الفصل 393 : اصطياد سمكة كبيرة
الفصل 393: اصطياد سمكة كبيرة
بعد أن غادروا أطلال البحر
لم يعد لديهم ما يقلقهم على حياتهم
وانزاح الحجر الثقيل الذي كان يضغط على قلوب أفراد مجموعة الفجر
أبحر “إمبراطور الليل الأبدي” بمرح عبر المحيط، وعاد الطاقم إلى حياتهم البحرية المعتادة
سواء كانت المجموعة التي انضمت في البداية أو كتيبة الحكم التي انضمت لاحقا، فإن معظم من بقي في مجموعة الفجر صار يمتلك مواهب لا تقل عن كونها مذهلة، وهذه الفرصة الكبيرة للذهاب عكس تيار “نهر العالم السفلي” جلبت مكاسب وفيرة، فقد تقدم 8 أو 9 من كل 10 أشخاص، وتجاوز كثيرون عنق زجاجة الرتبة لديهم
كانت رحلة “أطلال البحر” مليئة بالمكاسب، ومخزن الفريق في مجموعة الفجر امتلأ بالكنوز، كما أخرج سو لون أيضا غنائم اعتراض أسطول البحر الشمالي، فوجد الجميع بعض المواد المكانية المناسبة للتقدم، وخلال أيام قليلة فقط، اكتسبت مجموعة الفجر 20 أو 30 محترفا من الرتبة الرابعة و3 من الرتبة الخامسة، وقفزت القوة العامة للفريق بوضوح
كانت الأيام التي قضوها في الإبحار هادئة ومريحة، واستمتع أفراد مجموعة الفجر بنادر السلام والاستقرار
ظل سو لون يقضي كل يوم محصورا في المختبر
كان تلميذاه يتقدمان بسرعة هائلة، ويتطوران بقفزات كبيرة، أما سو لون نفسه فقد هضم تقريبا مكاسب المعارك الأخيرة، ونقش “رونات سيد البحر لشي مينغ لايوا”، وكانت تقنية “فاجرا الرونية” قد اشتدت قوتها بالفعل، فرفعت قدرته على الحفاظ على نفسه كثيرا، كما كان الغرغول يقترب من إكمال مجموعة من تقنيات التثبيت من الرتبتين الخامسة والسادسة
وقبل أن يشعروا، كانت مجموعة الفجر قد أبحرت في البحار 6 أو 7 أيام أخرى
…
في هذا اليوم كان الطقس مشمسا ومشرقا
ومع اقتراب المساء كانت السماء قد امتلأت بشفق أحمر قرمزي متفرق
وكانت السفينة تعج بالحركة كعادتها
“أمسكنا وحشا بحريا آخر، سنأكل اليوم حتى نشبع!”
“واو، سمكة فانوس أعماق البحر ليست سهلة الصيد، وهذه طولها أكثر من مئة متر، لم أر واحدة بهذا الحجم في حياتي”
“هاهاها، حان وقت أن يتنحى ‘صياد مجموعة الفجر الأول’ أمام لايت، لقد حطم رقمنا القياسي في الصيد هذه المرة!”
…
على سطح السفينة كان الطاقم يستخدم ذراع الرفع لجر سمكة فانوس عملاقة يزيد طولها على مئة متر إلى السطح
“ها قد وصلت، من لديه وقت؟ تعالوا وقطعوا السمكة”
صرخ أحدهم
وفي تلك اللحظة قفزت هيئة إلى الأمام
ومع وميض عدة ضربات من طاقة السيف، وعندما هبطت الهيئة مجددا على السطح كانت السمكة العملاقة قد امتلأت بعدة آثار دموية، ثم انشقت تلك الآثار في لحظة، وانفصلت قطع اللحم عن جسد السمكة
“دوم” “دوم” “دوم” سلسلة من الأصوات المكتومة
سقطت مئات الأرطال من لحم السمك الطري مرتبة بدقة على سطح السفينة
وعند رؤية هذا المشهد لم يستطع الطاقم إلا أن يمدح
“أوه، لقد تحسنت مهارة سيف لولو تاني مجددا! طاقة السيف صارت تمتد الآن ثلاثة أمتار خارج النصل”
“مهارة السكين مذهلة فعلا، يفصل اللحم عن العظم دون أن يثقب الأحشاء، ويحافظ على نكهة لحم السمك إلى أقصى حد، تس تس، ساشيمي الليلة سيصنع من خامة ممتازة”
…
أعاد لولو تاني سيفه إلى غمده، ورد على المديح بابتسامة، ثم ساعد في نقل اللحم إلى السير الناقل وإرساله إلى مطبخ السفينة الحربية
كان هذا المشهد يحدث يوميا في مجموعة الفجر
سطح السفينة العملاق في السفينة الحربية من مستوى إمبراطور البحر وفر أنشطة يومية غنية لمجموعة الفجر
كان اصطياد وحوش أعماق البحر العملاقة حاجة شبه يومية، فهو طعام، وهو أيضا يرفع التناغم والتفاهم داخل الفريق
…
وبينما كانوا ينقلون السمكة، رأى الجميع فجأة عدة أشخاص يصعدون إلى السطح
صرخ أحدهم “السيد سو لون هنا!”
لم يكن سو لون وحده، بل كانت كيانتياو والقائد باريت ودكتور بانكس أيضا إلى جانبه
تجمع عدة أشخاص من أصحاب الرتب العالية، الذين غالبا ما يكونون منشغلين، على السطح، فأدرك الجميع أن شيئا مهما على وشك أن يحدث
قفز تاني، وهو يمسك بالحبال، من قمرة القيادة مثل قرد، وسأل بتطلع “السيد سو لون، هل حان الوقت؟”
أومأ سو لون “نعم”
لقد ظلوا يتجولون في هذه المنطقة البحرية عدة أيام، ينتظرون هذا اليوم بالذات
لأن “أكاديمية توكستر الملكية للخيمياء في الفراغ” كانت داخل عالم مكاني خاص، واسع جدا، ومتداخل الطبقات
والوصول إلى ذلك العالم يحتاج إلى اتجاهات رياح محددة، مثل الآن، حين لا يوجد أي ريح على سطح البحر
وقد يحدث هذا الوضع مرة في الشهر، وقد لا يحدث إلا لعدة أيام كل بضعة أشهر
وكان لا بد من الصبر والانتظار
كان سو لون قد انتزع معلومات هذا العالم سابقا، فصار يعرف طريقة الدخول والخروج جيدا
وكان يعلم أن العالم المكاني بالغ الاتساع، لكن دخول ذلك العالم من الاتجاه الجنوبي الشرقي المعتاد يعني غالبا مواجهة نقاط دورية لأسطول البحر الشمالي، لذا التفوا كثيرا، وجاؤوا من الشمال الغربي المقفر حتى لا يكتشفوا فور دخولهم
ومع ذلك فقد يواجهون قتالا
أبلغ باريت الجميع أيضا عبر جهاز الاتصال “الجميع، استعدوا لدرجة الجاهزية القتالية الثانية!”
“نعم!”
وفورا اندفع الجميع إلى مواقعهم
كما أخذ الفضول يملأ الناس حول نوع العدو الذي سيقابلونه في هذا البحر الهادئ الممتد آلاف الأميال
…
تجمع جميع أفراد مجموعة الفجر على السطح بعد أن سمعوا من سو لون أن هناك مشهدا عظيما، وراحوا ينظرون إلى المحيط مع انطفاء السماء تدريجيا
ظل البحر بلا رياح، ساكنا كمرآة زجاجية بلا عيب
تناول الجميع العشاء على السطح، ولم تمض مدة طويلة حتى تحول آخر خيط من الشفق عند الأفق من الأحمر إلى الأزرق، ثم خفت بريقه، وذاب تدريجيا في الليل
أطفئت كل الأنوار على السفينة، وراح الناس ينظرون براحة إلى نجوم السماء المتلألئة
وانعكست النجوم اللامعة على البحر، فصار المنظر شديد الجمال
ومع تشابه لون البحر والسماء، بدا “إمبراطور الليل الأبدي” وهو يطفو فوق الماء كأنه يطفو في سماء مرصعة بالنجوم
سو لون، الذي لم يعد محبوسا في مختبره هذه المرة، اتكأ على الصارية وهو ينظر إلى النجوم فوقه
لا ترى سماء كهذه إلا في الظلام
وبدا نظره بعيدا في لحظة
إلى جانبه كان عدة شبان قد صاروا قريبين جدا من بعضهم، يضحكون ويمرحون
ولم يكن سوى أبوك يبدو خارج الإيقاع قليلا، حتى عندما دعاه سو لون إلى السطح ظل يعبث بدمية في يده
لولوتا، بطبعها المنطلق، لا تتغرب من أحد، وقوتها ثبتتها الأولى بين الشبان، فكانت ملكة الأطفال على السفينة
وحين رأت أبوك جالسا وحده لا يتكلم ويعبث بدمية فقط، جلست إلى جانبه ودفعته بكتفها مازحة “أيها الصغير، ماذا تفعل؟ السماء المرصعة بالنجوم جميلة جدا، لماذا تتمسك دائما بدمية؟”
أبوك، الذي كان عمر جسده 6 سنوات فقط وأقصر من لولوتا برأس، أجاب بجدية “الأخت لولوتا، أنا أنقش ‘رونات الدرع الثقيل’، إنها لحظة حاسمة الآن، إن توقفت في الوسط فستفسد هذه الدمية”
وأثناء كلامه كان ينظر إلى لولوتا، لكن يديه لم تتوقفا أبدا، وظل يحركهما بسرعة وهو “ينقش دون نظر” الرونات
رأت لولوتا تعدد مهامه فلم تستطع إلا أن ترتجف زاوية فمها، ورأت ظل سو لون فيه على الفور
لكن بعد أن توقفت لحظة، وكأنها فهمت شيئا أخيرا، صاحت بدهشة “أنت تستطيع رسم رونات من المستوى الثاني الآن؟”
أومأ أبوك بجدية “نعم، المعلم علمني أمس فقط”
…
حين سمعت ذلك شعرت لولوتا كأنها قضمت ليمونة دون قصد، وامتلأت عيناها بشيء من الحسرة
كانت تشعر أن تقدمها واضح جدا، وقد مدحها الجميع قبل قليل، لكن بالمقارنة مع هذا لم يعد إنجازها يبدو مثيرا
قبل أيام فقط سمعت أن أبوك اندمج مع عتاد تعزيز من المستوى الأول، والآن صار بالفعل يلامس مهارات محترف من المستوى الثاني؟
التفتت لولوتا إلى كاما غير مصدقة “كاما، أخوك… صار بهذه الروعة الآن؟”
ابتسمت كاما “نعم، المعلم قال إن أبوك سيتجاوزني في القوة قريبا”
تنهدت لولوتا بصوت مبالغ فيه “أوه، إذن يجب أن أتدرب على السيف بجهد أكبر، وإلا أشعر أنه بعد بضعة أشهر لن أستطيع حتى هزيمة أخيك”
وعند هذا انفجر سطح السفينة بالضحك
كانت أجواء التعلم في مجموعة الفجر هكذا، منافسة داخلية شرسة
حين يجني طاقم قراصنة عادي المال فإنه ينغمس في الأكل والشرب، لكن سو لون وكيانتياو وباريت ودكتور بانكس كانوا دائما في تدريب شاق، ومع هذا القدوة من القادة انتقلت العدوى للجميع، فصار كل شخص يتدرب على مهاراته بجد كبير
لم تكن لولوتا ضعيفة، بل إن الجميع في مجموعة الفجر كانوا يعملون بجهد، وتقدمهم سريع
وحين تقابل موهبة شاذة مثل أبوك، فمن الطبيعي أن يبدو تقدمها أقل وضوحا
…
كانت الأجواء على السفينة منسجمة جدا
اتكأ سو لون وكيانتياو على جانب السفينة، ينظران إلى السماء المرصعة بالنجوم
ومع حركة النجوم كان المرء يشعر بوضوح بمرور الزمن والمكان
كان جميلا أن يتحرك الزمن أبطأ قليلا، وقد استمتعا بهذا الهدوء، كأنهما يبحران في مجرة
ضمّت كيانتياو شفتيها وهمست “الفراغ حقا بلا حدود”
ابتسم سو لون ابتسامة خفيفة
وفجأة
رفعت كيانتياو حاجبها كأنها التقطت شيئا “الريح التي كنت تنتظرها وصلت”
وأدرك سو لون شيئا أيضا فأجاب بهدوء “العالم السري على وشك الظهور”
تأخر المراقب على الصارية لحظة واحدة ثم صاح “الجميع، هبت الريح!”
وفي اللحظة التالية انتفخت الأشرعة المتدلية على الصارية فجأة وهي تمتلئ بالريح
ومع تلك الدفعة، بدأ “إمبراطور الليل الأبدي” الذي كان يطفو فوق نهر النجوم يتحرك ببطء ثم يتسارع، ويزداد سرعة
وفي ذلك الوقت ظهرت أيضا تيارات غريبة جدا على سطح البحر
في قمرة القيادة كان تاني قد تلقى منذ زمن طريقة دخول العالم السري من سو لون، فأبلغ البحارة على السطح على الفور “أمسكوا بالأشرعة جيدا، فعلوا مصفوفة أشرعة الخيمياء للتسريع، نحن نستعد لـ’الصعود’!”
بفضل تعزيز أشرعة الخيمياء ازدادت سرعة “إمبراطور الليل الأبدي” أكثر، ولم يبد هيكله الضخم بطيئا، بل صار مثل زورق سريع، كأنه على وشك القفز خارج الماء
كانت هذه السفينة الحربية من مستوى إمبراطور البحر أسرع سفينة شراعية في البحر
لم يكن معظم الناس يعرفون لماذا يتسارعون فجأة، فامتلأوا حماسة وترقبا وهم ينظرون إلى نهر النجوم أمامهم، ومع زيادة السرعة لاحظوا أن المحيط يتغير، فالسماء المرصعة والبحر بدآ يندمجان تدريجيا
ضيق سو لون عينيه، فرأى أبوك، الذي كان منشغلا بالنقش حتى تعثر بسبب العطالة وكاد يسقط
فرك أبوك مؤخرة رأسه بخجل بسيط
قال سو لون بهدوء “انظر جيدا، هذا مشهد نادر أن تراه مرة في العمر، وسيكون مؤسفا أن يفوتك”
ومن خلال “العين العليمة” رأى أيضا أن طبقة محددة باسم “حاجز مكاني” قد ظهرت فجأة في الهواء الذي كان خاليا قبل قليل
وبمجرد أن أنهى كلامه، خف تسارع السفينة الحربية فجأة، واستعاد الجميع توازنهم
لكن في تلك اللحظة لاحظوا أن المشهد أمام مقدمة السفينة يرتفع أعلى فأعلى، فقد ارتفع قوس “إمبراطور الليل الأبدي” قليلا، كأنه يصعد موجة
ومع ذلك لم تكن هناك أمواج كبيرة في هذه المنطقة من المحيط
ومع صعودهم أكثر فأكثر أدرك الناس أن السفينة الحربية تطفو فعلا في الهواء
مـركز الـروايات: تذكر أن ما تقرأه هو مجرد \\\\\\\\\\\\\\\”رواية\\\\\\\\\\\\\\\”، فلا تخلط بين الخيال والواقع.
كل شخصية هنا مكتوبة لغرض سردي ولا تمثل شخصًا بعينه.
تحولت الموجات تحتها إلى حلقات تموج شفافة، وأخذت سفينة البحر بأكملها تتجه نحو نجوم السماء
“يا للعجب، نحن… نحن نبحر فعلا بين النجوم؟”
“لا يصدق، كأننا نستطيع مد أيدينا وقطف النجوم”
“إلى أين نتجه؟ هل إلى ما وراء الفراغ؟ يا للعجب، من دون موج يحملنا، كيف طارت سفينتنا؟”
…
ازدحم الجميع عند الدرابزين يشاهدون مشهدا لا ينسى، بينما السفينة الحربية تبحر ببطء في الفراغ
حتى سو لون لم يستطع فهم كيف يحدث ذلك، وكل ما شعر به أن تقلبات المكان حولهم فريدة جدا، واشتعلت عيناه ببريق قوي وهو يفكر “هؤلاء الخيميائيون العظام القدماء صنعوا عالما سريا مدهشا”
…
كان “إمبراطور الليل الأبدي” يطفو في الفراغ، وحولهم سماء مرصعة بلون أزرق مائي داكن
وأثناء طفوهم بدأت التموجات الشفافة تحت السفينة تتجمع ببطء وتتحول إلى أمواج، وصار صوت تلاطم الماء يسمع قرب آذانهم
عندها فقط أدرك الطاقم أنهم عادوا إلى سطح البحر
ظل مشهد البحر ليليا لا يختلف كثيرا للوهلة الأولى، لكن عند التدقيق ظهرت أسماك تسبح في الماء، وظلال ضبابية لبعض الجزر في البعيد
وبعد أن تأكد سو لون من البيئة قال “لقد دخلنا هذا العالم السري”
لقد تعمدوا التفافا كبيرا، لذا لم يصطدموا بأي أفراد من أسطول البحر الشمالي داخل هذا العالم، وقدّر سو لون أن “أكاديمية توكستر الملكية للخيمياء في الفراغ” تبعد عشرات الأميال البحرية، وهذه المنطقة لا تكاد تُدور فيها دوريات أبدا، فهي نقطة عمياء تقريبا
كانت الخطة الأصلية أن يتعرفوا على البيئة بعد الدخول، ثم يقتربوا من أكاديمية الفراغ ليروا إن كانت هناك فرصة للدخول وإلقاء نظرة
لكن ما إن لامست السفينة سطح الماء حتى تقدم دكتور بانكس فجأة
وكانت ملامحه ثقيلة وقال “أعدت اكتشاف العلامات الحيوية لتلك الغواصة المافاوية التي تركناها خلفنا! إنها قريبة، إلى الشمال الغربي، لا تبعد أكثر من 7 أو 8 أميال بحرية”
عند سماع ذلك اتسعت عينا سو لون بدهشة أيضا “يا لها من صدفة؟”
حين قال دكتور بانكس سابقا إنه لا يستطيع استشعار العلامة الحيوية على الغواصة، كان سو لون يعلم أن السبب الأرجح ليس إزالة العلامات، بل لأنهم دخلوا هذا العالم السري، فقطع ذلك الاستشعار
والآن، ما الذي كان يتوقعه؟ ما إن دخلوا حتى كانت الغواصة قريبة؟
لماذا لم تكن تلك الغواصة مع أسطول البحر الشمالي الرئيسي قرب الأكاديمية، بل كانت رابضة في هذه البحار المقفرة؟
لكن فكرة لمعت في ذهنه، ففهم سو لون فورا
من المرجح أن الغواصة رست هنا لأسباب تتعلق بالأمان
في البحر سابقا، حين أراد دكتور بانكس ورفاقه الانفصال عن الأسطول، كشفت الأميرة ستيكا الغواصة لتصب لهم فخا وهي تعتقد أنها ستقبض عليهم
لكنها لم تتوقع ظهور سو لون ورفاقه وإثارة الفوضى، وبعد مواجهة لم يستطع فيها أي طرف أن يفعل كثيرا، انكشف أمر الغواصة
إضافة إلى أن سو لون استخدم يومها أخطبوطا ميكانيكيا
وهذا جعل الأميرة ستيكا أكثر حذرا
كانت الغواصة جزءا من مهرها، وعنصرا حاسما في دعم التكنولوجيا الذي قدمته إمبراطورية مافا لأوليغ
ومع علمها بأن قوى كثيرة تراقبها لتقتلها وتكسر التحالف، كانت ستيكا تعرف جيدا أن حتى داخل أسطول البحر الشمالي لا يوجد أمان مطلق، فطاقم القراصنة خليط قد يضم جواسيس من رويينغ أو قراصنة تم شراؤهم ضدها
ولو حرسها سرب سفن حربية في البحر لكان الهدف كبيرا جدا، وسيخمن أي أحد أن الغواصة قريبة
وبمجرد تأكد الهدف، من يدري أي وسائل متطرفة قد تلجأ إليها قوى رويينغ
بعد كل شيء، كانت الأميرة ستيكا قد نجت من عدة محاولات اغتيال، ورأت جيدا إلى أي حد قد يذهب أعداؤها
أما إخفاء الغواصة وحدها في البحر فيجعل اكتشافها أقل احتمالا، وبالتالي أكثر أمانا
قد تُفنى السفن الحربية، لكن الغواصة لا يجوز أن تُفقد أبدا
هذا العالم السري لا يعرفه سوى أسطول البحر الشمالي إلى جانبهم، وفوق ذلك هو في موقع ناء جدا
ومن الطبيعي أن يعتقد أي شخص أنه آمن بالكامل
لكنهم لم يتوقعوا أن يصطدموا بـ”غير المتوقع” وهو مجموعة الفجر
سو لون يعرف تماما كيف يدخل هذا العالم السري، ودكتور بانكس يستطيع تحديد موقع الغواصة
…
قال سو لون “استعدوا للقتال”
وبعد سماع ما قاله دكتور بانكس، وزن سو لون الخيارات لحظة ثم اتخذ قراره
“دكتور بانكس، والآنسة باندورا، وأنا، سننفذ هجوما خفيا على تلك الغواصات، الأخت كيانتياو والقائد باريت، قودوا الجميع إلى هذا موضع الكمين، أولا لمنع الغواصات من الهرب، وثانيا لاعتراض أي تعزيزات محتملة، سأحسم القتال بأسرع ما يمكن، وإذا صادفنا وضعا غير متوقع سنتجه إلى هنا…”
وأثناء كلامه وضع سو لون عدة مسارات على خريطة العالم السري التي كان قد رسمها سابقا بيده
بعد أن قتل نائب قائد أسطول الفراغ المدعو “يد الشيطان” دوروسيل، أحد أصحاب الرتب العالية في أسطول البحر الشمالي، صار لدى سو لون فهم واضح لمواضع نقاط المراقبة المختلفة في هذا العالم السري، ويمكن لهذه الترتيبات أيضا أن تمنع جر مجموعة الفجر إلى الخطر
عند سماع ترتيبات سو لون أومأ باريت موافقا وشعر أن سو لون فكر في كل شيء “حسنا!”
لكن كيانتياو سألت “هل أنت متأكد؟ ألا ينبغي أن نترك مزيدا من الناس معك؟”
أومأ سو لون “أنا واثق بنسبة 70 إلى 80 بالمئة، عدم اليقين الأكبر هو عدد الغواصات”
ثم أضاف “لا نحتاج إلى عدد كبير، هدفنا هذه المرة هو الاستيلاء على الغواصة، وكثرة الناس قد تفزعهم، وإذا أدركوا أنهم لا يستطيعون التغلب علينا فقد يفجرون أنفسهم، ثم إن واجهنا قوة لا يمكن التعامل معها، مثل محترف من الرتبة السابعة، فمن الأفضل أن يكون عددنا أقل حتى نهرب ونفكر على المدى الطويل”
وكان هناك سبب آخر، وهو أن “إمبراطور الليل الأبدي” لا يملك مدافع أو معدات مشابهة، وهو بالتأكيد لا يريد خوض معركة بحرية ضد غواصة تملك طوربيدات متقدمة
عند سماع ذلك لم تصر كيانتياو أكثر، وقالت “حسنا، ابق على اتصال إن حدث شيء”
أومأ سو لون
أخرج زورق اقتحام ووضعه على سطح الماء، ومعه باندورا ودكتور بانكس
اتجه زورقان، واحد نحو الشرق والآخر نحو الغرب، وبدآ يبتعدان ببطء
كانت السفينة الشراعية السوداء “إمبراطور الليل الأبدي” تمتلك طلاء خيميائيا خاصا يمنحها تمويها طبيعيا في الليل، وفي طرفة عين اندمجت تماما في الظلام
…
على متن الزورق الصغير، بقي سو لون والاثنان الآخران صامتين، والجو مشدودا بعض الشيء
لأنه كان قد لمس الأمر مرة من قبل، لذا استطاع سو لون أن يقول إنه واثق بنسبة 70 إلى 80 بالمئة
في هذا الوقت نظر إلى البحر البعيد وقال “يا آنسة باندورا، سأقوم بتقييد المقاتلين بعد قليل، وعندما تطفو الغواصة وتفتح فتحة الدخول، سيكون الدور عليك، يجب أن يكون التحكم بجنود مافا سهلا بلا دروعهم القتالية، حاولي ألا تقتليهم إن أمكن، خصوصا الباحثين والميكانيكيين”
كانت بدلات القتال الميكانيكية لدى مافا قوية جدا، لكن ضعفها أيضا واضح، وهو أن أجساد المشغلين ضعيفة جدا بالمقارنة
ورغم أن معظم البدلات كانت مزودة بخوذات تمنع هجمات النفس، إلا أنهم يكونون “ضعفاء” دون البدلة
وكانت باندورا “الحاكم الأعظم لقراءة القمر” بارعة في تكتيكات النفس، فإذا سيطرت عليهم فلن يستطيعوا اختيار التفجير الذاتي
وهذا أيضا أهم سبب جعلهم يخاطرون بالتعاون مع باندورا سابقا
كان ذلك الطريقة الوحيدة التي استطاع سو لون أن يتخيلها للاستيلاء على الغواصة سليمة دفعة واحدة
باندورا، وهي ترتدي عباءة وقناعا، استمعت بصمت لترتيبات القتال، ولم تقل الكثير، بل قالت كلمة واحدة فقط “حسنا”
وأضاف سو لون بأدب “شكرا على تعبك”
كان يشعر أن موقف باندورا تحسن كثيرا بعد أن ساعدها على الحصول على الإيمان في أطلال البحر في المرة السابقة، وحتى إن لم تكن بسبب العقد، فقد صارا على الأقل صديقين الآن
ثم التفت سو لون إلى دكتور بانكس وقال “دكتور بانكس، راقب بقية الغواصات في البحر، بمجرد أن تكتشف تلك ‘قاعدة البحث السرية’ ضع علامة فورا، وإن ساءت الأمور سننسحب أولا”
أومأ دكتور بانكس أيضا “حسنا”
في هذا البحر المقفر والوحشي، لا يرى المرء إنسانا واحدا، وغواصات مافا كانت مزودة بأجهزة إدراك متقدمة لكشف الحياة، لذا كان الاقتراب بصمت شبه مستحيل
لذلك لم يحاول زورق الاقتحام الذي يستقله سو لون ورفاقه حتى تقليل الضجيج، بل اتجه مباشرة إلى إحداثيات الغواصة
عندما صاروا على بعد 1 أو 2 ميل بحري، نزل دكتور بانكس وباندورا، وغاصا في الماء
كان سو لون قد درس بعض المعايير التقنية لمعدات مافا العسكرية، ويعلم أن مدى كشف الأجهزة محدود، وهذه المسافة تقريبا هي الحد
ثم واصل سو لون وحده التقدم بزورق الاقتحام
لم يتوقع ألا يُكتشف، لأنه كان متأكدا أنه حتى لو علم من في الغواصة أن زورقا صغيرا يقترب من فوقهم، فسيظنون في الغالب أنه زورق دورية من أسطول البحر الشمالي
…
وفعلا، بينما كان زورق سو لون يشق سطح البحر بسرعة
لاحظ المراقبون على الغواصة الحركة فورا
“يا سعادة الأدميرال، رُصد زورق سريع يتجه نحونا” أبلغ أحدهم
“كم عدد أشكال الحياة المكتشفة؟”
“الجهاز غير متأكد تماما، لكن ينبغي أن يكون أقل من 5”
“تجاهلوه، غالبا زورق دورية من أسطول البحر الشمالي”
“نعم”
…
لم يعطِ أهل الغواصة الأمر اهتماما كبيرا، وسمحوا للزورق بالاقتراب من منطقة عدة غواصات
لكن في تلك اللحظة أضاءت أنظمة الكشف فجأة برد فعل معدني، وصاح المراقب بحدة “يا سعادة الأدميرال، هناك خطأ، شكل حياة مع استجابة معدنية يقترب! قد تكون الأخطبوطات الميكانيكية التي واجهناها من قبل!”
وتوترت الغواصة العملاقة بأكملها فورا
رغم أنهم لم يعرفوا لماذا قد تظهر الأخطبوطات الميكانيكية في العالم السري، إلا أنهم لم يشكوا في دقة الأجهزة
…
وفي الوقت نفسه، فوق البحر، قاد سو لون الزورق بنجاح فوق الغواصة
ومن دون أن يوقف الزورق، شكل أختام الساحر بيديه، وفك عتاده، فظهر فراغ أسود في كفه، وانسكبت أكثر من 50 أخطبوطا ميكانيكيا إلى الماء مثل انهمار حبات الفاصوليا
كان سو لون يمسك بمنجل أسود في يد وبمظلة رونية في الأخرى، ولم يمنح العدو أي وقت للرد، فقفز إلى البحر
واستخدم قوة الماء لعدة اندفاعات، كأنه انفجار قنبلة تحت الماء، فانطلق جسده إلى الأسفل مثل سيف حاد
وبعد أن هبط عشرات الأمتار، صار قادرا بالفعل على استشعار تقلبات أرواح الناس
“3 غواصات؟”
ميز سو لون مواقع تقلبات الأرواح، وبدا أن عدد من فيها بين السفن الثلاث لا يزيد على 500 شخص
وهذا لم يبتعد عن توقعاته
من اللحظة التي لم يستخدموا فيها الطوربيدات لإغراقه، فقدوا فرصة السيطرة
حدد سو لون مواقعهم ووجه جيش الأخطبوطات الميكانيكية لينهال عليهم مباشرة
وعند رؤية العدو، غيرت السفن الثلاث تشكيلها فجأة، فواحدة صعدت بسرعة إلى السطح واتجهت مباشرة نحو سو لون، بينما بدت السفينتان الأخريان وكأنهما تحاولان الهرب
لم يفاجأ سو لون بمحاولة غواصة الهرب، بل سرّه ذلك
لأنه لو كانت سفينة قتالية، فعند مواجهة هجوم ستتوحد بالتأكيد لإزالة العدو
أما محاولة الهرب فتعني أن “قاعدة البحث الميكانيكي السرية” على الأرجح داخل إحدى الغواصتين
…
قال سو لون في نفسه “هذه فعلا سمكة كبيرة!”
لم يجامل سو لون، فرفع يده وأخرج قاذف صواريخ تحت الماء كان قد عدله بنفسه، وأطلقه نحو مواقع تقلبات الأرواح التي استشعرها
لم تنفجر القذائف بنار، بل باندفاع سائل أسود يشبه الحبر
كانت تلك علامة دكتور بانكس الحيوية
الآن لم تعد لديهم فرصة للهروب
لم يتراجع سو لون، بل سيطر على جيش الأخطبوطات الميكانيكية واندفع مباشرة نحو الغواصات الثلاث

تعليقات الفصل