تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 464 : متحف الشمع المرعب ملحق

الفصل 464: متحف الشمع المرعب ملحق

قبيل منتصف الليل، قاد سو لون دراجته النارية إلى ميناء كاكيتو في المنطقة الجنوبية

وبحسب المعلومات التي تلقاها، كانت القيّمة قد استخدمت قنواتها داخل عصابة لينغدون السوداء لتقول إن دفعة من البضائع ستصل الليلة

كانت الرؤية على الرصيف ضعيفة، والهواء ممتلئا بضباب رطب، ولا يصل إلى الأرض إلا القليل من ضوء القمر

ومع ذلك كان يمكن رؤية بعض الظلال المتسللة داخل الأرصفة

كان هذا المكان رصيفا عاديا للركاب والبضائع نهارا، لكنه ليلا يمتلئ بالمتخفين والمهربين

في الموقع المتفق عليه، رأى سو لون السيد هي، وكان هناك بالفعل مرتديا عباءة سوداء مطرزة بخيوط ذهبية

التقيا وأومآ تعارفا

أراد السيد هي الدخول مباشرة في الموضوع، لكن حين رأى شحوب وجه سو لون على غير العادة لم يستطع إلا أن يمزح ضاحكا: “يا سو لون الصغير، لم تنم جيدا الليلة الماضية؟”

لم يفهم سو لون إلى ما يلمح إليه، فلم يرد مباشرة

رغم أنه صار الآن محترفا من الرتبة السادسة، قويا بما يكفي لقتل وحش شيطاني بلكمة واحدة، فإن قضاء يوم وليلة مع سابينا ولينا أنهكه كثيرا

وعند سماع المزحة لم ينزعج سو لون إطلاقا، فهما صديقان قديمان، فضحك بلا خجل قائلا: “نعم”

ضحك السيد هي أيضا وقال متأملا: “الفتوة جميلة”

ابتسم سو لون ابتسامة خفيفة ورفع حاجبه، وهو يعرف أن هذا ليس وقت الثرثرة، وأضاف: “سأعتمد عليك الليلة”

أومأ السيد هي مبتسما ولم يزد كلمة

أمسك سو لون بختم الساحر سورين، فظهر ثقب أسود مكاني في كفه، فخطا السيد هي داخله

هذه الليلة كان الطرفان يصطادان، والمسألة مسألة من هو الأبرع

كانت القيّمة مستعدة بلا شك

لم يكن سو لون واثقا أنه سيفوز، أو أن أمورا غير متوقعة قد تحدث، ووجود السيد هي معه منحه ثقة أكبر

ورغم أن أخته الكبرى كانت هنا لتدعمه، إلا أنها لن تتدخل إلا عند الضرورة القصوى

نظر سو لون إلى ساعة جيبه، كان من المفترض أن تصل البضائع عند الساعة 1، ولم يبق إلا نصف ساعة

كان المكان ساكنا بشكل مخيف، ولا يُسمع إلا أحيانا صوت حشرات في العشب

ذاب سو لون بهدوء في الظلام، وعيناه مثبتتان على الأرصفة البعيدة، بنظرة شاردة قليلا

فجأة خرجت هيئة مغطاة برداء من الظلام دون صوت

وحين رآها سو لون قال: “أختي الكبرى؟”

وبما أنه لم يشعر بأي حضور للروح، كان واضحا أنها ليست جسدها الحقيقي بل صورة مرآة

“هم”

رد السيد جينغ، ورفع عباءته كاشفا عن وجه ببرود متعال

وبفضل نظره الليلي الممتاز، وجد سو لون أن الوجه الذي ظهر فجأة يبعث قلقا خفيفا، فتبدل تعبيره للحظة بشكل غريب

لاحظ السيد جينغ ذلك وسأل بلا اكتراث: “ما الأمر؟”

حوّل سو لون بصره بعيدا ولم يستطع مواجهة عينيه: “لا شيء”

شعر أنه كان دائما صريحا، ولم يكن “مرتبكا” كما كان في تلك اللحظة

وكل ذلك بسبب عبث سابينا بقدراتها التي تشوش العقل، فصارت بعض الذكريات المحرجة تقفز إلى ذهنه دون إرادة

كلما فكر في الأمر زاد شعوره بعدم الارتياح

شد سو لون أفكاره المتناثرة وقال في نفسه: كما توقعت

ساد صمت قصير بينهما

إذا كان السيد هي قد لاحظ شحوب وجه سو لون، فكيف يمكن أن يفوته ذلك على السيد جينغ؟

وفوق ذلك، بما أن سابينا صارت ضابطة معلومات مهمة داخل تنظيم السيد جينغ، فكيف لا يعرف السيد جينغ عن تلك القدرة الخاصة بها؟

وحين تذكر تعبير سو لون قبل لحظة، كان من المستحيل ألا يخمن ما يدور في رأسه

بقي وجه السيد جينغ بلا أي انفعال، ولمح فقط بطرف عينه للحظة ثم تمتم بصوت منخفض: “هراء”

لم تبد نبرته غاضبة، بل تحمل شيئا من استسلام الأخت الكبرى أمام شقاوة أخيها الأصغر

لم يجرؤ سو لون على متابعة هذا الحديث

لكن في قلبه كان ممتلئا احتراما وإعجابا بأخته الكبرى، الواضحة بلا تردد

ومع أن اللحظة كانت غريبة، إلا أن الحرج لم يلبث أن تلاشى

بعد طول معاشرة صار السيد جينغ يعرف طبع سو لون جيدا، ولهذا قال تلك الكلمة التي تبدو غضبا خفيفا بدلا من غضب حقيقي

وفوق ذلك، بعد أن اعتاد في الرحلة السابقة على التلميح المباشر بلا توقف، صار يتعامل مع الأمر بسهولة

وبصراحتهما المعتادة ذاب أي أثر للحرج في الهواء

هز السيد جينغ رأسه قليلا، كأنه يتجاوز الموضوع

ثم عاد وجهه إلى بروده المعتاد وهو يتحدث في الأمور الرسمية: “جئت لأخبرك أن الليلة قد يأتي خبير قمة من جمعية ناسك العملاق، وقد لا أستطيع أن أرعاك، فكن حذرا جدا وحدك”

عند سماع ذلك عبس سو لون: “خبير قمة؟”

تحركت عيناه وكأنه تذكر شيئا ثم سأل: “أختي، هل زرت المعلم بيير؟”

تذكر سو لون أيضا أنه رتب لأخته وقت لقاء مع الكاهن الملكي الأكبر من الرتبة التاسعة في حفلة قمر البدر الليلة الماضية، ذلك الرجل قائد جهاز المعلومات وكان يعرف عن الموت الأحمر أكثر من أي شخص

أومأ السيد جينغ وقال: “نعم”

كان سو لون فضوليا ليتخيل أي حديث يمكن أن يجري بين خيميائيين عظيمين يفصل بين ولادتهما ألف عام، ومع ذلك يقفان على قمة الخيمياء، وما الشرارات التي قد يطلقانها لهذا العصر

لكن قبل أن يتكلم، فهم السيد جينغ ما يريده فقال مباشرة: “تحدثنا عن بعض الأفكار المتعلقة بالتقدم لاحقا، وتبادلنا معرفة في الخيمياء، كما قدم المعلم بيير اقتراحات كثيرة لمجموعة الفجر، وتحدثنا عن الوضع الحالي في لوينغ وبعض ما قد يأتي، وترك بعض التعليمات، باختصار كانت الزيارة مفيدة جدا لي ومفيدة جدا لتطور التنظيم…”

ثم فكر لحظة وأضاف: “أما الباقي فلا أستطيع الحديث عنه الآن”

لم يتفاجأ سو لون كثيرا بما سمعه في الجزء الأول

لكن عبارة “لا أستطيع الحديث عنه” جعلته يفهم فورا

لا بد أنهما تحدثا عن شيء يتعلق بجمعية ناسك العملاق

لأن منظومات القوى العظمى تحمل قدرات غريبة وغامضة

فمثلا قد يكفي ذكر اسم ما ليشعر به بعضهم

ولا يزال من غير المؤكد شكل القوى الخارجية خلف تلك الطائفة الشريرة، لذا فالحذر الزائد منطقي

أومأ سو لون بجدية ولم يسأل أكثر: “فهمت يا أختي”

قالت إن محترفا قمة سيأتي، فبدت أحداث الليلة أخطر مما توقع، وضغط ذلك عليه فورا

لم يتحدثا بعد ذلك، ووقفتا في الظلام كأنهما مجرد ظلين

عند الساعة 1 تماما وصلت إلى الرصيف سفينة بخارية صغيرة

نزل منها عدة أشخاص يرتدون عتادا قتاليا ممزقا، ويبدون كمرتزقة عادوا للتو من ساحة حرب

هؤلاء هم أفراد “فرقة مرتزقة الأحذية الحديدية”، كانوا قد عادوا لتوهم من الجنوب في أرض ستورمكا، حيث يتقاتل سيدان حاليا على موقع تعدين

وكانت هناك معلومة أخرى تقول إنه قبل 3 أيام، في منطقة القتال في ستورمكا، اختفى 30,000 من أفراد الميليشيا بشكل غامض ولا يزال مصيرهم مجهولا

حين تُجمع هذه المعلومات لا يصعب تخمين أن أحدا في ساحة الحرب كان يحصد الأرواح، مثلما حدث في السفينة، لصنع النواة البلورية لتنقية الدم التي يحتاجها الحاكم الشرير

كانت المعلومات واضحة الاتجاه، وأي شخص يراقب جمعية ناسك العملاق يستطيع التخمين

عرف سو لون أن هذا طعم لاستدراجه

لكن بما أنه جزء من الخطة فلا حاجة للتردد

راقب عدة أشخاص وهم يحمّلون صناديق كبيرة إلى مركبة، ثم انتقل فورا ليتبعهم

كان سو لون قد توقع مسار السيارة البخارية مسبقا ونصب فخا، وحين اندفعت السيارة المستهدفة نحوه من جهة الرصيف كان قد مد خيطا بلوريا عبر الطريق

مرت الدراجة النارية بسرعة، وجلبت معها رائحة دم مع نسيم الشارع

وعند التدقيق، كان الخيط الحاد قد شطر المركبة بسلاسة

من دون صوت تقريبا، ولم يُثر الأمر ضجة قتال تذكر

تدلى الخيط الملطخ بالدم في الهواء، واصطدم هيكل السيارة المقطوع بزاوية جدار على بعد عدة أمتار، وتشوه مقدمتها ثم انفجرت بصوت “بانغ”

لاحظ قائد المرتزقة من الرتبة الرابعة داخل السيارة شيئا غير طبيعي في الوقت المناسب فقفز من بابها، لكن قبل أن يهرب ظهرت دمية حجرية مجنحة أمامه

ألقت الدمية الحجرية المجنحة بيدها اليسرى تعويذة الحبس المكاني، وبقبضة من يدها اليمنى فجرت قلب خصمه عند أول تماس

انتقل سو لون إلى حطام الدراجة النارية، وحصد أولا عدة كتل من “الضباب الرمادي”، ثم تأكد من المعلومات أن هؤلاء جاءوا فعلا لحصاد النوى البلورية من ساحة الحرب

لم يهتم كثيرا بالجثث، بل توجه إلى عدة حقائب سوداء

كانت إحداها قد انشقت بخيط رفيع، فانكشف داخلها قلب بلوري بحجم ثمرة أناناس يطلق ضوءا أحمر غريبا

وبعد فحصه اتضح أنه “نواة بلورية لتنقية الدم لآلاف الرجال”

حدق سو لون في النواة البلورية، وبدأت أفكاره تدور بسرعة

الصيد يحتاج إلى طعم حقيقي، وهذه النواة البلورية لتنقية الدم منتج شرير لطائفة ناسك العملاق

هذا الشيء لا ينفع الناس العاديين، وحتى سو لون قبل أن يصل إلى الرتبة السادسة كان سيعده مجرد حجر

لكن الآن، وهو ينظر إليه، ظهرت حرارة خفيفة في عينيه

كانت هذه النواة أكبر بمرتين أو ثلاث من التي حصل عليها سابقا، وفيها جوهر حياة مبالغ فيه بشكل مخيف

فهي في النهاية تبلور 8000 روح

وعند رؤيتها لم يستطع سو لون إلا أن ينظر إلى لوحة صفاته مرة أخرى

بعد أن امتص النواة السابقة قفزت قوته قفزة كبيرة من 760 إلى أكثر من 1000، وبعد أن هضمها تماما خلال اليومين الماضيين استقرت عند 925

كما ارتفع تقييم الحيوية لديه بشكل واضح من أ زائد إلى س ناقص

أي أن نواة السفينة رفعت قوته مؤقتا بمقدار 165، ومع ذلك صار أقرب بكثير من شرط 4300 قوة للاندماج مع “قوة إسحاق العملاق”

في الظروف العادية كان هذا مستحيلا تماما

فلو اعتمد فقط على تدريب جسده فقد يحتاج الأمر سنوات عدة، ثم مع الوصول إلى الحدود سيصير التقدم أصعب فأصعب

لكن الآن كانت هناك ثلاث حقائب

كان هذا طريقا مختصرا نحو السماء

حسب سو لون غريزيا مقدار التحسن الذي قد تمنحه له النوى الثلاث، وكبت ذلك الشعور المتحمس، ثم تنهد بهدوء: “أساليب الحاكم الشرير الشريرة تحمل إغراء يصعب مقاومته”

وبصرف النظر عن أي شيء آخر، فإن هذه النوى البلورية القليلة وحدها جعلت سو لون يشعر أنه ربح كثيرا

ومع مرور الفكرة في ذهنه جمع سو لون الحقائب الثلاث كلها، وهو يوسّع إدراك الروح باستمرار ويراقب محيط الشوارع

في تلك اللحظة سمع فجأة حفيفا قرب أذنه، ثم سقطت عليه قطرات باردة كالمطر، فانقبضت حدقتاه بقوة: لقد وصلوا

بعد أن كُشف بهذه القطرات الغريبة مرتين من قبل، عرف سو لون أن هذا هو وصول “العروس الشبح”

كان العدو مستعدا بوضوح

رفع سو لون رأسه فجأة فرأى على سطح مبنى من الطوب الأحمر على بعد عدة أمتار تمثالا شمعيا مرعبا يرتدي فستان زفاف أبيض بسيط، يقف هناك ويحدق مباشرة في موقع الحادث بعينين باردتين حاقدتين

ولم يكن الأمر مقتصرا على هذا، فمع نزول المطر هبت الريح بين الأزقة وأطلقت أصواتا كعواء حزين

ورغم أنه لم ير جسدا ماديا، فإن “الجمال النائم” ذاك التمثال الشمعي المرعب كان يقترب ببطء أيضا عبر إدراك الروح

كان سو لون قد واجه هذين التمثالين الشمعيين المرعبين من قبل، وكانت قوتهما تقارب محترفا من الرتبة السادسة، والمزعج فيهما قدرتهما على التحول إلى عنصر

لكن لمن يملك سلطة عليا لم يكن التهديد كبيرا جدا

لم يأخذهما سو لون على محمل خطير

واصل البحث بنظره داخل الظلام

لكن حدث أمر غير متوقع

في تلك اللحظة شعر فجأة بأن حقل القوة حول جسده تغير بعنف، وكأن الجاذبية تضاعفت عشر مرات، فضغطت عليه كجبل، وسببت ضغطا مخيفا على أعضائه الداخلية وكأنها تُسحب إلى الأسفل

كان الإحساس كأن روحه تُنتزع، فتغير وجه سو لون بشدة وصرخ في ذهنه: “سر عنصر الأرض: تشويه حقل القوة!”

الاستخدام المتقدم لسحر عنصر الأرض يستطيع تغيير حقل القوة في منطقة ما، تماما كما يحدث الآن

لولا أن حالة سو لون الجسدية تفوق بكثير حالة محترفي السحر العاديين، لربما انفجرت بعض أعضائه في مكانها تحت هذا الضغط العنيف

والأهم أن هذه التعويذة كادت بلا إنذار، شديدة الخفاء

التقط سو لون أنفاسه ثم نظر إلى أعلى، فرأى عند زاوية الشارع خلفه فارسا بلا رأس يمسك بسيف عظيم، يلفه ضباب أسود، ويتقدم نحوه ببطء وهو يمتطي جوادا

كانت حوافره تضرب الأرض بإيقاع “كلانغ، كلانغ، كلانغ”

ومع كل خطوة كان حقل القوة الغريب يرتجف

وهذا الفارس المرعب، رغم أنه بلا رأس، جعل سو لون يشعر كأنه يحدق فيه مباشرة

لم يكن لدى سو لون وقت ليتفاجأ

فعند جهة الساعة 9 ظهرت عجوز ترتدي قبعة ساحرة وتغمرها نيران شبحية

وبعد التعرف تبين أنها “صورة الماء: العروس الشبح” و”صورة الريح: الجمال النائم” و”صورة الأرض: الفارس بلا رأس” و”صورة النار: ساحرة غريم”، كانت تماثيل الشمع الأربعة كلها حاضرة

لم يتفاجأ سو لون كثيرا

منذ أول مرة واجه فيها “العروس الشبح” كان قد خمن أن محرك الدمى خلف الكواليس جمع هذه الأشياء

التماثيل الشمعية الأربعة كلها حكايات مرعبة مشهورة، لا يُعرف أصلها منذ كم من السنين

والتماثيل أمامه لم تكن مجرد تسمية مصادفة، بل تحمل نوعا من قوة اللعنة

كان الأمر شبيها بالكائنات التي تتكون من البخور والعبادة في أمة ناسك الجبل

يخاف الناس الحكايات المرعبة، وتتحول تلك الفكرة إلى تجسيد، فتمتص أرواحا مثل الحقد والخوف واليأس، فتزداد قوة باستمرار

أي إن المتحكم كان سيدا حقيقيا في تعاويذ سحر الموتى وتقنيات الأسرار العليا

لقد حول تلك الحكايات المرعبة إلى تماثيل شمعية لجثث

امتزجت هالة تماثيل الشمع المرعبة الأربعة في هالة واحدة، وفورا اندفع ضغط لا يُشعر به عادة إلا أمام محترف من الرتبة السابعة وأحاط به من الخلف

ضيق سو لون عينيه وهو ينظر إلى التماثيل الشمعية الأربعة التي تطوقه، وشعر بتهديد واضح

لكنه لم يكن تهديدا قاتلا

ومع ذلك كان يخطط في قلبه: “لا بد أن العميدة هايدمان جاءت أيضا، وإلا فهي تعرف أن هذه التماثيل الشمعية المرعبة لا تكفي لإيقافي”

وكما توقع، ما إن خطرت الفكرة حتى اقتربت هيئة مغطاة برداء من بعيد ببطء

ورغم أن الوجه لم يكن واضحا، فإن سو لون عبر إدراك الروح عرف أنها ليست سوى عميدة “معهد السحر القديم وعلم الآثار” هايدمان إلبوسو

التماثيل الشمعية المرعبة هي أيضا نوع من الدمى

مهما بلغت قوتها، إذا لم يكن المتحكم قريبا فإن فعاليتها القتالية ستنخفض كثيرا

وحين رأى هذه المرأة تتولى الأمر بنفسها، عرف سو لون أنه أخيرا يواجه “السمكة الكبيرة” التي كان ينتظرها الليلة

كان معهد علم الآثار مجالا ضيقا جدا داخل الأكاديمية الملكية، ولم يكن أبناء النبلاء يرغبون في التعامل مع القبور والجثث طوال اليوم، لذا كان الطلاب قليلين جدا

وكانت العميدة هايدمان نفسها قليلة الظهور، غير معروفة على نطاق واسع، وكان الناس يعدونها عميدة إدارية أكثر من كونها سيدة قوية

لكن ما إن ظهرت حتى جعلته نية القتل التي تحملها يقشعر جلده، ولم تقل شراستها عن أي محترف من الرتبة السابعة رآه من قبل

لم تكن قوية فقط، بل خبيثة

كانت هذه المرأة ذات الرداء مغطاة بهالة موت كثيفة

حتى الغراب الأسود على كتفها أطلق “كاع” كتحذير

“حسنا، لِنر ما الثقة التي لديك لقتلي!”

اشتدت نظرة سو لون، وهو يعرف أن العدو جاء مستعدا

لكنها جاءت وحدها، وهذا يعني أن هايدمان كانت واثقة أنها تستطيع قتله

ولما رآها لا تظهر أي مجاملة، رفع منجله الأسود بيد واحدة وشق ضربة نحوها

لكن حدث مشهد غير متوقع

رغم أن ضربة سو لون كانت مجرد اختبار ولم يتوقع أن تقتلها مباشرة، فإن الشق المكاني الذي تسببه ضربة المنجل الأسود يبقى تهديدا كبيرا لأي شخص دون الرتبة السابعة

ومع ذلك، حين هبط النصل لم تتفاد هايدمان، بل لمع وميض عنصري أمامها، وكان “الفارس بلا رأس” قد ظهر وصد الهجوم عنها

“هاه… أهذا انتقال فوري عنصري؟ بلا تذبذب مكاني، كيف فعلت ذلك؟”

تفاجأ سو لون قليلا

عينه العليمة كشفت بعض الأشياء، لكن الأمر ظل خارج فهمه، ولم يعرف سوى أنه تأثير نوع من سحر الموتى

لكن هدف الطرف الآخر كان واضحا، قتل سو لون

وبينما كان المنجل الأسود يهبط، كانت يدا هايدمان تتشكلان بختم الساحر بسرعة، واستغلت أن “الفارس بلا رأس” يصد الهجوم، فنجحت في تكثيف صيغة التعويذة، ثم ضربت الأرض بكف واحد، وتسربت ابتسامة شريرة من زاوية فمها: “سحر الموتى: متحف الشمع المرعب!”

في لحظة تغير المشهد من حولهما بسرعة

تراجع مشهد الشارع المعتم مثل المد، وتحول إلى قصر مهجور في برية قاحلة

التالي
464/636 73.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.