفاف والسرعة والضجيج تصبح أسوأ وكلما كبر الحجم زادت المتاعب من نواح كثيرة

فإذا كانت واحدة من الغواصات الثلاث بإزاحة مبالغ فيها هكذا فالأرجح أنها ما يسمى “قاعدة الأبحاث الميكانيكية السرية” لأن ورش الميكانيكا تحتاج مساحة كافية لتركيب آلات الحدادة الكبيرة

ولا معنى لضخامتها إلا لهذا الغرض

لم يهتم سو لون بالغواصة التي تتجه نحوه مباشرة بل تحمل ضغط الماء واتجه نحو الغواصتين اللتين كانتا تغوصان بسرعة

ولحسن الحظ لم يكن قاع البحر في هذا العالم السري عميقا جدا وإلا لو اختبأوا على عمق مئات الأمتار تحت سطح البحر لما كان لديه أي طريقة للتعامل معهم حقا

تحرك سو لون بحسم وقبل أن يستوعب السحرة ما يحدث كان قد ظهر أمام تلك الغواصة العملاقة

مرة أخرى أخرج 8 جرار زجاجية من مخزن أدواته وما إن تحطمت الجرار حتى دبت الحياة في 8 أخطبوطات ميكانيكية معدلة خصيصا فمدت مجساتها ورفعت ممصاتها وتعلقت بالهيكل الخارجي

وقبل أن يبدأ بالفعل كان سو لون قد أدرك أن الطبقة الخارجية للغواصة قشرة مقاومة للضغط من سبيكة معدنية قوية للغاية وعليها طبقة متينة متقدمة جدا ورونات قوية فكان درعها أقوى بكثير من درع الغواصتين الأخريين ولذلك لم يكن قطع الأخطبوطات الميكانيكية لها فعالا جدا

ولإجبار الغواصة على إيقاف نزولها لوح بالمنجل الأسود في يده ووجه عدة ضربات سريعة حتى نجح أخيرا في شق فتحة مثلثة داخل الدرع السميك على سطح الهيكل

هذا القدر من الضرر لا يكفي لإلحاق أذى كبير بالغواصة خلال وقت قصير لكن الطاقم في الداخل لن يجرؤ بالتأكيد على مواصلة الغوص

في تلك اللحظة بالذات ظهر وميض برق فجأة على الطبقة الخارجية للغواصة وانفجر إلى قوس مبالغ فيه من كهرباء أرجوانية

تشنجت الأخطبوطات الميكانيكية الثمانية من الصدمة وكادت تفقد قبضتها وتسقط من الهيكل

حتى سو لون الذي كان غير بعيد ومغطى بالرونات شعر كأن الكهرباء خدرّت لسانه

بعد أن تعرضوا لهجمات الأخطبوط الميكانيكي مرات كثيرة كيف لا يكون سحرة مافا مستعدين هذا الهجوم القوسي على الأرجح إجراء أضيف لاحقا لمنع الأخطبوطات الميكانيكية من التعلق

لكن سوء الحظ لهم أن سو لون كان قد توقع ذلك مسبقا

لو كان هو مصمم الغواصة لكانت الكهرباء فعلا أفضل وسيلة للتعامل مع الأخطبوطات الميكانيكية

لكن بما أنه فكر في الأمر فقد زود هذه الأخطبوطات الميكانيكية الثمانية المعدلة بأجهزة خاصة للتحويل والعزل فلم تكن تلك الصدمة مشكلة كبيرة لها وواصلت قطع الهيكل بإصرار على تدمير الغواصة تماما

لم يكن سو لون يريد تدمير هذه الغواصة فعلا بل كان يجبر هؤلاء على الصعود إلى السطح ويحاول إبقاء نواياه الحقيقية غامضة أمام العدو

بالنسبة للغواصات كان الأخطبوط الميكانيكي مثل مرض لا علاج له ولا يمكن التخلص منه

وكان أهل مافا قد ذاقوا ذلك من قبل

لكن المرة الماضية كان العدد قليلا فقط

أما هذه المرة فكان العدد بين 50 و60!

وفي تلك اللحظة أيضا قذفت الغواصتان الأخريان عدة جنود يرتدون دروعا ميكانيكية وما إن رأوا سو لون حتى اندفعوا نحوه بأعداد كبيرة

لم يكن سو لون يخاف القتال في الماء

ورغم أن حركته ستتأثر فإن الجنود الميكانيكيين مقيدون أيضا والأهم أن الأخطبوطات الميكانيكية شديدة الرشاقة ومتنوعة الحركة في الماء وتعمل بأفضل أداء لها

وبحسب أسلوبه المعتاد سيطرت الأخطبوطات الميكانيكية على الجنود الميكانيكيين واغتنم سو لون الفرصة ليبدأ الحصاد بمنجله الأسود

في الغالب كانت ضربة واحدة أو ضربتان تكفيان لشطر درع ميكانيكي

حتى من دون رؤية كان يستطيع تمييز موضع العدو عبر الخيوط العالقة في ماء البحر مع إدراك الروح لديه

وكما توقع بعد أن قتل سو لون عدة محاربين ميكانيكيين تعرف الخصوم عليه بوصفه الشخص نفسه الذي صادفوه من قبل

فالأخطبوطات الميكانيكية التي طورها الدوق رافائيل سرا لم تُعرف للعالم إلا منذ وقت قصير وقد تسببت في خسائر كبيرة لغواصات مافا التي كانت لا تُقهر من قبل ولم يجدوا لها حتى الآن إجراء مضادا فعالا

وبعد أن تضررت تلك الغواصة الكبيرة بدأت فعلا بالصعود إلى السطح

وفعلت الغواصتان الأخريان الشيء نفسه

كانوا يريدون الوصول إلى السطح ثم التفكير في طريقة للتعامل مع الأخطبوطات الميكانيكية

وفي تلك اللحظة اندفعت من الغواصة بدلة قتال ميكانيكية حمراء كالجمر

ما إن ظهرت حتى نفث مرجل البخار في الدرع الميكانيكي بخارا كثيفا جدا وهاج ماء البحر بفقاعات ضخمة واندفعت بسرعة فهد مثل نمر

شعر سو لون أنه يعرفها وكانت بطبيعة الحال “بدلة القتال الميكانيكية ذات النصل السحري طراز اكس 1 برتبة لواء”

هذه البدلة ذات قوة تعادل محترفا من الرتبة السادسة وحتى لو جاء ألف منها دفعة واحدة فهي صداع كبير وحمايتها المتقدمة التي تكاد تقاوم الضرر الجسدي والسحري بالكامل تجعل التعامل معها صعبا كصدفة سلحفاة معدنية

في السابق لم يكن سو لون قادرا على مواجهتها وعند ظهورها كان سيضطر للتراجع

لكن الآن صار لديه ورقة رابحة إضافية في يده

اندفع اللواء إلى الأمام وقبل أن يصل كان “سكين أفعى صهارة الطاقة السحرية” التي يمسكها بذراعه الميكانيكية تطعن إلى الأمام كسوط وكان السوط الأحمر الحار يغلي ماء البحر فارتفعت سحب كثيفة من بخار أبيض أمام العيون

عندما رأى سو لون هذه الوحدة أدرك أن الأخطبوطات الميكانيكية لن تنفع ضدها فلم يبددها في محاولة سد طريقها

من دون مراوغة واصل تأرجح المنجل الأسود ليقطع المحاربين الميكانيكيين الأدنى رتبة الذين تمت السيطرة عليهم وأحيانا كان يجد وقتا ليضرب الغواصات مرتين فيصنع شقوقا ويجبر الطاقم على تسريع الصعود

وخلال لمح البصر شق السوط الأحمر الملتهب بخار الماء المغلي ولم يلتفت إليه سو لون إلا بطرف عينه فظهر إلى جانبه جسد ضخم امتص الضربة بجسده القوي

ومع “طق” بدا كأن أحدا يسمع صوت احتراق شيء

لا بد من الاعتراف أن “سكين أفعى صهارة الطاقة السحرية” القادرة على اختراق الهالة الواقية والحاجز العنصري لمحترف من الرتبة السادسة كانت مرعبة فعلا ورغم أن دفاعات الغرغول قوية لدرجة أن المنجل الأسود نفسه يجد صعوبة في قطعها فقد ترك هذا السوط جرحا متفحما بعمق بضع سنتيمترات وكشف عن لمعان معدني بلون فضي

لكن في لحظة واحدة التأم جرح الغرغول كأنه لم يكن

عند رؤية ذلك ارتخى حاجبا سو لون اللذان كانا مقطبين قليلا

ما دام السوط لا يزعج الغرغول فالمعركة يمكن أن تسير تقريبا كما خُطط لها

الغولم الخيميائي الحالي بخصائصه الجديدة لا يُهزم بسهولة حتى إن لم يقتل العدو مباشرة

ومع “قلب العناصر الرباعي الألوان” بوصفه نواة الطاقة فإن معركة التحمل ستجعله يصمد أطول من بدلة قتال اللواء الميكانيكية

ومتى صمد قليلا أكثر فسيتحقق هدف سو لون أيضا

اللواء حين رأى أن سوطه لم يؤثر في الغرغول فهم بوضوح أنها خدعة من سيد دمى

لم يتشبث بالدمية بل أعاد شحن مرجل الطاقة مرة أخرى وتحرك بسرعة رغم مقاومة الماء الشديدة وكان الاندفاع والانتقال السريع يثيران ضجة انفجارية مبالغ فيها داخل البحر

لكن للأسف مهما انتقل كان الغرغول بحركته الفورية يوجد دائما ليقطع عليه الطريق مسبقا

تقنية الانتقال ورغم أن لها فواصل كانت ما تزال أسرع بكثير من بدلة القتال الميكانيكية وكانت بالكامل تحت سيطرة سو لون

الغرغول الذي يتحكم به سو لون عطل أقوى خصم لديهم وهو اللواء فخفض الخطر من بقية الأعداء كثيرا

حتى مع ظهور اللواء لم يُقتل المهاجمون ومع ذلك أصيب من على متن الغواصات الثلاث التابعة لمافا بالذعر

صعدت الغواصات إلى السطح خلال وقت قصير جدا

وصعد سو لون أيضا فوق ظهر الغواصة وخرج من الماء فاستطاع أن يرى بوضوح أنها سفينة ضخمة يزيد طولها على 150 مترا وعرضها يزيد على 20 مترا

أما الغواصتان القتاليتان الأخريان فكانتا أصغر بكثير بطول يقارب 80 إلى 90 مترا فقط

وبمجرد وصولها إلى السطح انكشف الأخطبوط الميكانيكي للهواء أيضا

ومع فتح فتحة برج القيادة خرج مئات من المحاربين الميكانيكيين يرتدون أنواعا مختلفة من دروع القتال

هؤلاء المحاربون تشابكوا بلا خوف مع الأخطبوطات الميكانيكية وكان عدة منهم يهاجمون أخطبوطا واحدا مستخدمين سيوف قطع السفن ومطارق الحصار وأدوات هدم قوية ووسائل شتى لمحاولة تنظيف الأخطبوطات بسرعة

لكن سو لون لم يكن ينوي أن يترك الأمور تسير كما يريدون وانتهز اللحظة ليهوِي بمنجله الأسود

وفي الوقت نفسه ومع “فوووش” انطلقت إشارة مضيئة إلى السماء وانفجرت إلى ألعاب نارية ساطعة

كان هذا بوضوح نداء طلب تعزيزات

ورغم أن سو لون استخدم جهاز تشويش لمنع الإشارات في هذه المنطقة البحرية فإنه لا يستطيع منع هذا النوع من النداء المادي

“حان وقت إنهاء المعركة بسرعة…”

تمتم في نفسه وضم يديه في ختم ساحر فتكونت صلبان في السماء فورًا

ثم رمى عدة لفائف فظهرت مئات دمى اللعن على سطح البحر

كانت دمى فاجرا الرونية قوية ضد المحترفين لكنها كانت شبه عديمة الفاعلية أمام هؤلاء المحاربين الميكانيكيين المدججين بالسلاح

لكن المحاربين لم يلاحظوا أن بين دمى فاجرا الرونية كانت تختبئ عدة “دمى بانشي السارن”

وبينما كان سو لون ينشر فيلق الدمى فتح مظلته السوداء بفرقعة وكانت التعويذة التي حضرها منذ وقت طويل توشك أن تكتمل فصرخ بهدوء “مجال حلول الليل افعل!”

في لحظة واحدة اندفع من المظلة نحو 100,000 شبح تقريبا فصار سطح البحر منظرا مخيفا

وبفضل اختراقه القوي لتعويذات غير الموتى ورغم أن الأشباح لم تستطع اقتحام الدروع ذات الدفاع الروحي فورا فإن الهجوم كان مستمرا ومتى بقي أحد داخل نطاق المجال مدة كافية فسيتأثر في النهاية بالأشباح

كان لهذا الهجوم نقص معروف من قبل وهو أن الخصم إن لم يسقط فورا يستطيع الهرب من نطاق الأشباح

لكن الآن كان سو لون كأنه “يراقب الجثة”

كان واقفا فوق الغواصة والمحاربون الميكانيكيون لكي يحموا الغواصة كان عليهم الاقتراب لقتال الالتحام

لكن ما إن يقتربوا من نطاق “حلول الليل” حتى يتأثروا

أما الهجمات البعيدة فكانت مقيدة بشدة أيضا

ظهرت على جلد سو لون نقوش كقشور السمك وكانت بوضوح “رونات سيد البحر لشي مينغ لايوا” وكانت الرصاصات الخيميائية تضربه فتثير تموجات كتموج الماء لكنها لا تسبب أي أذى

ورغم أن الدروع الميكانيكية مزودة بمدفعية ثقيلة قادرة على تدمير السفن فإنهم لم يجرؤوا على إطلاقها بلا حساب

مدى المدفعية واسع جدا وليس واضحا أنها ستؤذي سو لون لكنها ستؤذي الغواصة بالتأكيد

لم يجرؤ أحد على إطلاق النار بتهور

الهجمات الصوفية آخر ما يريد المحاربون الميكانيكيون مواجهته

ولا يهزم السحر إلا السحر

وظيفة المظلة السوداء سبق لذلك “العميد البحري” أن اختبرها ومن الواضح أنهم كانوا مستعدين لها

بعد أن انتشر “مجال حلول الليل” انفتحت حجرات المعدات على أذرع المحاربين الميكانيكيين بطقة وظهرت لفائف سحرية مرتبة بعناية مثل الجرعات ومن بينها اندفعت لفيفة بيضاء وانفجرت في منتصف الهواء وأطلقت “تقنية النور المكرم” كضوء أبيض مبهر يشبه وهج قنبلة ضوئية

أطلقوا عشرات منها دفعة واحدة فأضاءت هذا البحر الواسع

فوجئت الأرواح الحمراء المنبعثة من المظلة السوداء فاحترق جزء منها فورا بالنور المكرم بينما عاد جزء آخر إلى قاع المظلة السوداء

راقب سو لون بلا تعبير وقال “لفائف النور المكرم؟”

مجال حلول الليل الذي ينشره الآن قائم على قواعد الموت وليس شيئا يمكن لتقنية نور مكرم ضعيفة أن تبدده

حتى لو كانت قواعد الضوء مضادة فلكي تُبدد تقنيته يحتاج الأمر على الأقل إلى قانون من الرتبة السادسة لكن لفائف بهذا المستوى لا تتوفر بسهولة

وعادة لفيفة سحر من الرتبة السادسة تتطلب محترفا من الرتبة السادسة يصنعها خلال عدة أيام مع كلفة عالية ومدة صلاحية قصيرة

ومن المستحيل تماما تجهيزها بكميات كبيرة بوصفها موارد استعداد حربية عادية

هذه الدفعة من لفائف الرتبة الثالثة والرابعة لم تفعل إلا إبطاء تآكل الأرواح الشريرة قليلا وكان تأثيرها ضعيفا

ظل وجود سو لون كما هو

وكان اللواء ما يزال منشغلا مع الغرغول فصار المحاربون الميكانيكيون الذين يقودهم عقداء ومقدمو عقداء ضعفاء جدا أمام أساليب سو لون ولا يحققون شيئا

بل إن سو لون وهو مقيد جزئيا بالأخطبوطات الميكانيكية كان يحصد المحاربين الميكانيكيين واحدا تلو الآخر بمنجله الأسود

كان المحاربون الميكانيكيون يندفعون باستمرار من الغواصات وكانت أسراب الدمى تُفجر إلى قطع لكن سو لون وجد فرصة ليرمي “عن طريق المصادفة” بقايا “دمى السارن” المهدمة داخل غواصتين من الغواصات المهاجمة

قشور الغواصات المقاومة للضغط فيها تقنية عالية جدا وتستطيع صد معظم الهجمات الروحية والصوتية ولا توجد فرصة لإيذاء الناس إلا بإلقائها داخل الغواصة

بدا سو لون وكأنه على وشك تدمير الغواصات

بينما كان محاربو مافا الميكانيكيون يتصرفون بلا مبالاة بأرواحهم لحماية الغواصات

لذلك كانت المعركة عنيفة جدا

كان يبدو أن سو لون يسيطر لكن في الحقيقة تعرضت أخطبوطات سو لون الميكانيكية لضرر كبير أيضا

قتل ألف عدو وربما لم يخسر 800 لكنه خسر على الأقل 500

ومع ذلك ظل وجهه هادئا بشكل غير عادي طوال الوقت

ليس لأنه لا يهتم بما كسبه بصعوبة بل لأنه كان يخوض حربا نفسية

كان ينتظر أن تفتح الغواصة العملاقة فتحتها بينما يواصل بإصرار التحكم بالأخطبوطات الميكانيكية لتقطع الهيكل

بدا كأنه جاء ليعطب الغواصات لكنه في الحقيقة لا يستطيع تحمل إغراق السفن

لو تأخر أكثر وتجاوز الزمن المخطط فسيضطر للانسحاب

وعندها حتى لو قتل بعض المحاربين الميكانيكيين فسيخسر معظم أخطبوطه الميكانيكي ولن يكون ذلك سوى نصر مؤلم

وهذا ليس ما يريده

ورغم أن رؤية أخطبوطاته الميكانيكية التي صنعها بصعوبة وهي تُستهلك كانت تؤلمه فإنه واصل الاستنزاف

كان يعرف أن الطرف الآخر أشد هلعا منه!

ففي نظر الجميع هذا كمين مُعد مسبقا

ومن يجرؤ على الهجوم لا بد أنه يملك ثقة كبيرة

وفوق ذلك فهو عدو تكرر ظهوره مرة بعد مرة

وبالفعل ربح سو لون الرهان!

فجأة انفتحت فتحة الغواصة الكبيرة وقُذف منها محارب ميكانيكي ذو شكل مميز

كان السحرة يعرفون أنه إن لم يقتلوا سو لون فستكون العواقب كارثية

حتى لو صمدوا حتى وصول التعزيزات فسيدفعون ثمنا باهظا

لم يستطيعوا المقامرة

وفي اللحظة التي انفتحت فيها الفتحة شعر سو لون بتدفق روحي فتنفس في داخله “أخيرا ظهرت فرصة!”

كان ذلك الإسقاط الروحي بطبيعة الحال تقنية إسقاط روح باندورا

وكان هذا أهم جزء في الخطة

ما دامت قوة باندورا الروحية تستطيع التسلل فستتمكن من السيطرة على من في الداخل ممن لا يرتدون دروع قتال وبذلك تُحفظ قيمة هذه السفينة بأكبر قدر ممكن

لكن قبل أن يفرح سو لون في تلك اللحظة استدار المحارب الميكانيكي في الهواء فجأة

وفي العين العليمة ظهرت مقلة حمراء باردة لا مشاعر فيها

[مقلة عين ليزر خيميائية ألفا]

الجودة: ذهب داكن

الوصف: تأثير العين الحمراء نظرة ثاقبة

خصائص اللعنة: تستطيع تحديد حالة دفاع مادة الهدف ونوع حاجز الطاقة بسرعة ثم تطلق أشعة ليزر بأطوال موجية مختلفة تبعا لذلك فتخترق بنسبة 100 بالمئة الأهداف التي لا تتجاوز مستوى قانون الأداة مع آثار إضافية مثل الحرق وتآكل الضوء ومن يستخدمها دون فهم قوانين الضوء عالية الرتبة يستهلك طاقة حياة كبيرة ويصاب بعمى دائم

الشرح: نتاج خيميائي من عصر الفجر عين سحرية صُنعت من عين شريرة من الفراغ تطلق شعاعا قاتلا مقابل فقدان البصر سرعة هجومها مرعبة وبحلول الوقت الذي تراها فيه يكون الأوان قد فات

عند هذا التلاقي بالعينين شتم سو لون في داخله

يظن الناس عادة أن المحاربين الميكانيكيين لأن أبحاثهم الخيميائية أقل من المحترفين العاديين فمن غير المحتمل أن يملكوا أدوات لعنة غريبة كهذه

مافا قد تكون بدأت بالميكانيكا لكن هذا لا يعني أنهم يفتقرون إلى المحترفين التقليديين

الذي أمامه خيميائي متنكر داخل درع قتال ويستخدم أداة لعنة خطيرة جدا!

ومع تلألؤ الاحمرار في عيني العدو ذبل جسده بوضوح

لكن هذه النظرة وحدها جعلت سو لون يشعر كأن فروة رأسه تنفجر

لم يستهِن سو لون بالعدو قط

لكن أدوات اللعنة الغريبة في هذا العالم لا نهاية لها ولا يمكن التنبؤ بها

كم تبلغ سرعة الضوء؟

تقريبا في اللحظة نفسها التي رآها سو لون كان الضوء الأحمر قد ضرب جبهته بالفعل

اخترق الضوء الأحمر حاجز الموت لديه بسهولة كأنه ورق ثم كأنه سكين حاد اندفع بقوة إلى داخل جمجمته

ولحسن الحظ كان مدعوما بـ”فاجرا الرونية”

فالجلد والعضلات ثم العظام كانت كلها محفورة بالرونات

شعر سو لون كأن رأسه سيفجره الاحتراق الشديد

لكن هذه المقاومة القصيرة أعطته فرصة للانتقال المكاني

“سويش~”

وفي لمح العين ظهر سو لون على بعد عدة أمتار

كان يلهث بقوة وكان ظهره غارقا بعرق بارد

ولحسن الحظ كانت الرونات المحفورة على جلده هي “رونات سيد البحر لشي مينغ لايوا” وهي رونات من مستوى علوي وحتى عند 15 بالمئة كانت مبادئها أعلى بكثير من معظم التقنيات العليا

لو كان محميا فقط بـ”فاجرا الرونية” لكان قد قُتل فورا بذلك الضوء الأحمر

“تباه!”

بعد أن لامس حافة الموت تفجر شتيم من قلب سو لون

وبينما كان ينتقل لوح بالمنجل الأسود في يده فقطع رأس الشخص الذي أطلق العين الحمراء

شد سو لون الخيوط وسحب الرأس المغروس بالمعدن إلى يديه

ومن دون أي تردد في تلك اللحظة جاءت رسالة باندورا في ذهنه “سيطرنا!”

اندفعت فرحة في قلبه وتبخر الخوف من نجاته الضيقة من الموت فورا

السيطرة على الناس داخل الغواصة تعني أن نصف الخطة قد نجح بالفعل

أرسل رسالة فورا “أغلقوا الفتحة آنسة باندورا أرجوك احميني لحظة!”

ردت باندورا بسرعة “حسنا!”

ما إن قالت ذلك حتى أُغلقت فتحة الغواصة بإحكام واقتربت فوق الأمواج هيئة ترتدي عباءة وهبطت بجانب سو لون

عندما رأى باندورا إلى جانبه ارتفع شعور الأمان لديه وقال بسرعة “شكرا لمساعدتك”

أومأت باندورا قليلا “همم”

ومع حليف لا يمكن قياسه لم يعد سو لون يقلق ولم يهتم بمطاردة المحاربين الميكانيكيين بل شبك يديه وتكون ثقب أسود ببطء في راحتيه “الخيمياء ابتلاع حوت الفراغ!”

ثم نظر إلى الغواصة وضرب بكفه إلى الأسفل

ومع ضخ القوة الروحية المظلمة اتسع الثقب الأسود أكثر فأكثر

نعم!

كانت خطة سو لون هي الاستيلاء على هذه الغواصة أمام أعين محاربي مافا الميكانيكيين!

….

وكما توقع سو لون تماما في اللحظة التي سيطرت فيها باندورا على طاقم الغواصة الكبيرة بعث تشيان رسالة عاجلة

“سو لون لقد هاجمتنا القوة الرئيسية لأسطول بحر الشمال أوقفنا الموجة الأولى لكن عدوًا قويا في طريقه إلينا نستطيع الصمود لمدة نصف ساعة كحد أقصى كن حذرا هناك”

“جيد هذا يكفي وقتا!”

بعد أن رد لم يقل المزيد وواصل ضخ القوة الروحية المظلمة لتكبير فم “ابتلاع حوت الفراغ”

ابتلاع غواصة يزيد طولها على 100 متر مخاطرة كبيرة بالفعل!

ويتطلب وقتا طويلا

ومع نمو الدوامة السوداء في يدي سو لون أدرك طاقم مافا ما الذي يحاول فعله

العدو لا يريد إغراق أسطول الغواصات بل يريد خطفها!

يا للعجب هل هؤلاء مجانين؟

امتلأ قائدهم بالقلق وعدم التصديق

لكنه لم يستطع الإفلات من إزعاج الغرغول ولم يملك إلا أن يشاهد بلا حيلة الثقب الأسود في يد سو لون يكبر ويكبر

“تباه هدف العدو الحقيقي هو أخذ ‘الملكي رقم 7’ كل طاقم القتال في الغواصة الأولى والغواصة الثانية اخرجوا من الفتحة واقتلوا العدو بكل قوتكم!”

“نعم!”

مع هذا الأمر بدأ محاربو الدروع الميكانيكية في الغواصتين الأخريين بالخروج أيضا من فتحاتهم

لكن حدث مشهد غير متوقع

ما إن قُذف هؤلاء المحاربون الميكانيكيون حتى بدأوا يتدحرجون داخل الماء كأنهم سكارى وسقطوا مع رشة ماء

“هه”

راقب سو لون وضيّق عينيه قليلا ولم يتفاجأ إطلاقا

لقد ألقى قبل قليل عدة “دمى سارن” داخل الغواصات وكانت موجات تحت صوتية لا تشعر بها الحواس البشرية تغطي المنطقة منذ مدة وقد لا تقتل لكنها تكفي لجعل محاربين ميكانيكيين ضعفاء البنية يدوخون ويفقدون الاتزان

استغل سو لون الفرصة وتحكم بمخلوق غير ميت ليؤرجح المنجل الأسود ويحصد عدة جنود آخرين

….

“تباه!”

عندما رأى مرؤوسيه يسقطون واحدا تلو الآخر شحب وجه القائد وتراجع بسرعة مئات الأمتار خارج نطاق مسرح الدمى لدى سو لون

وبما أنه عرف أن نية العدو ليست إغراق الغواصات فلا حاجة لحماية السفن على حساب الأرواح

وكان قد أدرك أيضا أن سو لون يحتاج إلى الثبات لإطلاق تقنيات مكانية فهذه فرصة نادرة

لكنه كان مترددا في المخاطرة

إغراق “معهد الأبحاث الميكانيكية السرية الملكي رقم 7″؟

لا

إن غرقت السفينة فستتدمر كل أدوات البحث الثمينة في الداخل وهذه خسارة لا تُقاس

وليس الأمر مالا وتقنية فقط بل ستُفقد أيضا أعداد كبيرة من الباحثين

وقد تمتد العواقب الكارثية لتؤثر في تحالف مافا مع ملك بحر الشمال!

وهذه مسؤولية لا يستطيع قائد أن يحملها

من دون أمر صريح من صاحبة السمو الملكي الأميرة ستيكا لن يجرؤ أحد على اتخاذ هذا القرار!

لكن إن لم يغرقوها فهناك بصيص أمل

هذا مجال الفراغ وإذا جاءت تعزيزات أسطول بحر الشمال من الخبراء الحقيقيين فربما يستطيعون استعادتها

بناء على ذلك أصدر القائد أمرا فوريا “الجميع هاجموا من بعيد! لا تؤذوا ‘الملكي رقم 7’ لكن اقتلوا هذين الاثنين أولا!”

“نعم!”

عند تلقي الأمر أوقف نحو 100 محارب ميكانيكي اشتباكهم مع الأخطبوطات الميكانيكية وتراجعوا مئات الأمتار

ثم رفعوا أسلحتهم وأمطَروا سو لون ورفيقته بالنيران

راقب سو لون تراجعهم ولم يحرك الأخطبوطات الميكانيكية لمطاردتهم بل واصل قطع الغواصتين الأخريين

في الوضع الحالي صار مؤكدا أن الغواصتين الأخريين بعيدة المنال لكنه لا يستطيع تركهما للعدو ليطاردهما لاحقا

وفي تلك اللحظة سمع طقطقة انفجارات صغيرة بينما كانت الرصاصات والقذائف تتساقط كالمطر

تحكم سو لون بالغرغول ليحميه وبسط الغولم الخيميائي جناحيه الضخمين وصد معظم الهجمات

أما الرصاصة التي تفلت أحيانا فلم تكن تؤلم كثيرا

وبالنسبة للقذائف كانت باندورا موجودة

لقد عرضت هذه الحاكم الخيميائية مشهدا مذهلا وهي تمسك القذائف بيديها العاريتين ما صدم سو لون كثيرا

ومن شدة الهجوم عرف سو لون أن العدو يتردد ولا يملك عزيمة إغراق الغواصة

لكن هذا كان كما توقع

لو كانت غواصة عادية لكانوا قد أغرقوها الآن ومعها الطاقم كله

لكن بعد أن تأكدوا أنها “قاعدة الأبحاث الميكانيكية السرية” فمن المستحيل أن يرغب أهل مافا في تدميرها

التقنية والمعدات والكوادر كلها كنوز لا تقدر بثمن

وخاصة الفنيون الذين جُلبوا من مافا إن فُقدوا فلن يعوضهم شيء

وفوق ذلك تلقى سو لون خبرا من تشيان بأن محترفين عاليي الرتبة تجاوزوا عرقلة مجموعتهم ويتجهون مباشرة إلى هنا وخلال 10 دقائق على الأكثر سيصلون

لذلك كان أهل مافا يظنون أنهم “ما زالوا قادرين على قلب الطاولة” ولهذا لم يستخدموا أسلحتهم الأشد تدميرا

قاد ذلك “القائد” عدة اندفاعات لمحاولة إزعاج سو لون وقطع تعويذته

لكنهم لم ينجحوا مرة واحدة في تجاوز اعتراض باندورا والغرغول

وبلا حيلة لم يبق لهم إلا أن يشاهدوا الوقت يمر ببطء

كان الطرفان يتسابقان مع الوقت

….

وهكذا استمر الجمود عدة دقائق أخرى

تقنية “ابتلاع حوت الفراغ” كانت تستهلك القوة الروحية المظلمة بشكل مرعب وبهت وجه سو لون من الضخ المتواصل وظهرت عليه علامات قرب الانهيار

وبدا أن التقدم لم يصل إلا إلى منتصف الطريق

وقد خدع هذا العدو بنجاح

لكن في الحقيقة كان سو لون قد أكمل 99 بالمئة من التقنية بالفعل

كانت خدعة مكانية صغيرة أخذها من قبل واستخدم طبقات خاصة من الفضاء لتضليل الإدراك البصري!

فجأة انفجرت فرحة في عيني سو لون “نجحت!”

توقع تردد العدو في تدمير الغواصة شيء لكن الأمر كان ينطوي على مخاطرة

بعد هذا التوتر كله كان ينتظر هذه اللحظة الأخيرة بالذات

الثمن الذي دفعه قبل قليل سيتحول إلى مكسب مضاعف أضعافا كثيرة

قاوم شعور الانهيار وغيّر أختام الساحر مرة أخرى فانفتح الثقب الأسود فجأة واتسع بمقدار 100 متر وابتلع الغواصة كلها بوضوح

ومع سحب التقنية اختفت الغواصة الضخمة من سطح البحر دون أي أثر

“دخلت بالكامل!”

فاض قلب سو لون بالنشوة وفقد قوته في الحال

ومن دون اهتمام بترتيب ما بعد المعركة أمسكت باندورا به واستخدمت تقنية وهم قراءة القمر فبقيت عشرات الظلال على سطح البحر

أراد أهل مافا المطاردة لكنهم بعد أن لاحقوا لمسافة قصيرة تلاشى الضوء والظل وأين لهم أن يروا أثرا لإنسان على سطح البحر

التالي
394/628 62.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.