تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 400 : المختبر صفر

الفصل 400: المختبر صفر

عند رؤية باب الفضاء في الطابق الرابع من المكتبة، عاد ذهن سو لون إلى النشاط من جديد

كانت المعلومات التي حصل عليها سابقا تقول إنك ما إن تدخل منطقة التجارب من مستوى تي، فلن تستطيع المغادرة

وذلك لأنها ممر بين الأبعاد تكون فيه تموجات طاقة الفضاء كثيفة للغاية، ولمنع التحولات ولإيقاف الداخلين من إدخال فيروسات حيوية من عالم آخر قد تلوث الأكاديمية، وُضعت إجراءات “عزل” مشابهة، فلا يستطيع الداخلون الخروج فورا، بل عليهم المرور بإجراءات مرهقة قد تستغرق يوما كاملا، لكن خلال نصف يوم فقط سيقع “غزو الفراغ”، وبعده ستأمر الطبقات العليا في الأكاديمية بإغلاق منافذ الخروج فورا لمنع غزو واسع النطاق من الفراغ إلى عالمنا، لذلك مهما كانت قوة المحترفين، فإن مواجهة ذلك السيل اللامتناهي من الوحوش تعني موتا محققا

لكن الآن ظهرت “بوابة خلفية”، فبدأ سو لون فورا يقيم مدى قابلية هذا الممر للاستخدام

وبحسب الظروف الحالية، ما لم يعثر على دلائل أكثر مما هو أمامه، فحتى لو دخل في المرة القادمة، سيظل مضطرا للتفكير في سلوك هذا الطريق إلى “منطقة التجارب من مستوى تي” ومواجهة خيار المخاطرة أو التراجع

خمّن سو لون أن ممر الفضاء هذا في الطابق الرابع من المكتبة قد يكون الطريق الذي يستخدمه أصحاب المناصب من رتبة العميد للدخول إلى منطقة التجارب، إنه باب فضاء ثابت، أي إنه لن يغلق بسبب الإغلاق، وهناك احتمال كبير أن يسمح بالدخول والخروج من منطقة التجارب حتى عندما يكون حظر الفضاء مفروضا

مع أن المخاطر ما زالت كبيرة

لكن بعد الدخول، في الحقيقة ستكون هناك خيارات أكثر يمكن اتخاذها

سبب كونها “منطقة مستوى تي” هو أن اللعنة في هذا الفضاء لم تُكسر بعد

إذا استطاعوا العثور على “هربرت هيلبيلي” داخل “المختبر صفر” وحل هوسه، فقد يرفعون اللعنة عن الفضاء مباشرة دون الحاجة إلى البقاء في الفضاء الملعون ثلاثة أيام بالطريقة الأصلية قبل الخروج

تماما مثل أسطورة وحش برج الجرس القديمة

في الواقع، هذه الفضاءات الملعونة التي تقودها الحبكة تملك دائما شرطا خفيا، وهو أن إرادة الفضاء نفسها تساعدك عبر حل الهوس، لأنها هي أيضا تريد التحرر من هوسها الممتد ألف سنة

هوس ذلك “هربرت هيلبيلي” على الأرجح أن يعثر فريق التحقيق على الحقيقة ويبرئ اسمه

وبحسب الوضع الحالي، ما دام هوسه قادرا على تشكيل فضاء ملعون، فهذا يعني أنه لم يتحول تماما إلى وحش، وما زال يحتفظ بنية الإنسان الطيبة

شعر سو لون أنه عرف الآن حقيقة تلك السنوات، وهذا يعادل تقريبا أنه حصل على “مفتاح العبور”، ولم يبق إلا أن يجد القفل الصحيح ليفتحه

وإن فشل ذلك، فما زالت هناك خطة أخيرة عامة، وهي قتل الزعيم والخروج، ورغم أن المخاطرة ستكون كبيرة بالتأكيد، لكن على الأقل

بالطبع، الشرط المسبق هو أن يعثر أولا على جسد هربرت الحقيقي

“إذن الوضع الآن هكذا، ما رأيكم جميعا؟”

بأقصر عبارة ممكنة، نقل سو لون ما استنتجه، وناقشه بإيجاز مع أعضاء المجال الفراغي الصغير

لم يعد سو لون وحده الآن، كان خلفه “مستشارون” يفكرون معه

أعضاء مجموعة الفجر كانوا أيضا يقيمون إمكانيات الاستكشاف اعتمادا على المعلومات السابقة، ومع التفكير الجماعي كان بإمكانهم التقاط تفاصيل قد تُغفل بسهولة

بعد النقاش، أكد الجميع فكرة سو لون على الفور

كان دكتور بانكس أول من عبّر عن رأيه قائلا: “نظرية ’الربط الوراثي‘ التي اكتشفتها في الملاحظات سابقا تشبه كثيرا موضوعا بحثيا كنت أتخيله، لكن بسبب عدم العثور على مادة مناسبة كان التقدم بطيئا جدا، إن أمكن، أود الحصول على التقارير النظرية التفصيلية وبيانات التجارب الخاصة بمشروع بحث هربرت، إن نجح هذا المشروع فلن يقتصر على مخلوقات الفراغ، بل في المستقبل قد نصنع جرعات سلالة لأي نوع آخر من المخلوقات الغريبة، جرعة سلالة التنين، جرعة سلالة العملاق، الوحش الجبار، نظريا كلها يمكن تحويلها بنجاح”

الخيميائيون بارعون في استخدام الأشياء الخارجية لتقوية أنفسهم، وعلى مر العصور كانت الملابس والمعدات، ومواد المهنة، وجرعات السلالة هي الطرق الثلاث الكبرى لتقوية الخيميائيين، ثم أضيفت الآلات في هذا العصر

كان دكتور بانكس قد قاد فريقا في لينغدون القديمة ونجح في تطوير “مصل إكس” باستخدام سلالة الكائن المجنح الساقط، وتعمق كثيرا في مجال الأحياء

لذلك عندما تعلق الأمر بـ [جرعة جينات الفراغ] أبدى اهتماما هائلا

العلماء لا يحبون القتال، لكنهم لا يترددون أبدا حين يتعلق الأمر بالاستكشاف العلمي، حتى لو كان عليهم المخاطرة

هذا الكلام زاد سو لون وأعضاء مجموعة الفجر عزما، ناهيك أنهم يحتاجون أصلا إلى [جرعة جينات الفراغ]، ولو تمكن دكتور بانكس من تحقيق هذا المشروع، ألن يكون امتلاك مجموعة من “محاربي سلالة التنين” و”محاربي سلالة الوحش الجبار” أمرا مذهلا؟

استكشاف الفضاء الملعون مغامرة بحد ذاته، والرحلة تشبه فتح صندوق غامض، ولا بد أن تجلب كنوزا، منطقة التجارب من مستوى تي لا بد أن تحتوي على كثير من الملابس والمواد الفراغية عالية المستوى التي يستحيل الحصول عليها خارجا، إنها فرصة نادرة

كلما زادت المخاطرة ارتفع مستوى الكنز

وإن لم يذهبوا، فستقع تلك الأشياء عاجلا أم آجلا في يد أسطول البحر الشمالي

كانت مجموعة الفجر الآن فريق مغامرة، ولم ير أحد مشكلة في خطة سو لون، بل إن الفكرة أشعلت حماسهم، فبفضل “مجاله الفراغي الصغير” يستطيعون استكشاف فضاء ملعون بهذه القيمة بأقل مخاطرة، وهم مستعدون لمعركة كبيرة في أي لحظة

كيانتياو: “موافق”

باريت: “موافق”

وبما أن أصحاب القرار قالوا كلمتهم، لم يكن لدى الآخرين اعتراض

وبما أن الأسطول الشمالي كان قد استكشف المنطقة مرات عديدة من قبل، فقد كانت المعلومات وفيرة بالفعل، تفاصيل وحوش الفراغ المختلفة، قدراتها، خصائصها، نقاط ضعفها، كل ذلك كان متاحا

داخل المجال الفراغي الصغير، كان أعضاء مجموعة الفجر يناقشون السيناريوهات المحتملة ويضعون ترتيباتهم التكتيكية

كان سو لون قد قفز بالفعل وظهر خلف بوابة الفضاء بعد خروجه من الطابق الرابع في المكتبة

وقف على شرفة صغيرة، وخطا إلى الأرض فعادت الجاذبية إلى طبيعتها، كما اختفت بوابة الفضاء خلفه أيضا

جرّب سو لون رقعة الشطرنج مرة أخرى، وارتاح عندما وجد أنها ما زالت تفتح بشكل طبيعي

على الأقل هناك طريق للعودة

نظر حوله، فكان تخطيط منطقة المختبرات غريبا جدا، وقد عُرف على أنه “داخل ممر الأبعاد الفراغي”

ومثلما رآه من الخارج، كانت البنية الداخلية لهذا الممر أيضا ممرا أسطوانيا بيضاويا بقطر نحو كيلومتر وطول عدة كيلومترات، وقد بُنيت على الجدار الداخلي للأسطوانة مبان بقباب كروية بيضاء، والمذهل أن المباني فوق الرأس كانت مقلوبة، بينما يمشي الناس على الطرقات

خمّن سو لون أن الجاذبية هنا لا بد أنها تتجه نحو الأرض

طاقة الفراغ هنا كانت أكثف من قبل بعدة أضعاف، ومن نهاية الفراغ السوداء القاتمة كانت تتسرب طاقة كثيفة تشبه ريحا باردة جدا بلا توقف، وعند المدخل من الجهة الأخرى كانت هناك بنية تشبه سور مدينة، وترسو عندها عدة سفن جوية خيميائية تعمل كوسيلة النقل للدخول والخروج من الممر

“هل ذاك هو العالم الآخر؟”

ألقى سو لون نظرة نحو نهاية الفراغ، فرأى لمحة من مشهد العالم الآخر

ثم مسح محيطه بسرعة، ملتقطا تخطيط الفضاء

كل المباني هنا كانت مختبرات، وبنظرة سريعة كانت حواجز طي مكاني عالية المستوى منتشرة في كل مكان، فالمساحة الداخلية لهذه المباني أكبر بكثير مما تبدو عليه، وحتى المباني نفسها كانت كأعمدة تسند حواجز الفضاء

سار سو لون في الشوارع، لم يكن هناك كثير من المارة، ومعظمهم يسرعون في طريقهم، وحدهم مدربو الأكاديمية والطلاب الكبار يستطيعون البقاء في منطقة الاختبار، يتدربون ويبحثون المشاريع التجريبية، ومن دون حاجة للتخمين، كان سو لون يعرف أن هذه المختبرات لا بد أن تحتوي على أشياء ثمينة كثيرة

لكن سو لون لم يكن في مزاج للبحث عن كنوز الآن، كان عليه الوصول إلى “المختبر صفر” بأسرع ما يمكن

وبما أنه كان يرتدي لباس محقق من العاصمة الإمبراطورية ظاهريا، لم يأت أحد ليسأله شيئا

ولحسن الحظ، كانت للمختبرات كلها لوحات أرقام على الأبواب

رقم 2335، رقم 2001، رقم 1993

واصل سو لون السير، كانت الأرقام غير منتظمة، لكن كلما اقترب من الفراغ اللامتناهي صارت الأرقام أصغر، وصارت المباني أكثر تباعدا

نظر إلى بضعة مبان معزولة في البعيد، فصار وجهه أكثر جدية

لو اندلع غزو الوحوش، فهذه المباني الأمامية ستتلقى الضربة الأولى حتما

رقم 19، رقم 13

مر سو لون بجوارهما، واستمرت الأرقام بالانخفاض

ومع كل 100 متر يقطعها، كانت طاقة الفضاء الكثيفة تزداد سماكة، حتى صار تنفسه يشعره بشيء من الضيق، وفوق ذلك كانت أبواب تلك المختبرات تحمل في الغالب لوحات تقول: “تجارب خطرة في الداخل، يمنع الدخول دون إذن”

وبينما كان سو لون يسير على الطريق البيضاوي، وبعد أن قطع معظم المسافة دون أن يجد المختبر صفر، صادف مجموعة أشخاص يتجادلون حول شيء ما

رغم أنه غيّر ملابسه، تعرف سو لون من النظرة الأولى إلى أنهم مجموعة محاربي الآلات التابعة لمافا، وكانت “اللواء تادجينا” تقودهم بطبيعة الحال

“هؤلاء وجدوا طريقهم إلى هنا أيضا؟”

وبالنظر إلى الساعات القليلة التي قضاها سو لون في المكتبة قبل ذلك، لم يكن غريبا أن يعثر هؤلاء على المكان

لم يعد هناك داع للبحث، فالمبنى الذي أُغلق بإحكام على الأرجح هو المختبر صفر

لم ير قائد فريق التحقيق من الشخصيات التابعة للحبكة، وخمّن أن ذلك الرجل ربما صار تحت سيطرة مجموعة مافا، ويبدو أن لديهم دلائل عن “هربرت هيلبيلي” تقود إلى هذا المختبر صفر

رأى سو لون المشهد أمامه، ومن بين أكثر من 1,000 شخص دخلوا الفضاء الملعون كان هناك عدة مئات هنا

فكر قليلا، ثم اندس بهدوء وسط الحشد

كان شيخ بلحية بيضاء، نائب عميد أكاديمية الفراغ، ما زال يتجادل مع اللواء تادجينا

“المختبر صفر كان في الماضي مختبر الأكاديمية للمشاريع الأعلى خطرا، لا يمكنكم الدخول”

“نحن فريق التحقيق من العاصمة الإمبراطورية، لدينا الحق في تفتيش وتقييم أي جزء من الأكاديمية”

“يا لواء تادجينا، ليس أننا نتعمد إعاقة تحقيقكم، لكن ’المختبر صفر‘ قد أُغلق إغلاقا دائما، حدثت هنا كارثة تجريبية كبيرة من قبل، ولم يخرج أي شخص دخل حيا، أنتم”

“افتحوا الختم فورا وتعاونوا مع تحقيقنا، إن وقع أي حادث فسأتولى المسؤولية كاملة”

“…”

كان سلوك اللواء تادجينا يجسد صلابة الجندي المحترف

وفوق ذلك فهي الآن القائدة المؤقتة لمجموعة المغامرين، وقد كان هذا الدور نافعا جدا

بدا نائب العميد ذو اللحية البيضاء عاجزا، لكنه لم يظهر أي نية لفتح ختم المختبر

استمع سو لون بصمت، وكان ممتنا لأن هؤلاء يتولون مشكلة الدخول بدل أن ينشغل هو بها

لكن بدا أن الدخول لن يكون سهلا على الإطلاق

هل سيصل الأمر إلى اقتحام بالقوة؟

شك سو لون في أن مجموعة مافا تملك القدرة على ذلك، فالشخصيات التابعة للحبكة هنا في منطقة التجارب قوية جدا، وحتى هذا نائب العميد وحده يكفي لإيقافهم

وبينما كان يظن أن الجمود سيستمر، ظهر فجأة شخص إلى جانب نائب العميد دون أي إنذار

كان شيخا بلحية بلون الشاي، يرتدي عباءة سوداء بنقوش حمراء ونظارة، ويبدو لطيفا وفي عينيه حكمة

التقط سو لون تموجا طفيفا جدا في قانون الفضاء، وضيّق عينيه: “إزاحة مكانية؟”

كان هذا الشيخ اللطيف هو عميد أكاديمية الفراغ، “سائر الفراغ” هيكتور ميسون

ظهر أمام الجميع وقال بهدوء: “المختبر صفر خطير جدا بالفعل، وبما أن قائدة المجموعة تاتيانا تصر على استكشافه، فسأقودكم بنفسي”

عند سماع هذا، لم يشعر سو لون بالارتياح، بل ازداد وجهه جدية

بعد قراءة تلك الملاحظة، كان يفكر في سؤال واحد

ذلك أن “هربرت هيلبيلي”، حتى لو كان نائب عميد سابقا ثم صار تشوها وحشيا، لا يمكن أن تُمحى إنجازاته الأكاديمية بسهولة

ومع ذلك لم يُترك حتى اسمه في الأكاديمية

وهذا يوحي بأن أعداءه الأكاديميين كانوا في مواقع قوة عظيمة

ومن الواضح أن هذا المعاصر لهربرت، وهو العميد الحالي، كان مشتبها رئيسيا

قبل أكثر من عشر سنوات، كان هربرت قد أطلق تحذيرات إلى الطبقات العليا في الإمبراطورية، لكن شخصا داخل الأكاديمية تعمد عرقلته

والآن وقد وصل فريق التحقيق، هل سيسمح من عرقلهم بأن تُستخرج الحقيقة؟

لم تكن اللواء تاتيانا تعرف شؤون تلك السنوات الداخلية

وعندما رأت العميد مستعدا لقيادتهم، ورغم أن حدسها لم يطمئن، فإنها أومأت موافقة: “إذن نتعب العميد ميسون معنا”

لم يُطل العميد ميسون الكلام، كانت يداه تنتقلان بسرعة بين أختام الساحر وأتم ختما شديد التعقيد في لحظة، وعندما أضاء تشكيل نجمة تساعية تحت قدميه، انبثقت منه موجة هائلة من طاقة الفراغ، وصاح: “الختم، الإطلاق”

كانت هذه أول مرة يرى فيها سو لون تقنية فضاء بهذا التعقيد، فاشتدت نظراته، وبعد أن راقبها بدقة وأدرك أنه لا يستطيع فهمها ولا تعلمها، تخلى عن ذلك

لكن تقييمه كان واضحا، رغم أن هذا الشيخ في الرتبة السابعة فقط، فإن قدرته القتالية عميقة على نحو لا يمكن قياسه

على الأقل بالنسبة إلى سو لون والغرباء الآخرين، كان قتله مستحيلا تماما

وبدون أن يفكر كثيرا، ومع تلاشي اللمعان الأرجواني والأسود، تشكلت فجأة حول المبنى البعيد طبقة شفافة لزجة تشبه الهلام

وتحدث العميد ميسون ببرود: “أعتذر، لكن المختبر صفر شديد الخطورة، لذلك لا يمكن فتح الحاجز بالكامل، اتبعوني رجاء”

ثم خطا إلى الأمام ودخل الحاجز

تقدم عدة نواب لواء من جانب اللواء تاتيانا ودخلوا أولا، ثم دخلت هي أخيرا

ثم تبعهم نحو 200 جندي آلي وعدة مئات من العبيد

راقب سو لون الحشد وهو يدخل الحاجز، وكان عقله يركض بالأفكار حتى اتخذ قرارا سريعا

ودخل هو أيضا

لأنه أدرك للتو أن حاجز الفضاء يستخدم نوع “تعرف التفويض” نفسه الذي رآه في المكتبة سابقا، وهذا يعني أن هذا الختم لن يستطيع حبسه، ويمكنه التصرف بلا قيود

ما إن دخل سو لون الحاجز حتى استشعر بنية المختبر صفر المعقدة تحت الأرض، كانت ممرات وغرف صغيرة متشابكة تمتد مئات الأمتار إلى الأعماق

وربما لأنه مهجور، لم يكن هناك أي ضوء، ولم يجد الفريق سوى مصابيحهم السحرية لإضاءة ممرات إسمنتية مبنية بعناية، كانت الممرات الضيقة والعميقة تبعث إحساسا باردا ومقلقا

كان صف مئات الأشخاص طويلا جدا، وكان سو لون مختلطا في الوسط، يراقب محيطه بحذر في كل لحظة، ورأى على الجدران آثارا غريبة جدا، كأن شخصا خدشها بأظافره

وبينما كانوا يسيرون، جاء صوت اللواء تاتيانا من الأمام: “يا عميد ميسون، هل يمكنك أن تخبرني ماذا حدث بالضبط في المختبر صفر؟”

تردد الصوت في الممر المظلم تحت الأرض، واستمع سو لون

كان فضوله كبيرا لمعرفة ما الذي حدث بعد أن وصل ذلك “هربرت هيلبيلي” إلى هنا

وعند سؤالها، صدر من العميد ميسون تنهد طويل، ثم قال: “هذه تعد إحدى فضائح الأكاديمية، في الأصل، قام باحث متعطش للنجاح السريع بتجربة محرمة ثم تحول إلى وحش من الفراغ، تلك الكارثة أدت إلى فقدان أكثر من 100 من نخبة المعلمين والطلاب في المختبر، بلا ناج واحد، وكان هناك حتى خطر تسرب تلوث خطير، لذلك اضطرت الأكاديمية إلى إغلاق المختبر”

“ذلك ’هربرت هيلبيلي‘؟”

“نعم، سابقا ولإخفاء حقيقة تجربته، كذب على الأكاديمية بشأن ’غزو للفراغ‘، محاولا إغلاق ممر الفضاء، لكن الحقيقة أن كبار الأكاديمية نظموا ندوة وفحصا شاملا جدا، ولم يكن هناك أي دليل على أن مثل هذا الأمر سيقع”

“…”

كان هذا الكلام بطبيعة الحال مناسبا تماما ليسمعه فريق التحقيق

لكن سو لون صار أكثر يقظة

كان سو لون يرى ما يحدث هنا بعين غريب عن المكان، وقد خمّن أن “الإرادة الرئيسية” لهذا الفضاء الملعون هي ذلك “هربرت هيلبيلي”

لذلك لا بد أن ذلك الرجل ما زال حيا

هنا بالذات، داخل المختبر صفر

والسبب الوحيد الذي جعل العميد ميسون يقودهم بلطف هو طمس الحقيقة

هو لا يعرف بعد أن “غزو الفراغ” سيقع بعد 10 دقائق، لذلك التفكير الطبيعي لديه أن من جاء يحقق يجب خداعه، ومن يقترب من كشف الأمور يجب قتله

كان سو لون يعلم أن ما فعله في الطابق الرابع من المكتبة لا يمكن إخفاؤه عن هذا الرجل

ومن المرجح أن الطرف الآخر خمّن أنه اكتشف دلائل مفتاحية

والسبب في أنه لم يتحرك بعد ربما أن قتل “محقق” لإسكاته يحتاج أيضا إلى ذريعة مناسبة

ولا مكان أفضل من مختبر شهد حادثة إبادة فريق، فبضع وفيات يمكن تعليقها مباشرة على الوحش

ومع توغلهم أكثر، شعر سو لون أن هذا الثعلب العجوز على وشك أن يتحرك

لكن سو لون لم يذعر كثيرا

لأن هذا ليس العالم الحقيقي، بل فضاء لعنة تشكل من الضغينة، وعادة ما تساعد إرادة الفضاء على إعادة الحقيقة مع تطور الحبكة

إن لم يكن سو لون مخطئا، فإن هربرت سيتدخل بالتأكيد إن كان ما زال حيا

هو وفريقه في الفجر لا يستطيعون هزيمة هذا العميد، لكن هربرت يستطيع بالتأكيد

لأن هذا فضاء ضغينته هو

وفقط عندما تتصادم قوتان كبيرتان تكون هناك فرصة للاستفادة

كانت هذه هي الخطة الأكثر واقعية التي وضعها سو لون وفريقه في الفجر بعد حسابات شاقة لاحتمالات متعددة

وكما توقع سو لون، تحركت الحبكة تماما كما أراد

بينما كان الفريق يتقدم تدريجيا إلى الأعماق تحت الأرض، دوى فجأة صوت إنذار من مؤخرة الصف

“يا قائدة، هناك مشكلة!”

“ماذا حدث؟!”

“شيء ما مر قبل قليل وقتل فريد وعدة آخرين!”

التالي
400/628 63.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.