الفصل 216 : مجتمع الخطيئة
الفصل 216: مجتمع الخطيئة
ابتسم إليندروس ابتسامة مُرة.
كان يعلم تمامًا من الذي جعل الكون يدخل في وضع «النهاية».
إنه الرجل الواقف أمامه، الذي جاء بنفسه ليعرض المساعدة في إزالة خطر النهاية.
لكنه لم يعرف كيف يخبره. فهذا الرجل كان قويًّا أكثر من اللازم، حتى إن إليندروس شعر أن الكون كله يرتجف من هول هذه النهاية.
قبل عشرة مليارات سنة واجهوا كارثة مشابهة، نعم، لكن لم تكن بهذه الحِدّة.
رأى إيثان تلك الابتسامة المريرة على وجهه، فسأله:«ماذا؟ أتظن أنني لا أستطيع التعامل مع هذا الخطر؟»
هزّ إليندروس رأسه بسرعة:«لا، لا يا سيد إيثان هانت، لم أقصد ذلك، ولا أجرؤ أصلًا على التفكير بهكذا أمر.لكن… انظر، الحقيقة أن النهاية التي نتحدث عنها… هي أنت.»
عضّ لسانه أخيرًا وقالها.
ارتبك إيثان للحظة، ثم سرعان ما أدرك: «موشا» في النهاية شيطان من المرتبة السامية. والمرة السابقة دخل الكون وضع النهاية لمجرد اجتياح كائن خارجي من المستوى التاسع أو ربما العاشر.
تنهد إيثان وقال:«هل يمكنك التواصل مع إرادة الكون وطلبها ألا تُصاب بالذعر؟على أي حال، لستُ أقصد نفسي، بل النهاية التي كانت ميليسا تتحدث عنها.
ثم إن هذا الكون لا يملك أهلية معرفة قدري أو رصد أي خطوة مني.فلو كنتُ قد أطلقت شيطانًا من المستوى الحادي عشر هنا وتنبأت الإرادة به مسبقًا، لما كان ذلك واردًا أصلًا.
أنا واثق إذن أن النهاية قادمة من مصدر آخر.»
توقف عن الكلام.
لكن الصمت التام خيّم على إليندروس وميليسا؛ فقد سمعا لتوِّهما شيئًا مرعبًا: هذا الرجل يعترف علنًا أنه أطلق شيطانًا من المستوى الحادي عشر، ما يعني أنه ربما أقوى من ذلك بكثير.
كانا على دراية ببعض خيوط نظام المراتب. إنه النظام المتداول بين المجتمعات والحضارات الكونية المختلفة.
حتى العدو الخارجي الذي واجهوه سابقًا قال إنه «وجود من المستوى التاسع»، لكن هالته كانت أقرب إلى المجال الأعلى من ذلك، وربما أقوى. ومن هناك عرفوا أن هناك كائنات تعيش خارج كونهم.
فكّر إليندروس قليلًا. بدا ما قاله إيثان منطقيًا. إرادة الكون لديهم لا تملك القدرة على قياس قدر رجل قادر على إطلاق كائن من المستوى الحادي عشر وكأنه لا شيء.
تقدمت ميليسا خطوة وقالت:«سيد إيثان، تفضل بالدخول وتناول كوب شاي بينما نناقش التفاصيل.»
وانتبه إليندروس بدوره إلى أنه أبقى إيثان واقفًا طوال هذا الوقت.
«اعذر قلة ذوقي. تفضل بالدخول.»
أومأ إيثان ودخل البيت الصغير.
أعدّ إليندروس الشاي للجميع، فقد كانت عادته المفضلة لتمضية الوقت.
جلس إيثان وهو يرمق الكلب خارج الدار، وكان كائنًا من المستوى الثامن، أقوى حتى من «أودين العظيم».
«آه، الخليقة برمّتها مذهلة.» هكذا فكّر.
ثم جاؤوا بالشاي، وبدأ الثلاثة يناقشون مصدر النهاية الحقيقي.
سأل إيثان:«لقد قاتل ذلك العدو العديد من الأقوياء، أليس كذلك؟ هل لا تزال أجسادهم محفوظة، أم بليت؟ وأين جثة ذلك الكائن الخارجي؟»
قال إليندروس:«لقد حفظتهم جميعًا، على أمل أن أستطيع إحياء رفاقي يومًا ما. أما جثة العدو، فهي أيضًا بحوزتي. جربت كل السبل لتدميرها، لكنني لم أفلح.»
أثار الأمر اهتمام إيثان. صحيح أن ذاك الكائن ربما كان أقوى قليلًا من المستوى التاسع في هذا الكون، لكن لا يعني أن جثته يجب أن تكون عصيّة تمامًا على التدمير من قِبل قوة مستوى تاسع.
قال: «هل لي أن أراها؟»
أومأ إليندروس، وأخرج تابوتًا مظلمًا من خاتم فضائه.
مَــجَرَّة الروايـات: الفصل خيالي، فلا تحاول تجربة أي تقنيات قتالية أو سحرية في المنزل!
طلب إيثان منه أن يفتحه.
توتّرت ميليسا قليلًا، فما زالت تحمل صدمة ذلك الوحش الذي رأته بعينيها قبل عشرة مليارات سنة.
رفع إليندروس الغطاء.
نظر إيثان إلى الداخل.
كان هناك رجل وسيم يرقد في الداخل.
استخدم قدرته في التقييم:
[الاسم: كيلور جيفالنوع: إنسان (عبد)المستوى: التاسعالموهبة: عبد الخطيئة]
وما إن رأى كلمة «الخطيئة»، حتى بعثت إليه قوانين القدر والكارما بتحذير.
الخطيئة… قد تكون وجودًا يفوق المستوى السابع عشر، وإلا لما جاءه التحذير.
الوضع تعقد. إن كان مصدر النهاية هو هذا «الخطيئة»، فلن يستطيع الانتصار حتى في هيئة «حاكم الفوضى».
السؤال: ماذا يفعل الآن؟ فقد أصبح مرتبطًا كارميًا بالجثة لمجرد النظر إليها. ووجود يفوق المستوى 17 قادر على إيجاده بلمح البصر من خلال تلك الخيوط الكارمية.
اللعنة!
اضطر إيثان أن يسأل نظامه:«مرحبًا أيها النظام، مضى وقت طويل منذ آخر حديث. هل يمكنك أن تخبرني بقوة هذه الخطيئة؟»
[مرحبًا سيد. الخطيئة ليست شخصًا، بل مجتمع. لكن سيد هذا المجتمع كائن من المستوى 20.]
يا للهول! لقد تورط بشدة.
ماذا لو ظهر ذلك السيد أمامه؟
فسأل مجددًا:«قلت إن لديك ثلاثة بروتوكولات بخصوص نظام القوة هذا، أليس كذلك؟ ما البروتوكولان الآخران؟»
[السيد، البروتوكول الثاني هو نزول «سيد الأبعاد»، وجود من المستوى 27. لكنك لن تتمكن من الوصول إلى تلك الهيئة إلا إن بلغت المستوى 17 بنفسك.]
يا له من سلم قوى هائل!
لم يصل بعد إلى المستوى الثالث، وها هو يُعرَّف بوجود من المستوى 27!
إذن هيئة «سيد الأبعاد» غير متاحة له، والمستوى 17 وحده لا يكفي لمواجهة سيد مجتمع الخطيئة.
لم يعد أمامه إلا أن يكبح نفسه، وألا يُثير أمواجًا كبيرة. ليدع النهاية تأتي أولًا.
ستستغرق وقتًا على الأرجح، وهذا يمنحه فرصة ليزداد قوة.
فالتفت إلى إليندروس وقال:«أبقِ الجثة كما هي. لا تستخدموا أي شيء عليها. ذلك لن يجلب إلا النهاية أسرع.»
كان متأكدًا أن النهاية مرتبطة بأعضاء مجتمع الخطيئة. وخمّن أنهم يرسلون عبيدهم إلى الأكوان المختلفة ليستعبدوها أو يستغلوا مواردها، ثم يأتون بأنفسهم إن فشل عبيدهم.
قال بعد ذلك:«حسنًا، سأغادر الآن. اعتنوا بأنفسكم. لقد قضيتُ للتو على قادة الشياطين… اعذروني على ذلك.»
ثم رحل.
هدفه التالي: العودة إلى كونه، ومن هناك يغادره ليجوب بحر الفوضى، عسى أن يقوى بوتيرة أسرع.
كان قد فكّر بالبقاء في عالم السحرة، لكن زمن ذلك الكون لم يكن طبيعيًا؛ كان تحت تحكم وجود قوي، ولم يكن نظامه يعمل مع تغيّر سرعة الزمن.
سيعمل كالمعتاد، ما يعني مضاعفة خصائصه مرة واحدة في السنة فقط، وذلك مضيعة للوقت والجهد.

تعليقات الفصل