الفصل 284 : اليأس
الفصل 284: اليأس
حين تفحّص روحه، رأى أن الرجل قد رأى بالفعل هذا الشخص من قبل، لكن ذاكرته كانت ضبابية للغاية، والوجه الذي يتذكّره مشوّش إلى حد كبير.
كان السبب أن الجسد الأصلي لإيثان قد تحرّر منذ زمن من قانون البعد الثالث، ولم يكن بوسع أحد أن يراه أو يتذكّره إلا بإذنه.
لكن من كان يبحث عنه الآن هو كائن من الطبقة الخامسة والعشرين. وتلك الذاكرة الضبابية كانت كافية لإثبات أن ذلك الرجل ينتمي إلى هذا الكون.
“هاهاهاها، هل ترى يا حشرة؟ سألهو مع كل من تحب حتى الموت.”
كان الكون صغيراً جداً عليه في بحثه. بنظرة واحدة، عثر على الأرض، حيث يوجد تمثال لإيثان يحمل لقب رئيس الأرض.
وقف أمام النظام الشمسي، وهناك كان سيف أثري يحرسه.
ما إن ظهر حتى انطلق السيف إلى الهجوم.
أصدر إيام شخيراً بارداً، فتحوّل السيف إلى غبار.
رفع المعلم المتغلغل داخله إصبعه، فقطع النظام الشمسي بأكمله عن الواقع في لحظة واحدة.
غطّى ضغط رهيب كل كائن حيّ على الأرض، فسقط الجميع أرضاً. كان الضغط كافياً لتقييدهم، لكنه لم يكن قاتلاً.
كان المعلم يريد أن يستمتع بلعبته القذرة، غير أن الحظ لم يحالفه، فإيثان كان قد نقل جميع أفراد عائلته مسبقاً إلى عالم “إيثيريُون”.
لكن إيام لم يُضِع وقتاً، إذ بدأ بحثاً فورياً في ذاكرة الناس لمعرفة موقع أسرة إيثان، ولم يستغرق الأمر طويلاً ليصل إلى قصرهم.
وعندما وصل، فوجئ بأن المكان خالٍ تماماً، لا طير فيه ولا أثر لحياة.
“اللعنة على ذلك الوغد! لقد تحرّك قبل أن يأتي ليتجسس علينا.”
ثم ظهرت على وجهه ابتسامة قاسية.
“أتظن أنك قادر على إخفائهم عني؟ يا لك من ساذج.”
أخذ نفساً عميقاً وهمس:
“الفن الأعلى للزمان والمكان والمصير، كايروس!”
رفع يديه نحو السماء وأعلن اسم التعويذة بصوت جهوري.
على الفور، انعكس الزمان والمصير في قصر إيثان.
وفي غضون خمس دقائق فقط، عاد كل من كان بالمكان— الذين تم نقلهم إلى عالم آخر— للظهور من جديد.
كان إيثان يحدّق بالمشهد بذهول تام.
لم يتخيل قط أن يواجه موقفاً كهذا. لقد تغلّب من قبل على كل عقبة بالقوة والسيطرة، ولم يجرؤ أي كائن رفيع المستوى على تهديده قط.
لطالما امتلك ورقة رابحة، لكن هذه المرة، الجسد الأصلي لم يكن حاضراً، وشكل “سيد الأبعاد” لا يمكن استدعاؤه إلا بواسطة الجسد الرئيسي.
“لا، لا، لا… اللعنة! الجسد الأصلي يجب أن يكون هنا، حالاً!”
كان ذهن إيثان ينهار. أمامه والديه، جده، روز، زارا، وأمهما— الجميع حاضرون.
لم يستوعب كيف استطاع هذا الوحش جلبهم بهذه البساطة، دون معرفة مواقعهم أو استخدام أي وسيلة معقّدة.
“هاهاها، أيها الدود، هل ترى؟ مصير عائلتك في قبضتي!”
لوّح بيده وظهرت صورة ضخمة غطّت الكون بأسره.
كان يبثّ المشهد مباشرة على الجميع.
“سأكون مع كل امرأة من عائلتك أمام عيون الجميع، ولن تقلق، فسأخبرك أيّهن كان طعمها أفضل… سأقتل الأخيرة ببطء، هاهاهاها!”
سمعت هذه الكلمات جميع الكائنات الحية في الكون — بل في كل الأكوان الفوضوية أيضاً.
في العالم السري العالي للـ”سوبرِمز”، نهض السبعة العظام من عروشهم.
لقد عرفوا أن الكوكب هو الأرض، كوكب إيثان. لم يحتملوا ما يسمعونه.
لكن ما إن وقفوا، حتى نظر إليهم الشيطان الذي يسيطر على جسد إيام من الأرض مباشرة.
“اعرفوا قدركم، أيتها الديدان.”
هل تعلم أن قراءتك في الموقع السارق تضر المترجم؟ اقرأ فقط على مَجـرّة الـروايـات. galaxynovels.com
وفي لحظة، سُحِق السبعة أرضاً وفقدوا كل طاقاتهم، حتى أنهم شُلّوا تماماً.
كان إيثان في حالة يأس لا مثيل لها.
لم يستطع الحركة، ولا التواصل مع جسده الأصلي، بينما كان هذا الوحش يهمّ بارتكاب جريمة بحق عائلته.
وإن حدث ذلك، فإن جسده الأصلي سيفقد السيطرة، وربما يُمحى بُعد النور كله من الوجود.
لكن إيثان لم يكن ليسمح بذلك، فهو أيضاً إيثان، مهما كانت النسخة.
“أرجوك، أيتها المنظومة… عليكِ أن توصلي الخبر إلى الجسد الأصلي!”
لكن النظام لم يُجب. ثم تذكّر أنه فصل ارتباطه بالنظام منذ زمن، لأنه أراد أن ينمو هذا الجسد كحارس مستقل للكون.
تكوّنت دمعة في عينيه، لكنها لم تسقط، إذ كان جسده بالكامل متجمداً.
“أرجوك… عد سريعاً… وإلا سينتهي كل شيء.”
بدأ يندم. غروره دفعه لذلك.
ذهب بنفسه دون أن يُفكر، ولو أنه أرسل نسخة عادية لما حدث هذا قط.
على الأرض، كان إيام ينظر إلى جميع نساء عائلة إيثان بنظرة شهوانية، يلعق شفتيه.
“سيدي، إنهن مجرد بشر ضعفاء، لا يتجاوزن الطبقة الثانية. أتلوث جسدك بأمثالهن؟”
سأل وعي إيام معلمه، الذي كان يسيطر جسده الآن.
“لهذا السبب أستخدم جسدك أنت، هاهاها. أخبرني، بأيٍّ منهن أبدأ؟ من تظن أنها أمه؟ أو زوجته؟”
“رأي سديد، سيدي. تلك هناك جميلة كالسماويّات. أظنها شريكته أو زوجته.” أشار إيام نحو روز.
نظر الشيطان إليها وابتسم قائلاً: “معك حق، جمال مثلها نادر حتى بين ملايين العوالم. سأحتفظ بها لوقت لاحق. ماذا عن تلك الصغيرة بجوارها؟ ليست سيئة أيضاً.”
“حكمة منك، سيدي.”
لوّح إيام بيده، فارتفعت زارا في الهواء صارخة:
“أختي، أرجوك أنقذيني!”
كانت روز تريد الصراخ، لكن صوتها خُنق تماماً.
تحولت عيناها إلى الحمرة، وبدأت دموعها تنساب، بينما لا تملك أدنى حركة.
أما أمّها فغابت عن الوعي فوراً، لكنها ظلت واقفة في مكانها بسبب قفل الفضاء.
في مقرّ الجمعية، كان دراجون وفريق “ألفا أوميغا” يشاهدون ما يحدث وهم مُقيّدون بالكامل.
صرخ رايان:
“لااااااااااا! أطلقوا سراحهم! اقتلوني بدلاً منهم! فقط لا تلمسوهم، أرجوكم!”
كان يحاول الوقوف، لكنّه مجرد فنان قتالي من مستوى النجوم، لا حول له ولا قوة.
أما إيام، فكان يحدّق بزارا كذئب جائع بينما كانت تطفو نحوه شيئاً فشيئاً.
“هل ترى يا دودة؟ هذا هو مصير عائلتك. استمتع بالمشهد.”
حاول إيثان الصراخ، لكن صوته كان محجوباً أيضاً.
غمر اليأس كوكب الأرض بأسره.
كانت عائلة الرئيس على وشك أن تُهان أمام العالم، ولا أحد يستطيع فعل شيء.
بدأ إيام يمزّق ثياب زارا أمام الجميع، وهي تصرخ بصوت مرتجف:
“أخي الكبير، أرجوك أنقذني!”
نداؤها حطّم روح إيثان تماماً.
وفي تلك اللحظة الحرِجة من اليأس، حدث شيء في داخل دراجون، ذلك الذي فقد وعيه منذ بداية البثّ الشيطاني…

تعليقات الفصل