الفصل 449 : فرصة الرتبة 9
الفصل 449: فرصة الرتبة 9
جمع سو لون الأدوات المحرمة العظمى الأربع على المنصة داخل عالم الفراغ الصغير الخاص به، ولم يبق سوى عنصرين هما “جوهر الكون الحادي عشر: تجليات لا حصر لها” و”جسد تجلّي مستوى وجود مجزأ”
وبما أن هذين الكنزَين كانا جوهر الحفاظ على وجود فضاء المرآة، لم يكن سو لون متأكدا مما سيحدث بعد جمعهما
نظر إلى رفوف الكتب الشاهقة ولم يرد تركها هنا، لكن مشروع نقل كل شيء كان ضخما جدا
وحشرها واحدة تلو الأخرى لم يكن واقعيا أبدا
في هذه المرحلة، لا بد أن العائلة الملكية والأكاديمية قد اكتشفتا الحاجز الخفي في غرفة المقتنيات، وربما تحاولان معرفة طريقة لاختراقه، لذلك كل لحظة تأخير تزيد الخطر
وكان “جسد تجلّي مستوى وجود مجزأ” يوحي بأنه قادر على الاندماج مع عالم الفراغ الصغير الخاص بسو لون، لكنه لم يكن يعرف ما الذي سيحدث بعد الاندماج، ولو تضررت هذه الكتب المنسوخة كلها فستكون خسارة لا تستحق
لكن لحسن الحظ لم يكن سو لون وحده، كان لديه فريق دعم قوي
اتصل بالسيد هي عبر جهاز الاتصال طالبا نصيحته
قال السيد هي إنه رأى بعض الأوصاف في الكتب، لكن لأن هذه الأشياء عالية المستوى جدا لم يستطع تقديم اقتراحات مؤكدة ودقيقة، ونصحه أن يسأل السيد جينغ بدلا من ذلك
فكر سو لون قليلا ثم اتصل بأخته الكبرى في القتال “أختي الكبرى، واجهت بعض المشاكل وأريد أن أستشيرك”
وصل رد قصير وسريع عبر جهاز الاتصال “تحدث”
قال سو لون “أنا الآن في صالة المرآة بالمكتبة الملكية في رو يين، وأرى عدة أدوات محرمة عظمى، لكني لست متأكدا كيف أتعامل معها…”
بعد أن استمعت، كانت السيد جينغ تعرف فعلا
قالت ببساطة “ادمج شظية مستوى الوجود مباشرة، سيتحول الفضاء المطوي كله إلى جزء من عالم الفراغ الصغير الخاص بك، بما في ذلك تلك الكتب، ولن يكون هناك أي تأثير على الفضائين، أما جوهر الكون الآخر فهو مادة ثمينة جدا، وهو المنتج النهائي للخيمياء بعد تكثيف القوانين، وهو شيء أساسي للخيميائيين الذين يريدون التقدم إلى الرتبة 9، ويمكنك فهمه أيضا بوصفه شبيها بأساس قانون كوني لجوهر عظيم يتكثف في النظام العظيم، إلا أن الخيميائيين العظام القدماء صنعوا هذا المنتج الخيميائي كبديل، ليكون لدى الخيميائيين طريق يلامسون به قوانين أصل الكون…”
“…”
صُدم سو لون كثيرا من شرح هذه المصطلحات المتقدمة
وكان أثر دمج شظية الفضاء قريبا جدا مما كان يتوقعه
لكن ذلك “جوهر الكون”، هل هو فعلا ضروري للتقدم إلى الرتبة 9؟
عندما سمع هذا، خطرت لسو لون فكرة غريبة على الفور
موهبة أخته الكبرى كانت “حارس المرآة”، وقدرتها نسخ تقنيات سحرية متعددة، فهل يمكن أن تكون هذه المادة بالذات ما تحتاجه لترقيتها؟
سألها سو لون مباشرة “أختي الكبرى، هل تستطيعين استخدام هذا الشيء؟”
جاء رد السيد جينغ من الطرف الآخر دون تردد “نعم، هذا ما أخبرتك من قبل أنني أبحث عنه، إنها فرصة التقدم إلى الرتبة 9”
هل هي مصادفة؟
من الواضح أنها ليست كذلك
فكر سو لون لحظة وشعر كأن كل شيء يُسحب بخيط اسمه القدر
وبما أن “جوهر الكون” منتج خيميائي، فهذا يعني أنه صُنع يدويا، وكان له تأثير نسخ مرآتي، وليس جوهرا سابعا أو ثامنا أو تاسعا… بدا كل شيء كأنه ترك خصيصا لأخته الكبرى
سأل سو لون “أختي الكبرى، هل ترك معلمنا هذا لك؟”
قالت “على الأرجح”
لم يكن لدى السيد جينغ ما تشعر أنها لا تستطيع مشاركته مع سو لون
ورغم أنها لم تؤكد صراحة، فإنها فعلت عمليا
تابعت قائلة “كل ترقية لخيميائي هي في الحقيقة تعميق على مستوى الإدراك لفهم الكون، بخلاف النظام العظيم، لا يستطيع الخيميائيون الاعتماد على طريق المعتقدين لمساعدتهم على فهم العالم، لذلك نحتاج إلى بعض الأشياء الخارجية، خصوصا عند الاقتراب من الرتبة 9 ولمس قمة البشر، يكاد يكون من المستحيل عبور هذه العتبة بالحدس العادي، لذلك بحث أسلاف الخيمياء عن طريقة لسرقة قوانين أصل الكون عبر أداة خيميائية، وهي جوهر الكون”
ثم أضافت بعد توقف “صنع جوهر الكون يتطلب أداة سحرية تسمى حجر الفلاسفة، لكن هذه الأشياء لم تعد قابلة للصناعة في هذا المستوى الوجودي المتشظي، وطريقة صنعها ضاعت منذ زمن بعيد، حتى قبل 1,000 سنة كان الخيميائيون الذين يريدون التقدم إلى الرتبة 9 يعتمدون على مواد تُستخرج مصادفة من الأطلال القديمة، والشيء الذي يُستخدم ينقص إلى الأبد، أثناء سباتي لم يُعثر على حجر فلاسفة جديد في مدينة الفجر، لكن بما أنك قلت إنه الجوهر الحادي عشر: تجليات لا حصر لها، فلا بد أن أبي عثر عليه لاحقا ثم قام بتنقيته…”
فهم سو لون أيضا
هذه المادة تنتمي إلى مادة قانون متخصصة، وهي شبه عديمة الفائدة لأي شخص آخر
ولا يستطيع استخدامها إلا السيد جينغ
لذلك مهما كان وقت استيقاظها، ما دام الشيء موجودا فسيصل إلى نظرها على الأرجح
يا له من جهد بذله الأب
وبالفعل، عند الحيرة اسأل الأخت الكبرى
وجود كبيرة في الطائفة رأت قمة العالم يعني طرقا ملتوية أقل بكثير
عندما استمع سو لون لشرح أخته الكبرى عن أصل هذا الجوهر، شعر أنه استفاد كثيرا
ورغم أنه لا يستطيع استخدامه، فإن تقدم أخته الكبرى إلى الرتبة 9 سيعني أن مجموعة الفجر ستملك حقا سيدا بلغ القمة
وهذا سيرفع أيضا قوة ظهر سو لون بشكل مباشر
صار ظهره أقوى، وهذا خبر سار
على الأقل، لبقية حياته، إن أراد سو لون أن يستريح، فهناك من يغطيه
أما الأشياء الأخرى مثل التابوت والأجنحة الذهبية وما شابه، فقالت السيد جينغ إنها لا تعرف أصلها
ورغم أن السير إسحاق كان نصف حاكم، فإن عائلة إسحاق بالتأكيد لا تملك من الكنوز والثروة أكثر مما تملك العائلة الملكية الاستبدادية في رو يين
هذه الكنوز الستة كانت نتيجة جمع الإمبراطورية عبر عدة قرون
بعد أن أنهى الاتصال، لم يتأخر سو لون وبدأ يرتب مصفوفة خيميائية على المنصة
وبدأ العمل على دمج الفضاء كله مباشرة داخل عالم الفراغ الصغير الخاص به
…
وفي الوقت نفسه
كما توقع سو لون، اكتشف كبير أمناء المكتبة الملكية وِينفريد آثارا تركها تفجير كيتي الثاني في غرفة الكنوز، ولاحظ الشذوذ بسرعة
في الأصل لم تُعد خسارة بضع أدوات مسألة كبيرة، ففي النهاية كانت أغلى المسروقات هي “مخطوطة إسحاق الخيميائية”، لكن محتواها كان قد نُسخ بالكامل منذ زمن، وخسارة المخطوطة لم تكن سوى خسارة وجه
لكن عندما رأى وِينفريد الحفرة الكبيرة التي فجرتها المتفجرات داخل غرفة الكنوز، لم يحتج حتى إلى تدقيق كبير ليكتشف القيود الخفية
وباعتباره عميد الأكاديمية الملكية لعقود طويلة، لم يكن أحد يعرف أكثر منه أن الأكاديمية الملكية كان لديها “مكتبة مرآة” قبل مئات السنين
كان هذا اكتشافا مذهلا
حتى لو كانت فعلا مكتبة المرآة، فإن المسروقات قد تتحول إلى خير غير متوقع
فخلال القرون الماضية تعرضت المكتبة الملكية لعشرات الكوارث الطبيعية والبشرية، وضاعت بسببها عشرات الآلاف من المقتنيات الثمينة، ولو كانت هناك نسخ احتياطية في مكتبة المرآة فستعود تلك المعرفة المفقودة إلى النور من جديد
لكن طريقة الدخول ضاعت، وحتى بعد اكتشاف وجود فضاء مطوي هنا، لم تكن لديه صلاحية الدخول
لذلك أخطر العجوز العائلة الملكية
وأرسلت العائلة الملكية فورا خبراء لمسح المكان والمساعدة في فك القيود
وجاء حتى أحد الأمراء بنفسه للإشراف على العملية
لكن التقدم الأولي في كسر القيود لم يكن جيدا
كانت غرفة كنوز الأكاديمية الملكية تملك أقوى قيود منع السرقة في هذا المستوى الوجودي، ولم يكن هذا مبالغة، فالفضاء المطوي كان حاجزا من مئات السنين، لكنه ما زال يمثل اليوم قيود تشفير على أعلى مستوى، وبدلا من الاقتراب من فتحه، وجد الخبراء أنفسهم عاجزين
ففي النهاية، وبما أن هذه مقتنيات ملكية خاصة، لم تكن فكرة الخبراء الأولى تدميرها بعنف، بل تفكيك القيود خطوة خطوة
ولحسن الحظ، عثر أحد خدام البلاط الملكي بالصدفة على جزء من تصميم الحاجز في أرشيف قصر فريدريك الملكي
ومع المخططات صار لدى خبراء كسر القيود اتجاه واضح
عمل الخبراء بلا توقف من منتصف الليل حتى الصباح، وتمكنوا أخيرا من فتح الحاجز
وعندما توقعوا رؤية كنوز “مكتبة المرآة” الأسطورية، ظهر أمامهم مشهد لا يُصدق
وجدوا خلف باب الحاجز فراغا، لا شيء على الإطلاق
بل إن الفضاء المطوي نفسه كان قد اختفى
اختفى دون أثر
لكن بما أن الحاجز كان يؤكد وجود “مكتبة المرآة” داخله، فإن اختفاءها الآن كان مسألة خطيرة
ولم تكن العائلة الملكية تعرف هل اختفت مكتبة المرآة خلال الاضطرابات السياسية قبل مئات السنين أم في وقت لاحق
لكن عبر فحص آثار التفجير الثاني، خمنوا بشكل مبهم أن كيتي قد يعرف شيئا عنها
فبحسب قوة التفجير المحسوبة، اعتقد الخبراء أيضا أن كيتي هو من فتح الحاجز فعلا
فورا أرسلت العائلة الملكية عملاء استخبارات من أنحاء المدينة للبحث عن كيتي
لكنهم لم يتوقعوا أن ذلك الرجل كان قد غادر ليندون بالفعل عبر قارب تهريب ليلي
…
تسلل ضوء الفجر الأول عبر زجاج النافذة وأنار الكوخ الصغير
كان الباعة في الحي بالأسفل قد بدأوا سوق الصباح، وبدأ الضجيج يرتفع، كما دوى القطار البخاري المبكر وهو يمر مسرعا على السكة، وصوت العجلات وهي تحتك بالقضبان رن لحظات
كان سو لون في تأمل، لكن إرادته نزلت إلى عالم الفراغ الصغير لتفقد الكتب التي حصل عليها
بعد عملية الليلة الماضية، لم يتصل بأحد
وعلى الرغم من أن مكتبة المرآة اندمجت مع عالم الفراغ الصغير وقطعت طرق التتبع، لم يكن متأكدا هل يستطيع عملاء العائلة الملكية في لو روي لينغ ربط الأمر به عبر أدلة أخرى
فبحسب المعلومات التي لدى سابينا، كانت العائلة الملكية وقسم الاستخبارات يملكان محققين كبارا بطرق غامضة
إن لم يُقبض على لص صغير، فذلك ليس لأنهم عاجزون، بل لأن الأمر لا يستحق أن تُهدر موارد كبار الشخصيات لإمساكه
لكن مسألة مكتبة المرآة ستجعلهم يستخدمون مواردهم العليا بلا شك
لذلك، بما في ذلك المخطوطة، لم ينو سو لون إخراج تلك “المسروقات” في الوقت الحالي
لن يشعر بالاطمئنان إلا بعد مرور بعض الوقت وهدوء الضجة وألا يأتي أحد يبحث عنه
…
في عالم الفراغ الصغير، بعد أشهر من التجديد، تغيّرت البيئة كثيرا
لأنه عثر على كتب قديمة كثيرة في فضاء ملعون ببحر الشمال، وكانت تتضمن طرق تجديد الفضاء، أخذ الدكتور بانكس والآخرون وقتا من أبحاثهم لتعديل بيئة الفضاء
صار عالم الفراغ الصغير يضم مساحة كبيرة مغطاة بمجال جاذبية وتربة طينية
وإلى جانب قلعة لسكن أفراد البحث، كان هناك أيضا مصنع حرب ميكانيكي مكشوف على الأرض
غير بعيد عن القلعة أضيفت بحيرة صافية فيها أسماك ونباتات مائية، وزُرعت الزهور والعشب الأخضر في الأرض المكشوفة خارج القلعة، ونمت الأشجار بغزارة تحت تسريع النمو، وكانت مصادر ضوء خيميائية صناعية تشبه شموسا صغيرة توفر الضوء والدفء للفضاء كله، وكان نظام تدوير الهواء ينفث نسمات منعشة
لم يكن هذا ترتيبا عشوائيا، بل كان نظاما قديما متقدما لإعادة تدوير الطاقة
وباستهلاك قدر صغير من الطاقة، يستطيع الحفاظ على دورة كل الطاقات داخل الفضاء، مثل الرياح والماء والضوء والجاذبية وغيرها
لولا حدود الفضاء، لكان هذا المكان قد تحول إلى بلدة بشرية صغيرة
كانت مئات الآلات الكبيرة التي حصل عليها سو لون سابقا تعمل الآن في الإنتاج، ومع عدة خطوط تجميع ميكانيكية تنتج باستمرار دروعا ميكانيكية وأخطبوطات ميكانيكية
وفي المخزن، كانت صفوف من دمى ميكانيكية مصنوعة خصيصا مصطفة بعناية، ومعها أكوام من أنواع مختلفة من الذخيرة
وكان حجم عالم الفراغ الصغير يواصل التوسع مع تقدم سو لون وزيادة فهمه لقانون المكان
ومع الوقت قد يتحول إلى ملاذ ممتاز للبقاء، مثل “عالم الفراغ السري” القديم
والآن، مع إضافة مكتبة المرآة، صار حجم الفضاء كله قد تضاعف تقريبا
صُدم الدكتور بانكس والآخرون حين رأوا المكتبة فجأة
كانت المعرفة أرقى تسلية لهؤلاء الباحثين
تقنية رو يين الميكانيكية كانت متأخرة، لكن هذا لا يعني أن المكتبة الملكية تفتقر إلى معرفة الميكانيكا القديمة والتقنيات الحيوية المستخرجة من الأطلال
بل قد لا يكون مقدارها أقل من مقتنيات مكتبة مافا الملكية
إنما كانت غير محبوبة، تُترك لتجمع الغبار وتُنسى في زوايا الرفوف
كانت صالة المرآة تضم تقريبا كل ما في المكتبة الملكية لرو يين، بما في ذلك الكتب عالية الصلاحية التي لا تتاح للعامة
ومع هذه الكتب، كان الدكتور بانكس مبتهجا، وقال إنه قد يمضي عمره كله هنا
…
شعر سو لون برضا يشبه جمع الطوابع عندما رأى دفترين أسودين تماما في زاوية من فضاء الفراغ المصغر
قلب المخطوطة الخيميائية الثانية التي وجدها، وكانت ما تزال تشرح طريقة صنع “قوة العملاق لإسحاق” من المستوى الأساسي إلى المتقدم
كان سو لون قد تعلم منذ زمن بعض أسرار الملاحظات من سيريا، فهي لا تسجل طريقة صنع واحدة لعتاد سحري، بل تسجل نظام خيمياء كاملا وفلسفة كاملة
قرأها بعناية من البداية إلى النهاية، فهم بعض الأجزاء، وبقيت أجزاء كثيرة فوق قدرته
لكن في النهاية أصبحت بين يديه، ويمكنه دراستها بهدوء في المستقبل
نظر إلى المخطوطتين وتمتم “اثنتان… الآن أنا متأكد أن عائلة ريغا تملك ثالثة، وإيكاترينا وافقت على المبادلة، وسأحصل عليها بسهولة عندما يحين الوقت، أما الاثنتان الأخيرتان فعلي أن أستفسر عنهما…”
المكوّن الرئيسي لـ”قوة العملاق لإسحاق” يحتاج إلى نسيج عضلي يحمل “سمات قوة سلالة العمالقة”
وفي مخزن سو لون كان هناك ذراع من “ملك العملاق ذي المئة ذراع” أحضره من الفضاء الملعون
حتى بوصفه مادة من جثة، كانت سمة اللعنة من نوع القوة فيه أقوى ما رآه سو لون في حياته
كان مادة مثالية لصنع هذا العتاد السحري
لكن بسبب جودة المادة الرئيسية العالية، لم يكن قادرا بعد على صنع عتاد سحري بهذا المستوى بقدراته الحالية
كان سينتظر حتى تجلب السيد جينغ الأداة الأساسية لصنع عتاد سحري عالي المستوى، “مصباح فرن فوغيلغان”، ثم يبدأ
…
بعد أن استعرض محتوى المخطوطات، أخذ وعي سو لون يتجول بين رفوف الكتب
وجد كتبا كثيرة أثارت اهتمامه
كانت المليارات من الكتب تضم معرفة واسعة جدا، لا تتعلق فقط بكل مجالات الخيمياء، بل تضم أيضا نصوصا تركتها حضارات قديمة أخرى مثل حضارة السحر، وحضارة التعويذات، وحضارة طاقة القتال، وحضارة الوحوش، وقبائل علوية، وأعراق دم قديم، وسجلات ثقافية كثيرة أخرى
كان الأمر كأنك تنظر في مشكال، فيكشف لسو لون جزءا صغيرا من هذا العالم المتعدد الألوان
كانت كل تلك المعرفة، التي احتكرها نخبة رو يين سابقا، أسرارا قديمة، أصبحت الآن أمام عينيه
شعر سو لون أنه لو لم يكن لديه ما يشغله، لكان مستعدا أن يقضي سنوات طويلة هنا ليقرأ كنوز المعرفة المبهرة التي خلفتها تلك الحضارات الاستثنائية التي ضاعت في التاريخ
حتى قراءة عناوين هذه الكتب وحدها قد تستغرق عدة أشهر
تداخلت في قلبه رهبة وتلهف وهو يفكر في الغرق داخل هذا البحر من المعرفة
غمره هذا الشعور
وبعد قليل وصل إلى أذنيه صخب الشارع
كانت الشمس قد ارتفعت، وكان باعة الجرائد الصغار يصرخون في الطرقات يبيعون جرائد اليوم
“خبر عاجل! خبر عاجل! شاهدوا الخبر الكبير، الأكاديمية الملكية تعرضت لسطو الليلة الماضية، اللص الشبح كيتي ينجح في سرقة ملاحظات إسحاق! اغتيال جديد يضرب، أحد أفراد عائلة مستشار كبير قُتل في الشارع…”
سمع سو لون الصياح في الأسفل فنهض وفتح النافذة
سمع بائع الجرائد الصوت ونظر للأعلى “سيدي، هل تريد جريدة؟ فقط بليريسو واحد”
قال سو لون “أعطني جريدة”
“حالا!”
رد البائع بحماس، ولف الجريدة ورماها بدقة عبر النافذة
ورمى سو لون قطعة نقدية في المقابل
ثم بدأ يقرأ جريدة أخبار ليندون اليومية التي ما زالت تفوح برائحة الحبر
عندما فتحها، كان عنوان الصفحة الأولى يتوسطه تصوير وسيم لكيتي
بدلة وقبعة طويلة ونظارة أحادية، وزاوية فم ملتوية بمكر، ونظرة ثابتة نحو العدسة
كان يبدو كأنه أدرك أنه يُصوَّر فتعمّد أن يتخذ وضعية للكاميرا
من المحتمل أن هذه الصورة ستتحول مرة أخرى إلى كنز تتباهى به سيدات ليندون
لم يستطع سو لون إلا أن يبتسم بمرارة وواصل القراءة
كانت حادثة السطو في الليلة الماضية قد شهدها كثيرون، فشرحت الجريدة العملية كاملة، لكنها لم تذكر شيئا عن تفجير غرفة المقتنيات الملكية، بل قالت فقط إن شرطة ليندون تحقق في تقنيات السطو
وخلال المقال كله لم يكن هناك أي خبر عن صالة المرآة، وكأن العالم الخارجي لا يعلم بها
إلى جانب خبر كيتي في الصفحة الأولى، كان هناك خبر اغتيال آخر
ومن الواضح أن المحتوى جرى تقييده عمدا، فاغتيال نبيل كبير لم ينل سوى عنوان قصير ووقت ومكان تقريبيين، ولا شيء أكثر، حتى اسم أوغست لم يظهر
مسح سو لون صفحات الجريدة بسرعة، ولم يجد معلومات مهمة، فوضعها جانبا وعاد إلى تأمله
على السرير كان حاصد الموت “الجد غراب” ممددا على ظهره، وجناحاه مفتوحان كأنه يقلد إنسانا، بلا أي مظهر لطائر
كانت الأيام هادئة بما يكفي
ولو لم يحدث شيء مفاجئ، كان سو لون ينوي البقاء هنا بضعة أيام، حتى تصل السيد جينغ، أو حتى اليوم المقرر لذهابه إلى القصر الملكي من أجل مراسم البركة مع إيكاترينا
لكن لسبب ما، حين أشرق الصباح، بدأ سو لون يشعر بقلق يتزايد في قلبه
هل هي صالة المرآة؟ هل قُبض على كيتي بسبب الضجة؟
أم أنه الموت الأحمر؟ الحاكم الشرير؟ أم شيء آخر؟
لم يعرف سو لون من أين يأتي هذا القلق
لكن بما أن السيد غراب لم يطلق تحذيرا، وبما أنه لم يلاحظ أي شذوذ بنفسه، بقي متيقظا يراقب كل ما حوله بعناية
مرت عدة ساعات أخرى، وربما كان الوقت قد اقترب من الظهيرة، حين اهتز جهاز اتصال سو لون فجأة بإلحاح شديد
وصلت رسالة عاجلة من أبغ “يا معلمي، حدث أمر سيئ، يبدو أن أختي خُطفت!”
عندما سمع سو لون ذلك، اشتد بصره فجأة
وأخيرا عرف مصدر قلقه
…
منذ أن أيقظ المستوى الثاني من موهبة “حاصد الموت”، صار سو لون يملك إحساسا حادا جدا بالخطر، وعلى الرغم من أنه ليس واضحا تماما، فقد تيقن أن القلق الذي شعر به سابقا كان موجها إليه بالفعل
عندما سمع الخبر، كان أول ما خطر بباله أنه مرتبط به، وأن الأخوين تورطا بسببه
ومن دون أن يسأل عن تفاصيل إضافية، ختم سو لون ختم الساحر، وفي غمضة عين كان قد ظهر داخل غرفة فندق
كانت الغرفة مليئة بقطع الدمى، وكانت ورشة مؤقتة للأخوين أبغ
نظر سو لون إلى وجه أبغ المتجهم وسأل “ماذا حدث؟”
نظر أبغ إلى معلمه الذي حضر، ووضع جهاز الاتصال من يده، وشرح بسرعة “أمس تلقت أختي دعوة من ذلك أليك روبرتس، وكانت ستخرج في رحلة قارب على نهر لوكوارين اليوم، قبل ساعة جاءت سيارة لتأخذ أختي، وتأكدت بنفسي أن بين القادمين واحدا كان حارس أليك الذي رأيناه من قبل، وبعد ذلك لم أهتم وواصلت العمل على دميتي، لكن قبل ثلاث دقائق جاءت سيارة أخرى، وقالوا إنهم مرسلون من أليك ليأخذوا شخصا، عندها أدركت أن هناك خطأ…”
قبل ساعة؟
اشتد نظر سو لون أكثر
كان أبغ قد ذكر المعلومة الأهم، ومن مجرد سماعها بدأت مؤامرة ترتسم أمام سو لون
الشخص الذي تحرك بالتأكيد ليس أليك
لكن وجود حارس أليك في المجموعة الأولى يعني أن قوة المدبر ليست صغيرة أبدا، وإلا فلن يستطيع زرع شخص داخل عائلة مستشار كبير
لم يكن لدى سو لون وقت ليسأل أليك، فاستشعر فورا موقع كارما
كان قد أعطى كل المقربين منه حليا تحمل بصمة مكانية، وكان لدى كارما خاتم من ذلك النوع
“12 كيلومتر إلى الجنوب الغربي، يبدو أنه قرب سوق الجلود في حي فرانكلين…”
فكر سو لون وختم ختم الساحر، وأضاء تحت قدميه ضوء أسود من مصفوفة المكان الخيميائية
وفي لحظة تغير المشهد حوله، وانتقل عبر المكان ليظهر عند زاوية شارع مزدحم
لم ينتقل سو لون مباشرة إلى الإحداثيات الدقيقة، بل إلى نقطة تبعد بضع مئات من الأمتار
مشى خطوات قليلة في الاتجاه الذي شعر به، فرأى متجرا يحمل لافتة “رهن فوشنغ”، وكانت إحداثيات خاتم كارما في الداخل
تحركت عيناه وظهر على وجهه أثر تفكير
أخرج مظلة سوداء واتخذها عكازا، واستشعر المكان بحذر، ولما لم يرصد محترفين كبارا في الجوار، دخل
لم يكن متجر الرهن كبيرا، مجرد منضدة استقبال خلف سياج حديدي، وخلفها رجل ذو ذقن حاد وخدين غائرين
خمن سو لون أن الخاتم ربما رُهن
واستنتج أيضا شيئا، الخاتم لا بد أنه انتهى مع أحد الخاطفين، وعلى الأرجح شخص من نوع أفراد العصابات، قليل المال، ضعيف الفهم، يطمع حين يرى المال، فنزع الخاتم خلسة ورهنه
سأل سو لون مباشرة “أحدهم رهن هنا خاتما رونيا بلون برونزي مؤخرا، أين هو الآن؟ ومن الذي رهن هذا الخاتم؟”
عندما سمع الرجل ذلك، أدرك أنه أمام مشكلة، وظهر في عينيه ازدراء وقال ببرود “لا أعرف من تكون، لكن ألا تعرف أرض من هذه؟”
اندفع قصد سو لون القتالي وقال ببرودة “لا وقت لدي لهذيانك، لديك فرصة واحدة لتتكلم، وإلا ستموت”
كانت كارما مخطوفة منذ ساعة، وكلما طال التأخير زاد خطر موتها
وإن كان هذا فخا لسو لون، فإن الخطر عليه هو أيضا يتزايد كل دقيقة
لا يمكنه إلا أن يجد ثغرة بسرعة، ليصل إليها قبل أن تكتمل خطة العدو، وألا يصبح تحت رحمتهم
لم يخف الرجل ذو الذقن الحاد أبدا، ورفع يده يسحب بندقية بثلاث فوهات من تحت المنضدة وقال بسخرية “هذه أرض عصابة الأفعى، اخرج من هنا إن كنت تبحث عن المتاعب…”
تركه سو لون يكمل كلماته المهمة، لكنه لم يمنحه فرصة ليهدر وقته بالمزيد
كما أدرك سو لون من تعابير وجهه الدقيقة أن هذا الرجل يعرف الخاطف بالتأكيد
بحركة إصبع واحدة، شق خيط رفيع جرحا دمويا في عنق الرجل، وسقط يحتضر دون أن يفهم من الذي أساء إليه
تصاعد ضباب رمادي
وبعد أن حصدَه سو لون، عبس قليلا “عصابة الأفعى، خان السن المتعفن…”
الشخص الذي رهن الخاتم كان كما توقع، يعرف الفاعل، فرد من العصابة
لكن هذه “عصابة الأفعى” لم تكن صغيرة، فهي جزء من منظمة إجرامية تركها ما كان يعرف سابقا بـ”الهيدرا” في ليندون، ثم ظهرت بواجهة شرعية، وكان داعم الهيدرا واحدا من المستشارين الكبار الستة، عائلة أندريس
قطب سو لون حاجبيه، فهو لا يملك خلافا مباشرا مع عائلة أندريس، ولا ينبغي أن يكون لديهم دافع للتحرك ضده
ثم خطرت له فكرة “لا، لحظة! تلك كارولاين التي قابلتها على سفينة الرحلة كانت تعرف كارما وعلاقتي بها، وهي من الهيدرا!”
لم يتأخر سو لون أكثر، وبعد أن سأل سابينا عن موقع النشاط الرئيسي لهذه العصابة، توجه مباشرة إلى بابهم
كان يشعر أن هذا اليوم قد يتحول إلى حمام دم

تعليقات الفصل