تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 416 : أريد دراسة الجسد الخيميائي

الفصل 416: أريد دراسة الجسد الخيميائي

عاد سو لون إلى سطح سفينة إمبراطور الليل الأبدي، وتجمع أفراد مجموعة الفجر حوله بحماس

كانت مهمة الإنقاذ إلى دولة مدينة موروس تتطلب من فريق الشوك تقليل الخطر إلى أدنى حد، لذلك شعر أفراد مجموعة الفجر الذين لم يشاركوا بالندم الشديد

لكنهم استطاعوا رؤية لمحات من بعض مشاهد القتال داخل المدينة عبر مناظير قوية مختلفة

وخاصة “نجم النهار الأبيض الساقط” الذي بدا مبالغا فيه لدرجة أثارت فضول الجميع

أطلق سو لون المقاتلين من عالم الفضاء الصغير

نظر إلى العائدين من القتال، وكل واحد منهم يحمل درجة مختلفة من الإصابات، لكنهم عادوا جميعا، ومعهم السيد كاي أيضا

كان هذا بلا شك انتصارا كبيرا في مهمة الإنقاذ

تبددت كل المخاوف من قلوب أفراد مجموعة الفجر، وامتلأت وجوههم بالحماس

“لقد تم إنقاذ السيد كاي أيضا، واو، خطة الإنقاذ نجحت”

“يا معلم، يا معلم، أخبرنا ماذا حدث، لقد رأيت للتو نجما ساقطا يهوي، كان الأمر مبالغا فيه، هل يستطيع شخص حقا استدعاء نجم ساقط”

“هاها، لا بد أن السيد سو لون هو من استدعاه لأنه دائما يأتي بأمور خارقة”

“…”

كانت تاني ولولوتا وبقية اليافعين يثرثرون بالأسئلة

أما الدوق مور وازهوآز وبقية مصاصي الدماء الكبار، فمكانتهم عالية جدا، ومن الطبيعي ألا يهتموا بالتفاخر بتجاربهم القتالية أمام الجيل الأصغر

وباريت أيضا لم يتحدث كثيرا، وحافظ على هدوئه كقائد في المعركة، وكان اليافعون يشعرون بالرهبة منه بعض الشيء، وفي القتال الأخير، بصفته المقاتل الأمامي الذي جذب معظم هجمات العدو، تلقى أقسى الضربات ولم تكن إصابته بسيطة، والآن بعد العودة إلى السفينة كان مسعفو مجموعة الفجر يعالجون جراحه

لم يجد اليافعون إلا أن يلتفوا حول كيانتياو الأكثر قربا، بقلق وفضول: “يا معلمة، هل أنت بخير؟ هل واجهتم أعداء أقوياء أثناء القتال؟”

كانت كيانتياو بخير بالطبع، من دون إصابات خطيرة، فضربت رؤوس تلاميذها بخفة وهي تفهم نواياهم: “أنتم تريدون السؤال عن النجم الساقط، صحيح؟”

ثم نظرت إلى سو لون بمعنى واضح: “النجم الساقط مرتبط بطبيعة الحال بسيدكم سو لون، لقد كان قبل قليل يسقط الأعداء واحدا تلو الآخر، لو كانت هناك صحف لعرفتم غدا كم كان مذهلا”

عند هذا، التفت المشاركون الآخرون بنظرات تحمل شيئا من التعقيد

من بين من شاركوا في مهمة الإنقاذ، كان سو لون الأقل رتبة، لكن الجميع اضطر للاعتراف بأن أداءه كان الأشد لفتا للانتباه

بل ليس مبالغة القول إنه قلب مسار المعركة

وعندما سمع باريت كلام كيانتياو، ضحك وهو يلف الضمادات حول جذعه العاري وقال: “هاها، سو لون لا بد أنه تسبب بعشرات الآلاف من خسائر العدو، أليس كذلك؟ همم، حتى لو استنزفت نفسي لما استطعت فعل ذلك، جيش الدمى ذاك، قوته القتالية كانت قوية جدا فعلا”

“صحيح”

وتحدث الدوق وازهوآز أيضا هذه المرة، وكان الإعجاب واضحا في عينيه العتيقتين الضبابيتين

قال مقاطعا: “القوة القتالية لسو لون غير عادية حقا، ولو عدنا بضع مئات من السنين لكان من النادر جدا العثور على محرك دمى بهذا المستوى، ولولا جيش الدمى لما سارت هذه المعركة بهذه السلاسة”

عشرات الآلاف من الخسائر؟ يا للعجب

أي رقم مبالغ فيه هذا

مجموعة الفجر لا تملك الآن سوى بضعة آلاف من الأفراد

هل يعني ذلك أن سو لون وحده قضى على عشرات مجموعات القراصنة

وعندما سمع اليافعون كلمات قادة المجموعة، اشتعلت وجوههم بحماس لا يوصف

“يا سيد سو لون، هل النجم الساقط كان من استدعائك؟”

“لقد أسقطت عشرات الآلاف من الأعداء؟ يا للعجب، يا معلم، أنت مذهل جدا”

“…”

وأمام أسئلة لولوتا والبقية المتحمسة، لم يعرف سو لون هل يضحك أم يبكي

مع أن النجم الساقط لم يكن من استدعائه، إلا أنه كان مرتبطا به مباشرة بالفعل

لكن السبب لم يكن سهلا لشرحه

فهو لا يستطيع أن يقول إن سيدة نبيلة قدمت له هدية ضخمة مقابل معروف، أليس كذلك؟

أما تفاصيل المعركة، فهو حقا لم يعرف من أين يبدأ

ولحسن الحظ، لم يمض وقت طويل حتى ظهرت هيئة مألوفة على سطح البحر البعيد عبر انكسار ضوء يشبه المرآة، ثم قفزت بسرعة حتى هبطت على السطح

وعند رؤيتها، من غير السيد جينغ؟

كانت خارجة للتو من معركة كبيرة، فهالتها مضطربة قليلا، لكنها لم تبد مصابة

هتف الجمع بفرح: “القائدة عادت”

رد السيد جينغ بابتسامة وإيماءة

….

وبصفته عضوا قديما في مجموعة الفجر، فإن إنقاذ السيد كاي بنجاح كان يستحق وليمة كبيرة للاحتفال بالنصر

وحين حل الليل، كانت السماء مرصعة بالنجوم

أضاءت الثريات البلورية قاعة الطعام الواسعة في إمبراطور الليل الأبدي، وأسقطت ضوءا ساطعا على عشرات الطاولات المحملة بأصناف وفيرة من الطعام، وقد تحولت وحوش أعماق البحر التي اصطيدت نهارا إلى أطباق متنوعة بيد الطهاة، ترافقها أكوام من الفاكهة ومئات البراميل من النبيذ الفاخر

انغمس الجميع في الأكل والشرب وسط الضحك والأحاديث المبهجة، وكان الجو منسجما للغاية

وبينما يستمعون إلى قصص معارك سو لون والآخرين الدامية في ساحة الوسط، وكيف أن السيد جينغ و”ملك البحر” أولي اشتبكا في قتال دمر نصف مدينة

ازداد حماس الجميع أكثر فأكثر

الفريق الكبير يصبح أكثر تماسكًا عبر المعارك المختلفة، وتزداد وحدته قوة

جلست السيد جينغ في صدر الطاولة، وعن يمينها سو لون، وبجانبه باندورا

هذه “الحليفة” التي نادرا ما تظهر مع المجموعة كان لها دور مهم في الإنقاذ هذه المرة، ولم توافق على حضور العشاء إلا بعد دعوة ودودة من سو لون، لكنها ظلت صامتة معظم الوقت

وبجوار السيد جينغ جلس “دوق الدم” مور وازهوآز، مصاص دماء عجوز يعد تاريخا حيا، وقد شارك سو لون والآخرين تطور لوينغ خلال القرون الماضية، ابتداء من بونا الثالث وصولا إلى بونابرت التاسع قبل بضع سنوات، بل كان يعرف كثيرا من القصص السرية وفضائح العائلة المالكة التي لا يعرفها غيره

كان الجمع يضحك أحيانا من القلب، وأحيانا أخرى يظهر عليهم الحماس بوضوح

كم من أباطرة لوينغ مروا ورحلوا، بينما مور وازهوآز بقي كما هو

حسد سو لون مرة أخرى علنا طول العمر الذي يتحدى المنطق في سلالة مصاصي الدماء، فهم فعلا يعيشون لفترات طويلة جدا

لكن تدريب مصاصي الدماء أبطأ بكثير مقارنة بالبشر، إذ يستغرق الوصول إلى الرتبة السابعة مئات السنين، وفوق ذلك، كي يعيش المرء كل هذا الزمن لا بد أن تكون جودة السلالة عالية، كما أن شروط السبات صارمة للغاية

هناك مكاسب كما أن هناك خسائر

وخلال الطعام، شعر أفراد مجموعة الفجر أن معارفهم اتسعت كثيرا

ومن ناحية سعة المعرفة، كان من النادر أن يوجد في مجموعة الفجر من يعرف أكثر من هذا المصاص العجوز

ثم بدأ الرقص، ومسابقات الشرب، وكل أنواع المزاح والمباهاة الصاخبة

ومع استمرار الحديث، تذكر سو لون بعض المسائل التي يواجهها في التحضير للترقي إلى الرتبة السادسة

فالتفت فجأة إلى مصاص الدماء العجوز وسأله: “يا سيد وازهوآز، هل يمكنني أن أسألك سؤالا؟”

ابتسم الدوق العجوز بلطف وقال: “لا حاجة للتكلف يا سو لون، قل ما في قلبك”

ابتسم سو لون أيضا

وبسبب علاقته مع السيد جينغ، فإن هذا المصاص الذي عاش 800 سنة يعد من حيث المكانة جيلا أصغر منه من ناحية الحساب، لكنه لم يستغل ذلك، بل كان يحمل في قلبه احتراما صادقا لهذا الشيخ القوي وسأل بأدب: “أنا أخطط لتعزيز قوة جسدي أثناء ترقيتي إلى الرتبة السادسة، لذلك أبحث عن مواد مهنية يمكنها تضخيم الجسد، بأعلى جودة ممكنة، ويفضل أن يكون لها أثر خاص يمنح زيادة أطول أمدا في القوة الجسدية، هل لديك اقتراحات؟”

وصف سو لون احتياجاته باختصار

منذ أن فهم معنى الهيمنة، صار مستعدا للدخول إلى عتبة المحترفين من الرتبة السادسة، وحان وقت الاستعداد للترقي

لكن كلما ارتفعت رتبة المواد المطلوبة، قلت في السوق وصار العثور عليها أصعب

ولهذا كان البدء مبكرا أمرا جيدا

وفوق ذلك، فإن معظم المواد العالية الرتبة تكون في أيدي فئة معينة من الناس

وهم النبلاء

ولو سألنا أين توجد أغرب الأشياء وأندرها، فبلا شك ستكون في مقتنيات العائلات النبيلة الكبرى في لوينغ

في نظام يقوم على النبلاء، كان أكثر من 90% من ثروة المجتمع مركّزا في الطبقة العليا، وكذلك الأمر مع الأشياء الخارقة، وخاصة الأشياء الخارقة عالية الرتبة، فـ 99% منها كانت في أيدي النبلاء الكبار، أولئك جمعوا كنوزا لا تُحصى عبر القرون، حتى ما لا يستطيعون استخدامه بأنفسهم كانوا يخزنونه في خزائن خاصة لا يعرفها العامة

كان سو لون قد سأل السيد جينغ عن هذا من قبل، لكنها كانت في سبات لألف سنة، لذلك لم تكن تعرف تفاصيل الوضع الحالي

وجود وازهوآز، التاريخ الحي، إلى جواره كان أفضل ما يمكن

“أما مواد الترقية، فقد جئت فعلا إلى الشخص المناسب، أنا أعرف عددا لا بأس به”

ابتسم مصاص الدماء العجوز بخفة عند سماعه ذلك

وبعد أن فكر قليلا، تابع: “خزانة قلعتنا تملك الكثير من مواد اللعنة التي تعزز الجسد، وبالنسبة لمحترف من الرتبة السادسة، فأفضل جودة لدينا ربما هي أداة ’أدوات هانيبال لالتهام اللحم’ بجودة ذهبية، لكنني أظن أن هذه المواد قد تكون أقل مما تحتاجه، أنت بحاجة إلى شيء أفضل”

بعد معركة الساحة في ذلك اليوم، وبعد أن رأى القوة المبالغ فيها لدى سو لون، كان يعرف أن موادا عادية لن ترضي شخصا يملك أساسا استثنائيا كهذا

لم يقل سو لون شيئا، لكن وجهه عبّر عن ترقب واضح لسماع المزيد

وتحوّلت أفكار وازهوآز إلى أشياء محظورة لا يستطيع عامة الناس دمجها

تحركت عيناه ثم قال مباشرة: “أستطيع أن أفكر في عدة أدوات محظورة قد تناسبك، خزانة العائلة المالكة في لوينغ تملك أداة تُدعى ’كتاب سر الطاغية’ وقد رأيتها قبل ما لا يقل عن 300 سنة، وهي متوازنة بين الهجوم والدفاع وتناسب المحترفين المرتبطين بالمقاتلين، وعائلة ويلسون تملك ’تمثال شمعي للكائن المجنح المرعب’ وهو يمنح دفاعا عاليا جدا وتعزيزا للجسد، كما أنه مناسب لصفات الطاقة الروحية المظلمة، وهناك أيضا ’جثة الفساد’ التي تحتفظ بها دائرة الاستخبارات العسكرية سرا، كلها أدوات محظورة تعزز جسد المحترف، لكنها صعبة الدمج، ولذلك ينبغي أنها ما زالت موجودة”

تلألأت عينا سو لون وهو يستمع، لقد سأل الشخص الصحيح فعلا

هذه الكنوز المحظورة المرتبطة بأسرار كثيرة لا يعرفها أي شخص عادي

لكن مصاص الدماء العجوز ذكرها كأنها كنوزه الخاصة

أحصى وازهوآز 7 أو 8 أنواع في نفس واحد، وكل نوع بدا أن له قدرا من التوافق

فكر سو لون في الأمر، وبناء على قدرته الحالية وخطته المهنية المستقبلية، أضاف شرطا آخر: “يا سيد وازهوآز، من بين هذه الأدوات اللعينة، أي مادة تملك أكبر إمكانات؟ لا يهمني إن كانت آثارها أضعف، الأفضل أن تكون شيئا يواصل تعزيز القوة الجسدية على المدى الطويل”

بعد الكثير من المعارك القاسية، صار سو لون يفهم أكثر فأكثر أن محرك الدمى

مهما كان سقف قوته القتالية مرتفعا، فإن الحد الأدنى يعتمد بالتأكيد على قوة جسده

فبمجرد موت الشخص، يصبح أقوى جيش دمى بلا معنى

وفوق ذلك، كانت معلمته سيريا قد قالت بوضوح إن الوصول إلى قمة المهنة لا يمكن أن يتجنب أمر الجسد

لذلك، عند اختيار مواد الترقية لا ينبغي التفكير فقط في القدرات التي تُكتسب لحظة الدمج، بل يجب النظر إلى الإمكانات المستقبلية أيضا

كما حدث مع “معدة حوت الفراغ المكانية”، فقد كانت في البداية ضمن مواد المرحلة الرابعة بجودة درجة بترتيب باء، لكنها كانت تملك إمكانات بترتيب فائق جدا، وكلما ترقت صارت أقوى فأقوى

في السابق، بعد أن نهب سو لون في العالم السري المكاني، قفزت قدراته المكانية بشكل هائل

ليس فقط أن مساحة عالمه الفضائي الصغير تضاعفت عدة مرات، بل إن كل القدرات المكانية المرتبطة بالزرعة التي يملكها تلقت زيادة ضخمة، ولم تظهر أي علامة على أن هذا التحسن سيصل إلى حدّه في المستقبل

ومادام الخيار موجودا، فمن الطبيعي أن يختار الأفضل ضمن ما يناسبه

ابتسمت السيد جينغ التي كانت إلى جانبه، وكأنها توافق على أن اختياره كان صائبا

“الأكبر إمكانا؟”

قطّب مور وازهوآز حاجبيه وهو يفكر، ثم أضاءت ملامحه فجأة: “الآن بعد أن ذكرت ذلك، أتذكر أيضا أداة لعنة خاصة جدا”

اهتم سو لون: “ما هي؟”

تابع مور وازهوآز: “قبل نحو 200 سنة، استخرجت مجموعة مغامرين أداة لعنة تُدعى ’خاتم مصاص الدماء لليليا’ من أطلال قديمة في بحر الجنوب، ولأن هذا الكنز ينسجم كثيرا مع قدرات سلالتنا، كنت قد أرسلت من يستفسر عن مكانه، لكن للأسف انتهى إلى أيدي عائلة رودريغيز، وبعد عدة اشتباكات فاشلة تراجعت في النهاية”

ثم أضاف بعد توقف قصير: “كان لدينا معلومات تقول إن هذا الخاتم يستطيع التهام الدم الروحي للكائنات الحية لتعزيز الجسد، فيمنح زيادة دائمة ومستمرة للمحترفين، وحتى للناس العاديين يمكنه إطالة العمر”

استمع سو لون إلى الوصف باهتمام، لكنه سأل أيضا: “عائلة رودريغيز؟”

أومأ مور وازهوآز: “نعم، أقوى واحد بين المستشارين الخمسة الكبار في مجلس لوينغ، ’كاكا رودريغيز’ هو من تلك العائلة، وهذا الخاتم بلا شك في يد أحد أفراد رودريغيز، فبعد كل شيء، النبلاء الكبار جميعا يرغبون في عمر أطول، ولن يبيعوه أبدا”

“حسنا”

وعند سماع ذلك، ظهر على سو لون تعبير متأمل

المستشارون الخمسة الكبار في لوينغ يمثلون أقوى جماعات النبلاء وأكثرها نفوذا، وخلفية عائلة لانس التابعة لإيكاترينا تحتل أحد هذه المقاعد

هذه العائلات النبيلة التي تملك إرثا عمره مئات السنين لها جذور عميقة ومعقدة، وقوتها تتجاوز الخيال

ورغم أن أوليغ يتباهى بقيادة مئات الآلاف من الجنود عبر بحر الشمال، فهو في النهاية مجرد قرصان يعتمد على الضرب والانسحاب، ولو اصطدم فعلا بهؤلاء النبلاء من القمة، فحتى 10 من ملوك بحر الشمال قد يركعون مهزومين

مأزق حقيقي

قطّب سو لون جبينه قليلا بعدما عرف مكان “خاتم مصاص الدماء لليليا”

لكن نفسيته كانت إيجابية

لوينغ هي مدينة الخيمياء، حيث تتجمع تقريبا كل الكنوز العليا، وهناك مواد كثيرة يمكن الاختيار منها للترقي

والآن صار لديه هدف مبدئي، أما هل يناسبه أم لا، فلن يعرف إلا بعد رؤية الأداة بعينه

بعد 3 أشهر سيحضر زفاف إيكاترينا، وهذه فرصة مثالية لزيارة لوينغ واتخاذ القرار حينها

….

استمر العشاء في جو منسجم حتى منتصف الليل، ومع ذلك لم ينته بعد

السيد جينغ تفضل الهدوء، وأكلت قليلا، ثم غادرت باكرا

ومع أن السيد جينغ ليست كثيرة التدقيق، إلا أن مغادرتها بصفتها مقاتلة من القمة جعلت جو العشاء يسترخي بشكل غريب، فصارت ذريتها أقل تحفظا، وصار الرجال الخشنون على السفينة أكثر ميلا للأكل والشرب دون الاهتمام بمظهرهم

سو لون عادة ينعزل في مختبره، وكان ينوي استغلال هذه الفرصة للتقرب أكثر من أفراد الطاقم

لكن بعد مغادرة السيد جينغ بقليل، تحدثت باندورا التي كانت صامتة طوال الوقت فجأة: “إن كان ذلك مناسبا، لدي شيء أود أن أخبرك به”

نظر سو لون إليها، وشعر بجدية نبرتها وخمّن الموضوع، فأومأ: “حسنا، هل نتمشى على السطح؟”

أومأت باندورا: “نعم”

اعتذر سو لون لرفاقه، وخرج مع باندورا نحو السطح

كان القمر جميلا تلك الليلة، ونوره ينسكب على هيكل سفينة إمبراطور الليل الأبدي، فيمنحها جمالا ضبابيا

وبينما كانا يمشيان، مرر سو لون يده بلطف على حاجز السفينة وهو ينظر إلى انعكاس القمر على سطح البحر

لم يتحدث أي منهما أثناء السير

وأخيرا، عند مؤخرة السفينة، قالت باندورا بهدوء: “سأغادر”

تغيرت ملامح سو لون قليلا حين سمع ذلك، لكنه لم يندهش كثيرا

كل ما كُتب في العقد قد تم الوفاء به، وهي جاءت لتخبر حليفها برحيلها

مع أن باندورا ليست من مجموعة الفجر، إلا أنها ساعدت سو لون كثيرا خلال هذه الفترة

سواء في الاستيلاء على الغواصة سابقا أو في إنقاذ ساحة القتال، فقد فعلت أكثر من كاف

نظر سو لون إليها وقال: “ستغادرين؟ أظن أن الجميع في مجموعة الفجر يحبونك، كما أن في السفينة غرفا كثيرة، والجميع سيرحب ببقائك، وأنا أعتقد أننا سنملك فرصا أكثر للتعاون مستقبلا”

لم يكن يريد أن يفقد حليفا قويا كهذا

كما أن عدم محاولة إبقاء حليف يغادر سيبدو جافا أكثر من اللازم

استمعت باندورا دون أن يظهر على وجهها شيء، لكنها لم تنف ما قاله

وبعد أن فكرت قليلا، قالت فقط: “قوة الإيمان انهارت من جهة رومان، لكن نظام الإيمان ما زال قائما، وهذه أفضل فرصة لاغتنام قوة الإيمان، وبالنسبة لي هذا هو الفرصة المهمة التي أحتاجها”

في العادة لا تشرح كثيرا، لكنها اختارت مشاركة ذلك هذه المرة

“أوه”

فهم سو لون عندها لماذا تريد المغادرة قبل أن تنهي طعامها

لقد فهم الأمر مباشرة

رغم أنها كانت صفقة، إلا أن القتال جنبا إلى جنب صنع نوعا من الألفة

وطبعا هذه الألفة على الأرجح بسبب معلمته سيليا

لكن كلماتها حولت الحديث المحرج إلى حديث يمكن أن يستمر

عرف سو لون أن باندورا لا بد أن تغادر، فلم يطِل في هذا الموضوع، بل قال: “يا آنسة باندورا، شكرا لمساعدتك سابقا، لقد كنت عونا كبيرا لي وللواء الفجر”

ردت باندورا ببرود: “لا حاجة، كان ذلك مجرد شرط لتعاوننا”

لم يصحح سو لون كلامها وتابع: “بعد أن تنتهي أمور رومان، إلى أين تنوين الذهاب؟ لقد رأيت أن الجميع في لواء الفجر ودودون جدا، وهو فريق لا يفرض قيودا كثيرة، أعني أنه إن رغبتِ، يمكنك الصعود معنا ونخوض المغامرات معا”

فهمت باندورا أن هذا عرض انضمام، ولم ترفضه مباشرة

بدت وكأنها فكرت لحظة ثم قالت: “عندما يحين ذلك الوقت قد أعود إلى مملكة ناسك الجبل، نظام الزراعة القائم على الإيمان خاص جدا، ويحتاج إلى مصدر إيمان أكثر استقرارا”

“…”

عبس سو لون، كانت المشكلة واضحة فعلا

الخيميائيون المتخصصون يتجمعون معا، وللجميع طريق واحد للتطور، وهي وحدها تسير في طريق مختلف

لم يستطع سو لون إيجاد حجة أقوى لإقناعها بالبقاء، فسقطا في صمت محرج

على سطح السفينة، كانت نسائم الليل لطيفة وتحمل شيئا من البرودة الخفيفة

لم تبد باندورا راغبة في البقاء أكثر، فقالت مجددا: “هل هناك شيء آخر تريدني أن أفعله؟ إن لم يكن، فأنا أنوي المغادرة الآن”

شعر سو لون بالأسف وهو يسمع ذلك

هذا الوداع سيطول كثيرا، وربما إلى الأبد، ولا أحد يعلم هل ستوجد حقا فرصة أخرى للقاء

وبينما كان يفكر فيما سيقوله كوداع، قفزت إلى ذهنه فكرة فجأة

هو بالفعل يحتاج إلى مساعدة من باندورا في شيء

لكن طرحه كان محرجا بعض الشيء

ومع ذلك شعر أنه إن لم يتكلم الآن، فسيفقد الفرصة تماما

لأول مرة، بدا سو لون عالقا في تردد محرج وصعب

وبحسها الحاد، لاحظت باندورا تغير تعبيره وسألته مباشرة: “إن كان لديك ما تقوله، فقل”

نظر إليها سو لون، ذلك الوجه الهادئ الذي بدا كأنه لن يرفض، أليس كذلك؟

قدّر أن أسوأ ما سيحدث هو رد بارد، وبعد تفكير قال أخيرا: “ذلك… يا آنسة باندورا، لدي طلب جريء، هل يمكن أن…”

نظرت إليه باندورا بفضول، ويبدو حتى أنها استغربت رؤية سو لون الحاسم وهو يتردد، ثم سألت: “ما هو؟”

شد سو لون عزيمته وقال: “أريد دراسة الجسد الخيميائي”

“…”

لم تتغير ملامح باندورا حين سمعت ذلك، لكن شيئا خفيفا جدا مر في عينيها

….

كان سو لون يراقب وجهها الذي بلا تعبير، وقد استعد للرفض

فحتى لو كانا حليفين، يبدو هذا الطلب مبالغا فيه لأي شخص

ومع ذلك، أقسم سو لون أنه طرح هذا السؤال بروح علمية صارمة وبقداسة خيميائي مكرس للخيمياء

وفي الواقع، لم يكن “طلبه غير المعقول” وليد لحظة، بل جاء بعد تفكير طويل

منذ حادثة أطلال البحر السابقة حين امتصت باندورا قوة الإيمان من ملك البحر دريك، بدت أقل فأقل شبها بالبشر وأكثر شبها بكائن سماوي لا يمكن الاقتراب منه، وبصفتها سيدة قراءة القمر في مملكة ناسك الجبل، استمر الإيمان بالتجمع حولها، وستزداد قوة في المستقبل

وبالمثل، سيزداد صعوبة التواصل معها

وخلال هذه الأيام، كان سو لون يلاحظ بعناية أن هذا الجسد المصنوع يحمل إغراء لا يقاوم لمحرك الدمى

لقد مثلت الذروة القصوى لمهارة محرك الدمى، وأعلى فهم للخيمياء

ومن دون مبالغة، كانت كنزا ضخما من معارف الخيمياء

إن اغتنم فرصة الحديث وهي ما تزال قابلة للتواصل، وما دامت العلاقة بينهما ما تزال ودية إلى حد ما، فقد ينجح الأمر

وإلا، حتى لو التقيا مجددا في المستقبل، فاحتمال موافقتها سيتناقص أكثر فأكثر

ولو ضاعت منه فرصة دراسة الإنسان الوحيد المصنوع في هذا العالم، فسيشعر سو لون بندم عميق بلا شك

وما إن قال طلبه حتى صار الجو محرجا

لم يُسمع على السطح سوى صوت الريح والأمواج، ولم يتحدث أحدهما لوقت طويل

كان سو لون مستعدا بالفعل لرد بارد

لكن على غير المتوقع، وبعد أن فكرت باندورا قليلا، سألت: “أين تريد إجراء البحث؟”

التالي
416/630 66.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.