الفصل 477 : ذبح الوحوش
الفصل 477: ذبح الوحوش
وقف إيثان عند حافة الغابة، يراقب بهدوء أمواج الوحوش الملوثة وهي تندفع نحوه.
كان الانفجار الذي أحدثته القنبلة قد امتد عميقًا داخل الغابة، فأيقظ عددًا لا يُحصى من الوحوش التي كانت كامنة في الضباب الرمادي. الغابة التي بدت صامتة قبل لحظات، امتلأت الآن بالزئير والهدير، وصوت آلاف الأقدام الثقيلة وهي تسحق النباتات.
لم يتحرك إيثان فورًا.
مجاله الذهني كان قد تمدد بالفعل ليغطي عشرة كيلومترات حوله، وكل حركة داخل هذا النطاق كانت واضحة في ذهنه.
عشرات الذئاب الملوثة تقترب من الشرق.
مئات الحشرات المتوحشة تزحف من أعماق الغابة.
قطيع من الوحوش ذات القرون المشوهة يندفع من الجنوب.
وكان العدد… يتزايد بسرعة.
فتح إيثان عينيه ببطء.
ملامحه هادئة، لكن في عينيه بريق خافت من الحماس.
“جيد.”
“هذا يكفي.”
رفع يده اليمنى.
تجمّع ضوء فضي خافت حول أصابعه، متكثفًا في كرة صغيرة من الطاقة.
ثم نطق بكلمة واحدة:
“تفتّت.”
تحولت الكرة فجأة إلى عشرات الأشعة الرفيعة التي انطلقت في جميع الاتجاهات.
أول مجموعة من الذئاب التي خرجت من بين الأشجار أُصيبت مباشرة.
لم تنفجر أجسادها.
بل… تلاشت.
اللحم، العظام، والطاقة الفاسدة… كلها تفككت إلى جزيئات رمادية تلاشت في الهواء.
في غضون ثوانٍ، اختفى أكثر من ثلاثين وحشًا.
واصل إيثان تقدمه.
ظهرت المزيد من الوحوش.
ومضت المزيد من الأشعة.
كل هجوم… كان يمحو عدة وحوش دفعة واحدة.
خلال الدقائق التالية، امتلأت الغابة بانفجارات الطاقة المتواصلة.
لكن…
إيثان لم يدرك أمرًا مهمًا.
القنبلة التي ألقاها لم تجذب الوحوش القريبة فقط.
بل إن موجتها وصلت أعمق بكثير مما توقع.
في أعماق الضباب الرمادي…
خارج نطاق إدراكه…
استيقظت قطعان كاملة من الوحوش.
مفترسات كانت تقتل بعضها… بدأت تتحرك في اتجاه واحد.
الانفجار… كان كإشارة.
آلاف الوحوش بدأت تندفع.
ثم عشرات الآلاف.
ثم مئات الآلاف.
ولم يكن هدفها إيثان وحده.
الممر الذي فتحه عبر الغابة… صار طريقًا طبيعيًا يقودها إلى أكبر تجمع للحياة.
المدينة.
في الظروف العادية، لم تكن موجة الوحوش لتبدأ قبل عشر ساعات.
لكن ما فعله إيثان… سرّع كل شيء.
ما كان تدريجيًا… تحول إلى فيضان لا يمكن إيقافه.
—
عند سور المدينة—
كان المغامرون لا يزالون يستعدون.
بعضهم يعزز الحواجز.
وآخرون ينقلون الإمدادات.
التوتر موجود… لكن المعركة لم تبدأ بعد.
وفجأة—
صرخ أحد الكشافة:
“حركة في الغابة!”
استخدم آخر جهاز كشف… ثم شحب وجهه.
“إنهم كثيرون جدًا!”
“ماذا تقصد؟”
ابتلع ريقه.
“هناك عشرات الآلاف بالفعل!”
ساد الصمت.
“هذا مستحيل…”
لكن الأصوات تعالت:
“وحوش من الشمال!”
“أسراب من الغرب!”
“الغابة كلها تتحرك!”
خلال دقائق… أصبح الأمر واضحًا.
موجة وحوش ضخمة بدأت بالفعل.
انفجر الغضب بين المغامرين.
“ما الذي حدث؟!”
“هذا مبكر جدًا!”
“هل هناك من أثارهم؟!”
أحد مغامري المستوى الثالث تذكر فجأة.
“ذلك الغريب…”
“مستوى 2 الذي قفز خارج السور.”
التفت الجميع نحوه.
“تقصد المجنون؟”
أومأ بجدية.
“ألقى انفجارًا قبل أن يدخل.”
تجمّد الجميع.
ثم صرخ أحدهم:
“اللعنة عليه!”
“لم يمت… بل جرّ علينا الهلاك!”
ضرب آخر الجدار بقبضته.
“ومبعوث عشيرة راجناروك لم يصل بعد!”
“إذا وصلت الموجة الآن… انتهينا!”
بصق أحدهم بغضب:
“لهذا لا نثق بالغرباء!”
“أشعل الكارثة… وهرب!”
—
لكن في تلك اللحظة—
صرخ أحدهم:
“انتظروا!”
“انظروا هناك!”
التفت الجميع نحو الغابة.
في مقدمة الموجة…
رأوا شيئًا غير متوقع.
شخصًا واحدًا.
واقفًا بهدوء بين الوحوش.
إيثان.
كان قد أنهى للتو مجموعة أخرى.
الأرض حوله مليئة بجزيئات رمادية متلاشية.
المزيد من الوحوش تندفع نحوه…
لكنه لم يبدُ قلقًا.
رفع يده مرة أخرى.
ثم—
حدث شيء غريب.
ضوء ساطع انفجر حوله.
أغمض المغامرون أعينهم جزئيًا.
ثم—
انقسم إيثان.
واحد أصبح اثنين.
اثنان أصبحا عشرة.
عشرة أصبحوا مئات.
وفي ثوانٍ…
آلاف النسخ!
كل نسخة في موقع مختلف بين الوحوش.
كلها تشع بضوء ذهبي خافت.
ضوء… يكاد يكون مقدسًا.
تجمّد المشهد.
آلاف من إيثان…
كجيش من الكائنات المضيئة.
رفعوا أيديهم معًا.
ثم—
تحدثوا بصوت واحد:
“تفتّت.”
انفجرت عاصفة من الطاقة عبر الغابة.
أشعة الضوء اندفعت كإعصار.
الوحوش في المقدمة… مُحيت فورًا.
مئات…
ثم آلاف…
تحولت إلى غبار رمادي.
المغامرون على السور كانوا مذهولين.
همس أحدهم:
“ما… هذا؟”
“هل هذه تقنية نسخ؟”
لكن الضوء…
كان مختلفًا.
كل نسخة بدت ككائن سماوي.
أحد الجنود قال بتردد:
“تلك… الأجنحة…”
نظروا جيدًا.
خلف بعض النسخ… تشكلت أجنحة من الضوء.
ابتلع ريقه.
“هل هو… من عشيرة الملائكة؟”
عبس آخر.
“لكن… لماذا قيل إنه غريب؟”
وفي تلك اللحظة…
استمرت المذبحة.
وآلاف نسخ إيثان…
تواصل القضاء على موجة الوحوش بلا رحمة.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل