تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 413

الفصل 413: المعركة

المسودة الأولية… انتظر، كانت المعركة في الحلبة المركزية داخل مدينة موروس شديدة العنف

الضجيج هناك جذب تقريبا كل مثيري المتاعب في المدينة، وكان عدد المتفرجين يزداد باستمرار

هذه المرة جمع أسطول البحر الشمالي ثلاث فرق كاملة من فيالق القراصنة، إضافة إلى القوات الأصلية التي يمكن حشدها من المدينة، ليصل المجموع إلى أكثر من 200,000 رجل

هؤلاء الرجال كانوا يتجمعون تدريجيا من أنحاء المدينة، ويطوقون الحلبة الواسعة بإحكام

وفي الوقت نفسه، داخل حانة الماموث في شمال المدينة

كانت هذه حانة يحب قراصنة الفايكنغ التجمع فيها

ديكور الحانة بسيط لكنه خشن، بجدران مرقطة علقت عليها عينات لرؤوس الأيائل، وكذلك فؤوس ودروع ترمز إلى القوة الغاشمة، وكانت نوافذ العرض مليئة بمشروبات قوية متنوعة لافتة للنظر

كان الفايكنغ جماعة من المحاربين الرحل ينشطون قرب سهول الجليد في البحر الشمالي، وقسوة ظروف العيش هناك أجبرتهم على التنافس مع وحوش الجليد القوية على المساحة، لذلك كانوا بطبيعتهم شرسين ومشاغبين، ومع قصر مواسم الزراعة في السهول وندرة الطعام، اتجه معظم الفايكنغ أيضا إلى القرصنة

في تلك اللحظة، رغم أن القتال كان جاريا في المدينة، كانت الحانة مكتظة بقراصنة ضخام عراض البنية كثيفي اللحى، شعرهم كثيف، ووشومهم شرسة، ويرتدون دروع حلقات وأنواعا مختلفة من دروع جلود الحيوانات، وبجوارهم أسلحة الفايكنغ المفضلة من الفؤوس بمختلف أشكالها، ذات المقبض الطويل، وذات المقبض القصير، وذات النصل الواحد، وذات النصلين، وفؤوس ثقيلة تسحق العظام

كانت الهمجية والقذارة صفتين ملازمتين لهؤلاء الرجال

عند منضدة الحانة جلس عملاق من الفايكنغ يبلغ طوله نحو ثلاثة أمتار يشرب

كانت لحيته البنية تغطي وجهه كله، ويرتدي درع قتال من جلود حيوانات بنقوش بدائية، ويضع خوذة حديدية بقرنين بلون ذهب داكن، وعلى جلده المكشوف وشوم لرموز حرب الفايكنغ، عيناه كعيني نمر، مهيبتان بلا غضب، وهالة مقاتل في القمة تكتم أنفاس الحانة كلها

لم يكن هذا الرجل سوى أوليغ جي بوبوف، “ملك البحر الشمالي”، المتصدر لقائمة المطلوبين في نقابة صائدي المكافآت الرونية، بمكافأة ضخمة قدرها 8,477,000,000

حتى بعد أن صار ملكا لم تتغير عادات هذا القرصان العظيم كثيرا، ما زال يحب الشرب بشراهة

الكأس في يده كانت وعاء خاصا مرصعا بأنواع متعددة من الأحجار الكريمة، وعند التدقيق يتبين أنها جمجمة بشرية كاملة

كان الفايكنغ يحبون استعمال جماجم الأقوياء ككؤوس للشرب

وكأس أوليغ كانت جمجمة أوزبورن وايلد، أحد “أقوى عشرة صائدي مكافآت أسطوريين” قبل 15 عاما

تدمر معبد أغابارنون بسقوط نيزك، فبدت ملامح الفايكنغ قاتمة، وكان إيمانهم يشبه كثيرا إيمان الرومان، الرومان كانوا كأطفال مروضين، أما الفايكنغ فكانوا كأطفال متوحشين أحرار لا قيود عليهم

وبتدمير إيمانهم صار الأمر ثأرا حياة أو موت

لكن المعركة بدأت، ومع ذلك لم ينضم أوليغ إلى القتال

فذلك المستوى من القتال لم يكن يحتاج تدخله بعد

ومع ذلك، قبل لحظات تلقى خبرا عبر جهاز الاتصال بموت أونيس، فشعر ملك الفايكنغ بشيء ما ونهض فجأة

لم يكن السبب موت ابن، بل إن غريزته منحته شعورا قويا بالخطر

كانت السيد جينغ تتجول في المدينة، قبل ألف عام كانت قد زارت مدينة موروس مرة واحدة، لكن المدينة في ذلك الوقت لم تكن مزدهرة كما هي الآن

عندما رأت النيزك يظهر عرفت أن وقت التجول أوشك على الانتهاء، فوجدت حانة صغيرة بجوار الساحة المركزية للمدينة، وجلست قرب النافذة تستمتع بالمشهد في الخارج

كان هذا الطريق بالذات هو الطريق الضروري من حانة الماموث الشمالية إلى ساحة المدينة الجنوبية

كانت تجارة الحانة ضعيفة، ولم يكن فيها سوى قلة من الغرباء، وكان صاحب الحانة قد لاحظ منذ وقت طويل تلك المرأة الغامضة الأنيقة

كان بعض المترصدين من قوى مجهولة يراقبونها بحذر، لكن السيد جينغ تجاهلتهم، جلست بهدوء قرب النافذة، أحيانا ترتشف الشراب القوي القادم من الشمال، وبين حين وآخر كانت تعقد حاجبيها قليلا، لا يدري هل لأن الشراب شديد القوة أم لأن طعمه يختلف قليلا عما كان قبل ألف عام

سواء كانت النيازك المتساقطة أو القتال في الساحة، لم ير أحد أي أثر لمشاعر على وجهها البارد شديد الجمال

اشتد ضجيج القتال في الساحة، وترددت أصوات إطلاق النار في المدينة كلها، وانتشر الذعر بسرعة

ومع ذلك بقيت جالسة بهدوء، كأن كل هذا لا علاقة له بها

لكن هذا الهدوء لم يدم طويلا قبل أن يتحطم فجأة

وفجأة اندفعت مجموعة من الفايكنغ من جهة المدينة الشمالية

وعند وصولهم إلى الساحة المركزية توقف أوليغ فجأة، وهو يرتدي خوذته الذهبية ذات القرنين

ثبت نظره الحاد كعين الصقر فورا على المرأة المتعالية التي تشرب قرب النافذة

ألقت السيد جينغ نظرة جانبية على مجموعة الفايكنغ، وبقيت ملامحها هادئة كأنها كانت تنتظر منذ وقت

عندما تصل إلى الخطوة الثامنة، لا تترك غريزة القتال مجالا للتردد

ما إن رأى أوليغ السيد جينغ حتى ضاقت عيناه بشدة، وعرف فورا أنه يواجه عدوا قويا، ملك البحر الشمالي من دون أن ينطق كلمة أمسك هراوته العملاقة ذات أنياب الذئب وهوى بها بكل قوته

تكاثف سحر الصقيع الشرس بسرعة في الهواء، والقوة المرعبة لهراوة أنياب الذئب المضافة بالقوة مزقت الفراغ وخلقت شقوقا سوداء كخيوط شبكة عنكبوت، وحتى قبل أن تهبط الضربة تحولت نافورة الساحة المركزية إلى تمثال جليدي واضح، وفي كل مكان سمع الناس طقطقة كثيفة لانقسام الجليد، وانتشر برد يلسع العظام بسرعة، وتكاثفت في الهواء أزهار صقيع أنيقة يمكن رؤيتها

ملك البحر الشمالي أوليغ، الذي لم يتحرك بنفسه منذ وقت طويل، استخدم كامل قوته القتالية منذ أول مواجهة

لكن حتى هذه الضربة القوية التي جعلت كل من يراقبها يشحب لم تهبط بالكامل، فمع وميض ضوء وظل اختفت السيد جينغ من نافذة الحانة الصغيرة، ثم ظهر جسد رشيق في لحظة أمام أوليغ بلا خوف، وفي تلك اللحظة ثبتت قدما على الأرض وخفضت وزنها، ثم ارتفعت ساقها الأخرى بعنف في ركلة قوية صاعدة

دوّى صوت “بانغ” كصوت اصطدام عصي حديدية بحدة

هبطت هذه الركلة بدقة على ثلث هراوة أنياب الذئب

في نقطة التماس تشقق المكان كمرآة مكسورة وفتح شقوقا كالشبكة

في تلك اللحظة بدا المشهد كأنه تجمد

في عيون المتفرجين المذهولين كانت تلك الساق النحيلة الجميلة قد أوقفت الضربة بثبات

“كيف يمكن هذا!”

انبثقت فكرة لا تصدق في عقول الجميع، هل يمكن لأحد أن يصد هجوم ملك البحر الشمالي أوليغ بكل قوته وجها لوجه؟

بعد لحظة من الاشتباك انفجرت أخيرا الطاقات المتصادمة بين عملاقين من الخطوة الثامنة

كأن موجات الصدمة العنيفة التي اجتاحت المدينة مع سقوط النيزك السابق تتكرر من جديد، لحظة تصادم الاثنين انفجرت موجة صدمة قوية في كل الاتجاهات، موجة الدفع التي تحمل قوانين الصقيع والقوة المرعبة صنعت قوة كالتسونامي، وانهارت المباني ضمن مئات الأمتار حول الساحة المركزية بدوي هائل، وتساقطت رقائق الثلج فجأة من السماء

عندما رأى أوليغ ضربته تُصد، لمع بريق شرس في عينيه كنمر، فأنزل ضربة ثانية

كان جسد السيد جينغ، المرتدي فستانا أسود ضيقا ذا شق عال، لا يفقد أناقته حتى وسط القتال، رسمت ساقاه النحيلتان قوسا جميلا في الهواء، ثم جاءت ركلة ثانية متقنة اعترضت بذكاء ضربة الهراوة الثانية لملك أوليغ، وبقوة تلك الضربة قفز جسدها الرقيق بخفة إلى الهواء، وقد غلفت ساقيها طبقة من طاقة غانغ غير مرئية، ثم هبطت بضربة ساق مع الاندفاع

رفع الملك أوليغ ذراعه ليصد، ومع صوت “سمّاك” مكتوم تموجت موجة طاقة مرئية لمئات الأمتار، ونثرت الرمال والحجارة من حولها

تشقق الأرض تحت العملاق الفايكنغي ببطء شبرا بعد شبر، ودُفع جسده كله بقوة حتى غاص نحو نصف متر في الأرض تحت ضربة الساق

“زئير!”

كوحش بري أطلق الملك أوليغ زئيرا يصم الآذان نحو السماء، وانتفخت عضلاته بشكل واضح، برزت عروقه، وتموجت عضلاته تحت جلده كأفاع تتحرك، وصدرت طقطقة من عظامه، وفي لحظة غضب غطت جسده طبقة خفيفة بلون أحمر دموي

وعند النظر مرة أخرى كان الملك أوليغ قد تضخم من طول ثلاثة أمتار إلى عملاق مسعور بطول خمسة أمتار

كانت هذه موهبتين عظيمتين من مواهب سلالة الفايكنغ، الهياج والتضخم

ولهذا كانوا يسمون

مقاتلي الفايكنغ الهائجين

وعمالقة الفايكنغ

من تبادلين فقط عرف الملك أوليغ أنه يواجه خصما يجب أن يقاتله بكل قوته

بعد دخوله في الهياج انفجرت قوته، فقبض يده وغطى ذراعيه بطبقة من طاقة غانغ جليدية، لوّح بذراعه بعنف، فتجمعت طاقة غانغ على قبضته، تمزق الهواء حولها والتوى، وتركز دوار مرئي يلتف على قبضته ثم انطلق

كانت السيد جينغ سريعة، فتدحرجت إلى الخلف في الهواء لتتجنب اللكمة

لكن قوة اللكمة اندفعت للأمام، وشكلت تيارا مرئيا كإعصار طاقة، فشق تمثال سيد الحرب في وسط الساحة إلى نصفين مباشرة

“بوم!”

تساقطت كتل حجرية ضخمة على الأرض واهتزت الأرض والسماء

قدرة السيد جينغ كانت “المحاكاة المرآتية”، متفوقة في السحر وتقنيات القتال القريب معا

من البداية إلى النهاية بقي وجهها هادئا، وضربات ساقها الناعمة تتخللها قوة هائجة كالرعد

ما إن ثبتت نفسها حتى ضربت الأرض بقدمها واندفعت للأمام من جديد، رفرف فستانها الأسود في الهواء، ثم جاءت ركلة نافذة إلى بطن الملك أوليغ، وأصدرت صوت “دونغ” كأن جرسا ضُرب

لم تكن هذه مجرد معركة بين شخصين، بل صدام بين قوتين هائلتين تنفجران كبركان

مع كل تماس كانت طاقتان عنيفتان تشعلان انفجارا مبالغا فيه

كل خطوة يخطوانها كانت تشقق حجارة الأرض البيضاء التي يبلغ سمكها مترا، وموجات الصدمة كانت تخرج من اصطداماتهما مرة تلو مرة، وخلال تبادلات قليلة تحولت الساحة المركزية التي كانت مهيبة إلى أنقاض، وانهارت المباني بالعشرات، وبلغ الاضطراب حدا شديدا

هذا الاضطراب انتشر بسرعة في أنحاء المدينة

اندفعت انفجارات مدوية مفاجئة من داخل المدينة، والقتال العنيف الذي اندلع فجأة قرب الساحة المركزية لفت انتباه الجميع في المدينة بطبيعة الحال

عملاء المعلومات ومراسلو الحرب الذين كانوا يراقبون الساحة نظروا إلى نصف السماء وقد تحول إلى غضب شتاء، وبدت ملامحهم مذهولة تماما

“ما الذي يحدث، من الذي يقاتل قرب الساحة المركزية؟”

“ذلك هو ’مجال الصقيع’ الخاص بالملك أوليغ، هناك من اعترض الملك أوليغ، قد يكونون أقوياء مجموعة الفجر”

“كيف يمكن هذا! الملك أوليغ مقاتل من الرتبة الثامنة، من يستطيع إيقافه؟ مجموعة الفجر مجرد جماعة جديدة، كيف يمكن أن يكون لديهم محترف من الرتبة الثامنة؟”

“لا عجب أنهم تجرؤوا على مواجهة أسطول البحر الشمالي وجها لوجه، اتضح أن وراءهم شخصيات كبيرة”

“…”

كان من الصعب على الجميع تصديق ذلك

فكل محترف من الرتبة الثامنة هو ثقل كبير، شخصية نافذة بذاتها، ومن المستحيل أن تظهر مثل هذه الشخصيات من العدم في إمبراطورية لوينغ كلها

في هذه اللحظة أدركت دوائر المعلومات المختلفة أن “مجموعة الفجر” ليست مجرد جماعة جديدة، بل من المرجح أن لها خلفيات ثقيلة

وبدأ الجميع يشكون أن أمرا كبيرا على وشك الحدوث

وفي الوقت نفسه، فوق البرج، كانت يكاتيرينا تراقب القتال، ورأت الاضطراب في الساحة المركزية فصعقت هي أيضا

لمعت عيناها بسرعة كأنها فهمت شيئا، وتمتمت لنفسها: “عالم الجسد المنيع، هذه ’السيد جينغ’ هي في الحقيقة محترفة من الرتبة الثامنة، وهذا فوق توقعات الجميع، وهذا يعني أن هويتها لا بد أن تكون شخصية كبيرة من قبل ألف عام”

منذ أن التقت سو لون في المدينة سابقا، كانت يكاتيرينا تعلم أن زعيم مجموعة الفجر، “السيد جينغ”، قد وصل

لكنها لم تتوقع أن تكون السيد جينغ بهذه القوة

ألم تكن قوتها من الرتبة السابعة؟

من بعيد كانت ترى تقلبات القوانين، ليست أضعف من الملك أوليغ، بل بسبب قدرة خاصة كانت تقمعه تماما

لكن قبل أن يستوعب الناس الدهشة هنا، حدث تطور غير متوقع في الساحة

صرخ كبير الخدم العجوز بجوارها فجأة: “آنسة، انظري بسرعة، هناك ورطة كبيرة في الساحة الآن، ذلك… يا للعجب، كيف يستطيع استخدام تقنية مبالغ فيها إلى هذا الحد!”

التفتت يكاتيرينا، وفي الوقت المناسب رأت صليبا عملاقا يتمدد في السماء بسرعة مدهشة

تحت تغطية تلك التقنية كان الرجل يسيطر على كل شيء بهيئة ملكية

ظهرت ابتسامة خفيفة في زاوية فمها وهمست بتفكير: “حقا، مثير للإعجاب جدا”

….

في الساحة استدعى سو لون صليبا ضخما لا يصدق

كان “شعر الساحرة الناحبة” يستطيع أن يمتد بلا نهاية إذا توفرت قوة نفس كافية، وفي هذه اللحظة كانت خيوط لا حصر لها غير مرئية تلتف حول السماء، وتنتشر بصمت في الساحة كلها

كان قراصنة أسطول البحر الشمالي يتدفقون بلا توقف، وكانوا يخططون لقتل أفراد مجموعة الفجر بحرب استنزاف

لكن الآن وبعد إطلاق هذه التقنية صار ذلك مستحيلا

ضمن نطاق الصليب كان “مسرح الرعب العظيم” الخاص به

كان توقيت تحرك السيد جينغ في الساحة المركزية مثاليا، فبعد أن اعترضت الملك أوليغ لم يعد سو لون مضطرا للقلق من تهديد من الخلف

رفع يده ومزق عدة لفائف مكانية، وأصدر أمرا: “إتقان الدمى: آليات تتكاثر بلا توقف!”

في لحظة انفجرت من مساحة التخزين أنواع شتى من دمى غولم غريبة الشكل، وأحاطت به للحماية

ومن حيث العدد كان يقدر أنها تزيد على 1,000

بعضها كان يقف بوضعيات ملتوية، وبعضها كان معلقا في الهواء، ووجوهها الغريبة المطلية بالحمرة والمبتسمة بابتذال كانت تحدق في أسراب القراصنة المندفعة، وفكوكها ومفاصلها الخشبية كانت تصدر طقطقة متواصلة تشكل لحنا مرعبا للحركة

ولم تكن دمى الغولم وحدها، بل كان هناك أيضا عدة عشرات من الدروع الميكانيكية

في مقدمتها الدرع الميكانيكي الأحمر الناري الذي تم إصلاحه حديثا، “الدرع الميكانيكي من طراز شفرة الشيطان إكس 1 بدرجة كبرى”، إضافة إلى المنتجات المكتملة التي انتزعت من الغواصة، وهي غنائم من الفضاء الملعون، وفي مصنع الحرب الخاص بسو لون جرى تجميعها لتصبح الدفعة الأولى من جنود الدمى الميكانيكيين

كان هذا تقريبا كامل مخزون سو لون من الدمى، وأقصى عدد يستطيع التحكم به بإتقان في الوقت الحالي

هذه اللحظة، “مسرح الرعب العظيم”، منحته منصة ليعرض حدود تقنية الدمى لديه

كان كبت النيران أسلوبا يكاد يكون تخصصا لدى إمبراطورية مافا، سابقا كان باريت ومجموعته تحت ضغط حرس الأميرة ستيكا الملكي، بالكاد يرفعون رؤوسهم

لكن الآن انقلب الوضع

مع ظهور جيش دمى سو لون الميكانيكي اصطف عدة عشرات من الجنود الميكانيكيين حاملين دروعا ثقيلة في تشكيل، وفي الوقت نفسه رفعوا بنادق النار المثبتة على أذرعهم الميكانيكية وضغطوا الزناد

القراصنة عندما رأوا أفواه البنادق الموجهة إليهم تجمدوا من الذهول

كانت الساحة قد امتلأت بعشرات الآلاف من القراصنة، وتجمعوا في مئات الفرق التكتيكية، فأصبحوا أهدافا مريحة لنيران مركزة من الجنود الميكانيكيين

فورا اندفعت من الأفواه ألسنة لهب بألوان متعددة

“نقرة”، “نقرة”، “نقرة”

انهالت رصاصات الخيمياء الكثيفة من أسلحة بمقاسات مختلفة كعاصفة هوجاء، لا سبيل لتفاديها

وبما أن جيش الدمى كان تحت سيطرة سو لون وحده، لم تكن هناك مشكلة تواصل، ويمكن تنفيذ الخطط التكتيكية في لحظة، كل الدمى تستطيع أن تهاجم الأهداف ضمن المدى بمجرد أن تخطر الفكرة في ذهنه

إنفاق مئات الملايين من الليسو خلال دقائق؟

سو لون في الماضي ربما كان سيهاب ذلك، لكن بعد أن خرج بكنز هائل من أطلال البحر صار يملك رفاهية البذخ

والآن ومع ورشة حرب تستطيع تصنيع الذخيرة باستمرار لم يبخل أبدا، فسيول من رصاصات الخيمياء أغرقت ساحة القتال

كان القراصنة متكدسين لدرجة أن إطلاق النار في أي جزء من الممر سيصيب عدة أشخاص حتما

بعد جولة واحدة من النيران المركزة حصدت مجموعات كبيرة وسط صرخات، وتحول دمهم وأطرافهم إلى ضباب تحت رصاصات الخيمياء، أينما وجه جيش الدمى الميكانيكي بنادق النار كانت هناك حتما مشاهد دموية مرعبة

ولم يكن جيش الدروع الميكانيكية وحده، بل اندفع جيش غولم سو لون أيضا، وارتفعت “تقنيات العويل” المؤثرة على المساحة في أرجاء الساحة، فاهتزت نفسية ذوي الرتب المنخفضة، وفي لحظة تشتتهم اخترق جيش الدمى صفوفهم، ألف غولم روني لا يخافون الموت كانوا يعادلون عدة آلاف من القراصنة

ولم تكن غولم القتال القريب وحدها، بل أخفى سو لون أيضا عدة “دمى حوريات السارن” بين الدمى، ورماها داخل حشود جثث القراصنة، ومن دون أن يلاحظ أحد كانت الموجات دون الصوتية المؤثرة على المساحة تهز أحشاء القراصنة على نطاق واسع، ومع مرور الوقت كان الضرر يزداد، فيموت مزيد من القراصنة داخل المدى فجأة

ولم يمض وقت طويل حتى انتشر شعر الساحرة إلى كل زاوية في الساحة

سو لون وهو يتحكم بجيش الدمى لم يشعر قط بهذه الكفاءة الممتعة

كان عقله يعمل بسرعة، يحسب كل تفصيل في المعركة

بقوته وحده قلب موجة الخسارة التي كانت مجموعة الفجر تعانيها سابقا

رجال أسطول البحر الشمالي أصابهم الذهول

من الواضح أن الأعداء أقل من 10، كيف زاد عددهم فجأة مئة ضعف؟

وفوق ذلك كان واضحا أن جنود الدروع الميكانيكية موجودون عندهم هم فقط، فكيف صار العدو يملكهم أيضا؟

قوة كبت النيران المتفوقة للجنود الميكانيكيين ظهرت الآن إلى أقصى حد، وبدأ القراصنة يصرخون ويتخبطون في فوضى، وحتى محترفو الرتبتين الرابعة والخامسة قُتلوا بأعداد كبيرة عند تركيز النيران عليهم

ولم يكن القراصنة وحدهم من صُدموا لدرجة عدم التصديق، بل إن “الدوق” مور وازهوواز، سليل ’السيد جينغ’، كان مذهولا أيضا

لم يكن يعرف سو لون من قبل، ولم ينضم إلى القتال إلا بأمر من السلف، وكان يظن أن سو لون تلميذ للسلف، لذلك قدره عاليا، لكنه كان يعتقد أن سو لون مهما كان قويا فهو مجرد محترف من الرتبة الخامسة، وأن مور قد يضطر لحمايته أثناء القتال

لكن عندما رأى هذا المشهد أدرك أن قوة سو لون القتالية مبالغ فيها بحق

من حيث القوة الفردية لم يكن سو لون يبرز كثيرا في حرب بهذا الحجم

لكن ما إن خرج جيش دماه حتى صار لا أحد في الميدان يملك قوة قتل أعلى منه

بما في ذلك كلاهما، المحترف الذي يقارب الرتبة الثامنة، وكل محترفي الرتبة السابعة

سو لون وحده يعادل عشرات الآلاف

كان الأمر غير معقول، هل يوجد حقا سيد دمى يستطيع التحكم بألف دمية في الوقت نفسه في هذا العصر؟

حتى لمصاص دماء عمره 800 عام ورأى كل أنواع الغرائب، كان هذا فوق الفهم

وعندما رأى الدمى الميكانيكية تتحرك بإيقاع واحد، شعر هذا العجوز أيضا بأن الزمن يتغير

عندما ظهر جيش دمى سو لون شعر باريت والآخرون بزوال ضغط مفاجئ

هؤلاء المقاتلون الكبار من مجموعة الفجر استطاعوا أيضا أن يصدوا بشكل أفضل أصحاب القوة العالية لدى العدو، ويوفروا لسو لون بيئة أكثر أمانا ليصنع الضرر

أسطول البحر الشمالي فوجئ تماما بجيش دمى سو لون، وسقط آلاف القتلى بعد تبادلات قليلة فقط

لكنهم استعادوا توازنهم بسرعة وأخرجوا شتى الدروع الثقيلة ووسائل الاحتماء

كان الجميع يعلم أن قتل سيد الدمى سيقلب كل شيء فورا

انطلقت نحو سو لون كل أنواع السحر والأسلحة النارية

لكن مع الغراغيل حوله، حتى محترفو الرتبة السادسة الذين يحاولون التسلل لن يحققوا أي ميزة تذكر، فكل الهجمات البعيدة، سواء كانت سحرا أو رصاصا أو سهاما أو مزاليج نشاب، كانت تُصد بأجساد الغراغيل الضخمة

وفوق ذلك كان سو لون يملك قدرة الإزاحة المكانية، فكيف يمكن تركيز النيران عليه بسهولة؟

في الأيام العادية كان التحكم بعدد هائل من الدمى في قتال عالي الشدة سيستنزف قوة سو لون النفسية منذ زمن

لكن الآن ومع “قلب إسحاق الخيميائي” الذي يمده بتدفق لا ينقطع من قوة نفس مظلمة، صار سو لون مثل حاكم حرب لا تعرف التعب، يذبح بلا رحمة

وأخيرا أخرج رجال أسطول البحر الشمالي دروعا ثقيلة متنوعة، وشكلوا عشرات الفرق من فيالق المئة رجل ليطوقوا سو لون ويقتلوه

هذا الأسلوب في تطويق وقتل المحترفين الكبار في ساحات المعارك الكبيرة فعال جدا، ما إن يُحبس الهدف في مساحة محددة يصبح موته مسألة وقت

لكن لسوء حظهم، “مسرح الرعب” لدى سو لون لم يكن مجرد قتل بالدمى

كانت الصلبان في السماء تواصل إنزال خيوط حريرية، ولاحظ القراصنة أيضا تلك الخيوط الشفافة

لكن لم يكن بوسعهم فعل شيء حيالها

نطاق تغطية الخيوط كان واسعا جدا، ولتجنبها عليهم أن ينسحبوا بالكامل من الساحة ويوقفوا التطويق، وهذا كان مستحيلا طبعا

وفي اللحظة التي اقتربت فيها فيالق الحشو هذه، اخترق خيط مع الخيوط الحريرية الشفافة فراغات الدروع ولمس أجساد القراصنة

رأى سو لون أن التوقيت مناسب، فتغيرت عيناه فجأة إلى شراسة

بدت كل الدمى للحظة كأن إشاراتها انقطعت

وفي الوقت نفسه تحولت خيوط حريرية شفافة لا تحصى إلى خيوط صلبة فورا، وقد انتقلت إشارات “المجسات العقلية” مسبقا عبر الخيوط

لاحظ قرصان كبير شيئا وصرخ على عجل: “احذروا تلك الخيوط!”

لكن التحذير كان بلا جدوى

الخيوط كانت قد انتشرت في كل زاوية، داخل “المسرح” كان هو المتحكم

سو لون وهو يحتاج إلى تقسيم انتباهه للسيطرة على الأهداف بواسطة “المجسات العقلية” قد يجد صعوبة مع محترفين من الرتبة الثالثة أو أعلى

لكن داخل أسطول البحر الشمالي كان من هم دون الرتبة الثالثة يشكلون 80 بالمئة

اكتشف المحترفون الكبار الخيوط ومزقوها أو قطعوها بسهولة، أما ذوو الرتب المنخفضة فتمت السيطرة عليهم في لحظة

سو لون استولى على أعصاب أجسادهم، وبعث إشارات متطابقة ومنتظمة: انتحار

أولئك الذين سيطر على أطرافهم لم يلحقوا حتى أن يفهموا ما يحدث، فرؤوسهم رأت أجسادهم تلتقط السيوف والرماح في أيديها بلا إرادة وتغرسها في صدغها أو تقطع رقابها

في لحظة انهارت صفوف كاملة من فيالق الدروع ذات المئة رجل بأعداد كبيرة

عدة فيالق من مئة رجل في كل مرة

دفعات من مئات، دفعات من مئات

بهذه الحركة وحدها حصد سو لون مئات الأرواح الإضافية

ومع موت حاملي الدروع اختل التشكيل، فعاد جيش الدمى الميكانيكي ليغطيهم بالنيران من جديد، فزاد عدد القتلى في لحظة

وبما أن الخيوط قتلت موجة أخرى، لم يمسك سو لون نفسه بعد ذلك

ومع وجود خيوط لا تنفد، صار مسرح الدمى لديه مرعبا بحق

الخيوط كانت تظهر في أي زاوية، تقيد، تخنق، تسيطر، ومع بعض خيوط القطع الحادة، كلها أدوات حادة لحصد الأرواح

ما دام أحدهم داخل مدى المسرح، كان سو لون يسيطر على كل شيء

عندها فقط أدرك رجال أسطول البحر الشمالي أن من قتل أكثر ليس مصاص الدماء الذي يقارب الرتبة الثامنة، ولا محترفو الرتبة السابعة مثل باريت، ولا حتى سيدة السيف ذات المواهب الثلاث، بل سو لون من الرتبة الخامسة

سادة الرتبة السابعة كانوا يقيدون بعضهم بعضا، لكن جيش دمى سو لون كان لا يقهر تقريبا

لا يعرفون خوف الموت، ولا الألم، ولا التردد، ويتحركون بأوامر موحدة

وجود 200,000 عدو لا يعني أن 200,000 يجب قتلهم جميعا، غالبا بعد قتل 40,000 أو 50,000 تنهار المعنويات

قد يستمر جيش نظامي في الاندفاع بلا حدود، لكن حشود القراصنة غير المنضبطة في أسطول البحر الشمالي، بعد عدة تكتيكات مرعبة، لم تعد تهجم بنفس الشراسة

خلف سو لون كانت رمح العنكبوت الثماني يتحكم بالخيوط، بينما يمسك منجلا أسود بيد، ومظلة سوداء رونية باليد الأخرى، وبجانبه غرغول، وكان قتله في وقت قصير شبه مستحيل

بل إنه واصل حصد قراصنة أسطول البحر الشمالي، وما إن كسر زخم التطويق لديهم صار بإمكان مجموعة الفجر بدء اختراق الحصار

كانت الساحة تغلي بالقتال، وفي الساحة المركزية كان الاضطراب يهز الأرض والسماء

قتال مدينة موروس ظل مراقبا من المتفرجين المتنوعين طوال الوقت

الكمين الذي ظنه الجميع بسيطا بلا مفاجآت تحول إلى سلسلة من المفاجآت

إنتاج مجموعة الفجر لمقاتلين أقوياء واحدا بعد آخر كان صادما بما يكفي، لكن الآن ظهر محترف غامض من الرتبة الثامنة وأوقف أوليغ

ومع ذلك، عندما ظن الجميع أن مجموعة الفجر ستخترق الحصار، لم يتوقعوا أن تختار الثبات والقتال حتى النهاية

وفي قلب التحول رأوا سيد دمى من الرتبة الخامسة يذبح بلا توقف داخل الساحة

كان هذا أكثر صدمة من رؤية محترف من الرتبة الثامنة

لأن قوة سيد الدمى قلبت تماما فهم الجميع لما يمكن أن يفعله محترف عادي من الرتبة الخامسة

“يا للعجب، أي تقنية دمى هذه؟ شخص واحد يتحكم بأكثر من ألف دمية، هل هذا شيء يمكن أن يفعله محترف من الرتبة الخامسة؟”

“هذا الرجل قتل على الأرجح بين 10,000 و20,000 حتى الآن، إنه مرعب”

“أي نوع من الغرائب في هذه مجموعة الفجر؟ كيف لم نسمع عنهم قبل اليوم؟”

“ما دام أوليغ لا يستطيع قتل تلك المرأة الغامضة، فسيتلقى أسطول البحر الشمالي ضربة ثقيلة، ومع وجود محترف من الرتبة الثامنة لدى مجموعة الفجر، على من يريد العبث بهم أن يزن قوته أولا”

“بعد اليوم ستصير ’مجموعة الفجر’ حديث الجميع”

“…”

كانت أخبار المعركة المتفجرة تنتقل تباعا في الوقت الحقيقي

وكان من الواضح أن “مجموعة الفجر” التي كانت مجهولة من قبل ستصدم العالم كله بعد هذه المعركة

التالي
413/630 65.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.