تجاوز إلى المحتوى
كوكبي الخاص

الفصل 5: القوة تصنع الحق

الفصل 5: القوة تصنع الحق

ما الذي هو أكثر رعبًا من مقابلة مجموعة من الهمجيين؟

مقابلة مجموعة من الهمجيين الجائعين

بدافع الشفقة، تجاهل وانغ يان المسكين مرة أخرى الطبيعة الوحشية للبشر البدائيين داخل الكهف

حين انتشرت رائحة الدجاج المشوي في الكهف الذي يشبه حظيرة الخنازير

وقبل أن يتمكن وانغ يان حتى من الكلام

كان البشر البدائيون الأقرب إليه قد طرحوه أرضًا بسرعة كالبرق، ثم مزقوا الحزمة الكبيرة التي يحملها على جسده، وسلبوه ما فيها بوقاحة

وفي غمضة عين

اختفت الحزمة الممتلئة بالطعام المطهو من جانب وانغ يان

مستلقيا على ظهره فوق الأرض الباردة، كاد وانغ يان يبصق دمًا من شدة الصدمة، وامتلأ ذهنه بالأفكار المضطربة

ما الذي يحدث؟

ألم يأت لإنقاذ هؤلاء المساكين؟

فلماذا تعرض للسرقة؟

من الذي غير الأحداث مرة أخرى؟

ألم يبق أي منطق؟!

أهكذا تعاملون من جاء لإنقاذكم؟

تبًا! أيها الهمجيون! يا لمجموعة الخنازير!

حقًا، لم يكن ينبغي له أن يشعر بأي شفقة نحوهم

أمام عيني وانغ يان مباشرة، راحت مجموعة كبيرة من البشر البدائيين، الذين ارتدوا لحاء الأشجار والأوراق، تتصارع على الطعام الذي لم يروه من قبل، بل إنهم قاتلوا رفاقهم للحصول على لقمة إضافية

ربما كانوا يلتزمون بقواعد القبيلة في الظروف العادية، لكن بعد أن جاعوا لأيام كثيرة، لم تعد سوى مهارة البقاء مهمة

من يهتم بالقواعد بعد الآن!

وفوق ذلك، كانوا أمام طعام شهي لم يتذوقوه من قبل

كان معظم من استطاعوا الحصول على الطعام من البالغين الشباب الأقوياء، أما الشيوخ والأطفال والنساء والضعفاء فلم يكن بوسعهم سوى الارتجاف وسط الفوضى ومراقبة المشهد بلا حول، إذ لم يستطيعوا حتى حماية أنفسهم

رأى وانغ يان بعينيه طفلًا في السابعة أو الثامنة من عمره، وقد اشتد به الجوع، فمد يده والتقط قطعة نقانق سقطت على الأرض، وما إن وضعها في فمه وقبل أن يتمكن من مضغها، حتى ركله شاب طويل قوي جانبًا وانتزع قطعة النقانق منه…

إنه قانون الغابة المجرد

لا يمكن غفرانه!

كان مخطئًا، أخطأ مرة أخرى!

أحرق الغضب عقل وانغ يان، فقبض يديه بإحباط، ولم يكن ينبغي له أن يعامل هذه المجموعة غير المتحضرة من الكائنات بمعايير العالم المتحضر

إلى الجحيم بالشفقة، وإلى الجحيم بالرحمة! لم يكن ينبغي له منذ البداية أن يعتبر هؤلاء الرجال بشرًا

غضب السيد!

بدأت الأوعية الدموية تظهر في عيني وانغ يان تدريجيًا، وكان عليه تصحيح هذا السلوك الفظيع الذي يحدث أمامه

فإن لم يتمكنوا حتى من الالتزام بالقواعد والنظام الأساسيين، فكيف يمكن للحضارة أن تتطور؟

طاخ!

ضربت هراوة وانغ يان ذراع أقرب إنسان بدائي بلا تردد

ومع صرخة ألم، سقطت ساق الدجاج التي كان الإنسان البدائي ينهشها نصف مأكولة على الأرض

زأر الرجل في وجه وانغ يان، لكن رد فعله الأول لم يكن الانتقام، بل اندفع إلى الأرض ليلتقط ساق الدجاج التي سقطت لتوها

“كُل! واصل الأكل! هل حصلت على إذني؟ تسرق أغراضي!”

حين رأى وانغ يان ذلك، ازداد غضبه، ولوّح بهراوته مرة أخرى بلا رحمة

أطلق الإنسان البدائي صرخة ألم، وظل يقفز ويتفادى هجمات وانغ يان، ثم بعدما لم يعد قادرًا على تحمل الألم، انقلبت عيناه وأغمي عليه، ومع ذلك ظل يعض بقوة على ساق الدجاج نصف المأكولة

سقط واحد!

لم يتوقف وانغ يان لحظة، بل دخل إلى الكهف بخطوات واسعة، وهراوته تصفر في الهواء، وتضرب بمهارة كل إنسان بدائي يتصارع على الطعام

خارج الكهف، كانت الرياح والأمطار تعوي، وصرخات الألم تتعالى مع سقوط الهراوة، بينما اتسعت عيون الشيوخ والأطفال والنساء والضعفاء الذين راقبوا المشهد، وأدى وانغ يان، بوجه مظلم، رقصة عنيفة

“تسرقون أغراضي؟”

“يا لمجموعة من الأشخاص الذين لا أمل في إصلاحهم!”

“ألا تعرفون احترام الشيوخ ورعاية الصغار؟”

“جاهلون وحمقى، أنتم مجرد شخصيات في لعبة! لا يمكنني الشفقة عليكم!”

تمتم وانغ يان لنفسه وهو يلوح بهراوته، فارضًا النظام بالعنف

الحالات الخطيرة تحتاج إلى علاج قوي، ولم يكن هذا وقت اللين، فإن استطاع تثبيت هيبته في هذه اللحظة، فسيصبح تنفيذ جميع السياسات في المستقبل أسهل بكثير

كانت هذه المرة مختلفة عن السابقة

كان البشر البدائيون قد جاعوا لأيام، وشعروا بآلام في ظهورهم وضعف في سيقانهم، فلم يملكوا أي قدرة على المقاومة تحت هراوة وانغ يان

وفي وقت قصير، ضربهم وانغ يان حتى أخذوا يعوون ويهربون واضعين أيديهم على رؤوسهم، بل إن بعض من فقدوا قدرتهم على القتال تدحرجوا على الأرض وهم يصرخون من الألم

كان وانغ يان قد شهد قوة الهراوة من قبل، لذلك كبح قوته وركز على المناطق التي يغطيها جلد سميك وعضلات كثيرة

وإلا لكان هناك على الأقل بضعة أشخاص إضافيين ممددين على الأرض بعظام وأوتار مكسورة

وبعد سقوط سبعة أو ثمانية منهم، فهم البشر البدائيون أخيرًا ما يحدث، واشتعَل غضبهم الوحشي

كان الوضع الحالي يشبه أزمة تهدد جماعتهم، فتوقف البشر البدائيون الذين كانوا يتصارعون على الطعام قبل لحظات عن القتال، واتحدوا فورًا، وأمسكوا برماحهم وفؤوسهم الحجرية البدائية، وشكلوا ترتيبًا هجوميًا كما يفعلون حين يصطادون الفرائس، ثم اندفعوا نحو وانغ يان وهم يعوون

كانوا يتذكرون هذا العدو الذي هزموه من قبل

وفي نظرهم، ما داموا يتعاونون، فلن تكون هزيمته مرة أخرى مشكلة

لكنهم لم يعرفوا

أن وانغ يان لم يعد وانغ يان السابق، ففي المرة الماضية، لم يكن سوى غير معتاد على استخدام مهاراته

أما هذه المرة، فبصفته سيد الكوكب الذي يملك قدرات خارقة متنوعة، والقادر على إطلاق أقوى قدراته بلا انتظار، فكيف يمكن أن تتكرر المأساة نفسها للمرة الثانية؟

الانتقال الخاطف! هجوم!

انتقال خاطف مرة أخرى! هجوم مرة أخرى!

استغل وانغ يان قدرة السفر عبر الفضاء إلى أقصى حد، وحين واجه تطويقًا، كان ينقل نفسه بعيدًا فور أن يجد فرصة

أكبر مخاوف المحاصَر هو أن يحاصره العدو في زاوية، لكن السفر عبر الفضاء الذي لا يحتاج إلى انتظار تجنب هذا العيب تمامًا

ومع جسده المعمّر، أصبح وانغ يان المراوغ وجودًا لا يُقهر تقريبًا، وكانت هراوة واحدة كافية، ولم يحتج إلى مسدس الصعق الكهربائي عالي الجهد

العنف غريزة متجذرة بعمق في الرجال، ففي المرة الماضية، تعرض وانغ يان للضرب بإهانة وأجبر على الهرب على يد هؤلاء العامة، وفقد كرامة السيد كلها، لكن ذلك لن يحدث الآن إطلاقًا

كالنمر الذي يدخل قطيعًا من الخراف، سيطر وانغ يان على ساحة القتال سيطرة كاملة

على هذا الكوكب، كان هو الأعلى، ولم يحتج إلى مراعاة القوانين أو الأخلاق، وفي هذه اللحظة، أطلق وانغ يان العنان لنفسه تمامًا

وفي وقت قصير

فهم البشر البدائيون الذين ضُربوا حتى عووا وصرخوا أن العدو أمامهم لا يُقهر، فانهارت روحهم القتالية وبدأ الخوف يسيطر على قلوبهم

أسقط البشر البدائيون، الذين كانوا شجعانًا للغاية قبل لحظات، أسلحتهم في الوقت نفسه، واستداروا وهربوا إلى خارج الكهف

وخارج الكهف، بدت الأمطار الغزيرة العاصفة أقل رعبًا مقارنة بوانغ يان الذي بدا كالشيطان

“تهربون؟ إن هربتم، ألن يضيع كل جهدي سدى؟”

ابتسم وانغ يان بسخرية باردة، وانتقل إلى مدخل الكهف، ولوّح بهراوته، وأجبر الفارين على العودة إلى داخل الكهف

لم يستطيعوا الانتصار، ولم يستطيعوا الهرب

في عيون البشر البدائيين، أصبح وانغ يان وجودًا شيطانيًا، فنظروا إليه بخوف، وتجمعوا معًا وهم يرتجفون، وتخلوا تمامًا عن المقاومة

ولم يعد أحد يهتم بالطعام الذي تناثر على الأرض أثناء القتال

توقف وانغ يان، وصدره يعلو ويهبط، فقد تركه المجهود البدني الهائل يلهث قليلًا

بعد أن أخضع قبيلة بمفرده، شعر وانغ يان برضا لا يفهم سببه، وكان عليه الاعتراف بأن استخدام قدرات السيد لإخافة الناس شعور ممتع حقًا

ربما كان هذا هو معنى تحقق الصفاء الذهني!

إلى الجحيم بالتعليم!

حقًا، القوة تصنع الحق!

وضع وانغ يان هراوته جانبًا، وصعد فوق مقعد حجري، ثم سأل بوقاحة: “هل تعرفون أنكم أخطأتم؟”

كان يعلم أن هؤلاء الناس لا يستطيعون فهمه، لكنه سأل على أي حال

ويجب القول إن وانغ يان حمل في قلبه بعض الاستياء، فقد أثبتت روايات وأفلام لا تحصى أن الصينية لغة مفهومة في أنحاء الكون، لكنها لم تنجح هنا، يا له من فشل

لكن حتى لو اختلفت اللغة، فإن مبدأ احترام الأقوى كان مفهومًا في كل مكان، وخصوصًا بين هؤلاء البشر البدائيين الذين لم يخرجوا بعد من حالتهم البدائية

وما إن أنهى كلامه

خرج من بين الحشد إنسان بدائي طويل قوي، وقد غرس في شعره ريشتين من ذيل دجاج بري، ثم انحنى ببطء أمام قدمي وانغ يان

وكان الثاني الذي خرج هو الإنسان البدائي الذي كان يؤدي رقصة شامانية داخل الكهف قبل قليل، وقد طلى وجهه بالألوان وبدا كالساحر

الثالث، الرابع…

خفض جميع البشر البدائيين داخل الكهف رؤوسهم أمام وانغ يان، بمن فيهم المصابون الذين ضربهم، معلنين خضوعهم

التالي
5/100 5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.