الفصل 214 : ثراء بين ليلة وضحاها
الفصل 214: ثراء بين ليلة وضحاها
في تلك اللحظة، اهتزّ عالم السحرة بأسره تحت وطأة قوة “نيكسوس”.
كان وحشًا فوضويًا، وموهبته “تجسيد الفوضى”، حيثما حلّ، حلّت الفوضى معه. ولولا أن “إيثان” امتلك قوة مطلقة، لما استطاع أن يضمه إلى جيشه الظلي.
عالم السحرة الآن يواجه ذات المصير الذي واجهته كون “إيثان” سابقًا…لكن هذه المرة، كان “نيكسوس” أصغر حجمًا.
تجمّد الجميع في قيود الزمان والمصير. حتى الملاك من المرتبة الخامسة عشرة، “هاغورومو”، لم يُستثنَ.
أعينهم جميعًا شاخصة بذهول إلى ذاك الكائن المظلم وهو ينبثق من ظلّ إيثان.
ارتجف “موشا” حتى كاد يتبول على نفسه، فما زال يذكر كيف خرج ذلك الوحش المروّع سابقًا من جسد الصبي الصغير. إنهما يتشابهان كثيرًا، لكن ما حضر الآن كان أشدّ وقعًا، مجرد حضوره يغرس الرعب في العظام.
خرج “نيكسوس”، وأخذ يتمدد حتى بلغ ارتفاعه خمسمئة متر.
رمق الكائنات المتجمدة بنظرة متعالية كأنه يطالع أسراب نمل.
أما الملاك “هاغورومو”، فقد كفّ عن المقاومة حين أبصر ذاك الكيان المهول أمامه.
كان كائنًا جليلًا، يتجسد من طاقة الظلّ الخالصة.غريزة في داخله دفعته إلى الانحناء أمامه… إذ إن سلالة “نيكسوس” أرفع حتى من سلالة الملائكة.
بل ربما لا يملك كائن من المرتبة العشرين دمًا أسمى من دمه.
لطالما كان “هاغورومو” مولعًا بالبحث، مفتونًا بالمخلوقات النادرة والوحوش العجيبة، معتادًا أن يكون هو المفترس.لكنها كانت المرة الأولى التي يلتقي فيها بمفترسه هو، وتهديد وجودي اخترق عقله كسهم.
نطق “نيكسوس”، صوته عميق رخيم:ــ “سيدي… ما الذي تأمرني به؟”
جلس إيثان على عرش فخم، يتلذذ بالمشهد، وابتسم بتفكير. كم من الكائنات القوية اجتمعت هنا! أي فرصة أثمن من هذه؟
فبضربة واحدة قد يغدو ثريًّا.
لكن المشكلة أنه لم يكن بعد قويًا بما يكفي لاستعباد مخلوقات بهذا المستوى.أما تفعيل قدرة “نزول حاكم الفوضى” لمجرد استعبادهم، فسيكون مضيعة.
فكّر بخطة أخرى:أن يجعل “نيكسوس” يستخدم موهبته هو. فإذا تبعوا نيكسوس، فهم بالتالي تابعوه هو أيضًا.
ذلك أن موهبة “ملك الظلال” التي يمتلكها إيثان تختلف عن تلك التي لدى “سونغ جين وو”، إذ يمكنه أن يتيح لقادته الظليين استخدام الموهبة ذاتها.وقد تأكد من ذلك بتجاربه الخاصة.
ارتسمت على وجهه ابتسامة شيطانية:ــ “أريدهم جميعًا في جيشي الظلي… باستثناء أولئك الثلاثة من البشر.”
أجاب نيكسوس بخضوع:ــ “كما تأمر.”
كان بمنزلة “القائد الأعلى” في جيش إيثان، وفي ولائه وكفاءته شبيهًا بـ “بليون”. أما “إيريبوس”، فكان أقرب إلى “بيرو”. ولم يكن إيثان قد حصل على “إغريس” بعد.
فتح “نيكسوس” عينيه، وحدّق بهم.
في لحظة، ماتت تسعة عشر كينونة إلهية، ومعها الملاك الأعلى. ثم أطلق “موهبة ملك الظلال” عليهم جميعًا.
سبعة تنانين.ستة شياطين.ستة أرواح.وملاك واحد.
بذلك شلّ ثلاث سلالات في العالم، إذ لم يتبقَّ لكل منها سوى فرد أو اثنين من ذوي المراتب السامية.
ارتفعت عشرون ظلالًا من جثثهم، وجثت أمام إيثان.
أسيادهم الآن هو “نيكسوس”. ونيكسوس سيده “إيثان”.فإيثان هو السيد الأعظم لهم جميعًا.
ثم سأل إيثان نيكسوس عن جثة الشيطان العظيم المدفونة تحت الأرض.
وجّه نيكسوس بصره إلى الموضع، فانشقّت الأرض كاشفة عن جثة مطمورة على عمق ثلاثة كيلومترات.
كان شيطانًا من رتبة “الحاكم”، المرتبة الرابعة عشرة. نزل يومًا على عالم السحرة لينشر عبوديته، لكن “فيكتور فرانكنشتاين” حاربه سبعة أيام بلياليها حتى قتله. ومنذ ذلك الحين اختفى “فيكتور” ولم يُرَ علنًا.
أخضع نيكسوس جثته أيضًا بـ “موهبة ملك الظلال”. فانضم الشيطان إلى جيش إيثان.
ولم يكتفِ بعد.بمجرد إشارة منه، هلكت ملايين الشياطين. ثم استدعى ظلالهم أيضًا.
فانضمّت ملايين الجنود الظليين إلى جيشه دفعة واحدة.
هذا الفصل تم تحريره وترجمته بواسطة طاقم مَجَرّة الـرِّوايات، الحقوق محفوظة. galaxynovels.com
لقد فعلها بنفسه، إذ إن إحياء الظلال يستهلك طاقة، وطاقة نيكسوس محدودة، على خلاف إيثان الذي يملك طاقة لا تنفد.
وهكذا، سيواصل جيشه التنامي يومًا بعد يوم. ومع بلوغهم مراتب أعلى، سيزداد استدعاؤهم تكلفة. وربما حين يشتد عود إيثان أكثر، ينقل القيادة المباشرة لهم إلى نفسه. لكن ذلك لاحقًا.
في تلك اللحظة، شعر إيثان أنه أصبح ثريًّا بحق.
ــ “هاهاهاها! يا له من عالم عجيب! لكنني سأترك هذا العالم لتجسدي… ينبغي أن يعيش هنا حياة عظيمة.”
أمر “نيكسوس” أن يعيد الزمن والمكان إلى ما كان، مع الإبقاء على ذكرى الصغير “إيثان” فقط. أراد أن يتذكر الحدث وأن أحدًا أنقذهم… لكن من أنقذهم؟ ذاك سيبقى لغزًا.
كان قد علم بأمر “العالم الأصل”، لكنه يعج بالكائنات المهيبة. ولن يكفي “نيكسوس” وحده هناك. لذا قرر أن يترك لتجسده أن ينمو تدريجيًا حتى يهيمن على ذلك العالم يومًا ما.
بدأ الزمن يتراجع… لكن صوت نيكسوس دوّى:ــ “سيدي… ثمة مشكلة.”
أدرك إيثان ما سيكون.
قال نيكسوس:ــ “لا يمكن إرجاع هذا الزمان والمكان، لأن بعض الكائنات لم تكن هنا قبل عشرة أيام. وإذا حاولت إرجاعها، فسيجب أن أعيدها إلى العالم الأصل. لكن قوانينه أقوى من قوانين عالم الفوضى، لذا لن تنجح قدرتي هنا.”
صمت نيكسوس.وكان إيثان قد توقع الأمر.
إذن، ليس أمامه إلا الشفاء.
أرجع نيكسوس الزمن إلى لحظة خروج الوافدين من بوابة العالم الأصل. ثم بسط إيثان مجاله العقلي على إمبراطورية لوكيدونيا بأسرها، وأطلق قدرة “الشفاء”.
في التو، صار كأنه شمس مشعّة، تنبثق منه أشعة لا حصر لها من طاقة النور.
تغلغلت القوة في الأجساد الجريحة والساقطة.رأى المصابون نورًا ساطعًا يهوي عليهم من العدم، وبمجرد ملامسته، اندملت جراحهم في الحال.
انتشر المشهد العجائبي في كل ممالك الإمبراطورية.
أما في العاصمة، فقد رأى الناس بأعينهم: رجل يسبح في السماء، يشع نورًا يبرئ من تحته.
ثم جاءت الصدمة الأعظم… الموتى الذين قضوا خلال الساعات العشر الأخيرة نهضوا من جديد!
حتى الإمبراطور وزوجتاه، والسحرة الأسطوريون الثلاثة، والسحرة القدماء، وفرسان القوس… جميعهم عادوا.
نهض “كاديس إتريما دي رايزيل” ليجد زوجتيه في حضنه. رفع بصره إلى السماء… والذكريات اجتاحته.
إنه ليس مجرد معجزة. إنه نزول حاكم إلى عالمهم.
بعد تسعٍ وثلاثين دقيقة، عاد كل من قضى خلال التسع أو العشر ساعات الماضية.
لقد لم يحيِهم إيثان وحسب، بل أزال عنهم إصاباتهم الخفية، لا سيما أقوى محاربي الإمبراطورية.
أما الصغير “إيثان”، فقد كان في طريقه… يقترب أكثر فأكثر.
لكن لغزًا جديدًا وُلد: تسعة عشر كائنًا من المرتبة السامية اختفوا من عالم السحرة، ولا أحد يدري لماذا.بعضهم خمن أن حاكمًا تدخّل لحماية البشر.
وحين فرغ من كل ذلك، رفع إيثان عينيه نحو السماء وابتسم:ــ “أما شبعت من المراقبة؟ ألن تخرج؟”
انشقت السماء، وخرج رجل في الثلاثين.
فورًا استخدم إيثان قدرته على التقييم:
【الاسم: فيكتور فرانكنشتاين】【النوع: هاوي العدم】【المرتبة: الخامسة عشرة】【الموهبة: يد العدم】
أهو فيكتور فرانكنشتاين، أبو السحر في هذا العالم؟ لكن لماذا ظهر نوعه “هاوي العدم”؟
قال فيكتور بهدوء:ــ “صديقي، اعذر تدخلي… أردت فقط أن أرى ما يحدث، لا أكثر.”
لم يشأ إيثان أن يرتبط به، وترك الأمر لتجسده.فما كان منه إلا أن غاب عن عالم السحرة.
ضيّق فيكتور عينيه هامسًا:ــ “من أين جاء هذا الفتى؟ مثير للاهتمام.”ثم اختفى هو أيضًا.

تعليقات الفصل