تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 283 : مجرم مرعب +18

الفصل 283: مجرم مرعب +18

شعر إيثان بالخوف من أن هذا النسخة المستنسخة منه لن تتمكن من تحمّل مثل هذه الطاقة الهائلة. لذلك أراد التواصل مع الجسد الأصلي كما أُمر قبل مغادرته الكون، حيث قيل له إنه إن واجه قوة تفوق قدراته، فعليه إبلاغ الجسد الأصلي على الفور.

لكن قبل أن يتمكّن من ذلك، غمره ضغط رهيب مدمّر.

“هاه؟ حشرة صغيرة تحاول التجسّس علي؟ يا له من أمر مسلٍّ.”

سمع ضحكة مكتومة تتردّد في ذهنه.

توسعت عينا إيثان بدهشة. ما نوع هذه القوة؟ لقد شعر بأنها تضاهي قوة الرجل الذي ورث عنه ميراثه، وهو وجود من الطبقة الخامسة والعشرين.

“ما الذي يفعله كائن من الطبقة الخامسة والعشرين هنا؟ هذا الكون الفوضوي مهجور منذ زمن، فما الذي يحدث؟” فكّر إيثان بينما كان جسده كله متجمداً في مكانه.

“أوه؟ أنت مجرد نسخة؟ دعني أرى أين جسدك الأصلي.”

عاد الصوت يتردّد في عقله مرة أخرى.

لكن بعد لحظات، لم يسمع إيثان شيئاً من ذلك الكيان.

“مثير للاهتمام… لا أستطيع تتبّع خيط الكارما الذي يربطك بجسدك الأصلي. أيمكن أن يكون قد مات؟ لا، هذا مستبعد. لقد خُلقتَ من طاقة الجسد الأصلي نفسه، وليس من مواد خارجية.

فلو كان الجسد الأصلي قد مات، لهلكت أنت أيضاً. لكنك هنا، وهذا يعني أنه ما زال حيّاً. رائع، هذا يدفعني للحماس! فلنبحث عن كونك الفوضوي، من أي عالم أتيت يا تُرى؟”

أما إيثان، فلم ينطق بكلمة. كان يحاول بكل الطرق الممكنة أن يتصل بجسده الأصلي، لكن لسبب مجهول لم تصل رسائله.

“أأنت تحاول إرسال رسالة إلى أحدهم؟ هل هو جسدك الأصلي؟” سأل الكيان مرة أخرى.

“اذهب إلى الجحيم، أيها الوغد القذر!” شتمه إيثان في ذهنه، محاولاً أن يرسل هذه الرسالة إلى إحدى نسخه الأخرى، ليتحقق إن كان الكيان قادرًا على قراءة أفكاره، أم أنه فقط يخمّن محاولاته.

عندها سمع زئيراً مفزِعاً: “ماذا قلت؟!”

تضاعف الضغط عليه عشر مرات في لحظة واحدة.

شعر وكأنه سيُسحق حتى يصبح كتلة لحم، لكن لسبب ما، لم يزد الضغط أكثر من ذلك.

داخل السفينة الفضائية،

“سيدي، ما الأمر؟”

سأل شاب بنبرة قلقة. كان الكيان من الطبقة الخامسة والعشرين معلمه، أو بالأحرى شظية من روحه. أمّا هو فكان شخصاً عديم القدرة، عاجزاً عن ممارسة الزراعة الروحية.

في يوم من الأيام، عثر على خنجر صغير في مكان مهجور، وكان في داخله روح معلّمه.

كان حينها بشرياً بسيطاً بلا قدرات، لكن المعلّم علّمه أساليب غير تقليدية لاكتساب القوة، مثل امتصاص طاقة الحياة من الآخرين.

وبمجرد أن ازدادت قوته قليلاً، بدأ يلتهم المزارعين الجدد الذين استيقظت قواهم حديثاً. شيئاً فشيئاً، ارتقى إلى القمة، حتى ذاع صيته في عوالمه، ليكتشف فيما بعد أنه أحد أبناء الملوك، وأن عائلته كانت قد تخلّت عنه طفلاً لأنه لم يمتلك موهبة في الزراعة.

عاد إليه أفراد العائلة يتوسّلون إليه للعودة، لكنه في تلك المرحلة لم يعد إنساناً؛ بل وحشاً متعطشاً للقوة. عاد إليهم، وطلب أن يُعلنوه ولياً للعهد. وبعد أن فعلوا، قتلهم جميعاً ما عدا الملك، الذي أبقاه حيّاً كدمية يتحكم بها، واستولى على كامل السلطة.

حدث هذا قبل ملايين السنين. قتل وامتص الأرواح كما لو كانت نباتات.

ومع مرور الزمن، بدأ يبتلع الكواكب، ثم النجوم، فالمجرات، وحتى الأكوان.

واليوم أصبح يمتلك قوة تعادل كائناً من الطبقة السابعة عشرة.

رغم أن قوته لم تكن زراعة حقيقية، إلا أن قوتها الفعلية كانت لا تقل رعباً.

كان هو ومعلّمه يخططان لكل هجوم مسبقاً، فيختاران العوالم الضعيفة التي تخلو من حماتها الأقوياء.

وقد عثروا على هذا “الكون الفوضوي” بمحض الصدفة.

كان يزخر بطاقة أصلية خاملة هائلة، دون وجود كائنات عليا قادرة على حمايته.

لكن المعلّم، بخبرته ودهائه، أمره بشنّ حرب شاملة لاختبار إن كانت هناك قوة خفية كامنة في هذا المكان، لأن تلك الطاقة تعادل مئات الأكوان الفوضوية، فلا بد أن وراءها سرّاً عظيماً.

وفجأة اليوم، استشاط المعلّم غضباً بشكل لم يحدث من قبل.

اهتزّت السفينة برعب، فالجميع يخشون الأمير، لكنهم يخافون معلّمه أكثر.

“لا شيء مهم، مجرد حشرة صغيرة حاولت التجسس علينا. ألهو بها قليلاً فحسب. لا تقلق، تابع الحرب.”

تردّد صوت بارد في أرجاء السفينة.

“أمرك يا معلّمي.” أجاب الأمير وهو ينحني باحترام.

“حسناً إذن… لقد مرّت دهور منذ شعرتُ بالتحدي، ولم أتوقع أن يأتي هذا التحدي من كون فوضوي تافه.

رغم أن قوتي ليست في ذروتها، وأن واقعي الداخلي خامد بعد أن فقدت جسدي المادي، إلا أنني ما زلت قادراً على قمع وجود من الطبقة الثالثة والعشرين كما يعلّم البالغ طفلاً. سأعثر على مكانك وخلفيتك مهما كلف الأمر.”

فكّر الكيان في صمت.

“إيام، ادخل الكون الفوضوي. أريد أن أزور كل موضع تقطنه كائنات حية.”

ما إن سمع الأمير أمر معلمه حتى اختفى من السفينة فوراً دون أن يخبر أحداً.

شعر الكيان بالتحدي والرغبة في الاصطياد. كان يريد العثور على الجسد الأصلي لهذه النسخة، وإذا كان لذلك الجسد عائلة، فسيلهو بها حتى الموت.

كان يوماً معروفاً في الأبعاد العليا بلقب “شيطان بُعد النور”.

لقد ارتكب جرائم لا تُحصى. حتى بعد بلوغه الطبقة الخامسة والعشرين، كان يغتصب عائلات حكّام العوالم، ولم يتمكن أحد من القبض عليه.

أما من هم فوق الطبقة السادسة والعشرين، فلم يتدخلوا في شؤون الدرجات الدنيا، لذا كانت الطبقة الخامسة والعشرون هي قمة القوة في أي واقع.

كان يستمد المتعة والإثارة من ذلك الانحراف.

إلى أن جاء اليوم الذي اغتصب فيه زوجة مبارزٍ مجنون كان يحبها حباً جنونياً.

كانت المرأة نفسها من الطبقة الثالثة عشرة، وقد خدع المبارز ليتركها وحيدة لبعض الوقت، وارتكب جريمته حينها.

كانت تلك اللحظة السبب في هلاكه، إذ خسر جسده المادي بعدما انتقم المبارز منه بعنفٍ شديد.

هرب مستخدماً فناً سرياً بمساعدة أداة روحية هي الخنجر الذي وجده الأمير لاحقاً.

بمرور الدهور، نسي تقريباً شعور انتهاك أحبّاء أعدائه الأقوياء.

وحين لم يتمكن من تعقّب كارما الجسد الأصلي، أدرك أنه لا بد أن يكون قوياً. وهنا، استيقظت رغباته الدفينة من جديد.

دخل الأمير الكون الفوضوي متخفياً، وبدأ يتجوّل بين المدن والأكوان التابعة له.

كان يأسر حكّام العوالم ليقرأ ذاكرتهم ويبحث عمّن رأى إيثان يوماً ما.

أما إيثان، فكان يزداد قلقاً مع كل ثانية، فقد انقطعت صلاته بجسده الأصلي ونسخه الأخرى وأصدقائه وعائلته.

لم يواجه في حياته وضعاً كهذا من قبل.

واستغرق البحث خمسة أيام كاملة.

وبعد خمسة أيام من التفتيش المتواصل، وصل أخيراً إلى الكون الذي تعيش فيه عائلة إيثان.

وحين دخل، وكعادته، أسر الحاكم — الذي كان في الواقع السلف الأول لجنس السماء.

التالي
283/508 55.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.