الفصل 414 : سلالة الهيمنة – طاغية
الفصل 414: سلالة الهيمنة – طاغية
اعترض السيد جينغ أوليغ وأدرك أفراد أسطول بحر الشمال أخيرا أن الوضع مختلف عما توقعوه
كان هذا حدثا خارج “النبوءة”
سابقا لم يتوقع أحد أن خلف مجموعة الفجر قوة أخرى من الرتبة الثامنة
وبعد ظهور فيلق دمى سو لون تصاعدت المعركة إلى مستوى شديد العنف
في الحلبة اصطدمت تكتيكات موجات البشر لدى القراصنة وجها لوجه مع فيلق دماه وقاتل الطرفان بضراوة
كانت الحلبة الواسعة مثل طاحونة دموية يموت الناس في كل ثانية وكانت الأرض مغطاة بدم قرمزي تحول إلى وحل لزج تحت الأقدام لكن لم يلاحظ أحد أن هذا الدم كان يتسرب ببطء أيضا إلى شقوق حجارة هذه الحلبة العتيقة لسيد الحرب
ركز سو لون بكل انتباهه على التحكم بخيوط لا تنتهي برمح العنكبوت ذو الأذرع الثمانية وفي يده المنجل الأسود ومظلة الرون وكان يقطع بسرعة أي قرصان مزعج يقع في مجال رؤيته وأصبح قتله أكثر فأكثر سلاسة
لكن تدريجيا لاحظ أمرا غير طبيعي
عبر العين العليمة رأى خيوطا من ضباب الدم تتجمع نحو جسده
وكان ما ظهر في التعرف هو في الحقيقة [بركة الأرواح البطولية]؟
عندها تذكر سو لون أن [حلبة مورولوس المركزية] بناء خاص يملك قوى خارقة فهذه الحجارة القديمة التي تشبعت بدماء المبارزين احتفظت ببقايا الأرواح البطولية لسيد الحرب وتمنح “بركة الأرواح البطولية” للمبارزين
ومن خصائصها “كلما كان المرء أشد شجاعة زادت احتمالات نيل البركة”
لم يعرف سو لون كم عدد القراصنة الذين ماتوا داخل مسرح دماه لكنه قدّر أنهم لا يقلون عن عشرات الآلاف فضلا عن عدد لا يحصى من الجرحى
في هذه المعركة قاتل ضد 100,000
ومن المرجح أنه منذ بناء الحلبة إلى اليوم لم يكن هناك مبارز سفك الدم هنا وقتل في هذا المكان أعداء أكثر منه
القول إن شجاعته لا تُضاهى ليس خطأ بالتأكيد
لكن هذا كان حادثا غير متوقع فعلا
اختار سو لون الحلبة المركزية كساحة قتال فقط لأنه رأى أنها أكثر ملاءمة فالمكان مناسب ويستوعب عددا أكبر من القراصنة ولن يضر الأبرياء
كما أنها أقرب إلى الميناء مما يجعل الانسحاب أسهل
لم يتوقع أن يفعّل بالصدفة “بركة الأرواح البطولية” هذه
كانت تلك القوة الغامضة تمنحه شعورا عجيبا للغاية كأن فهما لم يستطع إمساكه من قبل صار أكثر وضوحا
ومع ذلك كانت المعركة عنيفة والبركة بلا آثار جانبية ولم يكن لدى سو لون وقت ليتأملها
ففي النهاية كانت ساحة القتال تزداد خطورة مع كل لحظة
…
أدرك أسطول بحر الشمال بعد عجزه عن إحراز تقدم لفترة طويلة خطورة الوضع إن استمر الأمر هكذا فحتى لو فازوا فسيدفعون ثمنا باهظا لذلك كانوا مضطرين لاستخدام كل وسيلة متاحة
لم يعتمد سو لون يوما على الحظ ولم يكن يمكنه أن يقمع أسطول بحر الشمال بسهولة وهو الأسطول الذي عجزت عنه حتى إمبراطورية لوينغ
يبدو الآن أن الموجة الأولى من فيلق دماه وجهت لهؤلاء ضربة قاسية وحطمت غرور تكتيكات الموجات البشرية لدى القراصنة
لكن الخسائر الكبيرة كانت في معظمها بسبب استهانة العدو وجهله بفيالق الدمى
كما أن سو لون كان مستعدا منذ البداية
خلال القتال بدأ العدو يستخدم إجراءات موجهة ضد مسرح الدمى مثل تقنيات النار لإتلاف الخيوط وتقنيات الكروم لتقييدها
وانخفضت كفاءة فيلق دمى سو لون بوضوح إلى حد كبير
وفوق ذلك لا بد أن لدى هذه العصابة الضخمة من القراصنة أدوات ملعونة غريبة
كان سو لون في أقصى درجات اليقظة
وبالفعل وسط القتال صرخ مبشر الموت الذي كان على كتفه محذرا “سيد! سيد!”
فورا حول سو لون انتباهه إلى الأميرة ستيكا التي كانت تراقب من بعيد
كان قد تجاهلها سابقا لأنه اعتقد أن وجود أميرة تراقب يعني وجود عدد كبير من السادة يحمونها وأن إبقاءها حية يعني ضغطا أقل على أفراد مجموعة الفجر
لكنه لم يستهِن بوجودها قط
ذكرت التقارير أن أسطول بحر الشمال يملك هنا ثلاث أسراب وأن خمسة محترفين من الرتبة السابعة ظهروا جميعا
لكن سو لون لم ينسَ شخصا واحدا
كان قد واجهه مرة من قبل لكنه لم يكن ضمن تقارير يكاتيرينا سيد من أفضل عشرة صيادي مكافآت أسطوريين كارلو ميلديس
هذا الرجل كان حارسا شخصيا للأميرة ستيكا ودائما ما يختبئ في الظلال وكان سو لون يظن أنه يترصد في مكان ما جاهزا لكمين
ففي النهاية كان هذا الرجل مشهورا بلقب “الإمبراطور اللص” وتقنياته في التخفي والاغتيال يكاد يستحيل الدفاع ضدها
لو كان القرار بيده لاستخدم تكتيك قطع الرأس وبحث عن طريقة للتعامل مع سيد الدمى
تحذير مبشر الموت جعل سو لون أكثر يقظة في الحال
لكن دون خوف
قابليته للمكان كانت عالية جدا الآن ومع المظلة السوداء والخيوط الموجودة في كل مكان كان سو لون واثقا أنه سيشعر باقتراب ميلديس ضمن مدى معين سواء استخدم الانتقال أو التسلل
وبالفعل عندما مد سو لون حواسه إلى أقصاها رصد فجأة كتلة من نار الروح في الهواء على بعد 100 متر
“ها هم قادمون!”
تحولت ملامح سو لون فجأة إلى قسوة ثم تغير وجهه فجأة “سريع جدا!”
لأنه في اللحظة التي شعر فيها بظهوره على بعد 100 متر كان قد ظهرت بالفعل موجة من تقلبات المكان خلفه
استخدم سو لون “الانتقال المكاني” غريزيا ليغادر موضعه السابق لكن نية القتل التصقت بظهره كظل وانتقلت معه إلى موضع يبعد نحو عشرة أمتار
ومض ضوء سكين
خنجر أسود قطع رأس بديل دمية سو لون في لحظة
ولم تنته نية القتل بل تجسدت كطيف مرة أخرى خلف ظهر سو لون وطُعنت سكين أخرى في ظهره
انتقل سو لون مرة أخرى لكن نية القتل ظلت تلتصق به كروح تطارده
“يا لها من قوة… إذن هذا هو القاتل من القمة”
منذ زمن طويل لم يشعر سو لون بمثل هذا الوخز القاتل الذي يهدد الحياة
كانت هالة القتل الباردة تضغط بشدة حتى إن جسده تصلب قليلا ولم يبقه في حالة حركة آمنة إلا اندفاع هياج هرموني محموم
ومع ذلك وفي قلب الأزمة شعر بإحساس غريب بأن القمع الناتج عن الرتبة والمجال كان أيسر مما توقع
منطقيا وبوصفه أحد أفضل عشرة صيادين كان ينبغي لمحترف من الرتبة السابعة المخضرم أن يسحقه وهو من الرتبة الخامسة بمجرد ضغط الهالة حين يقترب
لكن الآن… لم يبدُ ذلك قويا إلى هذا الحد؟
“هل بسبب ‘البركة البطولية’ قبل قليل؟”
خمن سو لون أن المشكلة ليست أن الخصم ضعيف بل أن ذلك الاستنارة الغامضة داخله هي السبب
لم يكن هناك وقت للتفكير أكثر ففي اللحظة التي انتقل فيها مرة أخرى كان قد هبط لتوه في موضع ما حين فجأة استدار جسد حي بين فيلق الدمى نحوه وكانت عيناه الحمراوان كعين الميت تحدقان وانطلقت فورا أشعة ليزر مدمرة
“ززز~” اتجه الضوء الأحمر نحو ظهر سو لون لكنه لم يخترقه بل أحرق شخصا كان يتخفى في الظل
وامتلأ الهواء فورا برائحة لحم محترق
من الواضح أن ميلديس أصيب
كانت هذه أداة ملعونة هي “مقلة خيميائية ليزر ألفا” التي حصل عليها سابقا عند كمين غواصة وكانت تطلق ليزرا على أي هدف تراه فور فتح العين
شعر سو لون بأن الخنجر على عنقه توقف للحظة وتمتم في قلبه الجسد الحي يظل مفيدا دائما
هذا النوع من الأجساد الذي يملك كل خصائص الجسد الحي كان مفيدا إلى حد لا يوصف فلعنات مثل العمى أو أذى الدم لا تساوي شيئا أمامه
حدق الجسد الحي مرة واحدة فانكمش جسده فورا لكن هذا منح سو لون فرصة أخرى ليلتقط أنفاسه
عادة عند مواجهة سيد بمستوى “الإمبراطور اللص” ميلديس كان سو لون يعرف جيدا أنه لا يمكنه أن يفوز أبدا
فرصته الوحيدة للبقاء كانت الاعتماد على الانتقال المكاني للهرب
لكن الآن وسط قتال عنيف لم يكن بوسع فيلق دماه أن يُسحب
ورصد مصاص الدم العجوز “دوق الدم” مور وازهواز هذا العدو المرعب وخفق بجناحيه محاولا المجيء لحماية سو لون كما أن باريت كان قد صد سامي كيرو مؤقتا وكان يستعد للمجيء لتقديم دعم
لكن أبطال أسطول بحر الشمال بالطبع لن يسمحوا لهم بالانسحاب بسهولة فاشتد اشتباكهم أكثر
وقبل أن يتمكنوا من الانفصال كان أحدهم قد سبق الجميع بخطوة
كان سو لون على وشك الانتقال بعيدا حين فجأة ظهرت لطخة واسعة من طلاء وردي في الفراغ كأن أحدهم مرر فرشاة على لوحة
كانت دقيقة تماما وغطت ميلديس المتخفي بالكامل وجعلته مرئيا فورا
“هاه…”
عندما رأى سو لون هذه الطريقة شهق بخفة وفهم فورا من الذي يتحرك
لم يكن سوى فينسنت فان غوخ أحد أفضل عشرة صيادي مكافآت أسطوريين المعروف بلقب “رسام القوة العظمى”
استدار سو لون فرأى على عمود حجري في الحلبة البعيدة شخصا يرسم على لوحة ألوان
وحين رآه سو لون ينظر إليه رد فان غوخ بابتسامة بدت ودودة
منذ أن صادف سو لون يكاتيرينا في المدينة سابقا لم يفاجأ بظهور هذا الرجل هنا
تدخل فان غوخ كان أيضا جزءا من “الصفقة”
كانت الشابة ما تزال تنتظر تشكيل تحالف عبر الزواج مع فيك ريغاديا بعد ثلاثة أشهر لذلك لن تسمح له بأن يموت هنا الآن
الآن وبعد أن غطى الطلاء الوردي ميلديس بدا منظره مضحكا جدا وقد عرف من الذي تحرك ورغم انزعاجه فهم أيضا أن فرصة الاغتيال ضاعت
فهو بين أفضل عشرة أسطوريين والخصم لن يمنحه فرصة ثانية
كما توقع سو لون لم يثر فان غوخ ضجة بل مرر ألوانه بخفة عدة مرات أخرى وتمتم بتعويذة غريبة “بهذه الفرشاة أرسم قفصا متينا لأقيد اللص القذر الآثم هذه الضربة أسميها… أرض السجن!”
وبما أن سو لون يعرف طرق الرسام رأى فرصة ولم يتردد فرفع المنجل الأسود وقطعه نحو ميلديس غير البعيد
في العادة كان من السهل على شخص بتلك القوة أن يتفادى هجوما كهذا
لكن ما إن رفع المنجل حتى فجأة ظهر طلاء أسود يرسم “أقفاصا حديدية” داخل مجال رؤيته وحبس الإمبراطور اللص في مكانه تماما
تقنية “الإحاطة” لدى فان غوخ ثبتت جزءا من المكان وقيّدت بشدة قدرة ميلديس على الإزاحة المكانية
إذا لم يكن هذا النص منشورًا عبر مَجَرّة الرِّوايـات، فاحتمال النسخ غير المصرح به قائم.
في تلك اللحظة شق منجل الظلام الفضاء وكاد أن يشطر إمبراطور القراصنة السيئ السمعة إلى نصفين
وفي جزء من لحظة ضغط الرجل جسده بطريقة غريبة ثم انزلق عبر شقوق “القفص الحديدي” واختفى بسلاسة عن الأنظار
…
“لقد أفلت…”
تفقد سو لون المكان حوله لكنه فقد كل أثر لميلديس
لم يكن قتل محترف من الرتبة السابعة سهلا كما هو متوقع
لكن الآن ربما لم تعد هناك حاجة للقلق بشأن ذلك القاتل من القمة فمع تدخل فان غوخ كان من غير المرجح للغاية أن يحصل على فرصة أخرى للهجوم
واصل سو لون التحكم بجيش دماه في القتال لكن أفكاره أصبحت أكثر صفاء
في تلك اللحظة شعر بجرأة داخل قلبه كأنه يستطيع النظر إلى العالم من علٍ
وكانت تلك اللحظة بالذات حين ضغطت عليه هالة الموت لإمبراطور القراصنة قد جعلت هذا الشعور أكثر وضوحا
“هل أنا على وشك الاستيقاظ على الهيمنة؟”
فهم سو لون على نحو غامض ما هي تلك الإحساس المراوغ
لا عجب أن السيد جينغ كان يقول دائما إن هناك طريقا مختصرا لفهم “الهيمنة” وهو أن تجد محترفا قد أتقن الهيمنة وتخوض معه قتال حياة أو موت لتشعر بضغط الموت
لكن ذلك كان طرحا غير واقعي
عادة من يتقن الهيمنة يكون عبقريا واحدا من بين 10,000 أو محترفا متقدما كثيرا في رتبته
ومن دون هيمنة يكون من شبه المستحيل هزيمته
محاولة الاغتيال قبل قليل لم تكن مجرد أزمة بل كانت أيضا فرصة
صار عقل سو لون أكثر صفاء وكان يريد أن يمسك بهذه لحظة الاستنارة النادرة
لكن عندها نعب الغراب الأسود على كتفه وأطلق تحذيرا قاتلا آخر
ومع ذلك قال العم الغراب “لا تتحرك شاهد عرضي أستطيع التعامل مع هذا”
لذلك لم يفعل سو لون شيئا
في اللحظة التالية تحول الطائر الأسود الذي كان يبدو غبيا وبليدا فجأة وتحول من غراب ناعم الريش إلى مخلوق ثنائي الأبعاد مرسوم بخطوط بسيطة
يمكن تدريب أي طائر بالطعام وبعد أيام من إغرائه بمختلف المكافآت أتقن هذا الطائر الأحمق أخيرا هذه القدرة المكانية النادرة الشبيهة بالثغرة “تقليص الأبعاد المكاني”
كان سو لون يجرؤ على الوقوف في الحلبة ويصب هجماته إلى حد كبير بفضله
قدرة هذا الطائر قد لا تكون قوية جدا لكنها كانت فعالة للغاية في إنقاذ حياته
تحول الغراب الأسود إلى خطوط سوداء ولم يعد يحافظ على شكل طائر بل تمدد وانتشر ثم بدأ يكسو سو لون تدريجيا
ورغم أنه كان ضعيفا جدا ولا يستطيع التمدد بلا نهاية مثل “دودة الفراغ ثنائية الاتجاه” السابقة فإنه بالكاد شكل حجما يشبه عباءة وألقى بها على سو لون
في اللحظة التي ارتدى فيها سو لون العباءة ثنائية الاتجاه تغيرت هالته بقوة
وبدا حقا مثل ظل الحاصد الذي خلفه
يرتدي عباءة تغمرها رائحة الموت ويمسك بمنجل أسود ومعظم وجهه مخفي
كانت حضرته مخيفة وكئيبة
وبشكل شبه متزامن مع تحول الغراب الأسود مزقت عدة رصاصات خيميائية الريح
كانت هذه رصاصات قنص خيميائية خاصة سريعة جدا وبلا احتكاك يذكر بالهواء وتجاوزت دفاع الغرغول بصمت وضربت “العباءة ثنائية الاتجاه” لسو لون
ومع ذلك لم تحدث الرصاصات أي أثر بل اختفت تماما فور ملامستها العباءة
ومن أطلقها لا بد أنه قناص من القمة يقع على بعد 3 كيلومترات إلى الجنوب الغربي ويستخدم سلاحا ناريا خاصا جدا ورصاصات خيميائية لكن كل ذلك لم يعد يهم الآن
فمعظم ذخيرة الأسلحة النارية المادية كانت عديمة الجدوى أمام قدرة تقليص الأبعاد لدى الغراب
في تلك اللحظة لم يكلف سو لون نفسه حتى عناء تفادي الرصاص العادي وتركه ينهمر على عباءته حيث امتصته تقليصات الأبعاد كلها
رأى قناصة قراصنة أسطول بحر الشمال هيئة سو لون الشبيهة بالحاصد ولم يبقَ في عيونهم سوى الرعب
في تلك اللحظة بدا للجميع كأن مبعوثا من العالم السفلي يحصد الأرواح داخل حلبة المبارزين
كانت الهالة غامضة وموحشة ومخيفة وتزداد هيمنة
إلى درجة أن القراصنة وكذلك كيانتياو وباريت ووازهواز من مجموعة الفجر جميعهم استداروا لينظروا إليه
…
مع حماية الغراب الأسود شعر سو لون أن ذلك الإحساس بالهيمنة يزداد وضوحا
دخل في حالة غريبة
ظهرت خيوط لامعة من جسده وانتشرت مثل زغب متناثر إلى كل زاوية من الحلبة
وبينما كانت تلك الخيوط تمد جزءا من إدراكه بدت وكأنها أفكاره نفسها تتحكم بكل شيء داخل نطاق الحلبة
في تلك اللحظة شعر بشيء لا يوصف
إحساس غريب
داخل هذه الحلبة كل شيء تحت سيطرته كل الناس وكل أعدائه كانوا مثل دمى في مسرح مذبحة كُتب نصه مسبقا
منذ لحظة بدء المعركة لم يكن هناك شيء في “الحبكة” يمكن أن يفاجئ سو لون
شجاعة بلا خوف وجبن وضعف ومكر ورعب
قراصنة أسطول بحر الشمال ما زالوا يقاتلون وعلى وجوههم تعابير شتى
حياة هؤلاء الناس وموتهم كانا رهنا بخاطر من خواطر سو لون
ليس لأنه لا يستطيع قتل أولئك الأعداء ذوي الرتب العالية بل لأن نص هذا المسرح لم يكن يريد لهم أن يموتوا بعد
شعر سو لون على نحو غامض أنه بدأ يفهم ذلك الجزء من “الرواية القاتلة: العالم السفلي” الذي عجز عن فهمه من قبل
كان قد ناقش مرة مع فوجيوارا هاياتو وسأله لماذا يستطيع كتابة عالم رواية حقيقي
وكان جواب ذلك الأستاذ الأدبي الكبير أن شخصيات الكتاب تبدو وكأن لها وعيا وأفكارا خاصة وتظن أن ذلك حقيقي لكن في الواقع ما دامت لم تخرج من ذلك العالم فهي تعيش فقط وفق “إرادة العالم” وبصفته الكاتب لم يكن يخلق ذلك العالم بقدر ما كان يرسم نمط إرادة ذلك العالم فكل شخص متصل بخيوط الحياة والشيخوخة والمرض والموت ودورات الازدهار والذبول
العالم تحت سيطرة فوجيوارا هاياتو كان “العالم السفلي”
والعالم تحت سيطرة سو لون كان هذا المسرح الصغير للدمى
سيطرة؟
نعم كان ذلك الإحساس بالتحكم في كل شيء
وفجأة أدرك سو لون شيئا
لقد كان هناك دائما شيء لا يوصف يتحرك داخله وفي هذه اللحظة صار ذلك الإحساس الذي كان يفلت مثل الرمل بين أصابعه أكثر وضوحا مع ازدياد مهارته في التحكم بالدمى
في لحظة انطلق بريق حاد في عينيه وهو يمسك بذلك الإحساس الخفي
تجمعت خيوط الرمل في يديه بهدوء وتشكلت صليب خيوط يتحكم في مصائر الآخرين
ومن دون أن يشعر أحد بدأت هالة لا تُرى تدور حول جسد سو لون
“هكذا يكون الشعور إذن…”
نظر بهدوء إلى يده التي تمسك المنجل الأسود وقد أحاط بها تموج شبه شفاف
لم يكن شيئا من مستوى الطاقة بل كان تجاوزا لقوانين العالم شيئا لا تستطيع الخيمياء أن “تساويه” بالمقايضة
هذا ما كان السيد جينغ يسميه دائما علامة الأقوياء الهيمنة
أنا السيد الغالب على كل الأحياء ولا أخاف شيئا
…
في الوقت نفسه صُدم كل من يراقب معركة الحلبة
كان تعامل سو لون بمسرح دمى ضد أسطول بحر الشمال صادما بما يكفي
لكن لم يتوقع أحد أنه سيقبض على جوهر الهيمنة في تلك اللحظة نفسها
“استيعاب هيمنة في الرتبة الخامسة مرة أخرى إنه شاذ وهذه الهيمنة لا تبدو من الأنواع الشائعة مثل ‘نوع القتل’ أو ‘نوع البطولة’ أو ‘نوع الطغيان’ إنها بذرة مثالية أخرى لقوة من القمة”
“اترك الهيمنة جانبا هل لاحظتم أنه يملك موهبتين أيضا ظل الموت هذا موهبة مذهلة على الأقل من فئة ألف أو ربما فئة أعلى”
“كنت أظن أن كاي الذي استيقظت لديه الموهبة المزدوجة ‘الشيطان الأحمر’ عبقري نادر وقد سمع نبلاء إمبراطور لوينغ الكبار الخبر وأرادوا أسر هذا العبد لأنفسهم من كان يتخيل أن كاي مجرد ‘موهبة عادية’ داخل مجموعة فجر مجهولة حقا إنها تجمع وحوش”
“لحسن الحظ أن داعمكم لم يحاول خطفه وإلا فمن كان سيقاوم في معركة أسطول بحر الشمال اليوم لا بد أن الأميرة ستيكا تندم بعمق الآن من الذي استفزته حين عبثت مع هذه المجموعة من الشواذ”
“سمعت أن أسطول بحر الشمال كان يطارد دائما هذه ‘مجموعة الفجر’ وأمسكوا كاي وتباهوا فترة وهم ينتظرون أن يصطادوا الآخرين والآن انظروا ماذا يحدث حين يطرقون بابك هذه خسارة تكفي لإعطابهم بشدة”
“همم همم عصابة قراصنة جديدة لا تقل عن ‘الملوك الأربعة’ مستقبل هذا البحر سيصبح صاخبا”
…
كان المخبرون ومراسلو الصحف والمتفرجون الفضوليون جميعا مذهولين مما يرونه
شعر الغرباء أن الأمر كبر إلى حد يصعب احتواؤه أما الأميرة ستيكا صاحبة القضية فلم تكن بعيدة عن الندم
تذكرت كيف بدأت عداوتها مع مجموعة الفجر كانت تشتبه في أن فرقة قراصنة بحر الشمال تملك “تكنولوجيا الأعصاب الميكانيكية” فحاولت الاغتيال والسرقة ولم تنجح بل تورطت أكثر ثم جاءت مطاردة غامضة عند أطلال البحر ثم لقاءات ملاذ الفراغ
لم تأخذ هذا “الشخص الثانوي” على محمل الجد أبدا لكنه صار الآن تهديدا كبيرا
لو كانت تعلم أن الفجر يملك قوة من الرتبة الثامنة لما تصرفت بتلك الطيشة
لم تكن تعلم أن كل هذا تحركه نبوءة الكاهن الأكبر في المعبد
لكن الآن فات الأوان
….
فوق البرج
قال الخادم بصوت منخفض “آنستي تم التعامل مع القاتل وفي الساحة المركزية السيد جينغ يتفوق قليلا…”
كانت يكاتيرينا كأنها لا ترى شيئا آخر وتحدق في الحلبة بتركيز وهي تراقب الهالة التي تحيط بجسد سو لون فضحكت بخفة “هيمنة من ‘نوع السيد الغالب’ نادرة جدا…”

تعليقات الفصل