تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 470 : تدنيس التاج

الفصل 470: تدنيس التاج

سو لون ويكاتيرينا خرجا وهما يمسكان أيدي بعضهما

عند مدخل قصر ميتزش، كان مئات الصحفيين من عشرات الوسائل الإعلامية ينتظرون منذ وقت طويل

ما إن ظهر الزوجان حتى تتابع وميض الكاميرات بجنون نحوهم

زفاف أمير وأميرة لا بد أن يجذب أنظار الناس، وسيكون بلا شك عنوان الغد في كل الصحف الكبرى

كان سو لون يرتدي زيًا عسكريًا نبيلا على الطراز الكلاسيكي ويبدو مهيبا على نحو لافت، أما يكاتيرينا فكانت ترتدي فستانا من الماس الأسود، فاتنة الجمال، وبهيئة رفيعة كأنها أعلى من ضجيج الدنيا

ليس الغرباء وحدهم، بل حتى معظم أفراد عائلة لانس كانوا يرون سيدتهم الشابة متأنقة بهذه الروعة للمرة الأولى، كما كانت تلك أول مرة يرون فيها الأمير فيك

ما إن ظهر الاثنان حتى أبهرا الحضور بدرجة كبيرة

“واو، سمو الأمير وسيم حقا”

“الأميرة يكاتيرينا أجمل حتى مما تقوله الحكايات، يا للعجب، إنهما حقا ثنائي مثالي”

“أي صورة تُلتقط لهما تبدو وكأنها الأجمل، يا لحظي أنني دُعيت إلى زفاف يشبه الحلم”

“…”

في الشكل والهيئة معا كان الزوجان مميزين، وبعين أي متفرج كانا ثنائي عروسين متناسقين تمامًا

كأنه مشهد من الحكايات التي سمعها معظم أهل ليندون منذ الصغر، أميرة جميلة تتزوج أميرا وسيما، وفي الجو لمسة رومانسية خفيفة

في الشارع كانت هناك عربة ذهبية تجرها ثمانية خيول بيضاء لامعة، قطعة أثرية من مئات السنين، لا تُستخدم إلا في المراسم الخاصة بأهم أفراد العائلة الملكية

سو لون، بلباقة فارس نبيل، ساعد يكاتيرينا على الصعود إلى العربة، ثم صعد بعدها

مع أنه كان مستعدا لهذا بوصفه شريكا مؤهلا، فإن كونه محور كل هذا الانتباه جعله يشعر بانزعاج خفيف

اعتاد أن يتحرك في الظلال، لذلك كان لقاء الضوء الساطع فجأة يبدو له كأنه عالم آخر

مراسم زفاف كبار النبلاء كانت معقدة جدا

كان على الزوجين أن يركبا العربة الذهبية عبر الشوارع الرئيسية في مدينة ليندون، ثم يذهبا إلى قصر فريدريك الملكي لتلقي مباركة الإمبراطورة، وبعدها يقام طقس في “كاتدرائية زوسيموس للخيمياء”، وأخيرا حفل الاستقبال وعشاء الشكر

باختصار، اليوم كله ممتلئ حتى آخره

اندفعت العربة على الجادة المركزية في ليندون، وسرعان ما عبرت جسر ليندون الحديدي، وكان الناس بملابس أنيقة مصطفين على طول الطريق للترحيب بهما، وقد فُرش بساط أحمر على امتداد المسار كله، وعلى جانبي الشارع أزهار ساطعة تخطف النظر

مهمة سو لون ويكاتيرينا كانت الجلوس داخل العربة، وإظهار وجهيهما أثناء المرور، ثم التلويح والابتسام للناس

إجراء طويل وممل يستمر ساعات، كفيل بأن يجعل وجه أي شخص يتصلب من كثرة الابتسام

“طقطقة” “طقطقة” “طقطقة”

أغلب ما كانا يسمعانه هو إيقاع حوافر الخيول الثمانية المهيبة وهي تضرب الأرض

ربما بسبب دفء عاد قبل قليل، كانت الأجواء بينهما داخل العربة لطيفة جدا

وجد سو لون أيضا أنه، حتى مع لقاءاتهما السابقة، كان يستمتع بصحبة يكاتيرينا أكثر مما توقع

لم تكن تلك صداقة عميقة تُكشف فيها القلوب بلا حواجز، بل لأن ذكاء يكاتيرينا في التعامل كان مرتفعا لدرجة أنك، حتى لو كنت تعرف أن لديها غاية خفية، لا تستطيع إلا أن تحب حضورها، فهي تعطي دائما أكثر مما تأخذ

كان سو لون يرى أن في عيني يكاتيرينا طموحات أعلى

عالية جدا، حتى إن كل ما يجري الآن يبدو أقل من أن يشغلها

على الأقل بالنسبة لها، وبالنسبة لسو لون أيضا، كان الزفاف مجرد إجراء لتحقيق هدف ما

ما هذا الإحساس

هيئة من يقف فوق الجميع؟

ربما هذا هو الشعور

كأنها تلعب الشطرنج وهي تنظر إلى القطع كلها من موضع مرتفع

شعر سو لون أن يكاتيرينا ستكون بلا شك قائدة مرهوبة في المستقبل

لكن ذلك لم يعد يهم

فالنبلاء في النهاية عالم قوة ومكائد

سو لون لم تكن له أي رغبة في السياسة

لكن الجلوس في العربة ساعات كان مملا فعلا، فسأل: “يا آنسة يكاتيرينا، ما مستواك الحالي في الإتقان؟”

لم يكن هناك ما يقال كثيرا، وبما أنهما وحدهما، سأل سؤالا يهمه

كان سو لون فضوليا فعلا بشأن قوة يكاتيرينا

في آخر مرة في دولة مدينة موروس، كانت تقنيتها الغامضة في استدعاء نيزك دمّر المعبد مدهشة بحق

ذلك أمر لا يقدر عليه حتى كبار المحترفين

يكاتيرينا سمعت السؤال ولم تنو إخفاء شيء

كانت ابتسامتها الجميلة لا تزال موجَّهة للمارة على الطريق، لكنها قالت: “حاليا أنا في المستوى السادس، لكن لأنني دخلت عالم المكرم عبر مسار الشعر، أستطيع دخول المستوى السابع في أي وقت، فقط إن فهمي لمجالي ليس كاملا بعد، لذلك لست مستعجلة”

“حسنًا”

استمع سو لون وملامحه تحمل دهشة خفيفة

كان يظن أنه من أصحاب الفرص الكبيرة والموهبة النادرة

ومع ذلك، وهو عند عتبة المستوى السابع، لا يرى أي أمل، وربما يعلق هنا طوال عمره

وهذه أمامه تقول إنها تستطيع التقدم “في أي وقت”؟

ثم إن طريقة يكاتيرينا في ذكر “عالم المكرم” ببساطة جعلت قلب سو لون يمتلئ بالغيرة

الشعر كان أيضا واحدا من المسارات التي يمكن أن تثبت الطابع العلوي

سابقا، حين سأل السيدة جينغ إن كان هناك طريق مختصر لبلوغ المستوى السابع، قيل له إن هناك طريقا

وأوثق الطرق المختصرة كان “الدخول إلى مرتبة السمو”

مثل آلاف “سامي السيف”، و”سامي الشعر” التي كان يواجهها الآن

العالم مليء بقوانين استثنائية لا تُحصى، ومن يمسك بأحدها يستطيع أن يتقدم أكثر

بعد دخول عالم المكرم، امتلاك قدرة آمرة على الأشياء يكاد يضمن فهم “المجال” الخاص بالمرء ثم التقدم إلى المستوى السابع

وهناك أيضا النبوءة، والكوارث، والملوكية، والحكمة، والشفاء، والسحر، والشعر، والحرب، والموت، وغير ذلك

هذا يعني فهما لقوانين الأشياء كلها على نحو أعمق من القشرة الظاهرة

يمكن القول إن المحترفين قبل المستوى السابع يشبهون من ينقّب عن الذهب في الرمل، يعثر على فتات هنا وفتات هناك

أما بعد المستوى السابع، فكأنهم عرفوا اتجاه العرق، وأمسكوا حقا بذلك القانون الاستثنائي

سو لون، رغم فهمه العميق لقانون الموت، لم يلمس بعد ما هو “عالم المكرم” الغامض الرقيق

يمكن تخيل كم أن هذا الطريق شاق

تدافعت في رأس سو لون أفكار كثيرة، ثم تحولت إلى تنهيدة إعجاب: “الآنسة يكاتيرينا مذهلة حقا”

يكاتيرينا ابتسمت ابتسامة خفيفة، وكأنها تذكرت شيئا، وقالت: “هذا أيضا بفضل السيد سو لون، لأنني التقيتك استطعت دخول عالم المكرم بسلاسة”

تجمد سو لون في حيرة

الفهم ليس شيئا يعتمد على الآخرين، فكيف يرتبط بشخص آخر؟

يكاتيرينا بدت كأنها تعرف ما يفكر به، فشرحت: “هل تتذكر حين كنا في الأرض المكرمة الزمردية لقبيلة دالو؟ عندما رأيت اللفيفة الكاملة لقصيدة العصر بدأت أفهم جوهر الشعر تدريجيا، أما علاقتك بالأمر، فلأن كاتيا أدخلتك في قصيدتها”

تجعدت جبهة سو لون وهو يهمس: “كاتيا”

يكاتيرينا بدت كأنها تذكرت شيئا أيضا، لكن عينيها لم تتحركا

صوتهما كان كأن هناك شخصا ثالثا حاضرًا في هذه الذاكرة المشتركة

صمتت العربة لحظة

شعر سو لون أنه فهم شيئا

وأكد أيضا أن مسار الشعر ليس شيئا يستطيع أن يحلم به

هز كتفيه وسأل بلا تكلف: “هل تعرف الآنسة يكاتيرينا شيئا يساعد على فهم المجال؟”

كان قد سأل السيدة جينغ من قبل، فقيل له إن بعض الأدوات الملعونة قد تفعل ذلك فعلا، لكنها نادرة للغاية

ومع إرث عائلة لانس النبيلة العتيقة، ربما لديهم شيء، أو على الأقل قد سمعوا عنه

يكاتيرينا ترددت، ونظرت إليه، ثم سألت سؤالا مقابلا: “هل تريد حقا أن أقولها؟”

بدت على سو لون الحيرة

هل يعني كلامها أن هناك شيئا فعلا؟

قال: “بالطبع”

عندها مرّ ظل غريب على وجه يكاتيرينا، ثم قالت مباشرة: “عائلة لي كانت في الماضي العائلة الملكية لمافا، ولديهم أثر سلالي خاص، وهو تاج التجديف، ويقال إن هذا التاج يحمل خاصية استثنائية للسيطرة على الأشياء ويعزز تأثير الحكم الملكي، والأهم أنه شيء يزيد كثيرا من سرعة فهم المجال لدى المحترفين، وبسبب هذا الأثر السلالي، فإن معظم رؤساء عائلة لي تقدموا إلى المستوى السابع بسلاسة، وقليل جدا من الناس يعرفون هذا السر، وأنا لم أعرفه إلا مؤخرا من معلمي”

اندفعت فرحة كبيرة في قلب سو لون، فقد أدرك أنه سأل الشخص الصحيح

اتضح أنه أثر سلالي لعائلة لي

عائلة لي حكمت مافا مئات السنين، ومن الطبيعي أن يكون إرثها لا يقل عن إرث العائلة الملكية في لوينغ، ولذلك امتلاك أدوات خاصة ليس أمرا غريبا

لكن حتى لو كان لديهم هذا، فيبدو أنه بعيد المنال

مع أن أصحاب الاسم الأصليين هم “لي”، فإن علاقة سو لون بهؤلاء لم تكن جيدة بالضبط

لكن يبدو أن للأمر تتمة

يكاتيرينا غيرت الموضوع وقالت مباشرة: “لكن لا يحق لمس هذا التاج إلا لرئيس عائلة لي في الإقليم أو للوريث الأساسي”

فهم سو لون فورا لماذا ترددت قبل قليل

لأن مجرد قول هذه الجملة يعني أن شخصا ما سيُقتل

خلال الاضطراب السياسي لقمر الضباب، تورطت مملكة لي، وتقاتلت عدة فروع من العائلة فيما بينها، ولم يبق من نسل رئيس العائلة كيلسون سوى ابنين على قيد الحياة

أحدهما الابن الأكبر ويليام

والآخر هو “الأمير فيك”

والأكثر حساسية أن سو لون صار يعرف بوضوح أن يكاتيرينا ليست مجرد الابنة الرابعة من عائلة لانس، بل هي أبرع شابة نبيلة رآها في حياته

ومع ما تسعى إليه عائلتها، عائلة لانس، كيف يمكن أن يرضوا بالزواج من ابن ثان؟

من زاوية المصالح، الوريث الأساسي هو الأنسب دائما

لكن الواقع أنها اختارت “الأمير فيك”

رغم أن الأمر لا بد أنه معقد، فإن سو لون فهم شيئا منه

أي أن تعظيم مكاسب التحالف مع عائلة لانس لا يتحقق إلا بموت ويليام الابن الأكبر

لكن المشكلة أن من يقتل ويليام سيجلب على نفسه كارثة كبرى

عائلة لي ليست سهلة الاستفزاز، فهي من أقوى العائلات النبيلة العتيقة بعد العائلتين الملكيتين للإمبراطوريتين العظيمتين

من يجرؤ على قتل الوريث الأساسي سيواجه انتقاما مدمرا لا مفر منه

لكن “الأمير فيك” وحده لن يفعل

تحول الإخوة إلى خصوم وتصارعهم على المنصب قصة مألوفة جدا بين النبلاء، ولن تجلب ارتدادا خارقا

مثالي تمامًا

جملة يكاتيرينا السابقة تعني في جوهرها: اذهب واقتل ويليام، فقط بقتله تستطيع نيل الكنز

ولهذا ترددت قبل قليل

وعند هذه النقطة، تبادل سو لون ويكاتيرينا نظرة، ورأى في عينيها ابتسامة هادئة، فرد بابتسامة فهمٍ مماثلة

كان يفهم بوضوح أنه حتى لو أرادت عائلة لانس دفعه بهذا الاتجاه، فسيجدون طرقا أكثر خفاء تقود إلى الهدف نفسه

لكن يكاتيرينا قالتها مباشرة الآن، فاختفى أي شك

خصوصا أن عداوة سو لون مع ويليام كانت موجودة قبل أن يلتقي يكاتيرينا

وسواء أفاد ذلك طرفا ثالثا أم لا، فإن سو لون كان سيقضي على ويليام الذي حاول قتله مرتين

وبعد أن سمع عن ذلك الكنز، صار الأمر أشد إلحاحا

لم يكن سو لون مهتما بحقوق وراثة المملكة مطلقا، بل كان يفكر متى ستتاح له فرصة ليتعرف إلى نوع الخصائص التي يحملها “تاج التجديف” فعلا

وبينما يفكر، طرأت عليه فكرة غريبة: هو وافق على التحالف بالزواج لكنه لا يريد الدخول في لعبة صراعات السلطة، فإذا قتل ويليام، كيف ستستولي عائلة لانس على القوة؟

يكاتيرينا بدت كأنها تعرف ما يدور في رأسه، فقالت بجملة ذات معنى: “في حياتي سأتزوج مرة واحدة فقط، وسيكون هناك رجل واحد فقط، لذلك إذا سمعت شيئا لاحقا فلا تتفاجأ كثيرا”

ازدادت حيرة سو لون، ولم يفهم لماذا قالت ذلك فجأة

وحين التفت، رأى وجهها الجميل للغاية يبتسم بهدوء خفيف وقالت: “ستفهم لاحقا”

الثبات والعمق في عينيها ذكراه بالوقت الذي لعبا فيه الشطرنج من قبل، كأن حركتها الأولى كانت ترى خطوات كثيرة إلى الأمام

لم يفهم سو لون كلماتها الأخيرة

عندها توقفت العربة، ويكاتيرينا، كزوجة جديدة مطيعة، شبكت ذراعها بذراع سو لون بحنان وقالت: “هيا، انزل، سنذهب لتلقي مباركة الإمبراطورة في القصر”

ظهر على وجه سو لون لمحة استسلام ثم اختفت، وارتسمت ابتسامة رجل نبيل وهو يقول: “حسنًا”

توقفت العربة الذهبية عند مدخل قصر فريدريك

نزل سو لون أولا، ثم ساعد يكاتيرينا بلطف على النزول أيضا

وسط الحشود، سار الاثنان ببطء إلى داخل القصر

حدود بيضاء، وقباب زرقاء ياقوتية، مجمع معماري مهيب يأسر النظر

وأثناء سيره، مد سو لون حواسه حوله، وبريق ساطع يلمع في عينه اليسرى

ما إن دخل القصر حتى رأى قيودا سحرية كثيرة، قيودا خطرة ودقيقة تمنع معظم المتسللين غير الشرعيين من الاقتراب من الحدود، حتى الانتقال المكاني كان محاطا بفخاخ فراغية

كان القصر محميا كقنفذ بالقيود الدفاعية من كل جانب، وكأن لا ثغرة فيه تقريبا

وفوق ذلك، التقطت حواسه عددا كبيرا من الخبراء داخل القصر

حراس البلاط الذين صادفهم سو لون كانوا جميعا على الأقل من محترفي المستوى الرابع، وعدة قادة من الحرس الملكي بدا أنهم من محترفي المستوى السادس أو أعلى، وفي عمق القصر كان هناك أكثر من محترف قمة واحد

هذا جعل سو لون يشعر طوال الوقت كأنه يمشي على حد السكين، يرسل البرد إلى ظهره

فهو وعصبة ناسك العملاق أصبحوا أعداء حياة أو موت، وقد قتل عدة رؤساء أساقفة، ومن دون شك يجب أن يكون هناك ناسك عملاق من القمة داخل عائلة بونابرت الملكية

يكاتيرينا أحست بحذره، فشدت على ذراعه بلطف وأعطته ابتسامة تفهم

وبوجود أبرز تلميذة للمعلم بيير في العائلة الملكية، شعر سو لون أخيرا بشيء من الأمان

بعد نصف ساعة، خرج الاثنان من القصر الملكي

قبل حضور الزفاف، ظن سو لون أن أخطر جزء هو زيارة الإمبراطورة في القصر

لكن المفاجأة أنه لم يكن هناك أي خطر

تلقيا مباركة الإمبراطورة، وخرجا بسلاسة

الإمبراطورة شارلوت كانت امرأة عجوزا شاب شعرها، ورغم أنها بدت صارمة بعض الشيء، فإن سو لون أكد بنفسه أنها ليست من أتباع الحكام الخارجية

مع أنه كان يعرف هذا الخبر مسبقا، فإنه ظل متفاجئا قليلا

عاد الاثنان إلى العربة الذهبية، وكانت وجهتهما التالية إقامة طقس في كاتدرائية زوسيموس للخيمياء

سارت العربة بوتيرة ثابتة

في داخل العربة، كان سو لون لا يزال يغوص في ما رآه، لكن أسئلة عدة بقيت غير واضحة

وبينما كان على هذا الحال، سألت يكاتيرينا فجأة: “بماذا تفكر؟”

قال سو لون: “كنت أفكر، إذا كانت الإمبراطورة ليست من المؤمنين، فلماذا تسمح بانتشار طوائف عديدة في لوينغ؟”

فكرت يكاتيرينا ثم شرحت: “قبل استعادة عائلة بونابرت الملكية لسلطتها، كان هناك نفوذ غامض يدعمها، ويبدو الآن أنه عصبة ناسك العملاق، ومن المرجح أن الإمبراطورة تجاوزت البرلمان ومررت قانون حرية الإيمان عبر صفقة سرية مع تلك الطائفة التابعة للحاكم الخارجي”

قال سو لون: “لكن موت الأحمر سيقتل كثيرا من الناس لا محالة، هل تستطيع الإمبراطورة أن تتحمل هذا؟ أليس من المفترض أن يلاحظ أعوان القصر المشكلة؟”

قالت يكاتيرينا: “ليس الأمر أن أحدا لم يلاحظ”

كان صوتها بلا انفعال، لكن في هدوئها برودة واضحة: “بالنسبة لكثيرين، للسلطة سحر قاتل، مقارنة بإغراء العرش، موت ملايين من عامة الناس لا يساوي شيئا لدى بيت بونابرت الملكي، قال معلمي إنها مجرد عجوز جشعة للسلطة”

استمع سو لون وعبس قليلا

في تلك اللحظة، لم يشعر بأي ود تجاه العائلة الملكية

وبعد لحظة تفكير سأل: “ما رأيك في موت الأحمر؟”

يكاتيرينا فكرت قليلا ثم قالت بجدية: “شجرة عظيمة تنهار من جذورها إلى فروعها، إن استمر الأمر فالموت حتمي، لكن الآن هناك فرصة لقطع فرع كي تُمنح فرصة لأن تنمو من جديد، ماذا ستفعل؟ بالطبع هذا المسار سيؤذي بعض الخشب السليم البريء”

ثم قالت بلا تردد: “سأفعل ذلك دون أي تردد”

كانت كلماتها هادئة لكنها قوية الحضور

“حسنًا”

شعر سو لون في كلماتها بتعالي من يفرض قراره على كل شيء

ثم جاءت جملة واحدة شرحت كل شكوك سو لون

قالت: “هذا أيضا رهان سياسي، الفائز يأخذ كل شيء”

في تلك اللحظة فهم سو لون أخيرا الوضع السياسي الغريب في لوينغ

موت الأحمر ينتشر، وكبار النخب لم يكونوا يجهلون خطر الحكام الخارجية، بل لكل منهم حسابات خفية

في النهاية الأمر مصالح

منذ اكتشاف موت الأحمر، كان الحاكم الشرير قد تسلل بالفعل، وصار من المستحيل عكس المسار

وبحسب كلمات المعلم بيير، فإن الطريق الوحيد للقضاء عليه هو انتظار أن يكشف نفسه بالكامل

وبما أن اضطرابا كبيرا صار حتميا، فمن الطبيعي أن تسعى العائلات الكبرى إلى تثبيت مصالحها

في البداية ربما كان الجميع يريد الربح، لكن بالتدريج ربما لم يتوقع أحد أن عصبة ناسك العملاق تملك مخططا بهذه الضخامة، مثل تحول عائلة رودريغيز كلها إلى أتباع الحاكم الشرير

ومثل عدة مستشارين كبار آخرين في البرلمان، عائلة رافائيل، عائلة لانس، عائلة روبرتس، فقد شكلوا تحالفا سياسيا

أما جرعة القرمزي، فلم يستطيعوا السيطرة عليها، ولم يرغبوا في ذلك أيضا

من يشرب الجرعة يصبح تابعا للحاكم الشرير

كان يكفيهم أن يضمنوا أن أهلهم لا يشربونها

وعندما ينفجر مخطط الحاكم الشرير، فإن الخصوم السياسيين سيكونون على الأرجح قد صاروا أتباعا له، وعندها ستكون معركة حياة أو موت لا مفر منها

النتيجة الأخيرة ستكون إما أن يقضي المعارضون على أنصار الإيمان، أو يقضي أنصار الإيمان على المعارضين

الفائز يأخذ كل شيء

ومهما كانت النهاية، فإن المشهد السياسي في لوينغ مقدر له أن يدخل اضطرابا كبيرا

التالي
470/636 73.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.