تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 290 : في قرية

الفصل 290: في قرية

فتح كلٌّ من إيثان وري أعينهما، ولم يكن لديهما أدنى فكرة عن المكان الذي وجدا نفسيهما فيه.

قال ري بارتباك:

“إيثان، ما الذي حدث للتو؟ ما كان ذلك الضوء الساطع؟”

ثم تذكّر فجأة.

كانا في منزل إيثان، ووالداه وجدّه هناك. كانوا يتحدثون مع أحد التلاميذ الداخليين من طائفة حاكم السيف، لكنّ شخصًا ما هاجمهم فجأة. عندها أمسك إيثان بيده، وظهر ضوء ساطع من العدم.

ارتجف عقل ري، ودبّ فيه الذعر.

اقترب من إيثان وأمسك كتفه بقوة وقال بلهفة:

“إيثان! أين أبي وأمي والجد لوكاس؟!”

اغرورقت عينا إيثان بالدموع، ثم عانق ري بقوة وبدأ يروي له، بصوتٍ مكسور، ما أخبره به جدّه قبل أن يختفي.

“أما هذا المكان… فلا فكرة لدي عنه. ري، أنت مصاب، دعني أجرّب موهبتي في العلاج.”

كان ري واقفًا كأنه تمثال، والصدمة تملأ وجهه.

كلمات إيثان كانت كطعنةٍ في صدره — فذلك يعني أن والديه وجدّه ربما ماتوا.

شعر بأنه السبب في الكارثة.

لقد كان يظن أن استيقاظ موهبته سيجلب الراحة لأسرته، لكنه جلب الدمار بدلًا من ذلك.

كان يهمس في نفسه: لو لم أمتلك الموهبة لكان أفضل.

حاول إيثان استخدام موهبته في الشفاء، لكن ما إن فعّلها حتى سقط على الأرض فاقدًا لقوته وكاد يغيب عن الوعي.

لم يكن مزارعًا بعد، ولم يكن في جسده أي طاقةٍ روحية. لذلك حين استعمل الموهبة، استُنزفت قوة حياته نفسها، فشعر بالوهن الشديد.

حين سقط، استفاق ري من صدمته وركض نحوه.

“هيه! إيثان! هل أنت بخير؟!”

أجاب إيثان بصوتٍ واهن:

“أنا بخير… دعنا نعرف أولًا أين نحن.”

ساعده ري على النهوض، وأسنده على كتفه بينما يسيران معًا.

كان المكان أشبه بقرية صغيرة.

وبينما يتجولان، شاهدا رجلًا من بعيد.

اقترب ري منه وقال بأدب:

“مرحبًا يا عم، هل يمكنك أن تخبرنا أين نحن؟”

نظر الرجل إلى الطفلين بدهشةٍ ممزوجة بالقلق، خاصةً حين رأى إيثان متعبًا.

قال:

“ما الذي أصاب صديقك يا بني؟ هل هو بخير؟”

ابتسم ري بارتياح؛ فقد بدا الرجل طيب القلب.

قال:

“إنه ضعيف بعض الشيء… هل يوجد طبيب في القرية؟”

فكّر الرجل قليلًا ثم قال:

“لا يوجد طبيب، لكن لدينا عالم كيمياء في القرية، ربما يتمكن من مساعدته.”

قال ري بامتنان:

“شكرًا لك، يا عم. هل يمكنك أن تدلّنا على الطريق؟”

ابتسم الرجل وقال:

“بل سأصطحبكما بنفسي.”

ساروا معًا، وبعد نحو خمس دقائق، وصلوا إلى كوخٍ متهالك عند أطراف القرية.

نادى الرجل بصوتٍ عالٍ:

“سابرو! هل أنت هنا؟ معي زوار!”

وبعد لحظات، فُتح الباب، وخرج منه شيخٌ بملابسَ متّسخةٍ بعض الشيء، وعيناه تلمعان بنباهةٍ حادة.

قال متذمرًا:

“لماذا تصرخ، أيها الأحمق؟ ومن هؤلاء الزوار؟”

احمرّ وجه الرجل الذي جلب الطفلين، وقال غاضبًا:

“أيها العجوز القذر، من تنعت بالأحمق؟ أنت الأحمق، أنت وكل عائلتك!”

ضحك الشيخ وقال:

“أنا لا أملك عائلة محددة، كل أهل القرية عائلتي، وأنت منهم. إذن، لم أخطئ عندما قلت إنك أحمق!”

ساهم في استمرار الرواية بقراءتها في مصدرها الأصلي: مَـجَرَّة الرِّوَاَيَات.

توهّج وجه الرجل غضبًا، لكنه لم يجد ما يردّ به، فاكتفى بالهمهمة:

“وجدتهما خارج القرية، وكان هذا الصغير في حالةٍ سيئة، فأحضرتُهما لترى إن كنت قادرًا على علاجه.”

أخذ سابرو يتفحص إيثان وري بعينين لامعتين كمن اكتشف كنزًا نادرًا.

قال مبتسمًا:

“حسنًا، يمكنك تركهما هنا. سأهتم بهما بنفسي.”

تردّد الرجل قليلًا، لكنه وثق بالشيخ، فغادر القرية بعد أن ودّعهما.

دخل الاثنان إلى بيت سابرو، وكانت الرائحة النفاذة للأعشاب تعبق في المكان، والأدوات الغريبة تملأ الأركان.

أشار العجوز إلى سريرٍ خشبي:

“ضع صديقك هنا، سأُحضِر بعض الدواء.”

أطاعه ري ووضع إيثان على السرير.

دخل سابرو إلى الداخل وعاد بعد دقائق يحمل وعاءً فيه سائلٌ أحمر غامق.

قال:

“اسقه هذا الحساء، سيتعافى.”

تردد ري قليلًا، ونظر إلى الوعاء الذي تصاعدت منه رائحةٌ طبية قوية.

ليتأكد من أنه آمن، تذوق القليل منه بنفسه، فوجد الطعم مقبولًا ولم يشعر بأي أثرٍ جانبي.

عندها، أطعمه لإيثان، الذي شربه ثم غفا بعمقٍ بعدها بدقائق.

قال ري للعجوز بخجل:

“شكرًا لك يا سيدي… وأعتذر لأني شككت في نواياك من قبل.”

ابتسم سابرو وقال:

“لا بأس يا بني. الآن، أخبرني عنكما قليلاً.”

جلس ري وقال:

“أنا ري، وهذا أخي إيثان. جئنا من مكانٍ بعيد، هربًا من أعدائنا. هذا كل ما يمكنني قوله.”

أومأ سابرو برأسه وقال مبتسمًا:

“حسنًا، دعنا نتحدث عن الأمر المهم الآن.”

سأله ري باستغراب:

“أي أمر؟”

قال العجوز:

“أرى أن كليكما يمتلكان موهبةً في الزراعة الروحية. ما رأيكما بالبقاء هنا؟ سأوفر لكما المأوى والطعام، وأعلّمكما كيف تصيران مزارعين.”

“في المقابل، تساعداني في جمع الأعشاب من الجبل وصيد الطعام للقرية حين تصبحان أقوى. ما رأيكما؟”

لم يتفاجأ ري كثيرًا من قدرة سابرو على معرفة أنهما موهوبان، فذلك أمر يمكن لخبيرٍ مثله أن يشعر به، لكنه لم يكن يظن أنه يعرف ماهية مواهبهما الحقيقية أو مستواها.

فكّر قليلًا ثم قال:

“يجب أن أستشير إيثان أولاً. حين يستيقظ، سنخبرك بقرارنا.”

كان الليل قد حلّ، فغادر سابرو الغرفة ليمنحهما الراحة.

غفا ري إلى جانب أخيه من شدة الإرهاق.

وفي صباح اليوم التالي، استيقظ ري فلم يجد إيثان إلى جواره.

أصابه الذعر وركض خارج الغرفة، يبحث عنه في كل مكان، حتى رآه جالسًا مع سابرو على مائدة الطعام.

تنفّس الصعداء.

ابتسم له إيثان وقال:

“تعال يا ري، اجلس معنا وتناول بعض الطعام.”

جلس ري إلى الطاولة، وبدأ الحديث من جديد.

كرّر سابرو عرضه عليهما، لكن هذه المرة كان إيثان هو من تولّى الإجابة.

قال بثبات:

“سنتعاون معك، يا سيد سابرو، لكن بشرط.”

رفع العجوز حاجبيه متسائلًا، فقال إيثان:

“سنساعدك طالما شعرنا بالأمان. لن نعرّض حياتنا للخطر من أجلك أو من أجل أحد، ولن تكون لنا أوامرك سلطة. إن وافقت على ذلك… فلدينا اتفاق.”

ابتسم سابرو ابتسامةً غامضة وقال:

“صفقةٌ عادلة… يا ولدي.”

التالي
290/508 57.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.