تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 198 : إيثان ضد مارك

الفصل 198: إيثان ضد مارك

تطلع إيثان إلى مارك بنظرة حادة. لم يسبق أن تجرأ أحد على تحديه من قبل. شعر بدمه يغلي حماسًا.

في القصر، لم يكن هناك من يجرؤ على مواجهته، إذ لم يكن له إخوة أو أبناء عم في مثل عمره.

أما الآن، فقد حصل أخيرًا على ما كان يتمناه دائمًا.

قال إيثان:”أقبل التحدي.”

ابتسم مارك:”جيد، لستَ جبانًا إذن.”

رأى لوكس ذلك ولم يتدخل. فقد آن أوان أن يروا بأعينهم ما كان يقصده.

قال لوكس:”حسنًا، يمكنكما الذهاب إلى تلك الساحة.”

وأشار إلى إحدى الساحات في ميدان التدريب.

ثم التفت إلى الآخرين وقال:”أما أنتم الـ 498، فاسحبوا بالقرعة لاختيار خصومكم.”

سرعان ما حصل كل واحد منهم على خصمه.

وكان خصم ساني فتاة شقراء الشعر.

كان ميدان التدريب شاسعًا بما يكفي ليستوعب الجميع، حيث ستُقام 250 مباراة في وقت واحد.

لكن الطلبة استأذنوا بمشاهدة معركة إيثان أولًا، ونالوا الإذن.

توزع المدرسون والمشرفون في أماكنهم استعدادًا للتدخل فورًا إن حدث ما لا يُحمد عقباه.

وقف مارك وإيثان وجهًا لوجه في الساحة الأولى.

قال مارك:”لا أعرف ما علاقتك بالمدرّس لوكس، لكن المحسوبية لن توصلك إلى أي مكان، تذكر هذا دائمًا. اليوم سأعطيك درسًا ينفعك في المستقبل.”

نظر إليه إيثان باستهجان وقال:”ما الذي تهذي به؟ نصائح حياتية وكلام فارغ؟ هل تظن أنك تملك الحق أو القدرة على نصحي؟ قاتل فقط، وتوقف عن الثرثرة.”

شعر مارك بالإهانة قليلًا، لكنه لم يرد.

قال:”سأهاجم الآن، كن حذرًا.”

ثم أطلق تعويذة بلا أي تعويذ شفهي:”الظلام.”

كانت هذه تعويذة من عنصر الظلام، تغزو حواس الخصم الخمس.

يفقد المستهدف السمع والبصر والشم والتذوق واللمس.

حالة أقرب إلى النوم لكن دون نوم، حيث يفقد السيطرة تمامًا ويصبح عاجزًا، كخروف ينتظر الذبح.

غزت التعويذة عقل إيثان على الفور.

وها هو الآن يشعر باليأس… أو هكذا كان ينبغي.

لكن الفتى كان مهووسًا.

بدل أن يذعر، أخذ يحلل التعويذة:لماذا تعمل بهذا الشكل؟ هل يمكن فعلًا التلاعب بالعناصر خارج الجسد كما نريد؟

كيف يستطيع الظلام أن يعمي الحواس؟ هل يمكن لبقية العناصر أن تفعل الشيء نفسه؟ إن كانت العناصر مجرد صور مختلفة للمانا، فهل يمكن أن تتشارك خصائصها؟

كانت هذه طريقة تفكير خطيرة… تفكير منشئ، لا تفكير إنسان عادي.

التعاويذ وُجدت منذ العصور القديمة بعد آلاف التجارب. الآباء الأوائل جربوا كل الطرق حتى وُلدت التعاويذ المعروفة.

لكنها دائمًا التزمت بما تسمح به قوانين الكون: النار لا تفعل سوى الحرق.

لكن من الذي قرر أن النار لا يمكنها التجميد مثلًا؟ من أين جاءت هذه القاعدة؟

تنويه: الشخصيات هنا وهمية، مَــجـرّة الرِّوايات تذكركم بأن الواقع أجمل بذكر الله.

لمعت هذه الأفكار في ذهنه لحظة فقد كل حواسه وشعر بأنه منفصل عن الوجود.

اهتز الكون وكأنه يستجيب. فهذا الفتى قد يكون قادرًا على ليّ قوانين الواقع نفسها، وربما إعادة كتابة نسيج الحقيقة يومًا ما.

أما إرادة الكون، فكانت على الأرجح تلعن مارك وسلالته بأكملها، لأنهم استخدموا تلك التعويذة اللعينة على ذلك الوحش اللعين.

ارتسمت على وجه إيثان ابتسامة مجنونة من جديد. لقد وجد طريقًا دون حتى أن يسعى إليه.

لكن مارك لم يكن يعلم ما يجري في عقل خصمه.

تعويذة “الظلام” هذه كانت تعويذة عائلية من أعلى مستوى. تعلمها منذ طفولته، ولم يكن أحد سواه من أسرة دنفر المختارة قادرًا على ذلك.

غير أن لها عيبًا قاتلًا: الهدف يصبح مشلولًا تمامًا، لا يملك سوى التفكير في يأسه.

وقد صُممت لتعذيب الخصوم.

لكن بعد إطلاقها، لا يستطيع الساحر أن يستخدم أي تعويذة أخرى. عليه أن ينهي القتال بهجوم جسدي.

لذلك طورت عائلة دنفر أجسادها عبر تقنيات التنفس الخاصة بالفرسان، مثلما فعلت عائلة إيثان.

ركض مارك نحو إيثان، ووجه لكمة إلى بطنه.

ابتسم مارك ابتسامة نصر. “إذن هكذا بكل بساطة؟”

لكن ما إن لامست قبضته جسد إيثان، حتى تغير لون وجهه فجأة.

كان جسد إيثان أصلب من جسد وحش حقيقي، بينما مارك مجرد ساحر من رتبة المبتدئين، أقوى قليلًا من نظرائه.

وجه عشر لكمات متتالية، حتى بدأت يداه تؤلمانه.

أما إيثان فما زال تحت تأثير التعويذة، لم يخرج منها بعد.

لكن مارك كان يعرف أنه يجب أن ينهي المعركة بسرعة، وإلا استعاد إيثان وعيه بعد تلقي الضربات.

كان المعلّمون يتابعون باهتمام. هم يعرفون من هو إيثان حقًا.

لكن الطلاب كانوا ينظرون بسخرية: “أهذا كل شيء؟ ألم يقل المدرّس قبل قليل هراءً كثيرًا؟”

أما لوكس فتمتم وهو يراقب:”لقد رأيت تلك الابتسامة المجنونة من قبل… ما الذي يجري في عقلك يا فتى؟”

أخرج مارك خنجرًا قصيرًا. أصبح يائسًا، أراد إنهاء القتال سريعًا.

في هذه المعارك، الإصابات البالغة مسموحة، ما عدا القتل فقط.

كان لوكس يعرف تعويذة عائلة دنفر هذه، فبدأ يتوتر قليلًا. هو يعرف قيمة إيثان، لكنه مجرد طفل. ربما لن يتمكن من كسر التعويذة.

هل يتدخل؟ لكنه لو فعل سيصبح أضحوكة أمام الطلاب.

أما ساني فبدأ يتوتر:”هل سيخسر أخي؟ إذن عليّ أن أثأر له!”

شعر بالكراهية تجاه مارك.

اندفع مارك بالخنجر، ليغرسه في كتف إيثان الأيمن.

لكن قبل أن يخترق الخنجر جسده، انطلقت إصبعان بسرعة البرق وأمسكتا النصل.

قال إيثان بابتسامة على وجهه الوسيم:”هوووه! هل تنوي قتلي أم ماذا؟”

تسعت عينا مارك من الصدمة:”كيف هذا ممكن؟! من المفترض أن تظل تحت سيطرتي لدقيقتين على الأقل!”

فتراجع خمس خطوات للخلف فورًا، تاركًا الخنجر في يد إيثان.

التالي
198/508 39.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.