الفصل 473 : الوحوش الفاسدة
الفصل 473: الوحوش الفاسدة
أخذ «إيثان» الورقة.
نظر إليها مرة… ثم مرة أخرى.
وهذا كل شيء. مجرد ورقة صغيرة كُتبت عليها بضعة أسطر.
تتضمن موقعًا، والأهداف، إضافة إلى المكافآت.
رفع نظره.
“هذا كل شيء؟”
“هذا كل شيء.”
استندت «سيرا» إلى الطاولة الخشبية خلفها، وقد عقدت ذراعيها باسترخاء، لكن عينيها ظلّتا مثبتتين عليه، كأنها تقيس شيئًا ما.
قالت: “أعلم أن الأمر يبدو بسيطًا، لكن تذكّر شيئًا مهمًا.”
نقرت بإصبعها على الطاولة بخفة.
“أنت الآن في إليسيوم.”
بدا أن للكلمة ثِقلًا في الهواء.
“لا شيء هنا يعمل بالطريقة التي اعتدت عليها. ذلك الوحش من المستوى 1 المذكور في الورقة؟ في عالمك القديم، ربما كان سيُصنّف كتهديدٍ قادر على الإبادة.”
مالت رأسها قليلًا.
“أما هنا… فهو مجرد حيوانٍ غاضب.”
لم يُبدِ «إيثان» رد فعل مباشرًا. طوى الورقة ببطء وأدخلها في معطفه.
اشتدّ تركيز «سيرا».
“لا تستهِن به لمجرد أن الرقم منخفض. الخطر الحقيقي هو الفساد نفسه.”
“فهمت.”
استدار «إيثان» واتجه نحو الباب، ثم توقّف فجأة، وكأن فكرة خطرت له.
التفت مجددًا.
“سؤال أخير.”
رفعت «سيرا» حاجبًا.
“ما هو؟”
“كيف أزداد قوة هنا؟”
قالت: “تُنجز المهام. تقتل الوحوش. تساعد الناس.”
ثم نقرت الطاولة مرة أخرى.
“في كل مرة تفعل شيئًا ذا قيمة، يلاحظ نظام العالم ذلك. وعندها يكافئك بنقاط.”
أصغى «إيثان» باهتمام.
“ومع عدد كافٍ من النقاط، يرتفع مستواك.”
“هذا فقط؟”
هزّت كتفيها.
“هذه هي القاعدة.”
ثم انحنت قليلًا إلى الأمام.
“هناك طرق أخرى أيضًا. كنوز نادرة. آثار قديمة. إنجازات خاصة. بركات من كائنات أعلى.”
توقفت لحظة.
“لكن بالنسبة لمن يبدأ الآن؟”
“المهام وقتل الوحوش هما الخيار الأفضل… وربما الوحيد.”
أومأ «إيثان» ببطء.
“شكرًا.”
ثم غادر.
في الخارج، امتدّ السماء فوق البلدة بلا نهاية.
لكنها لم تكن زرقاء…
بل فضية.
وهج معدني غريب ملأ السماء، كمرآةٍ عملاقة تعكس نورًا من مكانٍ يتجاوز الواقع. كانت الغيوم تنساب خلالها ببطء كأشباحٍ شاحبة.
بدا العالم كله… غير طبيعي قليلًا.
وقف «إيثان» للحظة بصمت، ثم أخرج ورقة المهمة مجددًا.
[الوحوش الفاسدة
تهديد من المستوى 1
المزرعة الجنوبية]
نظر نحو الطريق الجنوبي. طريق ترابي طويل يمتد خارج البوابة، ويختفي بين تلال بعيدة.
طوى الورقة مرة أخرى.
“وحوش فاسدة… المستوى 1.”
ثم بدأ السير.
“يوميكو.”
[نعم، سيدي؟]
“هل لديك فكرة عمّا تكونه الوحوش الفاسدة؟”
صمتت للحظة… ثم أجابت:
[إلى حدٍ ما.]
واصل «إيثان» السير في شوارع البلدة وهو يستمع.
[يحتوي عالم إليسيوم على ظاهرة غريبة تُعرف باسم «الضباب الرمادي». يظهر في مناطق معينة من العالم، ولا أحد يعرف مصدره بدقة.]
ضاقت عينا «إيثان» قليلًا.
[إذا دخل أي كائن إلى ذلك الضباب… سواء كان حيوانًا أو إنسانًا أو أي نوع آخر… وتمكّن الضباب من التسلل إلى عقله… فإنه يصبح فاسدًا.]
[وتفقد تلك الكائنات عقلها تدريجيًا وتتحول إلى وحوش.]
تباطأت خطوات «إيثان» قليلًا.
“وقتلها يمنح نقاط تطور؟”
[نعم. هذه إحدى الطرق الأساسية التي يستخدمها نظام هذا العالم لدفع الصيادين والمغامرين إلى القضاء على الكائنات الفاسدة.]
نظر «إيثان» نحو التلال البعيدة.
“هذا المكان خطير.”
واصل السير.
“ويبدو أن أشخاصًا من عوالم أخرى يدخلون إليه كثيرًا.”
انخفض صوته قليلًا.
“نحتاج إلى مزيد من المعلومات عن هذا العالم.”
[متفق.]
لم يلبث طويلًا حتى غادر البلدة.
امتد الطريق الجنوبي عبر سهولٍ عشبية متموجة، والسماء الفضية تُلقي ضوءًا شاحبًا على كل شيء.
تحركت الرياح في العشب كأمواج بحر.
سار «إيثان» بهدوء، وقد انتشرت حواسه إلى الخارج. حتى وهو مقيد، ظل إدراكه مرعبًا.
وفي النهاية، وصل إلى قرية صغيرة.
كانت المنازل بسيطة، مبنية من الخشب بأسقفٍ من القش، وتحيط بها مزارع صغيرة.
رفع القرويون رؤوسهم عند دخوله.
مغامر.
عرفوا ذلك فورًا.
طرح «إيثان» بعض الأسئلة. القرية صغيرة، ولم يستغرق الأمر وقتًا.
وسرعان ما وجد صاحب المزرعة.
رجل عجوز، بجلدٍ متجعد وعينين مرهقتين، يقف خارج منزل صغير عند أطراف القرية.
وحين رأى «إيثان» يحمل ورقة المهمة، غمر الارتياح وجهه.
“شكرًا لك أيها المغامر!”
انحنى قليلًا.
“شكرًا لقبولك مهمتي.”
ارتجف صوته قليلًا.
“هل تودّ أن ترتاح أولًا قبل الذهاب؟”
هزّ «إيثان» رأسه.
“لا حاجة.”
سلّمه الورقة.
“خذني إلى المزرعة وأعطني التفاصيل.”
أومأ الرجل بسرعة.
“نعم، نعم بالطبع.”
وبدآ السير.
لم تكن المزرعة بعيدة.
وأثناء الطريق، بدأ العجوز يتحدث:
“قبل ثلاثة أيام… دخل ذئب فاسد إلى مزرعتي.”
استمع «إيثان» بصمت.
“تمكنت بطريقة ما من طرده.”
كان في صوته مرارة.
“لكن أثناء الفوضى… عضّ إحدى أبقاري.”
تنهد بعمق.
“لم ألاحظ ذلك.”
انحنت كتفاه.
“ثم لاحقًا… تحولت تلك البقرة إلى كائن فاسد.”
عبس «إيثان» قليلًا.
“ومن ثم… انتشر الأمر.”
ارتجف صوت الرجل.
“الآن، جميع أبقاري العشرة أصبحت وحوشًا فاسدة. لا تغادر المكان. دمّرت الحظيرة.”
نظر نحو المزرعة البعيدة بعينين فارغتين.
“أريد فقط استعادة أرضي… إنها مصدر رزقي الوحيد.”
أومأ «إيثان».
ثم سأل بهدوء:
“إذا عضّ كائن فاسد شيئًا… يتحول هو أيضًا؟”
[نعم.]
أجابت «يوميكو» فورًا.
[بمجرد أن ينتشر الفساد في جسد الضحية ويصل إلى العقل، تبدأ العملية. ولهذا تُعد هذه الكائنات شديدة الخطورة.]
وصلا سريعًا إلى المزرعة.
بدا المكان هادئًا للوهلة الأولى.
منزل خشبي متواضع. حظيرة. عدة حظائر مسوّرة.
لكن أبواب الحظيرة كانت محطّمة، والأسوار مكسورة.
كومة قش قرب المنزل كانت تحترق ببطء، يتصاعد منها دخان نحو السماء الفضية.
وفي العشب الطويل خلف الحقول…
تحرّك شيء.
توقف «إيثان».
اشتدّ تركيزه.
ثلاثة كائنات وقفت في الحقل.
كانت ضخمة… بحجم الأبقار تقريبًا.
لكنها لم تعد أبقارًا.
أجسادها ملتوية، وجلودها داكنة متشققة، ونمت منها بلورات سوداء حادة كالدروع.
عيونها تتوهج باللون الأحمر.
خفض أحدها رأسه وشقّ الأرض بقرونه البلورية الضخمة، فانفتحت التربة كأنها ورق.
راقب «إيثان» بصمت.
[وحوش فاسدة.]
أكدت «يوميكو».
رفع «إيثان» يده اليمنى.
تجمّع الضوء.
ظهر «سيف اللانهاية».
تألّق النصل بوهجٍ كوني هادئ.
رفعت إحدى الوحوش رأسها.
تلاقت عيناها الحمراوان معه.
للحظة… ساد الصمت.
ثم اندفعت نحوه.
اهتزت الأرض.
تحرك الكائن بسرعةٍ غير منطقية، أسرع بكثير من أي حيوان طبيعي.
بدا وكأن الحيّز ينحني حوله، والمسافة تنهار.
وفي لحظة… صار أمامه مباشرة.
انحرف «إيثان» جانبًا—
بصعوبة.
شقّ القرن الهواء حيث كان صدره، وضربه ضغط الرياح كجدار.
“حتى ردود فعلي مقيدة…”
فهم فورًا.
هذا العالم يقيّده من جذوره.
“حركتي أبطأ بكثير مما كانت عليه.”
لكن رغم ذلك…
ظل أسرع من الوحش.
وبينما تجاوزته، تحرك.
لوّح «سيف اللانهاية».
ضربة نظيفة، بقوسٍ دائري.
قطع النصل جسد الكائن بسهولة تامة.
انشطر الوحش إلى نصفين.
ارتطم جزآن ضخمان من اللحم بالأرض.
مات.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل