تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 396 : بوابة مستوية غير مستقرة

الفصل 396: بوابة مستوية غير مستقرة

في الأيام التالية، كان سو لون يتمدد ببساطة في ماء البحر، ينجرف مع الأمواج، وقد صادف بالفعل عدة مجموعات تقوم بدوريات

بعضهم أبحر على سفن، وبعضهم طار في السماء، وبعضهم سبح في الماء

كان سو لون يراهم، لكن أولئك الناس لم يستطيعوا رصده

رغم أن أسطول بحر الشمال يملك عددا كبيرا من الأفراد داخل العالم السري، فإن عدد المحترفين ذوي الرتب العالية كان محدودا، ولو جاء محترفون من الرتبة الرابعة أو الخامسة لربما تمكنوا من الإحساس بوجوده، لكن للأسف كان معظمهم قراصنة من الرتبة الأولى أو الثانية

العثور عليه في هذا العالم السري الذي تزيد مساحته على 10,000 كيلومتر مربع كان أشبه بالبحث عن حبة رمل محددة داخل صحراء، أمر شبه مستحيل

وبما أنهم لم يستطيعوا العثور عليه، لم يهتم سو لون بكيف كانت أميرة القمر الصقيعي تغلي غضبا، وكل يوم كان يسقط إرادته داخل عالم الفراغ الصغير، ويعبث بالمعدات الميكانيكية المتقدمة في “الملكي رقم 7”

….

كان أفراد مجموعة الفجر سعداء جدا بالإقامة داخل عالم الفراغ الصغير، طعام وشراب بوفرة، بعضهم يتدرب وبعضهم يجري أبحاثا

وبما أن سو لون كان يخطط لبناء “ورشة ميكانيكية”، قرر إعادة تشكيل عالم الفراغ الصغير

تحمس الجميع عندما سمعوا فكرته، وقدموا اقتراحات وخططا متعددة

ولأن معظمهم لم يكن لديه ما يشغله، ساعدوا جميعا في جعل عالم الفراغ الصغير يبدو أفضل

وبالمصادفة كان في المجموعة فرد يحمل “شهادة مصمم معماري من لينغتون الملكية”، وبعد أن رسم هذا الشخص مخططا، بدأ الجميع ينشغلون بالعمل

استخدم محترفو العناصر فنون نظام الأرض لتشكيل قطعة كبيرة من اليابسة، ثم أقاموا فوقها “حاجزا جاذبيا” محليا، وما دام استهلاك الطاقة ليس كبيرا جدا أمكن الحفاظ عليه إلى أجل غير محدود

كانت خطة سو لون الأصلية أن يصنع قطعة أرض على نحو عابر ويبني فوقها ورشة بسيطة

لكن باريت وأفراد الفريق الذين أخذوا مقررات اختيارية في العمارة داخل أكاديمية لينغتون الملكية كانوا من محبي الكمال، وبجهود مشتركة من عدة مئات من الخيميائيين، بنوا بسرعة قلعة جميلة بطراز قوطي

ثم وجدوا طريقة لتثبيت القلعة ومنعها من الانجراف

وهكذا صارت تصلح لا كورشة فحسب، بل كقلعة للراحة أيضا

بعد ذلك نقل سو لون كل الآلات من الغواصة إلى القلعة، فانفتح المكان بشكل كبير فجأة، ولم تعد الأجهزة المختلفة مضطرة لأن تتكدس بجانب بعضها، وبهذا خطت فكرة خط التجميع الميكانيكي أول خطوة لها

حين رأى الدكتور بانكس نية سو لون لإنشاء ورشة حرب هنا، لم يستطع كبح حماسه أيضا

لقد أعجب بهذا المكان المغلق منذ لحظة وصوله، ورآه مختبرا مثاليا، هادئا ومغلقا، بلا إزعاج من العالم الخارجي، وبلا ترحال مستمر

إقامة مختبر على سفينة كانت مزعجة جدا، ناهيك عن التنقل المتكرر وضيق المساحة، كما أن تمايل الأمواج والمعارك البحرية يؤثران كثيرا على تجارب كثيرة

وفي النهاية نقل الدكتور بانكس مختبره الحيوي إلى القلعة أيضا

بل أعلن أنه سيبقى هناك من الآن فصاعدا، ولن يخرج إلا للضرورة

لم يستطع سو لون إلا أن يشعر بمشاعر مختلطة تجاه ذلك

لكن لأنه كان يجري التجارب مع الدكتور بانكس كثيرا من قبل، كان يعرفه جيدا، ووجود جار كهذا أمر جيد، كما أنه يستطيع إدارة أولئك “الأسرى” بشكل جيد

وفي الوقت نفسه، خلال بضعة أيام فقط، تمكنت باندورا من تحويل أكثر من 80 ميكانيكيا من أرض مافا إلى أتباع لها

تقبلت المجموعة واقع أسرها بسهولة، وبشكل لا واع صارت لا تحمل أي عداء تجاه مجموعة الفجر

وبدأوا يساعدون سو لون في إنشاء “خط إنتاج الأخطبوط الميكانيكي” وشرعوا في إنتاج الدفعة الأولى وفق مخططات التصميم

جلب هؤلاء المهندسون الميكانيكيون من مافا معهم أكثر تقنيات الإمبراطورية تقدما، ولم يكتفوا بتعديل المعدات، بل أصلحوا أيضا عيوب التصميم الأولى في الأخطبوط الميكانيكي، وكل يوم كانت تظهر مخططات جديدة وإلهام جديد

وكان سو لون منخرطا بقوة كذلك

كلما فهم أكثر ازداد اندهاشه من المستوى التقني لإمبراطورية مافا، فقد كان بالفعل يتفوق على لينغتون بعقود، وكان مجالا يجهله سو لون، بل كانت هناك أيضا تقنيات خاصة كثيرة تعود إلى عفاريت وأقزام قدامى، وكل واحدة منها كنز معرفة ينتظر أن يُكتشف

كان يتعلم وهو يشارك في عملية التصنيع، ويحصل على فوائد كبيرة

….

80 شخصا مع مجموعة من أكثر الأجهزة الميكانيكية تقدما، كانت كفاءة العمل شيئا لا يمكن لسو لون أن يضاهيه وحده

جرى تعويض عشرات الأخطبوطات الميكانيكية التي فُقدت في المعركة السابقة بسرعة

والآن ومع امتلاكه آلات تشغيل كبيرة، صار يستطيع حتى تصنيع وتصميم محاربين ميكانيكيين جدد وفق احتياجاته، لتعويض نقاط الضعف لدى “فيلق الدمى الميكانيكية” في القتال على الأرض

كان سو لون يراقب ورشته الميكانيكية وهي تتشكل تدريجيا

لكن ظهرت مشكلة جديدة: نقص المواد

كان لدى المهندسين الميكانيكيين المعرفة والأجهزة، لكن لا توجد مواد كافية

البحث والإنتاج كلاهما يحتاجان إلى كمية كبيرة من المواد الخام

وكان لدى سو لون بالفعل كومة كبيرة من “قوائم شراء المواد” يكفي النظر إليها لتصدعه رأسه

ظن أنه لن يستطيع سد النقص إلا عندما يصل إلى اليابسة ويشتري من السوق السوداء

لكن كثيرا من المواد اللازمة لتصنيع بدلات القتال الميكانيكية كانت خاضعة لتنظيم صارم من مسؤولي لويرينغ، ولا تتداولها شركات التجارة، ما يعني بطبيعة الحال أن المخزون في السوق السوداء لمدينة القراصنة ليس كبيرا، وبالتالي كانت فرصة الشراء بكميات ضخمة منخفضة

لحسن الحظ أن سو لون سأل السيد جينغ، وتلقى خبرا جيدا

قال إن الكونت أنطونيو، صاحب النسب الذي يعمل في لويرينغ منذ عدة مئات من السنين، أسس شركة تجارة نبيلة كبيرة نسبيا ولديها قنوات للحصول على المواد الخاضعة للرقابة

وهذا يعني أن زيارة لويرينغ في المستقبل ستحل مشكلة المواد بكميات كبيرة أيضا

والآن، من إمداد المواد إلى الورشة الميكانيكية، صار “خط التجميع الكامل لورشة الحرب” يعمل فعلا بكامل قوته

….

قضى سو لون أيامه يعبث داخل عالمه الوهمي الصغير، ومر الوقت بسرعة

بعد عدة أيام من البحث المكثف دون العثور على أحد، هدأت دوريات أسطول بحر الشمال

ربما أدرك أولئك أن احتمال القبض على المهاجمين يكاد يكون صفرا، وحتى من جاء منهم كان يتجول على نحو عابر ليكمل مهمة التفتيش فقط

وعندما تأكد سو لون أن الخطر زال، بدأ يتجه ببطء نحو قلب العالم السري من دون استعجال

كان هذا العالم السري الوهمي موقع أكاديمية خيمياء من عصر الفجر، ويضم آلاف الجزر الكبيرة والصغيرة

تقريبا كل هذه الجزر فيها أطلال مبان قديمة، لكن لأن أسطول بحر الشمال يطور المكان منذ عدة سنوات، فقد جرى استخراج معظم الكنوز بالفعل

كان الهيكل الرئيسي للأكاديمية يقع على أكبر جزيرة في مركز العالم السري، وهناك ممر مكاني يصل إلى المستوى الوهمي، وهو مصدر دائم للمواد الوهمية لدى أسطول بحر الشمال

كان هدف سو لون الأساسي من زيارة هذا العالم السري هو تجربة حظه في العثور على مواد مناسبة من الرتبة الخامسة لافتتاح الممر المكاني، وجمع بعض الموارد لأفراد مجموعة الفجر

وإن لم يحالفه الحظ، فسيتعين عليه أن ينهب أسطول الفراغ لبحر الشمال مرة أخرى

ومن الذكريات التي انتزعها من نائب قائد الأسطول، عرف أن المواد التي اندمج بها قائد الأسطول وعدة قادة فرق داخل أسطول الفراغ كانت جيدة جدا

ومنذ الحصاد الكبير بعد نهب غواصة مافا، صار سو لون يشعر فعلا أن أن تكون قرصانا أمر جيد

التجول لصيد الكنوز لا يمكن أن يضاهي هذه الكفاءة

ولأنه كان يعرف خريطة العالم السري جيدا ولديه الغراب الأسود يحوم في السماء، كان سو لون يستطيع استشعار تحركات دوريات الحراسة القريبة مسبقا، لذا لم يتعرض لأي مفاجآت

ظل يسبح مع الماء طوال الطريق

وأخيرا، من مسافة بعيدة جدا، رأى المجمع الرئيسي لـ “أكاديمية توكستر للخيمياء الفراغية”

كان امتدادا هائلا من الأطلال المبنية فوق تل، ومن حجمها يمكن معرفة أنها كانت مدينة مزدهرة قبل آلاف السنين

ورغم أن معظم المباني داخل المدينة كانت مدمرة، فإنه أمكن تمييز طراز معماري واضح جدا: الأبيض كلون أساسي، مع أبراج دقيقة متعددة، وأسقف مقببة مزينة بحلقات ذهبية، وجسور قوسية كثيرة، ونقوش بارزة متقنة

كان المشهد يشبه إلى حد ما منظر مدينة الفجر تحت لينغدون القديمة، خراب بعد ازدهار

النسخة التي لا تعود إلى مَجَرَّة الرِّوايات قد تكون نسخة مخالفة، فلا تدعم سرقة الجهد.

….

لكن في هذه اللحظة كانت المدينة ممتلئة بالمعسكرات وبأصوات صاخبة

هذا هو القاعدة السرية لأسطول بحر الشمال، ويضم مئات الآلاف من الناس

وحتى بعد عدة سنوات من التطوير، ما زالت هناك دوامات ملتوية كثيرة قرب مجمع المباني

وبحسب التقدير، كانت معظمها فضاءات لعن عالية المخاطر من رتب عالية

لم يكن سو لون غريبا عن ذلك، فمن شذرات الذاكرة التي انتزعها كان يعرف أن هذه الفضاءات اللعينة جلبت خسائر بشرية هائلة لأسطول بحر الشمال، وفي الوقت نفسه أخرجت كثيرا من الآثار القديمة

لكن أكثر فضاء لعنة لفتا للانتباه كان ذلك الشق المرعب في الفراغ الوهمي عند قمة الجبل، قطره مئات الأمتار

كان كأنه بؤبؤ عمودي ضخم ومخيف، يحدق في الأكاديمية كلها

“ممر مستوي غير مستقر”

الوصف: الفراغ اللامتناهي، بحسب فهم البشر، وحش لا يمكن وصفه بالكلمات

شرح مفصل: هذا فضاء لعنة بالغ الضخامة، تتجاور فيه القوة والحظ، وتتغير صعوبته من رتبة متوسطة إلى رتبة قصوى، وفي أكثر عصور خيمياء عصر الفجر ازدهارا، حاول خيميائيو إمبراطورية تاركولو الاندماج مع الفراغ، لكن حادثا في المختبر تسبب في ارتداد من الفراغ، وهذا الفضاء اللعين يحفظ آخر 72 ساعة من القتال الوحشي في أكاديمية الفراغ، حين قاتل الطلاب والمعلمون بلحمهم ودمهم ضد غزو الفراغ ومنعوا كارثة مستوية، وعليك أن تنجو من هجمات وحوش الفراغ التي لا تغيب، والاختباء هو أفضل خيار لأنه يسمح لك بالنجاة بسهولة، وفي عمق الممر توجد شقوق مكانية معقدة، لكن هناك أيضا كنوز فراغية ذات تقلبات طاقية هائلة مخفية، غير أن هذه المواضع متصلة أيضا ببعد الفراغ وتسكنها وحوش شديدة القوة

….

عندما نظر سو لون إلى المعلومات التي جرى التعرف عليها، ظهرت في عينيه لمحة جدية

كان ذلك يكاد يطابق المعلومات التي حصل عليها مسبقا

هذا أكبر فضاء لعنة، يقع فوق ممر مكاني يصل إلى “بعد الفراغ”، وهو فضاء اللعنة الوحيد الذي لم يتمكن أسطول بحر الشمال من استكشاف أكثر من 20% منه حتى الآن

ومع ذلك، فحتى مع استكشاف جزء صغير فقط، كان قد أخرج بالفعل مواد فراغية بأعلى جودة

مثل اليد الشبحية الفراغية الأسطورية التي اعترضها سو لون ورفاقه، وبعض أجهزة الخيمياء القديمة عالية المستوى جدا

وكان لأن قراصنة أسطول بحر الشمال لم يستطيعوا فهم تلك الأجهزة القديمة أنهم دعوا خبراء من مافا للحفر معهم

وكانت صعوبة هذا الفضاء في كثرة الشقوق المكانية غير المستقرة

كلما تعمق المرء، ضعفت طبقات الفضاء أكثر، وصار المكان أكثر عداء للمحترفين ذوي الرتب العالية

كان الأمر كأنك تمشي فوق صفائح جليد تزداد رقة، فمعارك المحترفين ذوي الرتب العالية قد تمزق الفضاء بسهولة وتسحبهم إلى الداخل

فعلى سبيل المثال، كانت هناك وحوش فراغية من الرتبة السادسة في أعماق هذا الفضاء اللعين، تستطيع العيش هناك بلا ضرر، لكن لو دخل محترفون من الرتبة السادسة فسيجدون من شبه المستحيل تجنب الشقوق المكانية المنتشرة أثناء القتال، ناهيك عن محاربة تلك المخلوقات

لهذا خسر أسطول بحر الشمال عددا كبيرا جدا من المحترفين ذوي الرتب العالية، حتى إن ذلك شمل كبيرا من الرتبة السادسة وعدة عبيد حرب من الرتبة السادسة جرى شراؤهم من لويرينغ

ولهذا بقي هذا الفضاء اللعين غير مستكشف حتى اليوم

….

كان الوضع أشبه بإغلاق كامل، فالمحترفون من الرتبة السادسة لا يستطيعون الدخول، بينما توجد وحوش فراغية من الرتبة السادسة في الداخل

حتى كثير من كبار خبراء أسطول بحر الشمال لم يستطيعوا فعل شيء حياله

لكن حين قرأ سو لون المعلومات المحددة عن فضاء اللعنة، ظهرت في عينيه أفكار، ولمعت شرارة إلهام في ذهنه

الوضع الحالي أن مجموعة الفجر نهبت غواصة أميرة القمر الصقيعي وكشفت مكانها، ومحاولة نهب “مستودع مواد اللعنة” بحسب الخطة الأصلية ستجعلهم على الأرجح تحت مراقبة مشددة، وربما كان أولئك قد استعدوا بالفعل لاصطيادهم

لذلك كان لا بد أن تتغير الخطة

وعلى الأقل، إن أرادوا التحرك، فيجب تأجيله

“فهل ندخل ذلك الفضاء اللعين ونلقي نظرة؟”

فكر سو لون في جدوى الأمر

بحسب المعلومات التي جمعوها، ما دام المرء لا يتوغل أكثر مما ينبغي ولا يطلب الموت، فصعوبة الفضاء اللعين ليست عالية

وفوق ذلك، كون الآخرين لا يستطيعون الوصول إلى المناطق الأعمق لا يعني أنه لا يستطيع

فهو في النهاية من الرتبة الرابعة فقط، ومن الناحية النظرية فإن احتمال تحفيز الشقوق المكانية لديه أقل من محترف عادي من الرتبة الخامسة

ومع فهمه لقانون الفضاء الذي يقترب من الرتبة السادسة ومع العين العليمة، كانت لديه فرصة كبيرة لتجنب المناطق التي يكون فيها الفضاء ضعيفا

وأمام فضاء لعنة كهذا، شعر سو لون للمرة الأولى أن انخفاض الرتبة قد يكون ميزة

أما وحوش الفراغ عالية الرتبة التي تم التعرف عليها، فهي تهديد كبير لقراصنة من الرتبة الخامسة أو السادسة، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها تستطيع قتله

فهو ما زال سيد دمى، ولديه عدد لا يحصى من الدمى لاستكشاف الأخطار بدلا عنه

إن تصرف بحذر، فقد يتمكن من التوغل أكثر والعثور على كنوز لم تُكتشف بعد

وكانت المعلومات تشير بوضوح إلى وجود كنوز كبيرة في هذا الفضاء اللعين، وأنه يستحق المغامرة

وفوق ذلك، لم يكن وحده، فهناك مجموعة الفجر كلها خلفه

وبهذا التفكير، سأل سو لون كيانتياو والآخرين داخل عالم الفراغ الصغير

وبطبيعة الحال لم يعترض أحد، بل كانوا متحمسين أيضا

كانوا يعرفون جيدا أنه في القدرة على النجاة لا أحد في مجموعة الفجر أقوى من سو لون، ومعه في المقدمة سيكون دخول الأعماق أكثر أمانا

وقد أثبت هذا العالم السري بالفعل أنه غني بمواد فراغية متنوعة، وكان عليهم أن يأخذوا نصيبهم ما داموا قادرين

….

بدعم أفراد مجموعة الفجر، بدأ سو لون ينتظر بصبر

كانت أطلال الأكاديمية ممتلئة حاليا بأناس أسطول بحر الشمال، وكثير منهم يملكون قدرات مكانية

حتى لو انتقل آنيا إلى هناك، فاحتمال اكتشافه كان شبه مؤكد

لذا كان يحتاج إلى انتظار فرصة

وكان سو لون يعرف جيدا أنه كلما انفتح عالم سري، كان أسطول بحر الشمال يدخل إمدادات كبيرة وعبيدا من الخارج

وفي ذلك الوقت يدخل عدد كبير من الغرباء، وتكون هذه أفضل فرصة للاندماج بينهم

وكان سو لون يعرف أن عمليات الإمداد لدى أسطول بحر الشمال تسير غالبا وفق مسار ثابت، وحتى لو تعرضوا لهجوم من قبل، فمن المرجح أنهم لن يغيروه

وبالفعل، بعد انتظار 3 أيام أخرى، دخلت 8 سفن قراصنة محملة بالإمدادات إلى العالم السري

وكان ذلك أيضا عند منتصف الليل، وبينما كان سو لون يراقب درب التبانة ينسكب من السماء، نزلت 8 سفن شراعية من السماء إلى البحر

حاملا مظلته السوداء، اقترب سو لون بهدوء، وباستشعار ما في الداخل اكتشف أن 3 من حجرات السفن كانت مكتظة بالناس، محشورين في طبقات داخلية يقل ارتفاعها عن متر واحد، متراصين كبراميل الخمر

كانت هذه سفن عبيد

مستغلا الاهتزاز العنيف حين ارتطمت السفن بالماء، انتقل سو لون آنيا إلى إحدى الحجرات، ومن دون أن يثير انتباه أحد، سحب عبدا إلى عالم الفراغ الصغير لديه وأخذ مكانه

كان كل العبيد يرتدون أطواق عبودية وقلنسوات خشنة ذات رائحة كريهة، لمنعهم من حفظ طريق العالم السري

وهذا وفر غطاء ممتازا لتصرفات سو لون، فبدّل تنكره بسرعة وارتدى الملابس نفسها، كما أن لون بشرته وآثار السوط التي أعدها مسبقا جعلته لا يختلف عن العبيد من حوله

ربما شعر أحد القراصنة بتقلب مكاني خفيف، فنزل ليفحص الحجرة، لكنه لم يجد شيئا غير طبيعي فعاد إلى سطح السفينة

ففي هذا العالم السري كانت بعض مخلوقات الفراغ الضعيفة تخرج عن السيطرة أحيانا، لذا لم تكن بعض التقلبات المكانية أمرا غريبا

انكمش سو لون في زاوية وبقي صامتا

أبحر أسطول القراصنة هذا مباشرة إلى القاعدة الرئيسية في جزيرة الأطلال

التالي
396/628 63.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.