الفصل 478 : خيط القانون بطول مئة كيلومتر
الفصل 478: خيط القانون بطول مئة كيلومتر
لم يكن أمام المغامرين على السور سوى المشاهدة… في صمت مذهول.
آلاف الأشكال المتوهجة كانت تتحرك وسط موجة الوحوش كحاصدي أرواح من نور. كل يد تُرفع تطلق أشعة تمزّق الوحوش الملوثة. الذئاب تذوب. الحشرات العملاقة تتحول إلى غبار. الكائنات البشرية المشوهة تصرخ قبل أن تتلاشى إلى العدم.
ساحة المعركة تحولت إلى مشهد يتجاوز فهمهم.
قبل لحظات، كان مجرد مغامر من المستوى الثاني يقفز من السور كالمجنون.
والآن… جيش من الكائنات المضيئة يذبح موجة الوحوش بأكملها.
أمسك أحد المغامرين متوسطي العمر، ذو الندبة على وجهه، بحافة السور بقوة.
“تلك الأجنحة…” تمتم. “رأيت شيئًا مشابهًا في سجلات قديمة.”
التفت إليه آخر.
“ماذا تقصد؟”
ارتجف صوته قليلًا.
“عشيرة الملائكة ليست كلها بنفس المستوى. هناك درجات في نقاء السلالة. وكلما زاد النقاء… زاد عدد الأجنحة التي يمكن إظهارها عند إطلاق القوة الكاملة.”
أشار إلى ساحة المعركة.
“انظر جيدًا. بعض النسخ لديها ملامح أجنحة خافتة… هذا يعني أن الأصل يمتلك سلالة نقية كفاية لإظهارها.”
رمش جندي شاب.
“إذًا… هو حقًا من عشيرة الملائكة؟”
أومأ الرجل ببطء.
“لكن هذا يطرح سؤالًا أخطر…”
“ما هو؟”
“إذا كانت سلالته نقية إلى هذا الحد… لماذا هو وحده؟ لماذا لا يحميه شيوخ العشيرة؟ لماذا ظهر كغريب عادي؟”
لم يجد أحد جوابًا.
—
في ساحة المعركة…
واصل إيثان ذبحه بلا توقف.
التقنية التي استخدمها لم تكن قدرة إلهية حقيقية.
بل تطبيق بسيط لمجاله الذهني مع إسقاط الطاقة.
قسم إدراكه وطاقته إلى آلاف الخيوط… فخلق أجسامًا مؤقتة تتحرك كامتداد له.
كل نسخة تحمل جزءًا ضئيلًا من قوته.
لكن ضد وحوش المستوى 1 و2… هذا الجزء كان أكثر من كافٍ.
تحرك إيثان بهدوء وسط الفوضى.
جسده الحقيقي كان مخفيًا بين النسخ، يغيّر موقعه باستمرار.
ليس لأن الوحوش تشكل خطرًا…
بل احتياطًا.
لكن الحقيقة؟
لم يكن هناك خطر أصلًا.
ضعيفة.
بلا عقل.
غارقة في الفساد.
الضباب الرمادي حوله ازداد كثافة مع كل وحش يُقتل.
لكن أحدًا لم يرَ الحقيقة.
بالنسبة لهم… الضباب يتبدد فقط.
لكن في الواقع…
كل ذرة منه كانت تتدفق داخل جسد إيثان.
خيط قانونه يتمدد.
ثمانون كيلومترًا.
خمسة وثمانون.
تسعون.
الطاقة تتدفق إليه كنهر يصب في محيط.
شعر بالخيط يزداد سماكة… قوة… استقرارًا.
قريبًا…
سيصل إلى أول إنجاز حقيقي.
مئة كيلومتر.
ابتسم.
رفع يده.
“تفتّت.”
اجتاحت موجة أخرى من الدمار.
—
على السور…
حدث اضطراب جديد.
مجموعة من الجنود المدججين بالسلاح شقت طريقها.
دروع فضية وزرقاء… تحمل شعار شمس صاعدة.
عشيرة راجناروك.
وخلفهم…
رجل طويل، ملامحه حادة، وعيناه باردتان.
مجرد حضوره… جعل الهواء أثقل.
حالما صعد السور… خفض الجميع رؤوسهم.
المستوى السابع.
لقد وصل المبعوث.
اقترب بهدوء ونظر إلى ساحة المعركة.
صمت طويل.
آلاف النسخ.
مئات الآلاف من الوحوش.
ضباب رمادي يتصاعد.
ثم…
ثبت نظره على نقطة معينة.
شخص واحد.
مختلف عن البقية.
ضيّق عينيه.
“مثير للاهتمام…”
تقدم أحد التابعين.
“سيدي، الموجة بدأت مبكرًا. هل نفعّل الدفاع الكامل؟”
رفع يده.
“لا.”
“سيدي؟”
أشار إلى المعركة.
“انظر جيدًا.”
فعل.
رأى النسخ.
الوحوش تموت.
الضباب.
لكن… لا شيء غريب.
“ماذا أبحث عنه؟”
صمت المبعوث قليلًا.
ثم هز رأسه.
“لا شيء… انسَ الأمر.”
كان قد شعر بشيء.
تموج خافت في الطاقة.
لكنه اختفى.
ربما تخيّل.
مَــجَرَّة الرِّوَايَات: الشخصيات والأماكن هنا من وحي الخيال، لا تطبق ما تقرأه في حياتك. galaxynovels.com
أو أن الهدف بعيد.
ليس مهمًا الآن.
قال تابع آخر:
“هل نرسل دعمًا؟ هو يقاتل وحده ضد الطليعة.”
فكر قليلًا.
“لا. يبدو مسيطرًا.”
ظل يراقب إيثان.
“وأريد أن أرى… إلى أين سيصل.”
—
في ساحة المعركة…
شعر إيثان بشيء.
نظرة.
ليست نظرات الخوف المعتادة.
بل… نظرة قوية.
نظر للحظة نحو السور.
رأى الرجل.
حتى من بعيد… الضغط كان واضحًا.
المستوى السابع.
مبعوث راجناروك.
ظل وجهه هادئًا…
لكن عقله يعمل.
شخص بهذا المستوى قد يلاحظ أشياء.
يجب الحذر.
عملية الامتصاص… لا يجب أن تُكشف.
وقد تأكد من ذلك.
كل شيء داخلي.
لا تسرب.
لا علامات.
بالنسبة للآخرين… هو فقط يقاتل.
لا شيء أكثر.
عاد للمعركة.
لا تزال عشرات الآلاف من الوحوش.
والضباب… أكثر كثافة.
رفع كلتا يديه.
النسخ فعلت الشيء نفسه.
ضوء ذهبي تجمع حولهم… كشموس صغيرة.
شهق الجميع.
حتى المبعوث… اتسعت عيناه قليلًا.
“ماذا سيفعل؟”
صوت إيثان انتشر في ساحة المعركة.
هادئ…
لكن واضح.
كأنه داخل عقولهم.
“امسحوا.”
انفجر الضوء.
موجة هائلة اجتاحت الغابة.
كل وحش ضمن خمسة كيلومترات…
اختفى.
ليس قُتل.
بل… مُحي.
ساد الصمت.
لأول مرة… لا حركة.
وقف إيثان وحده.
الضباب يلتف حوله ببطء.
لهم… مجرد بقايا هجوم.
لكن الحقيقة؟
كل ذرة… تدخل جسده.
خمسة وتسعون كيلومترًا.
ثمانية وتسعون.
مئة.
أغلق عينيه للحظة.
الإحساس… مذهل.
مئة كيلومتر من خيط القانون.
القوة داخله تضاعفت عدة مرات.
تنفس ببطء.
فتح عينيه.
—
على السور…
كان المبعوث يحدق.
شعر بذلك التموج مجددًا.
ثم… اختفى.
عبس.
ثم ابتسم قليلًا.
“فتى مثير للاهتمام.”
التفت إلى تابعيه.
“حضّروا استقبالًا رسميًا.”
ارتبكوا.
“لمن؟”
أشار إلى إيثان.
“له.”
“بعد أن ينتهي… أحضروه إليّ.”
توقف لحظة.
“وبأدب.”
“نعم، سيدي.”
—
في الغابة…
نظر إيثان إلى العمق.
لا تزال الوحوش قادمة.
الموجة لم تنتهِ.
لكن الآن؟
لم تعد تهديدًا.
بل… فرصة.
ابتسم.
ثم بدأ يسير نحو الداخل.
النسخ تبعته.
آلاف الأشكال المضيئة اختفت بين الأشجار.
“يوميـكو… ابدئي الربط مع نظام العالم.”

تعليقات الفصل