الفصل 474 : الضباب الرمادي
الفصل 474: الضباب الرمادي
وقف صاحب المزرعة يحدّق في المشهد أمامه، مذهولًا تمامًا.
انفتح فمه ببطء وهو يشاهد جسد الوحش الفاسد الضخم ينهار على أرض الحقل. لعدة ثوانٍ طويلة، لم يستطع الحركة، وعجز عقله عن استيعاب ما رآه للتو.
قبل ثلاثة أيام، عندما دخل ذلك الذئب الفاسد إلى مزرعته، كاد يفقد حياته وهو يحاول طرده. جمع كل ما يملكه مما يمكن استخدامه كسلاح—مشاعل، رماح، أدوات حديدية، وحتى الفخاخ الصدئة التي احتفظ بها لسنوات أخرجها يائسًا. كانت الليلة بأكملها صراعًا للبقاء وحماية حيواناته.
ومع ذلك… لم يتمكن من قتله.
في أفضل الأحوال، نجح فقط في إخافته وإبعاده، بعد أن أُصيب واستنزف كل قوته.
أما هذا المغامر…
فقد وصل، وأنهى أحد الوحوش الفاسدة بضربة واحدة بلا أي جهد.
لمع النصل مرة واحدة.
وكان ذلك كافيًا.
انشطر الوحش إلى نصفين قبل أن يدرك حتى ما حدث.
ارتطم نصفا الجسد الثقيلان بالأرض، وأحدثا اهتزازًا خافتًا في التربة. تسرب الدم الداكن ببطء إلى العشب، بينما ارتجف الجسد الميت مرة واحدة ثم سكن تمامًا.
ارتجفت شفتا العجوز قليلًا وهو يحدّق في المغامر الشاب الواقف بهدوء وسط الحقل.
وببطء… بدأت شعلة الأمل تتقد في عينيه.
هذا… مغامر حقيقي.
شخص قوي.
شخص قادر على التعامل مع الكابوس الذي استولى على مزرعته.
ربما… ربما يمكن إنقاذ أرضه حقًا.
خفض «إيثان» سيفه ببطء.
تلاشى النصل المتوهج إلى جزيئات كونية خافتة واختفى من يده وكأنه لم يوجد قط.
قال بهدوء:
“يوميكو.”
[نعم، سيدي.]
“هل حصلت على نقاط تطور من ذلك؟”
ساد صمت قصير داخل ذهنه.
[لا.]
رمش «إيثان» بدهشة خفيفة.
“لا؟”
[أنت لم ترتبط بنظام العالم بعد.]
ظل صوتها هادئًا وتحليليًا.
[وبسبب ذلك، لا يستطيع النظام التعرّف على أفعالك، وبالتالي لا يمكنه مكافأتك بنقاط تطور.]
مرّر «إيثان» يده خلف عنقه وهو ينظر إلى جثة الوحش.
“إذًا قتل الوحوش لا يعطيني شيئًا بعد.”
تنهد بهدوء.
“رائع.”
لكن «يوميكو» تابعت قبل أن يضيف شيئًا:
[ومع ذلك…]
رفع «إيثان» حاجبه.
“ومع ذلك؟”
[لقد حصلت على شيء.]
“ما الذي حصلت عليه؟”
[خيط واحد من الإيمان.]
أمال «إيثان» رأسه، واضحًا عليه الارتباك.
“خيط من الإيمان؟”
[نعم.]
[صاحب المزرعة شهد أفعالك، ونشأ داخله إعجابٌ وإيمان حقيقي بك. تحولت تلك الطاقة العاطفية إلى خيط من الإيمان وتم امتصاصه في كيانك.]
نظر «إيثان» إلى العجوز في البعيد للحظة، ثم تنهد مجددًا.
“إذًا عليّ الانتظار قبل أن أبدأ برفع مستواي بشكلٍ فعلي.”
[صحيح.]
مدّ «إيثان» ذراعيه بتكاسل، كأنه يرخّي عضلاته بعد تمرينٍ خفيف.
“حسنًا، هذا مخيّب قليلًا.”
وأثناء حركته، توقّف فجأة.
كان هناك شيء مختلف.
شعر بأن جسده… أخف.
ليس فرقًا كبيرًا، لكن التغيير الطفيف كان ملحوظًا.
رفع يده ببطء وحرّكها في الهواء. بدت الحركة أكثر سلاسة من قبل، وكأن المقاومة غير المرئية التي كانت تعيقه بدأت تضعف تدريجيًا.
“أفهم.”
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.
“جسدي بدأ يتأقلم مع بيئة هذا العالم.”
في السابق، كانت كل حركة تبدو وكأنه يتحرك داخل سائل كثيف. أما الآن، فقد بدأ ذلك الضغط الغريب يتلاشى تدريجيًا.
“على الأقل… حصلت على شيء.”
حوّل انتباهه مجددًا إلى الحقل.
بقي وحشان فاسدان.
أخيرًا، استجاب الكائنان لموت رفيقهما. التفتت أعينهما الحمراء نحوه، وانطلق من حناجرهما زمجرٌ مشوّه منخفض.
ثم اندفعا نحوه.
مزّقت حوافرهما الأرض وهما يندفعان بقوة مرعبة.
لكن «إيثان» لم يتحرك بذعر.
تقدّم خطوة واحدة فقط.
ظهر «سيف اللانهاية» في يده مجددًا.
وميضان من الضوء الفضي شقّا الهواء.
لم تحصل الوحوش حتى على فرصة للرد.
انهار الجسدان فورًا، بعد أن شُقّا بدقةٍ مثالية.
ارتطمت الجثتان بالأرض في الوقت نفسه تقريبًا.
استغرق القتال أقل من ثانيتين.
لكن «إيثان» لم يسترخِ.
بل ضاقت عيناه ببطء.
“أشعر بوجود المزيد.”
مَــجَرّة الرِّوايات: الفصل يحتوي على خيال جامح، حافظ على توازنك ولا تتأثر سلبياً.
انتشرت حواسه كأمواج غير مرئية تمسح الأرض من حوله.
قد يكون العالم يقيّد قوته، لكن إدراكه لا يزال يتجاوز كل ما هو طبيعي.
وسرعان ما اكتشفها.
ثماني إشارات حياة إضافية.
مختبئة.
تراقب من اتجاهات مختلفة داخل الحقول.
“قد تكون قوتي مقيدة… لكنها لم تختفِ.”
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.
رفع يده ببطء.
“عين العدم.”
في اللحظة التي خرجت فيها الكلمات، بدا وكأن العالم نفسه تشوّه.
للحظة… تكسّر الفضاء كزجاجٍ متشقق.
ثم اختفت الكائنات المختبئة.
لم يكن هناك صراخ.
ولا مقاومة.
اختفت الوحوش الفاسدة الثمانية المنتشرة في المزرعة في لحظة، وتحولت أجسادها إلى غبارٍ رمادي قبل أن تدرك حتى أنها تعرّضت لهجوم.
عاد الصمت إلى الحقول.
لكن ما حدث بعد ذلك كان غريبًا.
من بقايا الوحوش المدمّرة، بدأت خيوط رفيعة من الضباب الرمادي تتشكّل ببطء.
ارتفع الضباب في الهواء كدخانٍ يتصاعد من خشبٍ محترق.
عبس «إيثان» قليلًا وهو يراقب الظاهرة.
كان الضباب يلتف وينساب في الهواء، وكأنه يمتلك إرادة غريبة خاصة به.
ثم فجأة…
شعر «إيثان» بشيء داخل عقله.
غريزة.
دون وعي، رفع يده ببطء نحو الضباب العائم.
امتدت أصابعه.
لامس الضباب الرمادي جلده.
[سيدي انتظر—!]
انفجر صوت «يوميكو» بالذعر داخل ذهنه.
لكن الأوان كان قد فات.
اندفع الضباب ككائنٍ حي.
دخل مباشرة إلى جسد «إيثان».
اندفعت الطاقة الرمادية عبر ذراعه، متجهة نحو دماغه بسرعة مرعبة.
للحظة خاطفة، بدا الوضع شديد الخطورة.
لكن قبل أن يصل الضباب إلى هدفه…
استجاب شيء داخل «إيثان».
استيقظ خيط اللانهاية في جسده.
انفجرت قوة جذب هائلة من ذلك الجزء من القانون.
سُحب الضباب الرمادي الغازي فورًا بعيدًا عن دماغه، وجُرّ مباشرة نحو خيط اللانهاية.
ابتُلع بالكامل.
تم التهامه.
تجمّد «إيثان» للحظة وهو يشعر بالإحساس الغريب يمر عبر جسده.
ثم عاد إلى وعيه.
“ما الذي حدث للتو بحق؟!”
[سيدي، امنحني لحظة.]
كان صوت «يوميكو» متوترًا.
مرّت عدة ثوانٍ من الصمت بينما كانت تحلل الوضع.
ثم فجأة تغيّر نبرتها.
امتلأ صوتها بالحماس.
[سيدي.]
[لقد أصبنا ضربة حظ هائلة.]
رمش «إيثان» باستغراب.
“ماذا تقصدين بضربة حظ؟”
[الضباب الرمادي الذي امتصصته للتو، مصدره شظايا مكسورة من قانون اللانهاية.]
عبس «إيثان».
[لكنه نقيضه. إنه لانهاية سلبية.]
تابعت «يوميكو» الشرح:
[عندما تلتقي هذه الشظايا الرمادية بقوانين لانهاية أخرى مكسورة، تحاول التهامها لتثبيت نفسها.]
[ولا تتوقف حتى تُمحى الشظية الأخرى تمامًا.]
عقد «إيثان» ذراعيه مفكرًا.
“وماذا بعد؟”
أصبح صوت «يوميكو» يحمل نبرة انتصار خفيفة.
[خيط قانون اللانهاية لديك ليس مكسورًا.]
[إنه لانهاية حقيقية.]
[كامل.]
[مطلق.]
[ولهذا، عندما دخل الضباب الرمادي إلى جسدك، تعامل معه قانونك كغذاء.]
نظر «إيثان» إلى يده ببطء.
“تقصدين أن قانون اللانهاية الخاص بي… التهمه.”
[بالضبط.]
“هل نما؟”
[نعم.]
[بشكل طفيف فقط.]
[لكنه بالتأكيد نما.]

تعليقات الفصل