الفصل 495 : المستوى العلوي
الفصل 495: المستوى العلوي
في البعيد، كان الفضاء فوق البحر حيث ترسو سفينة إمبراطور الليل الأبدي ممتلئًا بالبرق والرعد، مشهدًا مرعبًا يشبه كارثة نهاية العالم
كانت المعركة قد بدأت هناك أيضًا
لكن سو لون لم يلتفت إليه مرة أخرى
طاقة السيف الرعدية القادمة من بعيد، رغم تلك المسافة، كانت ما تزال تبث حدّة ضاغطة، وأولئك الثلاثة التعساء الذين ذهبوا يبحثون عن المتاعب لن يخرجوا بأي فائدة أبدًا
حوّل سو لون نظره البارد نحو الثلاثة أمامه، والآن جاء دورهم
بعد أن قتل بسرعة ساحر القدرة المكانية بينهم قبل لحظات، لم يعد هؤلاء قادرين على الهرب، مهما بلغت سرعتهم في الجري
كيف لا يفهم الثلاثة ذلك؟
وأمام سو لون، شحبت وجوههم
وبينما ينظرون إلى طاقة السيف الرعدية الطاغية في البعيد، كان الرعب يملأهم، ومعه حيرة لا تقل عنه
لماذا كل شخص يصادفونه يملك قوة قتالية مخيفة إلى هذا الحد؟
حسب المعلومات التي وصلت إليهم، ألم يكن قد تأكد أن أقوى المحترفين في مجموعة الفجر يبعدون نحو 16,000 كيلومتر داخل مقاطعة سينوديا؟ والآن، على سفينة قراصنة لا يوجد فيها حتى ساحر من الرتبة السابعة، جاء فريقهم المؤلف من سبعة موصلين سحريين من الرتبة السابعة لتنفيذ حصار، فانتهى بهم الأمر إلى هذا المأزق القاتم؟
لم يكن سو لون لينتظرهم حتى يلتقطوا أنفاسهم، فبعد أن قتل واحدًا منهم، داس الأرض بقوة
وبصوت فرقعة، اندفع جسده كله من جديد كقذيفة
وحين رأى الثلاثة أثره العابر، رفعوا عصيهم السحرية على عجل، وبدؤوا يتلون تعاويذ غامضة
لم يكن سو لون يفهم لغة المستوى العلوي المشتركة التي يتكلمها هؤلاء، وكانت تعاويذهم تبدو له كلامًا مبعثرًا
لكنه كان قد استخرج اللغة من ذاكرة الشيخ قبل قليل، فصار يفهم كل شيء في لحظة واحدة
لمست الساحرة ذات البشرة الداكنة الكرة البلورية السوداء في يدها، فانتشرت منها هالة مجال، وقالت: “أيها الحاكم العليم القادر، امنحني قوة الظلام، واستدعِ قوة سحرية عظيمة لمقاومة الإرادة الشريرة، وادعُ التعويذة التي تسجن كل شيء…”
لوحت بعصاها السحرية نحو الأرض، فغلفت هالة سحرية غريبة تشبه فقاعة دائرة نصف قطرها نحو كيلومتر واحد: “السحر الأسود: منطقة السحر المحرمة”
رغم أن السحر والخيمياء ليسا من نظام واحد، إلا أن بعض القواعد الأساسية متشابهة
استمع سو لون للتعاويذ، وقد خمن طبيعة هذه التعويذة بشكل مبهم، وعند رؤيته لفراغ العناصر من حوله، كيف لا يعرف أن هذا نوع من مجال طرد السحر؟
لكن ما إن أطلقت التعويذة حتى كان قد صار وجهًا لوجه مع الثلاثة
لوّح بيده بمنجل أسود قاتم وضرب هبوطًا، فتوهج جسد الساحر متوسط العمر الضخم ببريق ذهبي روني، ومع طنين معدني، نجح فعلًا في صد النصل الحاد
تمتم سو لون لنفسه: “ساحر رون، إذًا”
وبفضل المعلومات التي جردها سابقًا، لم تكن تقنيات هؤلاء غريبة عليه
كان هذا مستوى سحريًا، حيث السحرة هم أصحاب السيادة
كانت توجد محاربات قتال مباشر خالص، لكنها قليلة ولا تحظى بتقدير كبير
وغالبًا ما يعمل سحرة الرون كدروع داخل فرق السحر
وكان هذا الرجل نفسه الذي صد منجل سو لون هو من استعد في اللحظة التالية لوصول نية قتل أخرى، فقد أنهى الرجل ذو الرمز الروني الفضي على جبهته تعويذته، ولمع الجمجمة أعلى عصاه السحرية بضوء مظلم، فانطلقت تعويذة أخرى من الرتبة السابعة: “الكتاب السحري: تآكل الكابوس”
سيطرة، صد، وهجوم على العقل
تناغم الثلاثة كان متقنًا، ونفذوا تقنياتهم المشتركة بلا خطأ
لم يندهش سو لون، فهؤلاء السبعة كانوا من المجموعة السحرية نفسها القادمة من المستوى العلوي
ساحر كابوس متخصص في القدرات العقلية، وساحر رون بارع في قتال القرب، ومعهما ساحر شامل يستطيع إنشاء مجال طرد السحر، قدراتهم تسد ثغرات بعضهم، وتجعل هذا الفريق الصغير قادرًا على التعامل مع معظم الأعداء
عندما يندفع الهجوم العقلي، يكفي عادة أن تُسيطر على الهدف لحظة، ثم تتبعها الضربات القاتلة
لكن بما أنه يعرف قوة الخصم، يمكن توقع مجرى القتال
كان سو لون قد توقع هذا المشهد قبل أن يبدأ الهجوم أصلًا
ومضت في عينيه لحظة ارتباك، لكنه فكر في نفسه: هذه الطاقة الروحية متوسطة جدًا
كانت طاقة سو لون الروحية قد بلغت حد الفيض الذي يحتمله جسده، وحتى ساحر عقلي من الرتبة السابعة في هذا المستوى قد لا يقدر على السيطرة عليه، فكيف بغيره
وبالفعل، وقعوا في الفخ
وحين رأى ساحر الرون أن سو لون تأثر، تحول من الدفاع إلى الهجوم في لحظة، فتكونت في يده اليمنى شفرة سحرية من البرق، واندفع بها مباشرة نحو المواضع القاتلة
وبما أن الخصم ابتلع الطعم، صفَت عينا سو لون للحظة، وتمتم في قلبه: خيمياء: الدفع العكسي
وبلمحة سريعة، وتحت المنجل الأسود، وكأنها خدعة يد، ظهر خنجر قرمزي
كان ساحر الرون، بوصفه مقاتل قرب، لا تنقصه ردود الفعل ولا خبرة القتال، ولو كشف خنجر قاتل التنين مباشرة فقد لا يضمن إصابة
كان سو لون يستخدم المنجل الأسود حتى الآن، جزئيًا ليطبع في ذهن أعدائه صورة ثابتة، فيظنون أن هجومه لا يتجاوز ذلك
والآن، لحظة مباغتتهم هي الفرصة الذهبية
وبمواجهة السيطرة العقلية بخيمياء عكسية، سحب خنجره في لحظة، وشق الخنجر القرمزي معصم ساحر الرون
اندفع الدم بقوة، واستطاع خنجر قاتل التنين، مدعومًا بقوة مرعبة، أن يقطع الذراع رغم المقاومة
وفي الوقت نفسه، ضربت قوة صد قوية، إذ أطلق ساحر طرد السحر فورًا “هالة المقاومة”
لم تُتح لسو لون فرصة لضربة ثانية، إذ دُفع إلى الخلف بقوة، ثم أصابته دفعة برق تالية لا يمكن تفاديها، فارتطم البرق بجسده
المواجهات العليا هكذا تمامًا، رد على رد، إن تأخرت نصف خطوة في الحركة، فعليك أن تكون قد أعددت ردًا مسبقًا لنصف خطوة من خصمك
وخاصة لأن الخصوم ثلاثة
تلقى سو لون ضربة البرق مباشرة، وفجأة انتفخ جسده، ولمع على عضلاته بريق روني خافت، وبرزت عضلاته كأنها فولاذ
حدق ساحر الرون المبتور الذراع بذهول، وكأن ملامحه تقول: جسد روني ذهبي؟
لم يتخيل أن هذا ابن هذا المستوى يملك بنية رونية لا تقل عن بنيته
…
أمام ثلاثة أعداء، كان يهاجم ثم ينسحب فورًا
قطع سو لون يد أحدهم، وكأنه لم يكتف، فلطق شفتيه وقال: “لم أقتله، يا للخسارة”
فالخصم موصل سحري من الرتبة السابعة، ولم ينجح سو لون في قتل واحد منهم قبل قليل إلا باستغلال استهانتهم وبضربة مباغتة
أما مواجهة هؤلاء الثلاثة وجهًا لوجه، وبالتحديد مع هذا التناغم بينهم، فلن يكون قتلهم بهذه السهولة
لكن مقارنة بندم سو لون الخفيف، كان الثلاثة المقابلون له قد صُدموا تمامًا
موت رفيقهم قبل قليل كان يمكن أن يُعزى إلى غرورهم وإلى مباغتة الخصم
أما الآن، فقد فهموا حقًا مدى رعب الرجل الذي أمامهم
لم يتخيلوا أبدًا أن تعاويذهم المشتركة، تقنية الحساب الشامل، لن تؤثر في خصمهم ولو قليلًا
بهذه الطاقة الروحية والقوة الجسدية، كم تبلغ قوة هذا الرجل؟
نظر سو لون إلى وجوههم المذهولة، وظهرت سخرية عند طرف فمه
هؤلاء لا بد أنهم ظنوه واحدًا من قراصنة البحر الغربي من الرتبة السادسة
لو كان خيميائيًا بذلك المستوى، ربما قُتل بسهولة فعلًا
لكنهم لم يدركوا أن سو لون، وهو من الرتبة السادسة، يختلف في قوته القتالية عن أولئك القراصنة من الرتبة السادسة
الفارق على الأرجح… كفارق مئات الدرجات
ورغم أن كليهما من الرتبة السادسة، فقد لا يوجد في هذا المستوى رتبة سادسة أقوى من سو لون
هؤلاء الغرباء الذين تعرضوا للضرب لا حق لهم في الشكوى
…
نظر سحرة المستوى الآخر إلى أن تعاونهم قد صُد، بل وخسر أحدهم يدًا، فاختفت تمامًا أي بقايا استهانة
أطلق كل واحد منهم تعاويذ دفاعية متعددة، ولم يعودوا ينوون الهجوم
“تبًا، كيف يكون الفرق في المعلومات بهذا الحجم! خيميائي من الرتبة السادسة في مجموعة الفجر يملك قوة كهذه؟ وخنجره قد يكون أداة عظيمة ساقطة، هذا المستوى الخيميائي ممتلئ بالكنوز في كل مكان، مجرد ساحر من الرتبة السادسة يملك شيئًا ثمينًا كهذا…”
“كفاكم كلامًا فارغًا واستدعوا الحاكم، قد يكون بريدجيت والآخرون على السفينة يواجهون أعداء أقوياء أيضًا، إن لم نسرع قد ننقلب في لحظة غفلة…”
“نعم، هذا هو الحل الوحيد”
تواصل الثلاثة بسرعة عبر الرسائل العقلية وهم يتخذون وضعيات دفاعية
دارت حول أجسادهم دروع سحرية، واشتعلت رموز التعويذات الدفاعية على أرديتهم إلى أقصى حد
وكان الموصل السحري الأشقر المحمر قد فتح كتابه السحري وبدأ يتلو بتعبير خاشع
أضاءت عين سو لون اليسرى وهو يحدد ما يفعلونه، كانوا بوضوح يستدعون حضور حاكم
لكن وهو يراقب تجمع القوة السحرية ببطء لدى ذلك الرجل، استنتج معلومة: “صحيح، ليس كل شخص يُعامل مثل الوريث المكرم فرانك، تعويذة استدعاء الحاكم عند هذا الرجل تحتاج على الأقل إلى عدة دقائق ليتصل بحاكم من مستوى آخر”
ومع هذا الفهم، زال آخر ما تبقى من قلقه
قدوم الحاكم يحتاج وقتًا، وهذا الوقت لن يمنحه سو لون لهم
لكن دفاعهم المشترك كان شبه كامل، وقد لا يستطيع وحده قتلهم قبل أن يتموا التعويذة
“إذًا لنجرب متعددًا ضد متعدد”
صفع سو لون ختم الساحر الخاص به، فأضاءت مصفوفة خيميائية، وظهرت إلى جواره أكثر من 10 دمى شمعية، ومعها غول حجري خيميائي
ما إن ظهرت الدمى الشمعية العنصرية الأربع حتى اندفعت العناصر الأساسية الأربعة: الأرض والريح والماء والنار بعنف
صحيح أن مجال طرد السحر يمكنه تقييد معظم تعاويذ العناصر، لأن جوهره طرد العناصر داخل نطاقه
لكن إن كانت قدرة خصمك على جمع العناصر أقوى من قدرتك على طردها، فسيتراجع أثر ذلك المجال كثيرًا
كانت الدمى الشمعية العنصرية، بوصفها جثثًا عنصرية نادرة جدًا، تمتلك ألفة متطرفة للعناصر ضمن رتبتها، وما إن ظهرت أكثر من 10 دمى حتى جمعت عناصر العالم من حولها كالمغناطيس، وملأت سريعًا جو مجال طرد السحر الواسع بأنواع كثيرة من العناصر
وعند رؤية هذا، تبدلت وجوه خصومه الثلاثة من جديد بحدة
قبل لحظة، كانوا يظنون أن ثلاثة ضد واحد، وحتى لو لم يفوزوا، فإن دفاعهم المشترك سيصمد إلى أن يستدعوا الحاكم ويقلبوا الوضع
لكن الآن، وهم يرون أكثر من 10 دمى شمعية مخيفة، ارتجفت زوايا أعينهم من الذهول
ألم يكن هذا الرجل مقاتل قرب يهاجم بجسده؟
كيف يمكنه… أن يكون أيضًا مستحضر موتى؟
لا، يبدو أنه أيضًا سيد دمى؟
لم يكلف سو لون نفسه عناء شرح أي شيء لأعدائه
بدأ “ويليام الشاب” الخاضع لسيطرته بإطلاق التعاويذ، وفتح المجال مع ساحرة الرياح، وقد تبلورت بالفعل تعويذة الرتبة السابعة السرية: بحر شفرات الرياح
وفي لحظة، عوى إعصار داخل مجال طرد السحر
تشكلت خيوط العاصفة إلى شفرات حادة مرئية، تدور بجنون داخل مجال الرياح
المجال هو السكين، والتعاويذ هي الشفرات
مهما كان السكين كبيرًا، إن لم يكن حادًا بما يكفي، تقل قدرته على إحداث الأذى
وعند الاصطدام يمكن أن ينكسر بسهولة أمام العدو
ورغم أن مجال “ويليام الشاب” لم يكن سوى رتبة سابعة في بدايته، إلا أنه كان أعلى مستوى من مجالات الموصلين السحريين الثلاثة أمامه
وفوق ذلك، كانت الدمى الشمعية العنصرية الأربع بارعة في الهجمات المشتركة، فالتلاوة المتزامنة من أكثر من 10 دمى حولت تقريبًا كل العناصر المجمعة إلى عنصر الرياح، ودفعته إلى دوامة شفرات الرياح المنقضّة
بلغت قوة هذه التعويذة حدًا جعل حتى سو لون يتجنب حدتها
لكن خصومه الثلاثة كانوا في وضع دفاع مشترك، ولو تفرقوا للمراوغة لسقطوا واحدًا واحدًا، فلم يكن أمامهم إلا التحمل
إن رأيت هذا النص في موقع آخر غير مَجَرّة الرِّوايَات، فالأرجح أنك أمام محتوى منقول.
تعالت أصوات الاصطدام المتتابعة، وتكسرت الشرارات كأنها مطر كثيف
الشفرات المصقولة، رغم أنها لم تخترق الحاجز الدفاعي بضربة واحدة، كانت تقضمه تدريجيًا
كان هذا استنزافًا خالصًا للقوة السحرية
ثلاثة سحرة من الرتبة السابعة في مواجهة أكثر من 10 دمى شمعية عنصرية في صراع تحمل، والنتيجة واضحة
وفوق ذلك، في لحظة الاصطدام مع سحر العاصفة، شعر الساحر الذي يتولى الدفاع الرئيسي بنذير شؤم، فضلًا عن أنه كان قد فقد يدًا قبل قليل، فهبطت كفاءة تلاوته كثيرًا، وحتى في أوج قوته لم يكن ليصمد طويلًا أمام شفرات تقشط العظم
لكن في هذه المرحلة لم يكن أمامهم إلا التماسك
وأحيانًا كانوا يطلقون بعض تقنيات الرعد أو تقنيات النور المكرم من الكتب السحرية
أما تعاويذ الأرض والريح والماء والنار الأساسية، فلم يجرؤوا على استخدامها أصلًا، فمواجهة أعداء مثل الدمى العنصرية تجعل هذا السحر بالكاد إزعاجًا
وهكذا تحولت ميزة العدد السابقة إلى عيب، إذ صاروا محاصرين ومتفوقًا عليهم عددًا
سقطوا في وضع سيئ من أول احتكاك
عرف الثلاثة أن لا فرصة لهم للفوز، ولم يبق لهم إلا أن يصلّوا في صمت كي يصمدوا حتى تأتي استجابة الحاكم
لكن لماذا يتركهم سو لون بهذه السهولة؟
بينما كانت شفرات الرياح تنهش الحاجز بجنون، انتقل غول ضخم إلى جوارهم وضرب الحاجز السحري بقبضة ثقيلة
اهتزت الأرض كأنها زلزال، فتغيرت وجوه السحرة الثلاثة داخل الحاجز بشدة وهم يطلقون تعاويذ مضادة
لكن الغول، بسبب مادته وبنيته، كان شبه محصن ضد معظم أنواع السحر
إن لم يتحطم فورًا، فإن الفضة المتحركة تعيده بسرعة إلى حالته الأصلية
وفوق ذلك، الغول ليس كائنًا حيًا، فلا يمكن قتله
وهكذا صارت هجمات السحرة الثلاثة عليه شبه عديمة الجدوى
فعلقوا في مأزق: أيتهاجمون أم يتراجعون؟
لا يستطيعون قتله إن هاجموه، ولا يمكنهم الوقوف بلا فعل
واستمر الغول في هجومه بلا توقف، مدفوعًا بقلب العناصر رباعي الألوان الذي لم يتأثر بمجال طرد السحر، وكانت قبضاته المتصلبة بتقنية الكسر المكاني تتوالى، فتتشقق المساحة قرب الحاجز وتتكسر
راقب سو لون ذلك بسرور غير متوقع، فقد ثبت أن الغول شديد الفعالية في القتال
والسبب الأهم أن هذا الغول الذي علق عليه آمالًا كبيرة كان باهت الحضور في السابق
لقد واجه من قبل أساطير من الرتبة السابعة عدة مرات
وكان كل واحد منهم يبالغ في تخصصه إلى أقصى حد، ولديه أساليب خبيثة للغاية
مثل محامي العقاب آمو إي كلير، والراهب الشيطاني غير الميت راسبوتين، وساحرة التراتيل ماريا جي أوكاسي
لم يكن أي منهم محترفًا عاديًا
وكان الغول يبدو بلا تهديد تقريبًا أمامهم
فنشأ في ذهن سو لون وهم أن الغول ضعيف جدًا
لكن الحقيقة أثبتت أن الدمية ليست ضعيفة، بل إن خصومه السابقين كانوا أقوياء للغاية، يتجاوزون حد القتال الذي تتحمله دمية من هذا الصنف
أما السحرة الثلاثة أمامه، فرغم أنهم من الرتبة السابعة كذلك، فإن أساليبهم كانت أكثر اعتيادًا
لم يستطيعوا قتل الغول، فصار لديه مجال لينفذ هجماته
ولتسريع الحسم، استدعى سو لون نسخة محسنة من دمى السارن
فتحت الدمى المرعبة أفواهها، وبدأ لحن جميل يمتزج مع صوت شفرات الرياح
وبعد أن حصل على بعض الفهم من فن الموسيقى، قفزت فاعلية هذه الدمى المغنية قفزة كبيرة
لم يعد الأمر مجرد هجوم صوتي بسيط، بل صار فيه لحن
كان صوت السارن الأصلي يحمل دعمًا من قوة عظمى منحها المنشئ، ومع إضافة اللحن يمكن أن يدفع الناس إلى موت هادئ داخل نوم مسحور
…
الهجمات المتواصلة من أكثر من 10 دمى شمعية عنصرية والغول، مع الموجات الصوتية المنتشرة، لم تترك للسحرة الثلاثة من مستوى آخر أي فرصة للفوز
العدد سحقهم، ولا مجال لديهم للنجاة
وفوق ذلك، كان هناك سو لون
كان السحرة الثلاثة قد تاهوا أمام سيل الكنوز الذي رأوه
مظلة روح الرون للسيدة هيل، وعين خيميائية شعاعية من فئة ألفا، وقوس قزم الرياح إيروس، وقوس الزمن، إضافة إلى المنجل الأسود وخنجر قاتل التنين الذي يستخدمه بالفعل
أي كنز من هذه الكنوز لو وقع في يد شخص آخر لكفاه ليقف فوق الجميع قفزة نوعية في القوة
لكن هذا الرجل كان يخرجها واحدًا تلو الآخر بلا نهاية
وبينما يتحسرون على وفرة الكنوز في هذا المستوى الخيميائي، بدأ الأمل ينهار داخلهم تدريجيًا
متفوق عليهم عددًا، ومقهورون قوة، ومغلوبون في الكنوز
كيف يمكنهم النجاة؟
ولم يدركوا الحقيقة إلا بعدما ظهرت هذه الكنوز، لم يكن خيميائي الرتبة السادسة في هذا المستوى قويًا فحسب، بل إن الشخص الذي قابلوه كان وحشًا
في النهاية، لم يكمل الساحر الأشقر المحمر الذي حاول استدعاء حاكم تعويذته حتى، إذ اندفع سو لون وقتلهم الثلاثة جميعًا
بعد تنظيف ساحة القتال، عاد سو لون بسرعة إلى إمبراطور الليل الأبدي
وعندما وصل، كانت ثلاث جثث ملقاة بالفعل على سطح السفينة
لم يكن تشيان تياو وحده، بل إن الآخرين في مجموعة الفجر لم يكونوا ضعفاء أيضًا، ثلاثة سحرة بالكاد يبلغون الرتبة السابعة في هذا المستوى الخيميائي لم يستطيعوا إثارة أي مشكلة
سبع جثث، أربع منها كانت ما تزال بحالة جيدة تكفي لتحويلها إلى دمى شمعية من الموتى السائرين، أما الثلاث الأخرى فاستُخدمت لإطعام خنجر قاتل التنين
كان سو لون يظن أن خنجر قاتل التنين بعد أن وصل إلى يده سيفقد حدته تدريجيًا إن لم يقتل يوميًا ليحافظ على صقلها
لكن على غير المتوقع، ورغم أنه لا يقتل كل يوم، إلا أن من قتلهم لم يكونوا أناسًا عاديين
بعد أن امتص الخنجر جوهر الحياة من جثث عدة سحرة من الرتبة السابعة، صار أكثر حدة مما كان عليه يوم حصل عليه سو لون لأول مرة
حتى عندما كان الخنجر في يد أوغست، غالبًا لم يحظَ برفاهية كهذه، امتصاص جوهر جثث من الرتبة السابعة
وكانت هناك أيضًا كومة من عصي سحرية وكتب سحرية وغنائم أخرى من مواد سحرية متنوعة
الخيميائيون لا يستطيعون استخدام معظمها، لكن المواد مفيدة عند تفكيكها
…
رغم أن الرحلة إلى جزيرة المنقبين عن الذهب واجهت بعض المتاعب الصغيرة، إلا أنهم، كما خطط سو لون، قضوا على فريق المقدمة القادم من المستوى العلوي
غيّر إمبراطور الليل الأبدي اتجاهه من جديد، وواصل اندفاعه نحو البحار المقفرة في الغرب
حصد سو لون أرواح سبعة أشخاص، ثم جلس متأملًا على سطح السفينة
استخراج إدراكات القوانين شيء، لكن الأهم كان استخراج تلك المعلومات الثمينة
وبعد نحو نصف ساعة، فتح سو لون عينيه، وكانتا ممتلئتين بلمعان الذكاء، تدفقت في رأسه أفكار لا تنتهي، ثم تجمعت أخيرًا في تنهيدة معقدة: “العالم واسع فعلًا”
كانت ألف خيط إلى جواره، فسمعت تنهدته وفتحت عينيها تسأل: “ما الأمر؟”
بعد أن فصل كمية هائلة من المعلومات وفهم مستوى جديدًا بالكامل، لم يعرف سو لون من أين يبدأ للحظة
فكر قليلًا، ثم قال بتأثر عميق: “ألف خيط، استعدي لحرب عابرة للمستويات على نطاق واسع قادمة”
وعند سماع ذلك، صار نظر ألف خيط ثقيلًا
…
“المستوى العلوي مستوى أعلى ذو أراضٍ بلا حدود، ومن الذكريات التي حصدتها عرفت أن هناك ثلاث إمبراطوريات كبرى، وأكثر من 100 مملكة، ودوقيات لا تُحصى، وحتى مملكة صغيرة واحدة يبلغ عدد سكانها تقريبًا عدد سكان إمبراطوريتي مافالو وينغ معًا، ليس السكان وحدهم هائلين، بل إن في كل مملكة تقريبًا حكامًا، ورغم أن الدول المختلفة تحارب بعضها، فإن الجميع يشتركون في إيمان واحد، وهو طائفة السماء العليا”
“في ذلك المستوى، يتجاوز الإيمان كل سلطة ملكية، ومن يستطيع إيقاظ موهبة الاستنارة الشاملة يُسمى من سلالة السماء العليا، وهذه موهبة تُورث غالبًا بالدم، وتخص ألقابًا نبيلة وعشائر بعينها، وندرة امتلاك عين ثالثة تُسمى أيضًا الوريث المكرم، وهو وجود يُقدَّر أكثر من الإمبراطور، لأنه يعني وجود احتمال معين للترقي إلى مرتبة حاكم”
تحدث سو لون ببطء
ولأن سلالة السماء العليا تتفوق في الاستنارة الشاملة، فهي أنسب لطريق السحرة، وهذا أدى إلى نظام توريث سحري متقدم جدًا في ذلك المستوى
يُعد سحرة الرتبة السابعة سحرة كبارًا في المستوى العلوي
لكن بسبب قاعدة السكان الهائلة، فإن عدد سحرة الرتبة السابعة مرعب، وربما يعادل مفهوم محترفين من الرتبة الثالثة أو الرابعة في هذا المستوى الخيميائي
كما أن الحضارة السحرية القوية أفرزت تكتيكات فريدة
وهي هجوم تجمعات السحرة
السبعة من الرتبة السابعة الذين واجههم سو لون لم يشكلوا خطرًا عليه، لكن ماذا عن فيلق سحرة يتكون من 100 ساحر من الرتبة السابعة؟
وماذا عن وحدة سحرية من 10,000 يقودها موصل سحري عظيم من الرتبة الثامنة؟
وماذا عن مجموعة تعاويذ كبرى من 100,000 يقودها حكيم القانون من الرتبة التاسعة؟
هجوم تجمعات السحرة كارثة حقيقية
لو اندفع جيش كهذا، فلن تستطيع القوات العسكرية الحالية للإمبراطوريتين الكبريين الصمود أمامه
وفوق ذلك، فإن أولئك من الرتبة السابعة لم يكونوا سوى سحرة عاديين في الجيش
وفي المستوى العلوي توجد أيضًا مواهب استثنائية لا يجوز الاستهانة بقوتها
هؤلاء السبعة كانوا أعضاء في مجموعة السحرة الملكية التابعة لإمبراطورية أسيدين، وهي واحدة من الإمبراطوريات الثلاث الكبرى، وكانت مهمتهم قرب بوابة العبور بين المستويات، لذلك كانوا أول فريق يُرسل لغزو هذا المستوى الخيميائي
وكما خمن سو لون، فقد كانت عقليتهم عند اكتشاف هذا المستوى تشبه اكتشاف مساحة ملعونة
دخلت الموجة الأولى بنحو 100 شخص
وكانت مهمتهم من قادتهم البحث عن التابوت المختوم وبئر ميمير
أما ماهية هذه الكنوز الأسطورية، فلم تكن لديهم معرفة واضحة بها
ومهمتهم الأخرى كانت جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، ثم نهب ما تبقى من كنوز الحروب القديمة في هذا المستوى الخيميائي
أما غزو المستوى بالكامل، فذلك سيُؤجل حتى تُثبت بوابة العبور بين المستويات بشكل كامل
….
كان سو لون قد حصد محتوى هائلًا من الذكريات، ولم يكن سهلًا أن يصوغ كل ذلك بكلمات قليلة
وكان هذا المستوى واسعًا فعلًا، حتى إن المساحات التي زارها أولئك من الرتبة السابعة لم تكن سوى بضعة ممالك قريبة، وربما لا تتجاوز خريطة معرفتهم 1 بالمئة
استمعت ألف خيط وملامحها عابسة، غارقة في التفكير، لكن اللمعان في عينيها صار أشد حدة
ورغم صمتها، شعر سو لون أن إرادتها القتالية ترتفع بقوة
وبعد وقت طويل تمتمت ألف خيط لنفسها: “مستوى أعلى… العالم ممتع فعلًا”
“نعم”
أجاب سو لون بحماسة مماثلة
ورغم أن قوة المستوى العلوي كانت تتفوق على هذا المستوى الخيميائي في الوقت الحالي، فإنهما، وسط الأزمة، رأيا شيئًا آخر
السقف الذي كان قد حبس عددًا لا يُحصى من الخيميائيين الموهوبين حتى ماتوا داخل هذا المستوى المكسور قد انكسر، وصارت مرتبة الحاكم قريبة المنال فعلًا
لقد بدأ عصر جديد
ولأنهما لا يستطيعان تغيير حقيقة أن الكارثة تقترب، قررا مواجهتها بفاعلية بدل الانتظار
وفي عيني سو لون ورفيقته، بدا عالم أوسع بكثير مما عرفاه من قبل

تعليقات الفصل