الفصل 450 : لا يمكنك حماية الشخص الذي أريد قتله
الفصل 450: لا يمكنك حماية الشخص الذي أريد قتله
شق سو لون خزانة متجر الرهونات، واستعاد الخاتم الذي كان قد أعطاه لكارما، ثم اتجه مباشرة إلى خارج الباب
كان الخاتم قد رهنه خان من عصابة السن الفاسد، وهو مقامر قهري وزائر دائم لمتجر الرهونات، خاتم ياقوت تساوي قيمته في السوق ملايين، رهنه بأقل من مئة ألف ريسو
خرج سو لون ودخل مباشرة إلى زقاق خلفي في سوق الجلود، حيث تجمعت مجموعة من الناس يلعبون الورق
مسحت نظرته الحشد، ولحسن حظه لمح خان بسرعة
“يا خان، من أين أتيت بكل هذا المال لتراهن بهذا الحجم اليوم؟”
“تسك تسك، ضربت ضربة كبيرة، كسبت بضع مئات الآلاف”
“هيه، في المرة القادمة إذا حصلت على عمل مثل هذا، عرف إخوتك عليه، اتفقنا؟”
“أكيد”
كان الرجل في موجة حظ، وجهه محمر من الحماس، وأمامَه كومة كبيرة من المال
وبالقرب منه كان بعض أفراد العصابة، وعلى أذرعهم وشوم أفاعي، يحملون بنادق وأسلحة
مشى سو لون مباشرة إلى طاولة القمار، ثم سحب المسدس من تحت معطفه الطويل، ومن دون كلمة واحدة أطلق رصاصة في منتصف جبهة الرجل تماما، ففتح ثقبًا داميا
“دوى إطلاق النار”
وتزامن ذلك مع انفجار الرأس، فتناثر الدم على طاولة القمار
تجمد المقامرون الآخرون لحظة، ثم تبدلت ملامحهم بشدة
الهاربون من الخوف فروا مذعورين، أما أفراد العصابة فظنوا أنها غارة من عصابة منافسة فسحبوا أسلحتهم فورًا، لكن سو لون لم يمنحهم فرصة لإطلاق النار، فأطلق عدة طلقات كالبَرْق، وحوّل رؤوس ثلاثة رجال مدوا أيديهم إلى أسلحتهم إلى كتل مهشمة
لم يهتم بمن هرب، بل حصد مباشرة الضباب الرمادي من الجثث، وعرف بعدها رجلا آخر، وسيطا في الخطف اسمه ريدج تشابمان
كان سو لون يعرف جيدا أساليب العصابات، ويعرف أن هؤلاء الصغار لا يفهمون التفاصيل، هم فقط يأخذون المال لينفذوا أعمالا
عادة بين صاحب الطلب والخاطفين يوجد سماسرة يتحركون على أطراف المجتمع الراقي
هؤلاء يكونون غالبا سماسرة معلومات بعلاقات واسعة ومصادر لا يمكن توقعها
كان ريدج تشابمان واحدا من هؤلاء الوسطاء، يختلط يوميا بدوائر المجتمع الراقي، ويتخصص في تنفيذ الأعمال القذرة التي لا يحب النبلاء والأثرياء أن يلمسوها بأيديهم
وكانت له أيضا علاقة جيدة بكبار عصابة الأفعى، رجل يتعامل مع العالمين معا
في هذه اللحظة، في قصر بشارع مارتن رقم 16، كان تشابمان البدين قد استيقظ للتو في سريره الفاخر
كانت ليلة صاخبة قد استنزفت طاقته
“طلقات؟”
ظن تشابمان أنه سمع إطلاق نار من سوق الجلود على بعد نحو كيلومتر، ففتح عينيه بيقظة
بوصفه رجل أعمال محترفا، شعر بقلق خفيف
تذكر الصفقة الأخيرة، وبدا أن المهمة العاجلة التي رتبت الليلة الماضية هي الوحيدة التي قد تحمل مشكلة
عادة يكون الخطف إجراء عاديا، مجرد إرسال أشخاص لتنفيذه
لكن لسبب ما، بعد سماع ذلك الإطلاق، لم يستطع إيقاف ارتعاش جفنَيه
“كان مجرد نبيل صغير بلا سند حقيقي، أليس من المفترض أن يسير الخطف بسلاسة؟ ثم إن الأمر رتبه ذلك المتنفذ”
قالها في نفسه، لكنه ظل يشعر بأن شيئا غير طبيعي
فكر قليلا وقرر أن يرتدي ملابسه ويخرج ليرى ما يحدث
لكن ما إن نهض من السرير وبدأ يرتدي سرواله، ومن دون أن يسمع أي صوت عند الباب، رأى فجأة شخصا يظهر في غرفته من العدم
قبل أن يرى وجهه جيدا، كانت رؤيته تلاحق رأسه المتدحرج إلى الأرض، ثم غرق في ظلام لا نهاية له
سلخ سو لون الضباب الرمادي من الجثة، وأخيرا حصل على معلومة صاحب الطلب: “ماركيز القمر الأرجواني، عائلة باخ”
وبفضل موهبة الحاصد، لم يحتج إلى تضييع الوقت في الاستجواب، فقد فهم تسلسل حادثة الخطف كاملة تقريبا خلال عشر دقائق فقط منذ غادر فندق أبنر
مع أن من كلف تشابمان لم يكن من عائلة باخ مباشرة، بل شخصا مرتبطا بعائلة باخ ارتباطا وثيقا، إلا أن ذلك المقطوع الرأس، بوصفه وسيط معلومات، كان قد خمن أيضا أن من يقف خلف الطلب هي الآنسة إلسا باخ
كان سو لون قد رأى تلك المرأة من قبل
سابقا في “المسابقة الوطنية لمحركي الدمى”، كانت التي تنافست مع كارما على المركز الأول هي تلك النبيلة
من الواضح أن التحقيق وصل إلى هنا، وصارت الأفكار أكثر وضوحا، وقد يظن المرء أنها قضية خطف أشعلتها الغيرة
كان لدى الآنسة دافع، وكل الخيوط تشير إلى أنها استأجرت من يخطف كارما
كان الأمر منطقيا بلا ثغرة
لكن بالضبط لأن الطريق كان واضحا جدا، صار سو لون أكثر حذرا
لقد استنتج الحقيقة من الخيوط
لكن ماذا لو كان هذا الطريق نفسه قد رتب عمدا بواسطة شخص ما؟
سو لون لا يستخف بأعدائه أبدا
حدسه أخبره أن الحادثة موجهة إليه
وليست مجرد انتقام غيرة بسيط
فكارولاين من هيدرا كانت على الأرجح قد خمنت هويته
وعصابة الأفعى كانت عصابة تسيطر عليها هيدرا
وبعض الخاطفين كانوا من أفراد عصابة الأفعى
الخيوط باتت شديدة الوضوح
وإلسا ليست بريئة، حتى إن كانت مُستغلة، فهي تحمل نية سيئة
حتى لو توقع فخا، لم يكن سو لون ينوي التراجع
لمع بصره ببرود وهو يفكر: “توريط عبر يد غيرك؟ يبدو أنهم يريدون جذبي إلى الفخ ويطمعون بأكثر، حسنًا، أريد أن أرى ما الذي يخططون له حقا”
وباستخدام ابنة ماركيز كطعم لصراع، فهذا يدل على دوافع وقدرات واضحة لدى عدد محدود من العائلات
ولم يكن الهدف صعب التخمين
في هذا التوقيت، ومع اقتراب تحالف الزواج مع يكاتيرينا، لم يكن الأمر سوى خطة لتعطيل الزواج أو لتصفية حسابات شخصية
والدهاء في أنهم توقعوا أن سو لون سيتتبع هذه الخيوط المقصودة ليصل إلى من استأجر الخاطف، وأنه سيواجه إلسا بالتأكيد
وهنا تكمن عقدة الفخ
ما دام يهتم بسلامة تلميذته، فلا بد أن يدخل اللعبة
لكن مفتاح اللعبة أن ينجح الخصم في مؤامرته بإيقاع سو لون في قبضته
وإلا فكل شيء بلا معنى
غير أن قوة سو لون لم تعد سهلة الأسر الآن
فكر قليلا واتصل مباشرة بسابينا عبر جهاز الاتصال وقال: “أكدي فورا أين توجد الآنسة إلسا باخ، وتواصلي أيضا مع دوق الظلال واسأليه كم مقدار المتاعب التي تستطيع تلك القطعة الذهبية حلها”
على الطرف الآخر، سمعت سابينا ترتيبات سو لون وتحركت فورا
وفي الوقت نفسه، بينما كان سو لون يجمع الخيوط
تلقت كارولاين أيضا رسالة
خلال وجودها على سفينة الركاب، لم تخمن هوية ذلك “السيد نيكولاس”
لكن بعد عودتها إلى ليكسينغتون، جمعت معلومات من مصادر عدة وخمنت تقريبا
حتى إن لم يكن الرجل الذي تتحدث عنه الصحف، فهو بالتأكيد من كبار أصحاب القوة
لذلك كانت تراقب تحركات تلميذيه مؤخرا
ففي سفينة الركاب، كانت شركتهم هيدرا قد صارت مدينة له بفضل كبير، وفكرت أن تعتني بتلميذي “نيكولاس” إن وقعا في مشكلة، لتبني علاقة تفيد لاحقا
لكنها لم تتوقع أن تستيقظ اليوم لتسمع أن أناسًا من “عصابة الأفعى” الخاضعة للشركة ذهبوا لخطف آنسة كارما
أفزعها ذلك بشدة
حدسها قال فورًا إن ورطة كبيرة تقترب
وبوصفها مسؤولة رفيعة في هيدرا، عرفت كل شيء بسرعة بمجرد الاستفسار
فأسرعت بالسيارة للعثور على الآنسة إلسا باخ، صاحبة الطلب
في شارع النبيذ رقم 11 بحي فرانكلين، كان هناك معرض فني قائم
اندفعت كارولاين إلى الداخل ورأت الآنسة إلسا تشاهد المعرض بهدوء
كانت عائلة باخ، التي تقف خلف إلسا، عائلة متحالفة بالمصاهرة مع عائلة أندريس، الداعمين الماليين الكبار لـ”مجموعة تجارة هيدرا”
وبسبب التعاملات التجارية مع عائلة باخ، كانت كارولاين قد رأت إلسا عدة مرات أيضا
بعد أن نقل الحراس الرسالة، حصلت على فرصة الاقتراب من إلسا
رأت إلسا وجه كارولاين القَلِق، ولم تتعرف عليها وسألت بتكبر: “شخص من هيدرا؟ لماذا جئتِ؟”
رغم أن كارولاين تملك مكانة عالية في عالم ليكسينغتون السفلي، فإنها في نظر هؤلاء النبيلات ليست سوى أداة لإدارة شؤون العائلة
لم تستطع كارولاين المجاملة وقالت مباشرة: “آنسة إلسا، هل رتبتِ خطف الآنسة كارما؟ أين هي الآن؟”
أول ما أرادت تأكيده هو هل ما زالت على قيد الحياة
ما دامت حية، فهناك مجال لإنقاذ الوضع
عندما سمعت إلسا من يذكر الخطف الذي رتبته مباشرة، ظهر ضيق في عينيها
متى صار التابعون يستجوبون النبلاء بشأن شؤونهم؟
ثم إن الخطف ليس شيئا تفخر به، فكيف تعترف به؟
أظهرت استياءها بوضوح وردت ببرود: “لا أعرف عمّا تتحدثين”
عندما سمعت كارولاين ذلك، ارتعش جفنها
لو لم تكن قد رفعت الأمر قبل قليل إلى المسؤول الأعلى، ولو لم يطالبها الكبار بحل هذه القضية، لما تدخلت أصلا، ولتركت هذه المتكبرة تدفع ثمن غرورها
لكن رغم غضبها، لم يكن أمامها إلا أن تواصل، وهذه المرة بلطف أكثر: “آنسة، ربما وضعتِ نفسك في ورطة، تلك الآنسة كارما من عائلة بويل يقف خلفها متنفذون، كما أنها قدمت معروفا كبيرا لأحد أعضاء مجلس الشيوخ الكبار، ولذلك هناك علاقة، إذا كنتِ تعرفين مكانها، دعي الأمر لي”
عند سماع “عضو مجلس الشيوخ الكبير” تغيرت ملامح إلسا قليلا
فكرت لحظة، ولم تجب، لكنها لم تنف بوضوح، وقالت بازدراء: “أي ورطة يمكن أن تحدث؟ عائلة بويل مجرد نبلاء صغار ساقطين”
كانت كارولاين تعرف أن “نيكولاس” لا يريد لها أن تذكر وجوده في كل مكان، لكن في هذه اللحظة لم يعد لديها خيار فقالت: “كارما لديها معلم قوي جدا، قد يكون محترفا من الصف الأعلى”
كانت إلسا تظن أن الحديث عن نبيل نافذ، فإذا بها تسمع هذا
“معلم؟”
امتلأت نبرتها بالاحتقار: “ههه، وماذا لو كان من الصف الأعلى؟ هذه هي ليكسينغتون عاصمة الإمبراطورية، ليست أطرافا نائية يعبث فيها أي أحد كما يشاء”
المحترفون الأقوياء كثر في ليكسينغتون، وحتى قائد حراس عائلة باخ محترف من المستوى السابع
وماذا بعد؟
في ليكسينغتون، الأهم هو النفوذ والمكانة، لا مجرد قوة عارية بلا سند
وبينما كانت كارولاين تحاول شرح المزيد، قطعتها إلسا: “ماذا، هل تظنين أن أحدا يجرؤ على إغضاب نبيل كبير في ليكسينغتون؟”
كانت كارولاين في قلق شديد، فمن الواضح أن هذه السيدة لم تدرك خطورة الوضع
قد لا يجرؤ الآخرون على التصرف بتهور في ليكسينغتون، لكن ذلك الشخص الذي واجه 200,000 قرصان وحده وبنية قتل ثقيلة، هل تتوقعين أنه لن يجرؤ؟
قالت كارولاين بقلق: “آنسة إلسا، الأمر ليس بهذه البساطة، لا أستطيع شرح كل شيء الآن، عندما جئت إلى هنا كنت قد سألت، وكل من شارك في الخطف قد قُتل، ثم إن كان هو فعلا، فأنتِ أيضا استُغليتِ، الشخص الذي حرّضك قربك قد تكون لديه مشكلة”
ما إن خرجت الكلمات حتى عرفت كارولاين أن هذا الشرح لا يفيد، فسألت بسرعة من جديد: “وماذا عن الآنسة كارما؟”
عند سماع هذا السؤال، لم تُجب إلسا، بل رمتها بنظرة ازدراء فقط
بمجرد رؤية ذلك التعبير، شحب وجه كارولاين فورا وقالت في نفسها: انتهى الأمر
كانت تعرف جيدا
إن لم تمت الرهينة، ما زال يمكن استعمال الديون وتلويث الحقيقة
لكن إن ماتت الرهينة، فلن يكون لهذه القضية نهاية
تلبد وجه كارولاين، لكن بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، لم تستطع سوى القول: “آنسة إلسا، ارجعي إلى قصرك فورا ولا تخرجي، وسيبلغك أحدهم عندما تُحل المسألة”
قدرت الوقت، لم تمر سوى دقائق على مقتل تشابمان، ما زال هناك وقت للانسحاب
هذا العمل خرج من مَجَرّة الرِّوَايات، وأي نسخة أخرى دون إذن قد تكون تعديًا على الحقوق.
“هل هذا ضروري؟”
قطبت إلسا حاجبيها
حتى الآن لم تكن تظن أنه أمر كبير
لكن مع تزايد محاولات الاغتيال مؤخرا، رأت أن حياتها مهمة ولا داعي للمجازفة مع من هم دونها، فقالت على مضض: “حسنا”
وأشارت لحارسها أن يغادروا
تنفست كارولاين الصعداء، على الأقل هذه السيدة الشابة أصبحت في أمان
لكن في تلك اللحظة، حدث أمر غير طبيعي فجأة
تموج الفراغ في قاعة المعرض، وظهر من العدم رجل بمعطف طويل وعلى كتفه غراب أسود
ما إن رأت كارولاين القادم حتى تبدلت ملامحها بشدة
المشهد الذي كانت ترفضه تماما وقع في النهاية
أرادت إيقافه، لكنها قبل أن تتكلم شاهدته يختفي ثم يظهر بجوار إلسا
لم يكن سوى سو لون
قبض سو لون على عنق إلسا ورفعها في الهواء، ولم يمنح حارسها فرصة للرد، وسأل بصوت عميق: “أين كارما؟”
كانت إلسا فتاة مدللة منذ الصغر، من الذي تجرأ يوما على خنقها؟
رغم أن الخنق أثار خوفا غريزيا، إلا أن غضبا مفاجئا طغى على خوفها، فصرخت: “أيها الوضيع، كيف تجرؤ على مهاجمة نبيلة كبيرة؟ هل تعرف أن هذا جريمة تُعدم بسببها؟”
كانت عينا سو لون باردتين، وعندما سمع كلامها نعب الغراب الأسود على كتفه
أن تبقى متكبرة إلى هذا الحد وهي تُخنق، هل هذه المرأة بلا عقل؟
ليس تماما
لاحظ سو لون أيضا شيئا غريبا، كأن مشاعر هذه المرأة تتأثر بقوة غامضة
وبما أنه كان يعرف أنها على الأرجح مُستغلة من طرف آخر، لم يقتلها فورا
كان يريد فقط معرفة مكان كارما بسرعة وإنقاذها، فسأل من جديد: “سأسألك مرة أخيرة، أين كارما؟”
قبل أن تجيب إلسا، تمتمت كارولاين من بعيد بإحساس سيئ وتدخلت بسرعة: “لا تفعل”
قالت بسرعة كبيرة: “هل تمنحني بعض الاعتبار وتترك الآنسة إلسا أولا؟ يمكننا التحدث بشأن الأمر”
كانت تعرف أن الحياة تفتح باب التفاوض
لكن بعدما ضاعت الرهينة، صار عليهم أولا إيجاد ذريعة لحماية إلسا
عند سماع ذلك، أمال سو لون رأسه، وحدّت نظرته فجأة
لم يتوقع أيضا أن يرى المرأة التي التقاها لمحة على سفينة الركاب هنا
وبشأن ما حدث على السفينة، كانت شركة هيدرا قد أرسلت له شيكا كبيرا، فصار بينهم قدر من المعرفة
لكن وجودها هنا بالذات جعل المشكلة أعقد
من مجرد رؤيتها للحظة، التقط سو لون بحدة الذعر في عينيها
وجود كارولاين هنا ومعرفتها به يعني أنها على الأرجح تعرف تفاصيل الخطف
لكن إن كانت بلا ذنب، فلا داعي لكل هذا الذعر
كان عليها فقط أن تقول فورا مكان كارما، لتخفف الأزمة في اللحظة نفسها
بدلا من ذلك، كبحت ذعرها وسألته أن يتركها أولا؟
إن كان يمكن تفسير ذلك بالتوتر، فإن هلع إلسا عندما سُئلت قبل قليل يكاد يؤكد حقيقة
وهي أنهم لا يستطيعون إعطاء سو لون الجواب الذي يريده
عندها اندفعت موجة غضب في صدر سو لون وقال: “سيدتي، هل تعتقدين أن وجهك يساوي حياة تلميذتي؟”
في لحظة، فاضت من عينيه نية قتل جارفة، وغاصت أصابعه في لحم عنق إلسا الطري
كانت إلسا، التي سمتها الأكاديمية الملكية عبقرية في الدمى، وهي طالبة من المستوى الثاني وقوتها تقارب محترفين من المستوى الثالث والرابع، عاجزة تماما في يد سو لون، ملتوية كدجاجة ضعيفة
ورغم أنه كان قد خمن شيئا، لم يرد سو لون أن يدفع الأمور إلى أقصاها، فسأل للمرة الأخيرة: “خلال خمسة أنفاس، قولي لي أين كارما!”
“لا، رجاء!”
كانت كارولاين بجانبه في قلق شديد لكنها بلا حيلة
نية القتل التي ارتفعت فجأة من الرجل أمامها جعلت هذا المحترف من المستوى الرابع لا يجرؤ على أي حركة إنقاذ
وبين قلقها كانت مصدومة أيضا: ما مدى قوة هذا الرجل؟
لم تستطع إلسا الإجابة
وعندما أدركت أنه يجرؤ فعلا على قتلها، ظهرت في عينيها أخيرا رهبة شديدة
أرادت أن تصرخ طلبا للنجدة، لكن الاختناق اليائس أغرقها في خوف لا حد له
مر النفس بعد النفس، واحمر وجهها من نقص الهواء حتى قاربت الموت في مكانها
لم يُبدِ سو لون أي نية للتوقف
هذه المرأة هي العقل المدبر للخطف، مهما كانت مكانتها أو خلفيتها
إن أصاب كارما مكروه، فسو لون، بوصفه معلما، لا بد أن يطلب العدل لتلميذته
وفي اللحظة التي كانت فيها النبيلة الشابة توشك أن تموت في مكانها
حدث أمر شاذ من جديد وبشكل مفاجئ
عند النفس الخامس، لم يتردد سو لون، وشد بقوة، فدوّى “طقطقة” حادة في قاعة المعرض كلها، جعلت فروات الرؤوس ترتجف
شعرت كارولاين بالانهيار، وازداد شحوب وجهها
لكنها عندما أنصتت جيدا أدركت أن الصوت ليس صوت عظم ينكسر
وعندما نظرت بدقة، رأت أن الآنسة إلسا التي انكسر عنقها قد انفجرت إلى سحابة من نشارة خشب متناثرة
كانت كارولاين تعرف تماما معنى ذلك، فتهللت في قلبها: أخيرا لحقوا بالوقت
كسر سو لون عنق إلسا، لكنه أدرك فورا أن شيئا غير صحيح
“دمية استبدال الحياة؟”
انقبضت حدقتا سو لون بقوة، وفي إحساسه كانت إلسا التي يمسكها خاطئة تماما، كما أن تذبذب روحها انتقل في لحظة إلى مسافة نحو عشرة أمتار
في تلك اللحظة نفسها، كان هناك من استخدم تقنية دمى متقنة للغاية ليبدل الشخص الذي في يده
ضيّق سو لون عينيه ونظر، فرأى في الوقت المناسب رجلا مسنا ذا شعر أبيض يظهر في قاعة المعرض، وإلى جانبه إلسا منحنية تلهث بعنف
لم يكن القادم سوى معلم إلسا، رئيس نقابة محركي الدمى، المعلم أوبري هيرنانديز
عندما رأى المعلم أوبري سو لون وهو في ثورة قتل، شعر بخوف غير مفسر، رغم كونه محترفا من المستوى السابع
وبحدس المحترفين الأقوياء، ما إن رأى الرجل بمعطفه الطويل حتى قدر أن هذا الشخص شديد القوة
وعندما رأى الغراب الأسود خمن هوية سو لون بشكل مبهم
صحيح أن كثيرا من الناس في ليندون صاروا يحملون غربانا سوداء تقليدا لذلك “محرك الدمى المخيف المرتبط بالموت”
لكن إن كان يمكن القول إن المحترفين الضعفاء يقلدون، فإن المحترفين الأقوياء غالبا لا يفعلون ذلك
رأى سو لون أمامه ذلك المحترف من المستوى السابع، رئيس نقابة محركي الدمى، المعلم أوبري، ولم تظهر عليه أي نية للتراجع
بل على العكس، لأن هذا الرجل أنقذ من كان يريد قتله، ازدادت نية القتل في داخله اضطرابا
إنقاذ من دون سبب؟
لم يكن المعلم أوبري يعرف لماذا يحمل محترف قوي كل هذه النية لقتل تلميذته من المستوى الثاني، لكنه خمن أن هناك سببا، فسأل بحذر: “من أنت، ولماذا تحاول اغتيال تلميذتي؟”
سخر سو لون ببرود وقال: “تلميذتي كارما بويل خُطفت، والذي رتب ذلك هي السيدة بجوارك، الآن لا أريد سوى جواب واحد، أين تلميذتي؟”
عند سماع اسم “كارما بويل” تغيرت ملامح المعلم أوبري قليلا
بوصفه رئيس نقابة محركي الدمى، كيف لا يعرف تلك الفتاة الموهوبة التي تعادلت مع تلميذته في المركز الأول في مسابقة محركي الدمى السابقة؟
إذن هذا هو معلمها؟
فهم العجوز فورا سبب الموقف
تلميذته فعلا تملك بعض الكبرياء والبرود من طباع النبلاء، ويبدو أنها خطفت كارما بدافع الغيرة
مع أن المعلم أوبري رأى أن هذا السلوك غير صحيح، إلا أن الوقت ليس وقت نقاش
مهما كان، لا يمكنه الوقوف ومشاهدة تلميذته تُقتل
راقبت كارولاين وصول المعلم أوبري وشعرت باستقرار في قلبها
لكن في الوقت نفسه شعرت بوخز ذنب
فالمسافة من هنا إلى فرع نقابة محركي الدمى في شارع البارود ليست بعيدة، وعندما جاءت كانت قد فكرت باحتمال وقوع موقف خطير لا تستطيع التعامل معه وحدها، ولهذا استغلت الفرصة لإبلاغ الفرع الرئيسي لنقابة الخيمياء على بعد عدة شوارع
ومع وجود محترف من المستوى السابع، صار من الطبيعي أن الآنسة إلسا لم تعد في خطر
لكنها صارت قلقة على “السيد نيكولاس” أمامها، فبهذا الخطف، أيًا كانت الزاوية، إلسا هي المخطئة، والطرف الآخر جاء يطلب حقا وهو محق، وفوق ذلك، في سفينة الركاب كان “نيكولاس” قد قدم لهم مساعدة كبيرة، وهي مدينة له بمعروف
شعرت كارولاين بتردد شديد
في الإمبراطورية، القانون يخدم النبلاء، والآن بما أن تهمة الاعتداء على نبيلة كبيرة قد ثبتت، فمن في الخطر هو “نيكولاس”
وخوفا من انفلات الأمور، قاطعت بسرعة: “قد يكون هناك سوء فهم هنا”
لكن سو لون لم يهتم بمحاولتها إرضاء الطرفين، وأعاد سؤاله أمام العجوز: “أين تلميذتي الآن بالضبط؟”
استمع أوبري وازداد وجهه قتامة، إذ لم يكن يعرف كيف يجيب في تلك اللحظة
تلميذته شابة ومتهورة، وهذا قد يُعذر قليلا
لكن مهما بلغت وقاحته، لا يمكنه قلب الحقائق
في تلك اللحظة، كانت إلسا قد تعافت من شعور الاختناق العنيف
بعد نشوة النجاة من الموت، شعرت بإهانة لم تعرفها من قبل، فاشتعل غضبها فجأة
والآن بما أن معلمها وصل، لم تعد تخاف، واعترفت بكل شيء بتكبر وهي تسخر: “همف، وماذا لو رتبت خطفها؟ خطفتها بل وجعلتها تُقتل، ماذا ستفعل الآن؟ أيها الوضيع، هل ما زلت تريد قتلي؟”
وبينما تتكلم، رمت بقوة صندوقا من خاتم التخزين
ارتطم الصندوق بالأرض وتفتت، وسقطت يدان مقطوعتان ملطختان بالدم على الأرض
عند رؤية هذا المشهد، لمع في عيني أوبري شك خاطف
كان يعرف أن تلميذته تملك طباع النبلاء، لكنها لا ينبغي أن تصل إلى هذا التهور
لكن فات الأوان لإيقافها
وعند رؤية سو لون لتلك اليدين الملطختين بالدم على الأرض، تعرف عليهما فورا بأنهما يدا كارما
بالنسبة لمحرك الدمى، قطع اليدين يعني نهاية المسار المهني
يا لها من امرأة مسمومة القلب
رفع سو لون يده كأنه يؤدي خدعة، وسحب المنجل الأسود، ثم شق به نحو إلسا البعيدة
ومع “طنين ارتطام”، ضرب الشق المكاني الذي صنعه المنجل دمية حامية
شاهد أوبري دميته الواقية تُفتح بشق عريض، فامتلأت عيناه بغضب بارد، حتى الأستاذ الكبير له حدود للصبر، هذا تهديد واضح وهجوم مباشر، فاشتعل غضبه وقال وهو يكبحه: “يا سعادة المحترف، لا تظن أنك ما دمت أمامي تستطيع قتل أحد”
فالنبلاء يرون حياتهم أعلى من غيرهم
قد تكون تلميذتك ماتت، لكنها في أحسن الأحوال مجرد نبيلة صغيرة بلا حق وراثي
لكن تلميذتي كادت تموت أيضا
تجاهلت أنك كدت تقتل نبيلة كبيرة وما زلت تجرؤ على الضرب؟
ثم إن ظهور المنجل الأسود أكد له هوية الرجل أمامه
تلألأت نية قتل مظلمة في عيني سو لون، وأمام ضغط محترف من المستوى السابع لم يخف، وقال بوضوح: “الشخص الذي أريد قتله، لا يمكنك حمايته!”
ومع تطور الموقف، كان سو لون قد خمن على الأرجح ما الذي يريده المتآمر الخفي
عدم القتل لن يطفئ غضبه
وما دامت هناك مؤامرة، فليُرِه كيف تبدو هذه المؤامرة

تعليقات الفصل