الفصل 469 : بعض الروتين اليومي للزواج
الفصل 469: بعض الروتين اليومي للزواج
في ذلك اليوم، في الصباح الباكر
“يا معلم، نحن سنغادر”
“همم”
راقب سو لون تلميذيه وأومأ برأسه
كان الوضع الحالي في ليندون غريبا جدا، فالتيارات الخفية تتصاعد، والاضطراب القادم سيهز رو يينغ من جذورها، وقد يؤدي إلى إعادة ترتيب القوى الكبرى، ولم تكن قوة كاما وأبرك كافية لتحميهما وسط هذه الفوضى، خصوصا أنهما تلميذا سو لون، والظهور أمام الناس سيجلب لهما متاعب كثيرة لا مفر منها
وكانت الحادثة السابقة مثالا واضحا على ذلك
بجانب سيارة البخار، نظر كاما إلى يديه المغطيتين بالقفازات، وكان في عينيه تعقيد خفيف
تحت القفازات كانت هناك يدان فضيتان، أطراف ميكانيكية ركبها بعد أن قُطعت يداه الأصليتان أثناء حادثة اختطاف
ورغم أن ذلك لم يؤثر على التحكم بالدمى أو الحياة اليومية، فإنه بقي ذكرى ثقيلة
كان قد تعافى في عالم الفراغ الصغير خلال هذه الأيام، والآن بعدما خرج، حان وقت الوداع، نظر كاما إلى سو لون وعيناه تلمعان وقال “يا معلم، أعتذر لأنني سببت لك المتاعب”
ابتسم سو لون وهز رأسه، فقد بدأت الحادثة بسببه هو، ولم يكن كاما مهملا
لمس جبين كاما وقال “كاما، أبرك، من الآن فصاعدا عليكما أن تكونا أكثر حذرا، اذهبا لتروا العالم”
التعثر في الحياة مؤلم، لكن النجاة منه تتحول إلى خبرة ثمينة
والآن، مع مغادرة كاما وأبرك ليندون لاكتساب الخبرة، بدأت مغامرتهما الجديدة
“نعم يا معلم”
أومأ الاثنان، وصعدا إلى سيارة البخار في الشارع التي جاءت لتقلهما إلى الرصيف لركوب سفينة
راقب سو لون المركبة وهي تختفي عند الزاوية، ثم نظر إلى الوقت، ولوح بيده لسيارة أجرة كانت تمر
ورغم أنه لم يكن يريد الخروج حقا
فإن اليوم هو اليوم الذي اتفق فيه على حضور زفاف مع يكاترينا، لذلك كان عليه الذهاب
…
حين ركب السيارة سأل السائق “سيدي، إلى أين”
في ليندون، لم يكن يستطيع تحمل أجرة سيارات الأجرة إلا الأغنياء أو النبلاء، ولم ينظر السائق باستخفاف إلى هذا الراكب الشاب ذي الملابس البسيطة
فكر سو لون لحظة وقال “المدينة الشمالية، جادة روزليس”
“حسنا، اجلس براحتك يا سيدي”
عندما سمع اسم الشارع، ظهر على وجه السائق شيء من الشك
فالذين يسكنون ذلك الشارع هم نخبة رو يينغ العليا، أصحاب النفوذ الحقيقيون
لكن الراكب بدا بملابس عادية، ولا يشبه نبيلا
ثم إن كبار القوم عادة لديهم عرباتهم وخدمهم، ونادرا ما يأتون وحدهم بسيارة أجرة
فكر السائق قليلا ثم سأل بابتسامة “سيدي، هل أنت صحفي”
ضحك سو لون ضحكة خفيفة بلا جواب واضح
عبرت السيارة جسر ليندون الحديدي ووصلت إلى المدينة الشمالية
لم يخرج سو لون منذ أيام، لكنه قرأ في الصحف كثيرا عن الزفاف الكبير
وزفاف أحد كبار نبلاء رو يينغ بطبيعة الحال ليس صغيرا، ومن نافذة السيارة رأى أحواض الزهور على طول الطريق ممتلئة بزهور حمراء زاهية ترمز للفرح، كما زُينت مصابيح الغاز وأشجار الدلب بشرائط حمراء، وكان المشهد مفعما بأجواء الاحتفال
ما إن انعطف إلى جادة روزليس حتى رأى مجموعة من المصورين يحملون كاميراتهم عند مدخل القصر، يلتقطون الصور للضيوف الوافدين
كانت كل عربة فاخرة أو مركبة تضع ضيوفا بملابس أنيقة، ثم يتدافع الصحفيون حولهم لإجراء مقابلات على السجاد الأحمر
ظن الصحفيون أن سيارة الأجرة تحمل زميلا لهم فلم يهتموا بها
ومع وجود شرطة الخيالة لتنظيم المرور، لم تستطع السيارة إلا التوقف عند زاوية الشارع
قال السائق “300 ليرا يا سيدي، شكرا لك”
استمع سو لون وأعطاه أوراقا بقيمة 300 ليرا
أخذ السائق المال وابتسم وقال “اليوم زفاف الأمير والأميرة الكبير يا سيدي، أنت محظوظ حقا لأنك مدعو، يقولون إن الأميرة يكاترينا جميلة كحكاية، يا سيد الصحفي التقط صورا أكثر، أتمنى أن أرى عملك في جريدة الغد”
ابتسم سو لون
فتح الباب ونزل، وكانت الشمس دافئة ومشرقة على جلده
السماء زرقاء صافية
كانت هذه أول مرة منذ وصوله إلى ليندون يرى فيها طقسا جميلا إلى هذا الحد
سماء زرقاء، غيوم بيضاء، حمام أبيض، وشارع ملوّن، كأنه حلم من حكاية
تقدم سو لون نحو الحشد
كان “قصر ميتش” هو مقر عائلة لانس الخاص في ليندون، وأحد أكبر عشرة قصور في المدينة
لم يحن وقت بدء الوليمة بعد، لكن كثيرا من الضيوف وصلوا مبكرا
مر سو لون عبر مجموعة الصحفيين، ولم يهتم به أحد منهم
ولما وصل إلى المدخل أوقفه خادم بزي رسمي بأدب وقال “سيدي، هل يمكنني رؤية الدعوة من فضلك”
لم تكن لدى سو لون دعوة، فقال ببساطة “أنا فيك ريغاديا”
…
في الوقت نفسه، داخل القصر
في غرفة فاخرة بلمسة أنثوية، كانت مجموعة من الخادمات يعملن بلا توقف
جلست يكاترينا أمام طاولة الزينة، وكانت عدة خبيرات تجميل يعتنين بحاجبيها وعينيها
“آنستي، السيدة أرسلتني لأسأل هل وصل الشاب فيك من ريغاديا، الاستقبال سيبدأ قريبا، هل نلح عليه مرة أخرى”
“لا حاجة، سيأتي في الوقت المناسب”
“نعم يا آنستي”
جاء الخادم ثم غادر
كانت وصيفة العروس الآنسة آنا تراقب صديقتها المقربة في المرآة، ونجوم الإعجاب في عينيها، وقد قالت بدهشة مرات لا تحصى “واو، كاتوشا، أنت مذهلة حقا، لو كنت رجلا لوقعت في حبك فورا”
كانت تعرف جيدا أن صديقتها حتى بلا زينة تتفوق على كثيرات، أما اليوم وبعد الاستعداد فصار جمالها أكثر بريقا، لدرجة يصعب معها صرف النظر
ولم يكن الجمال وحده، بل ذلك الإحساس الرقيق الذي صار يحيط بيكاترينا، كأنها تبتعد شيئا فشيئا عن كل ما هو عادي، مثل كائن مجنح خارج من أسطورة
سمعت يكاترينا المزاح فابتسمت ابتسامة خفيفة
وجعلتها تلك الابتسامة في المرآة أكثر سحرا
زادت آنا انبهارا وقالت “يا له من حظ للشاب فيك، من يتزوج سيدة بهذه الروعة لا بد أنه أسعد رجل في العالم”
توقفت لحظة ثم سألت “لكن بالمناسبة، ذلك الشاب فيك لم يصل بعد؟ سمعت أن أحدا من ريغاديا لم يظهر حتى الآن، كاتوشا، ألا تقلقين أبدا”
ضحكت يكاترينا ضحكة خفيفة، ولم يظهر على وجهها أي قلق
وقبل أن تقول شيئا أحست بأمر ما وقالت “لقد وصل”
تجمدت آنا للحظة وأصغت
وصل؟
من الذي وصل؟
“نعم”
أومأت يكاترينا
ثم قالت بعينيها اللامعتين “آنا، هل يمكنك الذهاب وإحضاره إلى هنا من غرفة الاستقبال؟ وانقلي اعتذاري أيضا، قولي إنني لم أنه وضع الزينة، ولا يمكنني الذهاب بنفسي الآن”
“هاه؟”
ازدادت آنا حيرة
ثم أدركت أن فيك قد وصل بالفعل؟
لكن…
هو يتزوج، وهو أمير من ريغاديا، فلماذا يكون عند العروس لا عند جهة العريس؟
ورغم ارتباكها، رأت أن صديقتها لا تمزح فقالت “حسنا”
وبفضول أسرعت آنا إلى غرفة الاستقبال
وبالفعل رأت سو لون، بملابس عادية، جالسا على الأريكة كأنه ضيف
…
لم يكن سو لون يتأخر عادة، وقد وصل قبل الموعد بنصف ساعة
لكن بعد وصوله أدرك أن هذا الزفاف الكبير وضعه في موقع محرج
هو والعروس يتبادلان المصالح، وبالمنطق هما غرباء
ومع جهة العريس، لا يوجد سوى الشكوك دون ثقة، وهو أيضا غريب عنهم
وكأن “العريس” وحده يمثل طرفا ثالثا
ولأنه لم يجد مكانا آخر، قرر زيارة يكاترينا أولا
كان بعض أفراد ريغاديا قد حاولوا عبر وسطاء مقابلته قبل أيام
ولم يرد سو لون
لم يكن يريد التعامل مع جماعة حاولت قتله مرتين
والآن، حتى لو لم يعجبهم الأمر، فلن يستطيعوا فعل شيء له
وفوق ذلك، بعد اليوم لم ينو استخدام هوية “فيك” مرة أخرى
لذلك لم يشعر أنه مضطر لمجاملة أحد
سمع أن يكاترينا تضع الزينة، وكان ينوي الانتظار في غرفة الاستقبال، ولم تكن هناك مشكلة
فهو كان قد حصل لتوه من عائلة لانس على عشرات آلاف الأطنان من المعادن والخامات النادرة، وما زال مدينا لهم، ويحتاج إلى رد جميل بشكل ما
ثم إن فقدان بعض الهيبة يقع على “فيك” لا عليه
ولم يشعر سو لون بأي عبء نفسي
لكن على غير المتوقع، بعد جلوسه بقليل، جاءت الآنسة آنا التي كان قد التقاها في حفلة ذكرى الأكاديمية الملكية، لتحيته
…
قالت آنا “السيد فيك، هل أنت هنا من أجل كاتوشا؟ طلبت مني أن أخبرك أنها تضع الزينة ولا تستطيع المجيء لتحيتك الآن”
كانت آنا ترتدي فستان وصيفة أنيق، ولم تكن خجولة أبدا، فشبكت ذراعها بذراع سو لون ببساطة
كانا قد رقصا معا من قبل، ولم يكونا غريبين، وكان لديه انطباع جيد عنها
وكان يعرف أنها صديقة يكاترينا المقربة، فلم يثر ضجة وسار معها
وبعد الحديث عن المجاملات، بدأت آنا تدردش بفضول “السيد فيك، كيف انتهى بك الأمر هنا؟”
فكر سو لون، فالأمر ليس معقدا، لكنه ليس سهلا للشرح
فاكتفى بكلمات قليلة “باتفاق مسبق”
“هاه؟”
رمشت آنا بعينيها، كأنها تحاول التقاط سر كبير
لكنها رأت أن سو لون لا يريد التفصيل، فتجنبت السؤال، وأخذت تمزح ببضع عبارات لطيفة تمدح وسامته
ورد سو لون بردود مختصرة، وأثنى على لطف هذه الوصيفة وحسن تصرفها
في تلك اللحظة وصلا إلى باب غرفة في الطابق الثاني، وكانت واضحة أنها غرفة السيدة الشابة الخاصة
رأى سو لون الخادمات يدخلن ويخرجن فتردد قليلا، هل الدخول الآن غير مناسب؟
لكن بما أنه مدعو، دخل بثبات
ما إن دخل حتى رأى يكاترينا أمام المرآة، تبتسم له اعتذارا عبر انعكاسها وتقول “آسفة، اجلس قليلا، سأنتهي قريبا”
“حسنا”
نظر سو لون إلى وجهها في المرآة، ولمعت في عينيه دهشة سريعة
كانت يكاترينا متألقة بشكل لافت، كأن حضورها كله يضيء، وكانت جميلة بحق
لكن قلبه لم يضطرب كثيرا
وفي تلك اللحظة أحضرت خادمة كرسيا، فجلس سو لون هناك، واكتفى بمراقبة استعداداتهم
وشاهد بعينيه معنى حياة الثراء المبالغ فيها، فحتى مع مجرد حمل الأشياء وإحضارها، رأى أكثر من خمسين خادما يدخلون ويخرجون من الغرفة
وبفضل آنا التي كانت اجتماعية بطبعها، لم يكن الأمر مملا
تحدثوا في أمور مختلفة، وكان الجو مريحا
كانت هذه السيدة لطيفة وذكية، وفهمت أن حضور “فيك” للزفاف له ظروف غير معتادة، فتجنبت الأسئلة المحرجة، ودار الحديث غالبا حول جمال العروس
وبعد قليل توقفت خبيرات التجميل، فقد انتهين على ما يبدو
ثم دخلت خادمات يحملن فستانا فاخرا باللونين الأحمر والأسود، ورغم أنه داكن، كان يلمع تحت الضوء ببريق غني وفخم
وعند رؤية الفستان قالت آنا بحسد “هذا الفستان اسمه طائر الليل في روكافالون، ومزين بـ 700 من أثمن أنواع الألماس الأسود في العالم، إنه جميل جدا، رو يينغ كلها لا تستطيع إيجاد هذا العدد من الألماس الأسود الآن، لا يناسب جمال كاتيا إلا فستان كهذا”
ولما حان وقت تبديل الفستان، نهض سو لون بحساسية وقال “سأخرج قليلا”
لكن يكاترينا قالت من مكانها “لا حاجة”
كانت تعرف أن وضع سو لون محرج، ولو خرج سيصبح “وحيدا” في مكان لا ينتمي إليه
ابتسمت بهدوء وقالت “السيد سو لون، ابق هنا، لا بأس”
نادته باسمه، لا باسم فيك
حين سمع ذلك، شعر سو لون كأنه رأى تلك الفتاة ذات الروح الرقيقة والضفائر الكبيرة، المليئة بحسن النية، البسيطة والمشرقة والنقية
ابتسمت آنا ابتسامة ذات معنى، وشعرت أن هذا الجو يبعث على الغبطة
…
بعد أن تكلمت يكاترينا، واصلت الخادمات عملهن بسرعة، ثم اكتمل تبديل الملابس من دون إطالة، وحافظن على الخصوصية داخل الغرفة
وقفت يكاترينا أمام المرآة بهدوء، وكأنها تتأكد من اكتمال أناقتها، ولم يظهر على وجهها أي ارتباك
وتعلقت آنا بالمشهد بإعجاب وقالت بصوت مبالغ فيه “يا له من تناسق رائع”
ثم التفتت إلى سو لون وسألته بابتسامة ماكرة “أليس كذلك يا سيد سو لون؟”
عندها فقط أدركت أن هذا السيد فيك له اسم آخر
وفهمت أيضا من كلام صديقتها أن وراء هذا الاسم قصة
عاد سو لون من شروده عند سؤالها، ونظر نظرة سريعة ثم قال “بالفعل”
عقدت يكاترينا حاجبيها للحظة ثم حوّلتها إلى ابتسامة صغيرة
ولم تظهر في عينيها فرحة ولا حزن
استشعر سو لون تلك الحالة العابرة وتمتم في نفسه “قوية جدا”
ثم اكتمل ارتداء الفستان، فغطى حضورها كله بهالة فخمة
كان فستان “طائر الليل في روكافالون” على طراز طويل فخم، ومع الألماس الأسود كان يلمع كسماء مرصعة بالنجوم تحت الضوء، كأنها ترتدي ليلًا مليئا بالنقاط اللامعة
…
انتشر خبر ظهور سو لون في قصر ميتش بسرعة
وتنفس كل من عائلة لانس وعائلة ريغاديا الصعداء
لم يعرفوا لماذا دخل سو لون القصر مباشرة، لكنه وصل في النهاية
أرسل كبير عائلة ريغاديا، الملك المعروف باسم ريغار 11، وهو الأب الحقيقي لـ “فيك”، من يستدعيه بتكبر
تجاهل سو لون الرسل ولم يذهب
لو غضبوا منه، ماذا سيفعلون له؟
بعد ذلك أرسلت عائلة ريغاديا ملابس الزفاف
فـ “فيك” رغم أنه ابن غير معلن، يبقى أميرا، وملابسه يجب أن تكون دقيقة
كانت الملابس المرسلة بدلة عسكرية سوداء فاخرة
ولأن سو لون رجل قوي، لم يحتج إلى زينة، فداخل غرفة يكاترينا ساعدته الخادمات على تبديل ملابسه، واستغل خبير التصفيف الفرصة ليرتب شعره قليلا
كان مظهره وهدوؤه لافتين من الأساس، ومع هذا الترتيب البسيط ازداد حضوره قوة فورا
أما يكاترينا فكانت قد اكتملت أناقتها، ولم يبق ما يفعلانه، فجلسا يلعبان الشطرنج بهدوء داخل الغرفة
كان القصر صاخبا، ومن النوافذ المفتوحة كانا يسمعان حركة الضيوف المتواصلة
لكن غرفة هذه السيدة الشابة كانت هادئة كأنها جزيرة سلام
عند النافذة وتحت الشمس، كان بطلا الزفاف يلعبان الشطرنج ببطء وطمأنينة
في ذلك الوقت أدرك سو لون أن مهارة يكاترينا في الشطرنج استثنائية
كان سو لون يستطيع انتزاع مهارات كثيرة، ومهارته في الشطرنج ليست سيئة، وعلى مستوى الدقة كان شبه بلا أخطاء
لكن الشطرنج، إلى جانب التقنية، له مستوى أعلى
كان سو لون يعرف ذلك
لكن من دون تجربة، يبقى صعب الفهم
وكانت يكاترينا في ذلك المستوى الأعلى
حتى مع قدرة سو لون على تعدد المهام، لم يحصل على أي أفضلية أمامها
كان أسلوبها عميقا، وقويا، وحاسما، ولا يشبه إطلاقا مظهرها اللطيف الهادئ
وبعد المباراة فهم سو لون أمورا أخرى
فكلاهما ليس الوريث الأول في عائلته، ولهذا بدا هذا الزواج للناس مجرد تبادل سياسي لا يغير الصورة العامة
لكن سو لون كان يعرف أن “فيك” عند ريغاديا مجرد أداة
أما يكاترينا فليست كذلك أبدا
رغم أنها الابنة الرابعة للدوق لانس، فإن مكانتها ليست عادية
يكفي أنه منذ بداية لعبهما، لم يجرؤ أحد على إزعاجهما
بل حدثت واقعة صغيرة
استشعر سو لون أن “دوق التوليب”، الدوق بارتولو لانس، الذي كان قد ضربه في البحر الشمالي سابقا، اقترب خفية من الباب كأنه يتفقد شيئا، ثم ما إن اكتشفته ابنته حتى انسحب ذلك الدوق شديد الهيبة بسرعة وبهدوء
تظاهر سو لون بأنه لم ير شيئا
ولم تتعمد يكاترينا إخفاء شيء عنه
قالت “لقد طلبت من الخادم أن يضع مخطوطة الخيمياء لإسحاق ضمن قائمة الهدايا، وسيجلبها رجال ريغاديا أثناء تبادل الهدايا، يجب أن نحصل عليها الليلة”
وقالت “جرعة علاج الموت الأحمر رتبتها من جهتي لبدء إنتاج سري في المصنع، لكننا لا نملك كمية جاهزة كافية الآن، نحتاج بضعة أيام أخرى لتوفير ما يكفي لحل المشكلة، وفوق ذلك، ما إن تظهر الجرعة في السوق، علينا الاستعداد لقطع الطريق مع جمعية ناسك العملاق، وهذا سيجلب اضطرابات كبيرة، ومعلمي يحتاج بعض الوقت ليتهيأ أيضا”
وسأل سو لون “أأنت تلميذة المعلم بيير؟”
أجابت “نعم، وبجانب أبي والسيد جينغ من منظمتكم، أنت الوحيد الذي يعرف هذا الآن”
قال “حسنا، لا عجب”
قالت “قبل أيام، قائد منظمتكم زار معلمي، وكنت هناك أيضا، وتحدث السيد جينغ عن بعض مفاهيم الفجر، وقال معلمي إنها ممتازة”
…
واصلا وضع القطع على الرقعة خطوة بعد خطوة
وكان جو الحديث لطيفا
تحدثا بجدية، وتطرقا إلى تفاصيل بسيطة من الحياة، وتحدثا أيضا عن الفنون والشعر والخيمياء وغيرها
كانا كصديقين جديدين، المواضيع كثيرة، والألفة تزداد تدريجيا
وفي يوم كهذا، كان قضاء اليوم كله في لعب الشطرنج قرب النافذة فكرة جميلة
لكن بينما هما يلعبان، سمعا طرقا على الباب “آنستي، حان وقت الزفاف”
نظرت يكاترينا إلى سو لون وقالت بهدوء “هيا، الزفاف على وشك أن يبدأ”
“نعم”
لم يتغير تعبير سو لون، وأومأ برأسه
كان الأمر مجرد إجراء روتيني
دخلت الخادمات من الخارج، ونهضت يكاترينا بأناقة، ثم قالت فجأة “بالمناسبة، هل نتعارف من جديد؟ اسمي يكاترينا، ويمكنك أن تناديني أيضا كاتيا”
استمع سو لون وفكر لحظة، كأنه يلتقي صديقة جديدة
مد يده مبتسما بابتسامة ودودة محترمة وقال “مرحبا يا آنسة يكاترينا”
تصافحا
وردت يكاترينا بابتسامة هادئة

تعليقات الفصل