تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 466 : مصّاص الدماء ضد المستذئب

الفصل 466: مصّاص الدماء ضد المستذئب

تقدّم إيثان وجيمس نحو قلب المدينة. كان مقرّ العمدة يقع في الحيّ المركزي، وهو مكان زاره جيمس مرات عديدة من قبل، لكن لم يسبق أن دخله بنية تنذر بهذا القدر من الشؤم.

وأثناء سيرهما، التقطت حواس إيثان المعزّزة شيئًا جعله يتوقّف داخليًا. رائحة خفيفة تسلّلت عبر الهواء، باهتة لكنها لا تُخطئ. كانت رائحة يعرفها جيدًا من العالم الآخر الذي زاره، سلالة باتت تبدو الآن ذات صلة متزايدة بما يحققان فيه.

مستذئب، فكّر، والكلمة تتشكّل بوضوح في ذهنه.

“إذًا هناك كائنات خارقة تعيش هنا فعلًا… وهذا يعني أن سلالات أخرى ربما استقرّت في هذا العالم أيضًا.” تمتم إيثان في داخله.

ألقى نظرة جانبية على جيمس، لكن مرافقه واصل السير دون أي رد فعل، غير مدرك تمامًا لما التقطته حواس إيثان المتفوّقة.

كان دماغ إيثان وبقية أعضائه يعملان بمستوى يفوق أي شخص في هذا العالم، وهذا ما يفسّر قدرته على إدراك تلك الرائحة من هذه المسافة، بينما ظلّ جيمس غافلًا عنها.

“هل تعتقد أن العمدة قد يكون وراء جرائم القتل؟” سأل إيثان، قاطعًا الصمت بينهما.

فكّر جيمس قليلًا. “هناك احتمال، لكنه ربما استخدم نوعًا من الحيوانات الشرسة لتنفيذ الهجمات، أليس كذلك؟”

ارتسمت على شفتي إيثان ابتسامة خفيفة. “وماذا لو كان هو نفسه حيوانًا؟”

توقّف جيمس في منتصف خطوته، واحتكّ حذاؤه بالحجر. كان التوقف المفاجئ كافيًا ليُظهر مدى تأثير كلمات إيثان عليه.

“ماذا تقصد بذلك؟” استدار نحوه، وقد تحوّل تعبيره من الفضول إلى القلق.

واصل إيثان السير بوتيرة هادئة. “ربما توجد سلالات ذكية أخرى تعيش على هذا الكوكب إلى جانب البشر… سلالات قادرة على تغيير مظهرها لتندمج معنا.”

عاد جيمس للسير بجانبه، لكن خطواته أصبحت أكثر ترددًا. “هل تؤمن حقًا بذلك؟ تحتوي أرشيفات عائلتي على نظريات من هذا النوع، لكنها بقيت مجرد نظريات. لم يُعثر قط على دليل حاسم يدعمها.”

“ربما سنجد الدليل عندما نزور العمدة،” أجاب إيثان. “ألن يكون ذلك مثيرًا؟”

لم يقطعا سوى مسافة قصيرة، حتى لاحظ إيثان مجموعة من الأشخاص يمرّون مسرعين بجانبهما، جميعهم يتجهون في الاتجاه نفسه بعزم واضح. حدّدهم فورًا بحواسه المعززة: كانوا قطيعًا من المستذئبين يتحرّكون على عجل نحو وجهة ما.

“لنلحق بهم،” قال إيثان، وقد غيّر مساره بالفعل متتبعًا المجموعة.

تبعه جيمس دون سؤال، لكن عينيه ظلّتا تلاحقان الأشكال المسرعة. “من هؤلاء؟ ولماذا يركضون؟”

“سترى قريبًا،” قال إيثان بهدوء. “فقط التزم الصمت وراقب.”

وأثناء تتبّعهم عبر الشوارع المتعرجة، تناقل المستذئبون الحديث فيما بينهم، ووصلت كلماتهم إلى أذني إيثان الحادتين.

“لماذا يأتي سيد من مصّاصي الدماء لزيارة قائدنا الآن؟” سأل أحدهم بارتباك.

أجابه آخر بالحيرة نفسها: “لا أعلم. لكن يُفترض أن هذه أرض ذلك السيد، وقائدنا يثير الفوضى منذ عام كامل. ربما لهذا جاء؟ البشر في النهاية مصدر الدم لمصّاصي الدماء.”

ابتسم إيثان في داخله. كانت هذه بالفعل العلاقة الكلاسيكية بين مصّاصي الدماء والمستذئبين، صراع دائم على الأراضي والموارد، بينما يبقى البشر عالقين في المنتصف. لكن في هذا العالم تحديدًا، أصبح البشر أقوياء بما يكفي لإجبار هاتين السلالتين على العمل من الظلال.

سرعان ما وصلوا أمام قصر ضخم يهيمن على المنطقة. كان المبنى غارقًا في الظلام، دون أي ضوء خلف نوافذه الكثيرة. لا حرّاس عند البوابات، ولا خدم في الساحة. المكان كله كان يشعّ فراغًا مقلقًا.

همس جيمس: “يبدو أن العمدة يعرف جيدًا كيف يحافظ على هالة الغموض. الآن أريد حقًا معرفة ما يخفيه. لنَدخُل ونكتشف.”

وضع إيثان يده على ذراعه ليوقفه. “انتظر. سنُكتشف فورًا إن اقتربنا مباشرة. لنبحث عن مدخل خلفي.”

وبينما كانا يلتفّان نحو الخلف، هبط شيء من السماء. لم يكن هناك ضوء من القمر الجديد، لكن رؤية إيثان اخترقت الظلام بسهولة. مخلوق بشري الشكل، له أجنحة ضخمة كأجنحة الخفافيش، حطّ بصمت على السطح.

لاحظ جيمس الحركة أيضًا، لكن كظلّ غامض فقط. “إيثان، هل رأيت ذلك؟ هل كان إنسانًا بأجنحة؟ هل هذه تقنية جديدة لا أعرفها؟”

اللهم صل وسلم على نبينا محمد. إهداء من مترجمي مَجـرّة الـرِّوايات.

“سندخل الآن،” قال إيثان بحزم.

مدّ مجاله الذهني، فانتشر كمدّ غير مرئي عبر القصر. استشعر وجود ثلاثة عشر مستذئبًا موزعين داخله، ومصّاص دماء واحدًا في القاعة الرئيسية. كانت قوته تعادل نحو 7 أطنان، وهو رقم كبير مقارنة بمقاتل من المستوى التاسع قد يبلغ 5 أطنان، لكنه لا يُقارن بقدرات إيثان.

بإرادة خفية، جعل إيثان الجميع يفقدون وعيهم، باستثناء مصّاص الدماء وزعيم المستذئبين.

“جيمس، ابقَ هنا،” قال. “إذا اقترب شيء، اضرب مباشرة. لا تتردد.”

وقبل أن يرد جيمس، اختفى إيثان في ظلال القصر.

داخل القاعة الرئيسية، كانت الشموع تتراقص، تلقي بظلال متحركة على الجدران. جلس رجلان متقابلين، والتوتر واضح في هيئتهما.

تحدث الرجل الوسيم ذو الحدقتين القرمزيتين أولًا، بصوت بارد آمر:

“سمحتُ لك بالبقاء في هذه المدينة لمدة عام. وقد انتهى هذا العام. ستغادر فورًا.”

لم يتأثر العمدة، وهو رجل ممتلئ ذو نظرة حاسبة. “هذه المنطقة مهمة لي أيضًا. المقاتلون أصبحوا نشطين جدًا في موطني. لماذا لا تسمح لي بالبقاء؟ سأضمن بقاء أتباعك في أمان من قطعان المستذئبين.”

اندفعت موجة ضغط من جسد مصّاص الدماء، فاهتزت ألسنة اللهب.

“هل تهددني؟” قال بهدوء.

ظلّ المستذئب ثابتًا. “لم أقصد تهديدًا. فقط أقول إنه لا يوجد سبب حقيقي لطردي. سأحدّ من نشاطي.”

“انتهى النقاش.” وقف مصّاص الدماء، ناشرًا جناحيه. “هذه أرضي. سمحت لك بالبقاء فقط لأنك ساعدتني سابقًا. لكن الاتفاق انتهى.”

اشتدّ بريق عيني العمدة. “لم تترك لي خيارًا.”

أخرج حقنة مليئة بسائل داكن وغرسها في جسده.

شعر مصّاص الدماء بالخطر فورًا، لكن التحوّل كان قد بدأ.

تضخّم الجسد، وتهشّمت العظام وأعيد تشكيلها. خلال ثوانٍ، ظهر مستذئب ضخم بطول عشرة أقدام، وفراؤه أسود قاتم.

“لقد حقنت دم الألفا؟!” شحب وجه مصّاص الدماء.

زأر الوحش واندفع نحوه، فاقدًا كل عقل.

قبض على عنقه ورفعه بسهولة. حاول مصّاص الدماء المقاومة، لكن القوة كانت ساحقة.

وفي اللحظة الأخيرة، تحوّل هو أيضًا.

تضخّم جسده، وامتدت أنيابه ومخالبه، وانفجرت أجنحته. اصطدم العملاقان ببعضهما، يتبادلان ضربات مدمّرة.

ورغم تحوّل مصّاص الدماء، ظلّ المستذئب يتفوّق عليه، دافعًا إياه للخلف مع كل ضربة، وزئيره يهزّ أركان القصر.

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
466/508 91.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.