الفصل 388 : مخطط النظام الجديد للزراعة
الفصل 388: مخطط النظام الجديد للزراعة
وقف إيثان هانت على عالم مهجور وصامت، محدقًا في الفراغ الكوني. كانت ذكريات تلك العيون القرمزية محفورة في عقله مثل علامة على الروح. لقد لعب لعبتهم.
لقد تسلّق سلالمهم. كان “عبقريًا” وفق تعريفهم. لكن الآن، عرف الحقيقة. كان مجرد سمكة ذهبية في وعاء، والوعاء على طاولة في غرفة لم يُفترض أن يراها.
لم يكن يريد فقط القفز من الوعاء. كان يريد تحطيم الزجاج.
على مدى الشهر التالي، أصبح إيثان شبحًا عبر العوالم. تحرك بكفاءة باردة وميكانيكية تكاد تلمس السامية. تسلل بين طبقات الواقع، صائدًا مرشحي النطاق الأبدي بتركيز مفترس.
في ثلاثين يومًا، عبر آلاف العوالم. سقط أمام سيفه ألفا ومرشحان من أرقى كائنات كل عالم، ذوبت دماؤهم الغنية بالقوة الأولية والشفرات الجينية الفريدة داخل النسل المطلق الخاص به.
لكن الكون، أو النظام الذي يحكمه، دفع بالرد.
فضاء نفسه بدأ يثخن حوله. ثقل ساحق استقر على كتفيه، وتحولت الأنفاق الملونة للسفر بين العوالم إلى رمادية وراكدة. لقد اكتشف إرادة النطاق الأبدي حركته المفرطة. لقد صاد أكثر من اللازم، بسرعة مفرطة.
وميض إشعار ظهر في رؤيته:
[السفر مقيد. فترة التهدئة: 10 أيام.]
همس: «إذن، لقد لاحظتمني».
لكنهم تأخروا عن وقف الزخم. داخل جسده، صرخ النسل المطلق. لقد تطور إلى ما وراء حدوده السابقة، محولًا خلاياه إلى بحر دوّار من الإمكانات.
جمع أكثر من مئتي سلالة دم فريدة ومرتفعة المستوى في هذا الشهر وحده. شعر خلاياه تعيد ترتيب نفسها، لتصبح شيئًا ليس حياة بالمعنى التقليدي، بل قوة أساسية قريبة من الجوهر.
إلى جانبه، في الفراغ، كان المكعب الفضائي. قطعة اثرية محاط بكوكون نابض من الطاقة السوداء والذهبية.
بدأت التشققات تتشعب عبر سطحه، متناثرة بروائح ولادة عوالم. كان يتطور إلى أداة فوضوية.
جلس إيثان متربعًا، يراقب الكوكون. كانت لديه الوقت. ولأول مرة في حياته، لن يستخدمه لـ”التقدم” بالطريقة التي يتوقعها الآخرون.
«إذا استمريت في الزراعة بالطريقة التقليدية، سأظل أكبر رقم عشري بين 1 و2… سأبقى 1.9999999… إلى الأبد. عليّ أن أصل إلى 2. أن أصبح عددًا صحيحًا».
أغلق عينيه وبدأ برسم مخطط دمار نفسه وولادته من جديد.
نظر إلى القوانين التي أتقنها: قانون القدر، قانون الكارما، قانون الفضاء. بالنسبة للآخرين، كانت هذه قوى مطلقة. بالنسبة له، أصبحت قيودًا.
القوانين كانت قواعد البيت. حتى لو أتقنت قانون القدر، ستظل مجرد سيد داخل البيت. من بنى البيت لم يحتاج للقانون؛ هو من كتب القواعد.
«لن أكون سيد القانون، سأكون الفراغ حيث لا ينطبق القانون».
كانت خطته تحفة من التناقض الكوني. سيخلق نظام زراعة جديد قائم على جوهره الأصلي اللامتناهي، لكنه لن يمنحه “القوة” بالمعنى التقليدي. في النظام الحالي، القوة هي رقم، قياس لطاقة يستطيع استهلاكها ضمن الواقع.
النظام الجديد سيحتوي على 3,000 طبقة.
في كل عالم، في كل واقع زاره، هناك 3,000 قانون أساسي يشد الوجود معًا. هذه هي خيوط القفص.
همس: «كل يوم، سيقوم نظامي بإلغاء 0.1% من قانون واحد. سيمحو تأثيره على وجودي».
كانت عملية بطيئة ومؤلمة. لم يبنِ قصرًا، بل حفر حفرة تحت الجدران.
المنطق كان مثاليًا. إذا حاول “الكائنات العليا” تتبعه عبر قانون القدر، لكن إيثان ألغى القانون داخل جسده، سيصبح غير مرئي. لن يكون مختبئًا من القدر، ببساطة لن يكون له قدر يُتتبع.
حسب حساباته، سيستغرق إلغاء القوانين الثلاثة آلاف 3 ملايين يوم، حوالي 8,200 سنة. للبشر، كانت مدة أبدية. بالنسبة لكائن مثله، كانت رمشة عين.
لكن هناك فخ خفي وجميل للمراقبين:
هذا الفصل تم تحريره وترجمته بواسطة طاقم مَجَرّة الـرِّوايات، الحقوق محفوظة. galaxynovels.com
مع إلغاء 0.1% من كل قانون يوميًا، الاحتكاك الناتج عن مقاومته للكون يولّد تأثيرًا ثانويًا. لتعويض فقدان المرساة الكونية، سيمنحه النظام قوة معادلة لمستوى بداية زراعته الجديد.
هذه كانت الإلهاء.
للمراقبين، سيبدو وكأنه يكتسب قوة، يزداد “رقمًا عشريًا أكبر”. سيرون قوته ترتفع ويظنون أنه مجرد نملة طموحة أخرى. لن يلاحظوا طبيعة قوته تتغير. لم يكن يكتسب قوة… بل استقلالية.
«وهنالك القطعة الأخيرة… القانون الذي لا وجود له»، ابتسم إيثان ببرود.
كان يعلم أنه لا يستطيع أن يكون “لا شيء” فقط. للبقاء خارج الحلقة، يحتاج إلى جوهر. يحتاج إلى قانون لم يفكر فيه صانعو هذا الواقع، أو ربما كانوا يخافون من خلقه.
«قانون اللانهاية».
اللانهاية الحالية كانت “لانهاية محدودة”، الأرقام بين 1 و2.
قانونه سيكون لانهاية غير محدودة: لا سقف، لا حد.
سيُدمجه في نخاعه، ليكون أساس نظامه الجديد ذي الـ3,000 طبقة.
فجأة، ارتطم صدى عالٍ في الفراغ.
استدار إيثان. لقد تحطم الكوكون حول المكعب الفضائي.
بدلاً من الضوء الذهبي للنظام، انسكب ضباب أسود بنفسجي داكن. لم يضيء الفراغ، بل ابتلع الضوء الموجود.
حلّ محل المكعب شظية صغيرة مسننة من الظلام المتجمد.
[تحذير: أداة فوضوية من الدرجة فوضى ’قلب الفراغ للأصل‘ ولدت.]
[كشف: هذه الأداة خارج التاريخ المسجل للنطاق الأبدي.]
[إعلان عالمي]
[حدث نيكسوس مُفعل]
[مرشح: إيثان هانت حصل على أداة فوضوية]
[السلطة الممنوحة: 10% من عرش القدر]
فورًا أصبح العرش خلفه أكبر وأكثر وضوحًا.
مد يده وأمسك الشظية. لم تكن باردة أو ساخنة.
«مثالي»، قال إيثان. «أداة لا تنتمي إلى هنا، لرجل يغادر.»
فكر: «تظنون أن العرش هو الجائزة… لكن بالنسبة لي، العرش مجرد لافتة خروج.»
من زمان ما شفت تعليقاتكم الحلوة
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل