الفصل 625 : العنصر البدئي الخامس والعشرون للكون
الفصل 625: العنصر البدئي الخامس والعشرون للكون
خارج مدينة هيبيتاسونغ، كانت معركة عنيفة تستعر في السماء
انقسمت السيدة جينغ إلى اثنتين، وأحاط بكل صورة مرآوية مجال ضوء المرآة، فقاتلت بلا هزيمة ضد حكماء قانون من الرتبة التاسعة اثنين
تبادلت التعويذات عالية المستوى القصف، فانفجرت في السماء كألعاب نارية مدهشة من موجات صدمة العناصر، وكان الصوت يصم الآذان، وكأن السماء لوحة تفيض بألوان لا تحصى
وفي الوقت نفسه، كان سو لون يسيطر على فيلقين من الغرغولات الحجرية قوام كل منهما عشرة آلاف، ويخوض حرب فيالق في ساحة أخرى ضد تشكيلات السحرة القادمين من المستوى العلوي التي يبلغ قوامها عشرة آلاف
اصطدمت فيالق الطرفين وتشابكت، وتهاجمت خيمياء الجيوش والسحر بعنف ضد بعضهما البعض
في السابق، كان هو والسيدة جينغ قد اخترقا خمسة تشكيلات كما لو أنهما يشقان الزبد، ولم يبق سوى سبعة تشكيلات، وقد أدرك القادمون من المستوى العلوي قوتهما وأرادوا الرد بتشكيل فائق
لكن سو لون كان ممسكا بكل خطط العدو، فكيف يمنحهم فرصة؟
في اللحظة التي كان العدو يركز فيها على تشكيله، انتقل فورا وحطم ثلاثة أخرى
أما التشكيلات الأربعة المتبقية من قوام عشرة آلاف، فقد شكلت تشكيلا فائقا من قوام أربعين ألفا، ثم ظلت تتآكل تدريجيا حتى هذه اللحظة
الآن، سواء كانت معركة الرتبة التاسعة أو المناوشات بين القوات، فقد وصل كل شيء إلى جمود تام
كان من المستحيل حسم الفائز خلال وقت قصير
لكن بالنسبة لسو لون، كانت حرب الاستنزاف هي المشهد الذي يستمتع بمراقبته أكثر من أي شيء
بفضل “قلب خيمياء إسحاق” و”التهام الدم” اللذين وفرا تعافيا مزدوجا للطاقة والدم، كانت حرب الاستنزاف مثالية له، كلما طالت كان ذلك أفضل
وفوق ذلك، لم يكن فيلق الدمى يخشى الخسائر، في أي وقت كانوا يندفعون ويقصفون بلا خوف مطلقا
بينما كان السحرة القادمون من المستوى العلوي من لحم ودم، ومع كل موجة قصف كانوا يفقدون المئات، وكلما امتدت المعركة قل عددهم وتراجعت قوة فيلقهم القتالية أكثر فأكثر
ومع مرور الوقت، صارت فرصة العدو في الانتصار أضعف وأضعف
قاتل القادمون من المستوى العلوي بيأس وحاولوا كسر الجمود، لكن بعد استخدام وسائل شتى ازداد يأسهم شيئا فشيئا
لأنهم كانوا يواجهون خصمين فقط
ومع ذلك، منذ البداية، حين عجزوا عن التعامل مع سو لون والسيدة جينغ، كان مقدرا لهم أن يهزموا فقط دون أن ينتصروا
…
خارج المدينة كانت المعركة ضارية، وكانت موجات الصدمة تتدفق كموج المد، موجة تلو أخرى
كانت المدينة أصلا أطلالا، ومع ذلك كانت أجزاء من عمارة هيبيتاسونغ تنهار من حين لآخر تحت وطأة الصدمات، وأحيانا كانت تعويذات بعيدة المدى مثل تقنية الزلزال وسحر النيزك وسحر العاصفة تسقط داخل المدينة عن طريق الخطأ، فتسقط مساحات واسعة من المباني
لكن حتى مع هذا الخطر العظيم، لم يكن حماس الناس لمشاهدة هذه المعركة الملحمية قابلا للإيقاف
حول مدينة هيبيتاسونغ، وعلى أسطح المباني العالية والأبراج الحديدية والجسور المرتفعة، كانت الحشود مكتظة، وكل شخص يمسك منظارا ويراقب ساحة القتال
“ذاك هو السيد جينغ من نظام الفجر، قوي حقا!”
“هاهاها، يكبت حكماء قانون من الرتبة التاسعة اثنين دون أي فرصة للرد، خيمياؤنا بالفعل أقوى بكثير من السحر!”
“انظروا إلى سيد الدمى ذاك، قوي بشكل مخيف أيضا! وحده يصد أربعة تشكيلات من قوام عشرة آلاف؟ هذا لا يصدق، وحده يعادل جيشا من مئات الآلاف”
“نعم، إنه قوي جدا، تلك التشكيلات السحرية ذات العشرة آلاف التي كانت تبدو لا تقهر، تُضرب الآن إلى هذه الحالة على يد سيد دمى واحد، آه، لقد رأيت حتى دمى ميكانيكية داخل فيلق الدمى!”
“هذا ليس سيد دمى عاديا! سمعت من يقول إنه محرك الدمى، فصيل أسسته السيدة سيريا، زوجة السير إسحاق قبل ألف عام…”
“شخص واحد جيش، هذا هو سيد الدمى… رائع جدا! لقد قررت، سأصبح سيد دمى في المستقبل!”
“القوة العسكرية العليا لمستوى الخيمياء لدينا قوية أكثر مما ينبغي!”
“هاهاها، نعم، ظننت الأمر مبالغا فيه عندما قرأته في الصحيفة، أما الآن وقد رأيته بعيني، فقد عرفت أن نظام الفجر قوي أكثر مما يتخيله أحد!”
“…”
ولأنهم رأوا لأول مرة قوات السحر القادمة من المستوى العلوي تُهزم بهذه الصورة المذلة، كانت الحشود المتفرجة في غاية الحماس
نظروا إلى الشخصيتين ذواتي العباءتين المزخرفتين بنقوش ذهبية في ساحة القتال، وشعروا كأن قلوبهم تخفق بشغف جار، يتمنون لو يقفون هم أيضا في الميدان ويقتلون العدو بأيديهم
بدت الشخصيتان في أعينهم كأنهما سحر، تخطفان أنظار الجميع، وكانت تلك الهيبة الطاغية تزرع في القلوب يقينا واحدا: سننتصر حتما
…
حُسمت أخيرا نتيجة معركة كان مصيرها قد تحدد مسبقا، وذلك بعد عدة ساعات من القتال
أخذ سو لون ينهك تلك التشكيلات ذات العشرة آلاف بفيلق الدمى، بينما واصلت السيدة جينغ الضغط دون أن تظهر أي ضعف، فازداد قلق القادمون من المستوى العلوي أكثر فأكثر، وحين رأوا أن لا أمل في قلب الموازين، حاول حكيمان من حكماء القانون في الرتبة التاسعة مهاجمة الناس في ميناء هيبيتاسونغ بحثا عن فرصة للهروب
لكن فيلق السحرة التابع للسيد هي، ذو العشرة آلاف، كان ينتظر منذ زمن طويل
في صراع يائس، تسبب حكيمان من الرتبة التاسعة ببعض الخسائر لخصومهم، لكن في النهاية وقع أحدهما في تشكيل سحري على يد السيد هي وقُتل وسط تشكيلات الفيالق، أما الآخر فقد قتلته السيدة جينغ في المكان نفسه
تكبد حكيمان من الرتبة التاسعة واثنا عشر تشكيلا من العشرة آلاف خسائر فادحة هذه المرة
في الحقيقة، لم يكن القادمون من المستوى العلوي يستهينون بعدوهم تماما
لكنهم كانوا مضطرين للقتال
بعد خسارة ثمانية تشكيلات من العشرة آلاف في معركة المضيق الإمبراطوري، ثم خسارة ثلاثة حكماء قانون وتسعة سحرة كبار من الرتبة الثامنة في معركة كليمنتون، كان القادمون من المستوى العلوي قد صاروا على حذر شديد
كما خمنوا أن مستوى الخيمياء قد يملك قوى عليا تفوق ما لديهم من معلومات
لكن الآن، ومع وصول آلاف السفن من إمبراطورية الائتلاف المتحدة، كانت هذه الفرصة الوحيدة منذ بدء الغزو للاستيلاء على عدد هائل من السفن لشن هجوم واسع
فكيف لا يغتنمون فرصة ذهبية كهذه؟
ثم إنهم، حتى لو تجاهلوا مسألة السفن، لا يستطيعون مجرد الوقوف ومشاهدة سكان المناطق المحتلة، الذين كان يمكن تحويلهم إلى أتباع، يُنقلون جميعا بعيدا
لهذه العملية، حشدوا تقريبا كل قوة متاحة، باستثناء من يحرسون قرب ممر المستوى، ولو تجنبوا القتال الآن فلن تكون لهم فرصة لاحقا
ومن دون خوض القتال، لن يكون لوجودهم كقوات طليعة متقدمة أي معنى
ففي النهاية، لم تكن أفعالهم من أجل أنفسهم وحدهم، بل أساسا لتنفيذ إرادة الحكام العظماء
وفي نظر الحكام العظماء، كانت حياة البشر كالحشائش
موت بضع مئات الآلاف من الأتباع البشر ربما يشبه فقدان شعرة واحدة
…
انتهت هذه المعركة الملحمية بإبادة العدو بالكامل، وظهر بحر من الاحتفال داخل مدينة هيبيتاسونغ
عانق الناس بعضهم بحرارة، وهتفوا ورقصوا واحتفلوا بهذا النصر الكبير غير المسبوق
بعد الاحتفال، أعيد تنظيم صفوف الصعود إلى السفن في الأرصفة بعد أن كانت فوضوية، ولم يعد الناس يبدون يائسين كما كانوا من قبل على ركوب السفن
لأن الجميع فهم أن خطة نقل السكان في الميناء، كما وعدت القوات العسكرية، ستستمر زمنا طويلا من الآن فصاعدا
ومع قلة عدد القادمين من المستوى العلوي، فإن إبادة هذه الأفواج السحرية الاثني عشر التي يبلغ قوام كل منها مئة ألف تعني أن القوة السحرية في شمال مافا قد مُسحت تقريبا بالكامل، ولم تعد قادرة على شن هجوم آخر على الميناء
لم تكن هذه المعركة نجاحا عسكريا مذهلا فحسب، بل الأهم أنها كانت رادعا للعدو
فاليوم، قضى سو لون والسيدة جينغ معا على حكيمين من حكماء القانون في الرتبة التاسعة واثني عشر فوجا سحريا من قوام مئة ألف، وأظهرا للجميع مدى الرعب الكامن في قوة الصفوة العليا لمستوى الخيمياء
إذا أراد العدو أن يتحرك بعد الآن، فعليه أن يزن إن كان مؤهلا لذلك
وفوق ذلك، لن يمنح الفجر العدو هذه الفرصة
الآن بعد أن وصل سو لون والسيدة جينغ، فسيمكثان في مافا مدة طويلة في المستقبل
كانا يريدان منشئ مساحة تنفس أكبر لمستوى الخيمياء
في المدن الكبرى التي سقطت في مافا، كان عادة يتمركز فوج أو فوجان سحريان من قوام مئة ألف، وهذا لا يشكل تقريبا أي تهديد لهما
ستظل الأيام القادمة مليئة بالمعارك
لكن الآن، صار الأعداء القادمون من المستوى العلوي هم من سيعيشون في خوف وقلق
…
انتشر خبر النصر الكبير في هيبيتاسونغ بسرعة إلى لو يينغ عبر قنوات مختلفة، ثم سرعان ما عم مافا كلها
حتى جيوش المقاومة التي كانت لا تزال تقاتل بإصرار على جبهات الجبال تلقت هذا الخبر المبهج
سادت أجواء الفرح والاحتفال في المدينة
لكن سو لون والسيدة جينغ، اللذان كانا أكثر من ساهم في هذا النصر، لم يشاركا في الاحتفالات، فقد كانا يفضلان الهدوء، وبعد المعركة الكبيرة لم يفعلا سوى الانسحاب إلى واد صغير غير لافت قرب الأطراف ليستعيدا قوتهما بصمت
جلست السيدة جينغ متربعة في تأمل، تتعافى من الإرهاق الجسدي وتستجمع حصيلة القتال السابقة
أما سو لون فكان تعافيه أسرع بكثير
أخرج حجر الفلاسفة من جديد وبدأ بتنقية جثتي حكيمي القانون من الرتبة التاسعة
توهج تشكيل النجمة التساعية بقوة، ومع الوقت تحولت الجثتان تدريجيا إلى خيوط من القوانين، ثم اندمجت لتصبح “خيوط قانون العناصر”
كان الحكيمان كلاهما من سحرة العناصر، وكانت القوانين التي أدركاها من النوع نفسه
وحين رأى أن الحكيمين قد قدما ما مجموعه 72% من خيوط القانون، أخرج سو لون الحزمة المخزنة سابقا بنسبة 29%
حاول دمجها عبر حجر الفلاسفة، فتحولت بسلاسة إلى حجر كريم متلألئ بسبعة ألوان
“لقد نجح حقا!”
نظر سو لون إلى الحجر الكريم الذي تم التعرف عليه على أنه [جوهر الكون الخامس والعشرون، العنصري]، فغمر الفرح وجهه
رغم أنه كان يعلم نظريا أن ذلك ممكن، فإن هذه كانت أول مرة ينقي فيها جوهرا كونيا كاملا
وكانت أيضا المرة الأولى منذ آلاف السنين التي يقوم فيها شخص من مستوى الخيمياء بتنقية جوهر كوني
عند رؤية ذلك، فتحت السيدة جينغ، التي كانت بجانبه، عينيها أيضا، وكانت عيناها اللامعتان تمتلئان بالفرح، ولم تستطع إلا أن تسأل، “هل نجح؟”
أومأ سو لون وقال بسعادة، “نعم! إنه جوهر عنصري”
يعد [جوهر الكون الخامس والعشرون، العنصري] جوهرا متعدد الاستخدام يمكن أن يستفيد منه تقريبا كل محترفي نظام العناصر للدمج والترقي
ليس فقط كثيرون في نظام السحر كسحرة عناصر يستفيدون منه، بل إن كثيرا من الخيميائيين الذين يسلكون طريق العناصر يستفيدون منه أيضا بشكل كبير
بالنسبة لشخص مثل السيد هي، وهو عالم متمرس في قوانين متعددة، سيكون هذا النوع من الجوهر مناسبا للغاية
عند سماع ذلك، لمعت عينا السيدة جينغ بحماس، وكادت فرحتها تنفلت من ملامحها
كان لهذا الأمر معنى بالغ الأهمية لحضارة الخيمياء
فالجوهر الكوني الذي تم تنقيته حديثا حل أكبر قيد كان يواجه سحرة الخيمياء عند التقدم إلى الرتبة التاسعة، فمن الآن فصاعدا يستطيع ممارسو الرتبة الثامنة في مستوى الخيمياء التقدم إلى الرتبة التاسعة بتنقيته بأنفسهم، بدل الاعتماد على الحظ وحده للعثور على جوهر كوني في الأطلال القديمة
لكن من الواضح أن هناك مشكلات ما تزال قائمة
بعد أن أنهى كلامه، تمتم سو لون بحماس، “احتجنا إلى ثلاثة حكماء قانون من الرتبة التاسعة لتنقية جوهر كوني واحد، ما يزال النقص كبيرا، ناهيك عن أن صيد سحرة الرتبة التاسعة سيصبح أصعب”
العدو ليس غبيا، وبعد أن قُتل مرتين متتاليتين، سيأخذ احتياطاته بالتأكيد
ليس معنى ذلك أنهم سيختبئون ولا يمنحون الفجر فرصة للصيد، لكن في المرة القادمة التي نلتقي بهم فيها حقا، قد لا يكونون اثنين أو ثلاثة فقط
وسيصبح من الأصعب فأصعب العثور على فرص كهذه لاستخراج خيوط القوانين من جثثهم
“همم”
أومأت السيدة جينغ، وقد أدركت المشكلة أيضا
رغم أن ممارسي الرتبة التاسعة نادرون في مستوى الخيمياء، فإن عدد ممارسي الرتبة الثامنة لا يزال كبيرا
ومن خلال ما نراه الآن، نحتاج على الأقل إلى عشرة أو عشرين جوهرا كونيا لتلبية الطلب بالكامل وترقية دفعة من ممارسي الرتبة التاسعة الجدد
وفوق ذلك، مع ارتفاع الحد الأعلى للمستوى في المستقبل، سيتقدم مزيد من الممارسين إلى الرتبة الثامنة، وحينها سيكبر الفارق أكثر
ومن منظور بعيد، كانت تريد أن يظل مستوى الخيمياء قادرا على الحصول على الجوهر الكوني بعد مئات السنين أيضا
لا أن ينتهي الأمر عند استخدام جيلهم فحسب
عند هذه النقطة، نظر سو لون إلى السيدة جينغ وقال، “أختي الكبرى، لدي فكرة…”
قبل أن يكمل، فهمت السيدة جينغ على الفور وقالت، “هل تفكر في ‘مدفن الحكام’؟”
أومأ سو لون، “همم!”
سواء كان صيد سحرة الرتبة التاسعة أو بعض الوحوش السحرية من الرتبة التاسعة، فذلك يعتمد على الحظ وفيه عامل فرصة أيضا
وهذا يترك عجزا كبيرا أمام الطلب الحالي على الجوهر الكوني
حتى سو لون نفسه لم يكن يعرف ما الجواهر الكونية التي سيحتاجها
لذلك كان قد فكر منذ وقت طويل في وجود حل آخر للمشكلة
إذا كان الجوهر الكوني يمكن تنقيته من جثث كائنات الرتبة التاسعة، فماذا عن جثث الحكام العظماء؟
مستوى الخيمياء مميز جدا، فقد كان في الماضي ساحة حرب بين الحكام العظماء، ورغم أن المستوى تحطم أثناء الحرب، فإنه لم يخل تماما من الفوائد
لقد تركت تلك الحرب على هذا المستوى المحطم كنوزا لا تحصى، وكذلك آثارا عظيمة
وبسبب أن الحد الأعلى للقوانين منخفض في مستوى الخيمياء، بقيت تلك الآثار العظيمة منسية، مطمورة في غبار التاريخ لسنوات لا تحصى
وفي حدود ما يعرفه سو لون، توجد عدة قبور عظيمة، مثل قبر سيد البحر في أطلال أعماق البحر، وقبر السيد العملاق في جبل السيد العملاق لدى قبيلة الأقزام الجبلية، و’مدفن الحكام’ في الغابة الصامتة!
كانت السيدة جينغ قادرة على تخمين ما يفكر فيه سو لون، فتصلبت ملامحها وقالت، “مدفن الحكام خطير جدا… حتى والدي لم يكن واثقا من أنه يستطيع استكشافه بالكامل”
“همم”
أومأ سو لون أيضا
كان بالطبع يدرك الخطر
لو كان لديهم وقت كاف، لربما بحث سو لون عن فرص أخرى لإنتاج الجوهرة الكونية التي يحتاجها
لكن الآن، لم يبق لديهم وقت كبير
حالما يستقر ممر المستوى بالكامل، قد يهبط عدد كبير من ممارسي الرتبة التاسعة دفعة واحدة، وعندها قد لا يمنح العدو مستوى الخيمياء أي فرصة للمقاومة، بل قد يسحقه بقصف مركز
الاعتماد على ممارسي الرتبة التاسعة الاثنين الموجودين حاليا في مستوى الخيمياء لا يكفي إطلاقا لصد ذلك
لذلك، لا بد من المخاطرة لتسريع العملية وتعزيز القوة القتالية العامة لمستوى الخيمياء بسرعة
وفوق ذلك، مدفن الحكام بالنسبة للآخرين أرض محرمة لا يمكن لمسها، لكن بالنسبة لشعب دالو الذي يعيش في الغابة الصامتة في هذا العصر، لديهم معلومات أكثر بكثير
وبحسب المعلومات التي تلقاها سو لون من يوتا، فإن السبب الرئيسي الذي جعل أسلاف دالو يختمون مدفن الحكام هو خوفهم من ملوك شياطين ذوي عقول واعية، كائنات غريبة ومرعبة وُلدت من جثث الحكام العظماء
وفوق ذلك، كان القبر نفسه يطلق هالة من “فزع عظيم”
في السابق، لم يكن سو لون يعرف ما هي الأشياء التي تسميها أساطير قبيلة دالو “الرعب العظيم”، لكن من فهمه كان يظن أن الأمر على الأرجح قوة قوانين فوضوية تتسرب من تحلل جثث الحكام العظماء
وهذا بالفعل يشكل تهديدا قاتلا لمن هم دون مستوى الحكام العظماء
لكنه أيضا أهم مادة لتنقية الجوهر الكوني
لم يناقشا أكثر، فبعد تبادل كلمات قليلة ومفصلية، فهم كل منهما ما يقصده الآخر
غاصت السيدة جينغ في صمت طويل وهي تفكر
كانت تدرك جيدا حجم الخطر في فتح ختم مدفن الحكام، لكن إن لم يذهبوا، فمن المستحيل فعلا حل احتياجات مستوى الخيمياء الملحة
بعد تفكير، لم تتسرع في اتخاذ قرار، بل نظرت إلى سو لون وسألته، “هل أنت واثق؟”
“لا أعرف”
هز سو لون رأسه وقال بصراحة، “أخطط لأن أذهب لألقي نظرة عندما تستقر الأوضاع في مافا، وإذا سنحت لي فرصة، فما زلت أنوي المحاولة”
سمعت السيدة جينغ ذلك وقالت بجدية، “حسنا، سأرافقك عندما يحين الوقت”
مقارنة بالكوارث المجهولة التي قد يسببها فك الختم لمستوى الخيمياء، كانت الكوارث الناتجة عن غزو المستوى السماوي أكثر مباشرة وإلحاحا بوضوح
وبين شرين، كانت تميل أكثر إلى الأول
وفوق ذلك، فإن قوتهما الحالية تسمح لهما ببعض المحاولات
“همم”
أومأ سو لون، فوجود أخته الكبرى معه يزيد نسبة النجاح بطبيعة الحال
لا بد أن مدفن الحكام يحتوي على عدد هائل من خيوط قاعدة الموت، وكانت تلك هي الطريقة الوحيدة التي استطاع تصورها للحصول على جوهر الموت
رغم أن السير إسحاق نفسه كان يعده مكانا شديد الخطورة، فإن وضع سو لون الآن مختلف تماما
كان حجر الفلاسفة بين يديه
وحتى الآن، لم يكن يُسمى أثرا خيميائيا لمجرد أنه يستطيع إجراء تبادل مكافئ مطلق
إن مجرد قدرته على التعامل مع خيوط القواعد التي لا تستطيع السيدة جينغ مجاراتها، كان يمنح سو لون ثقة إضافية
ما دام العدد ليس كبيرا جدا، بدا أن هناك فرصة ما للنجاح
وفوق ذلك، كان هناك دعم الدرويدي العظيم لدى قبيلة دالو، يوتا
كان مدفن الحكام جديرا بالاستكشاف جدا
…
بعد وقت قصير، عاد سو لون والسيدة جينغ بهدوء إلى أطلال مدينة هيبيتاسونغ بعد أن استراحا
كانت الاحتفالات لا تزال قائمة في كل مكان داخل الأطلال، وكان الناس الذين يتحركون حول الأرصفة منظمين
استشعر سو لون الإحداثيات، وفي لمح البصر ظهر داخل مبنى مدمر
ما إن وصلا حتى سمعا مجموعة من الناس تناقش شيئا بحماس
“يا برو لو، أنت لا تخدعني، أليس كذلك؟ هل جيك حقا تلميذ سيد الدمى ذاك من الفجر؟”
“كيف أخدعك!”
“هذا ما قاله لي غارين بنفسه! كانوا هناك بسبب الانفجار، ولأن السيدين أرادا إنقاذهم نجوا، وقد رأوا وجهي السيدين بأعينهم، وفوق ذلك سمع جيك ينادي سيد الدمى ‘يا معلمي’! آه، وذلك السيد يعرف فيبي أيضا، إن لم تصدقنا فاسأل بولي وإيوان، لقد كانا هناك في ذلك الوقت”
“جيك متواضع جدا، ومع هذا الفصيل القوي لم نكن نعرف! لو كنت مكانه، ومع معلم وعم بهذه القوة، لأخبرت العالم كله، آه، لو استطعت أن أصبح أخا أصغر لجيك…”
“هاهاها… واصل الحلم، ذانك السيدان الكبيران لن يقبلاك، وأيضا لا تذهب لإزعاج جيك وهو يجري تجارب، أنت تعلم أن مختبره خطير جدا”
“…”
كان المبنى المدمر ممتلئا بالناس، ويبدو أنه قاعدة مقاومة
وخلف الناس، كانت هناك ورشة ميكانيكية مخفية
كانت تضم كثيرا من آلات البخار والمخارط لمعالجة السلاح والمعدات، وكان الهواء كثيفا برائحة الصدأ
في الأطلال المفتوحة للهواء، كانت مجموعات من الناس تتحدث في الغالب عن المعركة الملحمية التي حدثت للتو، وكذلك عن “هوية” جيك التي أدهشت الجميع
الذين يرتدون زي الأكاديمية الملكية للميكانيكا كانوا جميعا يبدو أنهم يعرفون جيك، ويتحدثون بحماس
ورغم أن آثار المعركة السابقة أسقطت جزءا من المبنى، فإن الجميع كانوا يزيلون الركام عن الآلات بسعادة
تقدم سو لون والسيدة جينغ، ولم يلتفت إليهما أحد
في مستواهما الحالي، كان من السهل جدا ألا يلاحظهما الآخرون
استشعر سو لون أن جيك في القبو، لكنه تردد في الانتقال مباشرة إلى جانبه خوفا من إثارة حوادث لا داعي لها
تماما كما حدث سابقا في المخبأ، ألم يلتقط جيك جهاز التفجير الدقيق المرتبط بنبض القلب؟
نزلا معا، وعبرا سلالم معززة خصيصا، حتى وصلا إلى تحت الأرض
قبل أن يريا أحدا، سمعا صوت حديث
“آه… فيبي، هل تساعدينني في ترتيب المكان؟ قد يأتي المعلم للبحث عني لاحقا”
“حسنا، لكن عندما أتذكر الأمر، نحن محظوظون جدا هذه المرة لأننا التقينا بالسيد سو لون، وإلا فربما كنا متنا”
“نعم، كان علي أن أذهب بنفسي لتفجير ‘قنبلة المادة المظلمة’، لم أتوقع أن يكون بين الأعداء ساحر فضاء، لحسن الحظ وصل المعلم…”
“…”
داخل المختبر تحت الأرض، كان جيك وفيبي يرتبان المختبر الفوضوي، وبينما يتحدثان ويرفعان رأسيهما، رأيا سو لون والسيدة جينغ واقفين عند الباب
أضاء وجه جيك فرحا: “يا معلمي! يا عمي!”

تعليقات الفصل