تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 398 : أثمن الكنوز في المكتبة

الفصل 398: أثمن الكنوز في المكتبة

تبع سو لون مجموعة القراصنة إلى مخزن السلاح، حيث فُكّت قيود مئات العبيد، ثم اختاروا بعض الأسلحة والدروع المناسبة

ورغم أنها ليست بأفضل جودة، فإنهم صاروا مجهزين إلى حد ما

ثم ألقى قائد سرب قراصنة خطابًا طويلًا يشجع العبيد على الأداء الجيد داخل فضاء اللعنة، ووعدهم بالحرية بعد إنجاز المهام الموكلة إليهم

كان الآخرون يشكون في ذلك، وسو لون تجاهله أيضًا

في سجون متعددة عبر المدينة، جُمعت عدة مجموعات من العبيد، ليصل العدد إلى أكثر من 1,000 شخص، ثم سيقوا عبر جزء كبير من الأكاديمية المتهالكة إلى “عين الفراغ العمودية” الهائلة

وحين اقتربوا منها، شعر سو لون بنفَس فراغ جليدي، يشبه ريحًا باردة تخترق العظام

كانت القناة المستوية القديمة المتصلة بـ”مستوى الفراغ” قرب فضاء اللعنة هذا، لا تُرى بالعين المجردة، لكن أحيانًا يمكن رؤية خيوط من رونات ذهبية تظهر بخفوت داخل الفراغ

كانت هذه الرونات من رتبة عالية جدًا، أعقد بكثير من أي شيء رآه سو لون من قبل، ورغم أنه لم يفهمها، فإنه عرف أنها تمثل رونات عالية مثل “الختم” و”التثبيت” و”التقييد” وغيرها

وبعد التعرف عليها، بدت كأنها “ختم قناة مستوية متضرر”

قطب سو لون حاجبيه قليلًا، فقد ذكر السيد جينغ سابقًا أن أي شيء تلوث بمستوى غريب يجب التعامل معه بحذر، لأن زلة صغيرة قد تقود إلى كارثة تُنهي حضارة كاملة

كان مستوى الخيمياء الذي فقد نظامه الآن يبدو فعلًا كأنه “كعكة شهية” لحضارات أخرى تملك كائنات من مستوى علوي، بسبب وفرة موارده وضعف سكانه

كانت الممرات المؤدية إلى مستوى الهاوية تحمل شقوقًا من قبل، وإلا لما بنى السير إسحاق مدينة الفجر فوقها لحراستها

والآن هذه القناة المكانية فيها “ضرر” أيضًا

كان سو لون يرتدي درعًا جلديًا ويحمل مجموعة من الأسلحة النارية التي حصل عليها سابقًا، واقفًا بهدوء بين الحشد بلا لفت نظر

كان يظن أنها مجرد مهمة روتينية يقودها القراصنة داخل الفضاء للتضحية ببعض الأرواح، لكنه فوجئ بعد انتظار طويل بوصول فرقة من حرس مافا الملكي المنضبطين جيدًا

كان كل واحد منهم، رغم أنه لا يرتدي درعًا ميكانيكيًا كاملًا، يلبس هيكلًا خارجيًا ميكانيكيًا عالي التقنية

وكانت تقودهم امرأة برتبة لواء، شقراء الشعر زرقاء العينين

“أليست هذه الضابطة من الغواصة؟”

رغم أن سو لون لم يتعرف على الشخص، فإنه عرف أن نار روحه لا تخطئ

كان غير متوقع أنها امرأة

وبجانب القائدة، كان بقية من يرتدون هياكل ميكانيكية خارجية بسيطة هم الناجون من الغواصات الثلاث، وعلى الأرجح أنهم يعاقَبون من أميرة قمر الصقيع ليكفّروا عن تقصيرهم

“إنهم يضعون كل ثقلهم فعلًا”

تمتم سو لون لنفسه وهو يفكر

مع مشاركة مجموعة من فرسان الميكانيكا الملكيين، بدا أن استكشاف فضاء اللعنة هذا قد واجه متغيرات غير متوقعة

وبعد وصولهم، شدد قائد القراصنة مرة أخرى على أن الجميع يجب أن يتبع أوامر “اللواء تاجينا”

وبعد وقت قصير، دخل الجميع “القناة المستوية غير المستقرة”، دوامة الفضاء

تبدلت المناظر حولهم، ووجد سو لون أنهم ظهروا جميعًا داخل فضاء ضيق

كان يشبه مقصورة سفينة، تحيط به نوافذ زجاجية، وخارجها سماء زرقاء وغيوم بيضاء، مع اهتزازات خفيفة بين الحين والآخر

لم يعرف العبيد أين ظهروا، لكن سو لون كان يعرف بالفعل، هذه سفينة هوائية خيميائية

إنها السفينة الهوائية التي استقلها فريق التحقيق المتجه إلى أكاديمية توكستر للفراغ

في هذا الفضاء، حصل الغرباء مثل سو لون على هويات جديدة، بعضهم محققون، وبعضهم مرافقون وأتباع

كان قد اختبر سابقًا فضاءات لعنة مشابهة مثل أسطورة وحش برج الجرس في لينغدون القديمة، وغالبًا ما تكون إرادة فضاء اللعنة الرئيسية تريد كشف حقيقة حدث ما لتبدد هوسًا عمره آلاف السنين

في الأصل، لا تستطيع السفينة الهوائية حمل هذا العدد الكبير من الناس، لكن “شخصيات المكان” داخل فضاء اللعنة لا ترى شيئًا غريبًا، حتى لو بدا الازدحام واضحًا وكان من المفترض أن تتحطم السفينة ولن تتحطم

وبينما كان بقية العبيد يراقبون محيطهم بتوتر، شعر سو لون بأنه محظوظ لأنه حصل على دور “محقق”

كان في يده تقرير تحقيق داخل صندوق من الرق

ورغم أنه كان يعرف محتواه مسبقًا، فإن سو لون فتح الصندوق وأخرج الصفحة الوحيدة وقرأها بعناية مرة أخرى

كان هدف فريق التحقيق الذي زار الأكاديمية هو فحص وتقييم تقرير يقول إن الختم على القناة التي تصل إلى مستوى الفراغ داخل الأكاديمية قد تمزق، وإن وحوش فراغ مجهولة تختبئ في الفراغ وتطمع في هذا المستوى، ما يستدعي إغلاق القناة لمنع غزو من مستوى الفراغ

كان المحتوى مطابقًا تمامًا لما كان يعرفه من قبل، لكن القراءة أثارت أفكارًا في عقل سو لون، “مصدر الرسالة تقرير باسم محدد، أي إن مقدم هذه المعلومة، هيربرت هيلبيلي، لم يستخدم القنوات العادية لإبلاغ العالم الخارجي، ومع ذلك يبدو مطلعًا جدًا على شؤون الأكاديمية الداخلية، وهذا مثير للاهتمام”

كان سو لون قد نزع سابقًا ذكريات كثيرة تتعلق بفضاء اللعنة هذا، لكن وسط كل الخيوط التي كانت لدى أسطول بحر الشمال، لم يظهر اسم هذا الرجل “هيربرت هيلبيلي” قط

لذا خمن سو لون أن مفتاح فتح فضاء اللعنة قد يبدأ من هذا الاسم

“اسم مستعار؟ أم أن الأكاديمية تعمدت إخفاءه؟”

فكر سو لون في احتمالين

ثم حوّل نظره إلى مقدمة السفينة الهوائية، حيث كان يجلس نبيل بدين

كان هذا الرجل قائد فريق التحقيق، وكان يملك معلومات أدق من التي يحملها “المحققون”

إن كان على هذه السفينة من يعرف كيف عولج أمر “هيربرت هيلبيلي”، فالأرجح أن هذا البدين يملك الملفات

وتوقع سو لون أنه حين دفعت أميرة قمر الصقيع بالحرس الملكي إلى هنا، فإنها تستهدف غالبًا هذا القائد من شخصيات المكان، فهو أفضل نقطة دخول، وفور ظهورهم على السفينة الهوائية بدت نوايا كثير من الفرسان الملكيين واضحة جدًا إذ تثبتت نظراتهم عليه بلا إرادة

وكان أسلوبهم للحصول على المعلومات على الأرجح “خطفًا بالقوة”

لم يكن لدى سو لون أي نية لمنافسة هؤلاء الناس

لقد حاول رجال أسطول بحر الشمال من قبل، وانتهوا إلى الإبادة مرات لا تُحصى

ورغم أن الرجل البدين ليس قويًا، فإنه دائمًا يرافقه بضعة حراس، وأثبتت المحاولات أن قتله يحتاج عدة محترفين من الرتبة الخامسة

وهذا يفسر لماذا أُرسل لواء إلى الداخل

كان سو لون واثقًا من قدرته على قتل هؤلاء الناس بالفعل

لكن فعل ذلك كان خطيرًا جدًا

ففي فضاء اللعنة، معاداة شخصيات المكان تصرف غير حكيم للغاية

كان عليهم البقاء هنا ثلاثة أيام، وإن أغضبوا شخصيات المكان، فدع عنك القتل في الحال، حتى لو لم يقتلوهم وأمسكوا بهم وسجنوهم، فإن اندلاع الوحوش لاحقًا يعني موتًا شبه مؤكد

“يبدو أن هذه الخطة يجب أن تؤجل قليلًا”

تمتم سو لون لنفسه

وخلال أيام الحبس هذه، لم يكن بلا فعل

بل جمع كل المعلومات التي حصل عليها ثم ناقش خططًا قابلة للتنفيذ مع أفراد مجموعة الفجر

وكانت إحدى الخطط التي فكر فيها سو لون سابقًا هي محاولة استخراج المعلومات من الرجل البدين بأساليب خاصة

لكن الآن، أن يقوم آخرون بالمهمة عنه أمر جيد أيضًا

فهؤلاء الناس جاؤوا مستعدين، ومن الواضح أنهم واثقون

وأخذ شيء من حرس الأميرة أقل خطورة بكثير من انتزاعه من يد شخصية مكان

وفوق ذلك، كان لدى سو لون خطط بديلة أخرى

كان يشعر أن احتمال امتلاك هذا البدين لمعلومة حاسمة مجرد احتمال، لكن الملفات داخل مكتبة الأكاديمية مرجحة جدًا

أما مكتبة الأكاديمية، فكان لديه فكرة خاصة بشأنها

إن كانت الأمور كما يتوقع، فسيكون الأمر أبسط بكثير، وقد تكون هناك مكاسب غير متوقعة أيضًا

وعند هذه الفكرة، تدقق سو لون في الختم على الوثيقة ولاحظ تفاصيل أغفلها القراصنة، فتحركت شفتاه قليلًا، “تس تس، بالفعل إنها من إمبراطورية تاركورو”

وهذه المصادفة جعلت عينيه تتلألآن بحماس

بعد وقت قصير، رست السفينة الهوائية عند الرصيف

نزل جميع أفراد فريق التحقيق من السفينة الهوائية

وهنا رأى الجميع أكاديمية فراغ كاملة، جميلة حقًا كحديقة قصر ملكي، وبين الأبراج البيضاء الشاهقة كانت ممرات مصممة بأناقة، وسفن هوائية خيميائية تتحرك ذهابًا وإيابًا، ومن أعالي المكان كانت الشلالات تنهمر، وقواس قزح جميلة بسبعة ألوان ترتفع في كل مكان حول الأكاديمية

وفي المنطقة الأساسية خلف جبل الأكاديمية، كان هناك مرآة بيضوية محاطة بإطار برونزي، قطرها نحو كيلومتر، تعكس مجرة غامضة

كان ذلك “الممر المستوي” المؤدي إلى بُعد الفراغ

داخل الممر كانت طاقة الفراغ هي الأشد كثافة، لذا وُجدت حوله مختبرات لا تُحصى للأكاديمية، ولا يمكن الوصول إليها إلا بمركبات طافية، وكان ذلك أيضًا الجزء الأهم والأكثر غموضًا في الأكاديمية

وفي معلومات أسطول بحر الشمال، كان ذلك المكان محددًا على أنه “منطقة ذات المستوى تي” في فضاء اللعنة هذا، ولم ينجُ أحد منها حتى اليوم

وكانت المهمة الموكلة إلى هؤلاء “العبيد”، ومنهم سو لون، هي استكشاف داخل تلك المنطقة

“إنه مهيب حقًا”

ضيّق سو لون عينيه وهو ينظر إلى الممر المستوي، وتخيل الخيميائيين العظماء في الماضي وهم يمرون من هنا لغزو مستويات أخرى، فشعر بتأثر عميق

بعد نزولهم من السفينة الهوائية، استقبل موظفو الأكاديمية فريق التحقيق

كانت شخصيات المكان منخفضة الذكاء جدًا، لا تستجيب إلا لأفعال محددة، وبعد أن فشل في طرح عدة أسئلة، قرر سو لون ألا يضيع الوقت عليهم

كانت الأكاديمية واسعة، وتضم على الأقل عشرات الآلاف من الطلبة، والتجول وحده قد يحتاج عدة أيام لفهم تخطيطها

ولحسن الحظ، كان رجال أسطول بحر الشمال قد استكشفوا تخطيط الأكاديمية الخارجي عدة مرات من قبل

وكان “اللواء جينا” ومجموعتها على الأرجح مستعدين لاتباع فريق التحقيق إلى استقبال الأكاديمية ثم قتل قائد الفريق هناك

وكان ذلك أيضًا أفضل مكان تصوره سو لون سابقًا للتحرك

لم يكن لديه أي نية للتورط مع هؤلاء الناس، فاعتذر بسرعة عن مرافقة المجموعة، وظهر وحده في شوارع الأكاديمية

كان في أكاديمية الفراغ مبان كثيرة متقنة، وكان الطلبة الشباب يسيرون اثنين اثنين أو جماعات داخل الحرم، غير مدركين لما سيحدث

وفي هذه المباني، وعلى الطلبة والأساتذة أيضًا، كانت توجد مواد خيميائية وأدوات ملعونة ومواد فراغية، وكان أسطول بحر الشمال قد وجد سابقًا كميات كبيرة من المواد منخفضة الرتبة من هؤلاء، وغالبًا ما كانت تأتي مع مفاجآت

لكن سو لون لم ينوِ إضاعة الوقت هنا، كان يحتاج إلى العثور على ما يكفي من الخيوط قبل “غزو الفراغ”

وإلا فلن يبقى أمامه إلا أن يجد مكانًا يختبئ فيه وينجو وينتظر العودة في المرة القادمة

لكن بهويته كـ”عبد”، تمكن من خداع الآخرين في دخوله الأول، أما المرة الثانية فستكون مزعجة جدًا

كان السيناريو المعتاد في فضاء اللعنة هذا أن بعد نحو نصف يوم من وصول فريق التحقيق، يتشقق “الممر المستوي”، ثم تندفع وحوش لا تُحصى، وتقتل كل من تراه

كان أساتذة الأكاديمية وطلبتها يقاتلون بعنف، وبعد معركة قاسية بخسائر فادحة، كان أحد الأساتذة يفتح بابًا مكانيًا بعد ثلاثة أيام يسمح لبعض الناس بالهرب، ثم يُختم المجال المكاني بالكامل، ويُباد من بقي داخله

للنجاة في فضاء اللعنة، يجب الصمود ثلاثة أيام ثم الهرب عبر الباب المكاني، وكان أسطول بحر الشمال قد اكتشف أيضًا بعض الطرق المستقرة للبقاء، أغلبها يعتمد على الاختباء داخل مبان كبيرة معينة

لذا كان لدى سو لون خطة بقاء أساسية

لكن سو لون لم يكن ينوي الاكتفاء بالاختباء للنجاة

وأثناء سيره، جمع كل خيط كان قد التقطه وفكر، “أوقات اندلاع وحوش الفراغ لم تكن ثابتة، وهذا يعني أن هناك وجودًا داخل فضاء اللعنة يتحكم ذاتيًا بموعد الانفجارات؟”

كان هذا ما حيّره دائمًا

كانت الخيوط القليلة المتاحة تشير إلى أن أحدهم ذهب إلى “منطقة التجارب ذات المستوى تي”، ويبدو أنه أثار شيئًا ما، فتقدمت أوقات ظهور الوحوش

لكن لأنه لم ينجُ أحد، لم يعرف أحد ما الذي تم تشغيله

شعر سو لون أن هذا هو المفتاح لكسر الوضع

لم يفهمه بعد، فقرر أولًا أن يذهب إلى المكتبة ليفحص الأرشيف

وخلافًا لأولئك القراصنة، كان سو لون يملك “العين العليمة”، وقد التقط معلومات تتجاوز الظاهر، وكلما رأى أكثر بدا له أن فرضيته أكثر قابلية للتحقق

مكتبة أي أكاديمية تكون غالبًا واحدة من أفضل المباني الرئيسية صيانة

عبر سو لون بسرعة شارعًا عريضًا فيه نافورة، ثم رأى المبنى الجميل ذي الزجاج الملون قرب بحيرة صغيرة

كانت هذه مكتبة أكاديمية الفراغ

كانت المكتبة تعج بالناس، وكانت شخصيات المكان هنا يمكن أن تفتح فرصًا أيضًا

كانت الرفوف ممتلئة بكتب لا تُحصى، ويُقدّر أنها تضم مئات الملايين من المجلدات

وكانت رتبة “محقق” تسمح بدخول المكتبة بسهولة، وقد استكشف أفراد أسطول بحر الشمال تقريبًا كل زاوية من إدارة المكتبة

كانت المكتبة ثلاثة طوابق، تمتلئ بمجلدات عن الفراغ من الرتبة السابعة وما دون، وتنوعها يدوخ العين

وفوق ذلك، كانت كثير من المجلدات تحمل سجلات نصية جزئية أو كاملة، وكان بينها أسرار وتقنيات ضاعت في العصر الحالي

فكتب فضاء اللعنة فيها نصوص، لأنها قادمة من ذاكرة الإرادة الرئيسية

وهذا يعني أن الإرادة الرئيسية لهذا الفضاء كانت خيميائيًا عظيمًا واسع العلم، يملك معرفة هائلة وكمًا ساحقًا من القراءة

وقد استخرج أسطول بحر الشمال من هنا مجلدات ثمينة كثيرة

كان سو لون مهتمًا بها فعلًا، لكن الوقت لا يسمح بقراءة كل ذلك

ثم إنه كان قد حصد سابقًا ثلاثة أسراب من أسطول الفراغ، ومعظم معارفهم المكانية جاءت من هنا

إن فكر في الحصول على هذه المجلدات، فالأسرع أن يخطط ضد أسطول بحر الشمال بعد خروجه

دخل سو لون المكتبة، فاستقبله عبير الكتب الغني

بدا طلبة المكتبة غير واعين بوجوده، كل واحد غارق في كتابه

توجه سو لون مباشرة إلى الطابق الثالث، ثم لم يعد هناك سلالم للصعود

لكنه كان يعرف أن للمكتبة طابقًا رابعًا مخفيًا، منطقة خاصة لا يدخلها إلا أساتذة الأكاديمية وكبار المسؤولين

كانت “الأكاديمية الملكية الخيميائية للفراغ توكستر” قد زينت كل زاوية بفنون مكانية، وكان لدى سو لون معلومات مسبقة عن نقطة التفعيل، فلامس اللوحة الزيتية على الجدار وشعر بتذبذبات مكانية خفيفة

لم تكن هذه تذبذبات الطابق الرابع المخفي بإتقان، بل كانت أقرب إلى جهاز خيميائي لـ”التحقق من الصلاحيات”

كان القراصنة قد جربوا طرقًا لا تُحصى ولم ينجحوا في الصعود، وكان سو لون يعرف أنه سيكون صعبًا العثور على خيط يتقدم به اعتمادًا على كسب ثقة أستاذ من شخصيات المكان فقط

لكن الآن، كان لدى سو لون خيار أفضل

أراد اختبار فرضية

في تلك اللحظة، أخرج رقعة شطرنج بنقشة مربعات، وهي الأداة السحرية المعروفة باسم “رقعة شطرنج ستانيتز” التي استخدمها طويلًا

“أتمنى أن ينجح هذا”

أخذ سو لون نفسًا وتمتم لنفسه وهو يضع رقعة الشطرنج ببطء أمام اللوحة الزيتية

وبينما كان يراقب بترقب شديد، تجمد في الهواء فجأة تشكيل خيميائي تساعي، كأن شيئًا قد تم تفعيله، وصار الجدار أمامه وهميًا، ثم انكشف مشهد رائع

كأن ضوء لوحة تجريدية وظلالها التوت، ثم تكثف إلى درج قديم يصعد إلى “الطابق الرابع”

“لقد نجح!”

لم يستطع سو لون كبح فرحته وفكر، “هذه الرقعة حقًا من هذا العصر”

كانت “رقعة شطرنج ستانيتز” أداة خاصة جدًا حصل عليها سو لون في لينغدون القديمة

هذه الأداة، عدا أنها تُستخدم لحبس الناس في الأيام العادية، لم يكن لها استعمال آخر

لكن في كل مرة كان يستخدمها، كانت الروح الباقية داخل الرقعة تظهر ليلًا وتلعب الشطرنج معه

ثم تظل الروح الباقية تردد بلا توقف، “أنا ميشايل توكستر، أنا ملك بلاد تاركورو”

كان سو لون قد اعتبرها سابقًا بقايا من حضارة غابرة، ولم يأخذها على محمل الجد، فالممالك القديمة المدفونة في غبار التاريخ كثيرة كالرمل

لكن الآن، وبالمصادفة، كان الاسم الكامل لهذا المعبد الخيميائي هو “الأكاديمية الملكية الخيميائية للفراغ توكستر”

كانت أكاديمية ملكية تحمل اسم سلالة حاكمة من تلك الحضارة

وحين عرف سو لون هذا الاسم سابقًا، كان قد خمن بشكل غامض أن هناك صلة ما، فكل الأمرين يرتبطان بـ”قاعدة الفراغ”

لكنه ظن أيضًا أنها مصادفة تشابه أسماء

وفقط حين رأى ختم ملف التحقيق تأكد أنها من العصر نفسه الذي تنتمي إليه الأداة السحرية

وفوق ذلك، بما أنها أكاديمية ملكية، فمن المعتاد أن يكون الملك “المستشار الشرفي”، وغالبًا ما تملك العائلة الملكية أعلى صلاحية داخل الأكاديمية

وهذه الرقعة تسكنها روح ملك، ومن الطبيعي أن تحمل ما يثبت هويته

وعندما جرّبها سو لون في هذه المكتبة، نجحت بالفعل

….

لم يفكر سو لون كثيرًا، ونظر إلى الدرج الذي ظهر فجأة أمامه، ثم صعد بلا تردد

هويته الحالية كانت محققًا من العائلة الملكية، وحتى لو أُمسك به فهناك تفسير

كان أول غريب يدخل الطابق الرابع من هذه المكتبة التي ظلت محرمة سابقًا

كان المكان خاليًا وهادئًا جدًا، ولا يضم إلا غرفًا ممتلئة بمجموعات متنوعة من الكتب

ألقى سو لون نظرة عابرة فرأى الغرف ممتلئة بكتب ولفائف خيميائية

وما إن مسح عناوين تلك الكتب حتى اتسعت حدقتاه، وخرجت منه شتيمة دون قصد من شدة الصدمة، “اللعنة، هذا صيد ضخم!”

أسماء تلك المجلدات وحدها لا تسمح بإبعاد النظر

كانت هناك تقنيات مكانية من الرتبة التاسعة ضمن اللعنات المحرمة مثل “فن الإبادة العظمى” و”الحركة العلوية، القفزة المستوية”، وأسرار دفاعية من الرتبة الثامنة مثل “ثمانية آلاف طبقة من حاجز الفراغ”، وتقنيات بعيدة المدى من الرتبة الثامنة مثل “فن خنق الفراغ المئوي”، و”ضربة سيد السماء” من الرتبة السابعة، تقنيات خيمياء فراغية من أعلى مستوى

وكانت هناك أيضًا “ترتيب تشكيلات النقل المكاني واسعة النطاق” و”ترتيب وفك حواجز المكان حتى ما دون الرتبة التاسعة” و”نظريات الملاحظة في الفراغ الأصلي، إن رأيته تثبت شكله”، معارف عالية للغاية

قلب سو لون بعض الصفحات بعفوية، فوجد أن المعرفة في تلك الكتب كاملة جدًا

وهذا جعله أكثر يقينًا بأن الإرادة الرئيسية لهذا الفضاء خيميائي من أعلى الرتب، واسع العلم إلى حد أنه اطلع على معظم كتب هذا الطابق الرابع

وهكذا يمكن تضييق دائرة الشخصيات المستهدفة كثيرًا، لتكاد تكون محصورة في شخص مثل “المستشار” أو “نائب المستشار”، من كبار العظماء

كانت هذه تقنيات فراغية نادرة جدًا من أعلى مستوى، وسو لون انبهر بها

وشعر فورًا أن نظرة واحدة منها قد تمنح معرفة تساوي ثروة

لكن عند التدقيق، لم تكن رتبته كافية ليحفظها

تعقيد تشكيلات الخيمياء التساعية في تلك التقنيات كان يجعل سو لون يدوخ من ضخامة ما يرى

كان الأمر كأنه وابل من معرفة لا يمكن فهمها، شعور كأن العقل غارق في ضباب كثيف

“آخذها؟”

قفزت هذه الفكرة إلى عقل سو لون

هذه الكتب لا تساوي ثروة فحسب، بل هي كنوز على مستوى حضارة كاملة

في العالم الحالي لم تعد هناك سلالة كاملة لتقنيات الفراغ، وأي كتاب من هذه إن ظهر سيحدث ضجة في عالم الخيمياء كله

لكن عندما فكر في هذا المكان، قطب سو لون حاجبيه

لقد تسلل إلى الطابق الرابع، لكن هذا لا يعني أنه يستطيع أخذ هذه الأشياء، ربما كان تحت مراقبة شخصية قوية من شخصيات المكان

“ربما، أنتظر حتى تبدأ المعركة، ثم أجد طريقة لجمعها؟”

تذكر سو لون أن المكتبة كانت منطقة كوارث رئيسية أثناء القتال

لكن هذا الطابق الرابع كان يملك حاجزًا مكانيًا خاصًا، يجعله أكثر أمانًا من أي مكان آخر في الأكاديمية

وعندما ينفجر القتال، سيكون كبار المسؤولين مشغولين إلى حد لا يسمح لهم بالاهتمام، ما يمنحه فرصة لأخذ هذه الكتب الثمينة

لكن، لقد جاء إلى هنا بحثًا عن خيوط لحل اللغز

حتى لو كان تفريغ المكتبة مكسبًا هائلًا، فإن حدسه أخبره أنه قد يفوته شيء أهم بكثير

تردد سو لون قليلًا

ثم قرر في النهاية أن يبحث أولًا عن الأرشيف، ليعرف المزيد عن ذلك “هيربرت هيلبيلي” الغامض

التالي
398/628 63.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.