الفصل 803
**الفصل الثامنمائة والثالث: سر الخلود**
«أنت!» هكذا صاحت الروح السماوية، ذلك الكائن المولود من تناغم قوانين السماء والأرض، والذي يحوز على سلطان عدد لا يحصى من الطرق Dao في العوالم الثلاثة. كانت الروح السماوية متكبرةً متعجرفة، لم تأبه قط لأي وجود، حتى إن إمبراطور الخلود في عالم الخلود أو سيد الأشباح في عالم الأشباح لم يكن لها بهم شأن.
ولكن متى عانت مثل هذا الإذلال؟ أن يُقطع رأسها على يد فتى يجرؤ على الشكوى من ثرثرتها؟!
هذا الفتى يجب أن يموت! غلت نيران الغضب في أعماقها حتى كادت تتجسد، وانبعث من رأسها المقطوع ضحكات باردة كالصقيع.
في عينيها الحمراوين كالدم، دارت دوائر أرجوانية من الرُّقَى، وانتشرت تلتف حول ذراع تشين فنغ اليمنى كالأفاعي السامة. كان هذا أقوى سم في العوالم الثلاثة، حتى أولئك الذين بلغوا مرتبة التجاوز لا ينجون منه، بل يتلاشون في النهاية!
خلال غزو عالم الخلود، سقط تحت هذه الضربة عدد لا يحصى من الخلود. ومع ذلك، تجرأ تشين فنغ على الاقتراب منها بهذا الشكل، إنه يطلب الموت حقاً!
إلا أن الصرخات المتوقعة لم تأتِ. فلم تستطع قوة الطريق Dao القاتلة اختراق جسد تشين فنغ. كان جسده مغموراً بقوة ضوء القمر النقي الذي صد دون عناء تلك الرُّقَى الأرجوانية. ثم انبعث من ضوء القمر وهج أبيض مبهر، فتبددت الرُّقَى في لحظة!
ومضت في عيني الروح السماوية بارقة دهشة. فهي آخر طفيلي للQi البدائي في العوالم الثلاثة، وسيكون مملاً للغاية لو قُتل بهذه السهولة.
كانت الرُّقَى الأرجوانية مجرد إلهاء لصرف انتباه تشين فنغ، أما الحركة القاتلة الحقيقية فكانت في الجسد المقطوع الرأس خلفه!
في أقل من جزء من ألف جزء من اللحظة، تحوّل الجسد المقطوع إلى سيف طويل، ظهر عند عنق تشين فنغ متجاهلاً المسافة التي تفصل بينهما والتي تبلغ مائة متر.
ارتسمت على شفتي الروح السماوية ابتسامة، وكأنها قد رأت مشهد رأس خصمها يطير في الهواء. كان هذا هو العقاب الذي يستحقه.
لكن من كان يتوقع؟ مال تشين فنغ جانباً، وبيده اليسرى أمسك بالسيف الطويل المخيف بإصبعين فقط!
«أهذا كل ما لديك؟» كانت كلماته اللامبالية كالرعد تنفجر في أذني الروح السماوية.
مع صوت حاد كالانكسار، تحطم السيف المشتق من جسد الروح السماوية إلى شظايا دون عناء! ثم اندفعت في يد تشين فنغ اليمنى طاقة Qi الخلود البدائي. وبقبضة محكمة، سحق رأس الروح السماوية!
هممم! انتشرت تموجات غريبة في الأرجاء. وعاد أولئك الذين كانوا مجمدين بفعل طريق الزمان والمكان إلى الحركة.
تفاجأ الجميع ودهشوا وهم ينظرون حولهم. بدت سحب الظلام المقبلة أكثر تهديداً، لكن الروح السماوية المرعبة لم تعد في الأفق.
على ساحة المعركة، لم يبقَ سوى ذلك الكائن المقدس.
«هل يمكن أن يكون…» اتسعت عينا تشانغ هنغ. وبسط تشاو ونهاو وعيه السامي، لكنه لم يستطع استشعار وجود ذلك الكائن المخيف.
**ترجمة النص إلى العربية الفصحى بأسلوب أدبي رفيع:**
لم يبقَ على أرض المعركة سوى غبار بلوري متفرّق، يتلألأ كالندى تحت شمس الشتاء القارسة. كان وجه “تشو تشي” ممتلئًا بالكفر: “لا، هذا مستحيل! سيدي لا يمكن أن يُدمَّر! إنه خالد!”
“لا، ثمة أمر غير سليم”، بدا أن “الأب تشين” قد لاحظ شيئًا ما. لماذا لم يتبدّد هذا الغبار البلوري بعد؟
**دُم! دُم! دُم!**
دوّى صدى دقّات قلب من مكان ما، وبدا أن الغبار البلوري يتحرّك بتوجيه خفيّ، يتجمّع نحو جهة محدّدة.
لو تأمّل المرء بدقّة، لرأى صدعًا في الفضاء، وفي داخله قلب أسود مغطّى بالرموز، ينبض بلا انقطاع.
ومع تجمع الغبار وتشكلّه على هيئة بشرية، لم يلبث أن عاد “الروح السماوي” للظهور، يهزّ عنقه بابتسامة فاترة.
عند رؤية ذلك، غاصت قلوب سكّان عالم الظلمات في اليأس. حتى لو تحطّم جسده إلى غبار، فإنه قادر على التجدد. هذه القدرة الخالدة كانت قويّة إلى حدّ يبعث على اليأس.
قطّب “تشاو ون هاو” حاجبيه، يفكّر في استراتيجية لمواجهة العدو. لكن للأسف، كان “بوذيساتفا كسيتيغاربا” قد تحجّر، وقد تحطّم الزبدية الذهبية. فمن الذي يستطيع إعادته إلى الختم الآن؟
أمّا إفناؤه تمامًا… فمع قوّة “الروح السماوي”، بدا ذلك حلمًا أحمق.
“انتظر قليلاً فقط. إذا استطاع سيّد الأشباح أن يتحرّر، فقد تكون هناك فرصة لقلب الموازين”، قال “تشاو ون هاو” مواسيًا نفسه.
دوّى ضحك خبيث: “لقد تجاوزتم توقعاتي بالفعل، لكن النتيجة لن تتغيّر مهما حدث. يمكنني أن أموت ألف مرّة، عشرة آلاف مرّة، لكنكم لا تموتون إلّا مرّة واحدة. وإلى متى ستتمكّنون من الحفاظ على حالتكم الحالية؟” ومع هذه الكلمات، نظر الجميع إلى “تشين فنغ”.
كانوا يعلمون أن حالته الحالية قد ارتفعت بالقوّة عبر وسيلة ما، لا بدّ أنها استنزفت الكثير من الطاقة، ولا يمكن أن تدوم طويلاً.
لكن المسألة الأهمّ هي أن “تشين فنغ” وحده القادر على إيقاف “الروح السماوي” الآن. فإن فشل، ستكون العواقب وخيمة لا تُحتمل!
عندها، تكلّم “تشين فنغ”: “في هذا العالم، كلّ أساليب استبدال الأرواح تأتي بثمن”.
“يمكن لجنرالات الأشباح أن يتعلّموا تقنية ‘اقتطاع النجوم واستلاب الحياة’ من أرواح الموتى في النهر الأصفر، فيصيرون خالدين. أمّا أهل عالم الخلود، فيتركون أسمائهم على نصب القدر، ويتقنون منشئ التجسيد، فيستبدلون الأرواح به”.
“لكنّ هاتين الطريقتين لا تبلغان الخلود الحقيقي، لأنّ أرواح النهر الأصفر وتجسيد القدر لهما كمّيّات محدودة”.
سخر “الروح السماوي”: “ظننتُ أنك ستقول شيئًا مذهلاً، لكن ها هي كلمات فارغة لا طائل منها! إن قدراتنا السامية لا تُقاس بهذه الأساليب البدائية!”
قطّب “تشاو ون هاو” والآخرون حواجبهم. بعد قتالهم لهذه الكائنات طوال هذه المدّة، كيف لم يحاولوا كشف سرّ خلودها؟
—
**ملاحظات توضيحية داخل النص:**
– **”الروح السماوي” و”سيّد الأشباح” و”بوذيساتفا كسيتيغاربا”**: أسماء كائنات أسطورية في الثقافة الصينية، تُرجمت حرفيًا مع الحفاظ على دلالتها.
– **”النهر الأصفر” (اليسير الأصفر)**: يشير إلى النهر الأسطوري في الثقافة الصينية الذي تمرّ به أرواح الموتى، وهو ما يُقابل “نهر ستيكس” في الميثولوجيا الإغريقية.
– **”نصب القدر”**: يشير إلى نصب أسطوري يُسجّل عليه مصائر الخلود في الثقافة الصينية.
تمّ الحفاظ على الأسلوب السردي الروائي، مع الحرص على جماليات اللغة العربية الفصحى، وإيصال المعاني الثقافية بأسلوب سلس.
ولكن كلما تعمقوا في تحقيقاتهم، ازدادت غمرة اليأس تتسلل إلى نفوسهم، إذ بدا لهم أن لا أثر يُلتمَس ولا خيط يُتَبَع!
عاد تشين فنغ يتكلم، قائلاً: «بعد أن عرفتُ أنكم من نتاج قوانين السماء والأرض، ظننتُ يوماً أنكم قادرون على العيش ما دامت السماء والأرض قائمة، وأنكم لن تفنوا إلا بزوال العوالم الثلاثة.»
«أليس هذا صحيحاً؟» وهنا استعادت الروح السماوية هدوءها على نحوٍ غامض.
«كلا، بالطبع لا.»
«ماذا تعني؟» حدق به كل من كان حاضراً من أهل العالم السفلي، فرأوه يرمق تشو تشي بنظرةٍ طويلة.
«لقد تركتْ خيطاً من الجوهر تركه كشتيغاربها، فسمحت لي أن أشهد كل ما جرى في قصر تسوي يون. وهناك، قال تشو تشي يوماً كلاماً على هذا النحو: عندما تُفتح العوالم الثلاثة ويعود كل شيء إلى الصمت، ستزول أرواح العالم السفلي عن الوجود.»
«هذا…» أدرك تشاو ون هاو المغزى على الفور، وكذلك تشو تشي الذي شحب وجهه خوفاً.
عاد تشين فنغ يتكلم: «لقد أُمرتموه أن يفعل ذلك، ففتح العوالم الثلاثة وعودة كل شيء إلى الصمت هما من رغباتكم أيضاً.»
«كيف يمكن لمخلوقاتٍ تريد تدمير العوالم الثلاثة أن تعيش ما دامت السماء والأرض قائمة؟ ولهذا، عمدتُ منذ قليل إلى تحطيم جسدك لأكشف سر خلودكم.»
توقف قليلاً، ثم قال كل كلمة وكأنها موجٌ هادر: «ثمن خلودكم، شأنه شأن منشئ التجسدات في عالم الخلود، هو أن تُستخدم مخلوقاتٌ أخرى بديلاً للموت! وتلك المخلوقات ليست من العوالم الثلاثة…»
وكل هذا قد استشفّه تشين فنغ بفضل قانون ولاية السماء!
في تلك اللحظة، عبر بصره الزمان والمكان، ليهبط في عالمٍ غريب. هناك، كانت الوحوش تزخر بكل مكان، حتى إن المرء ليشعر بقشعريرة تسري في جلده.
وفي اللحظة التي ماتت فيها الروح السماوية، تلاشى عددٌ لا يُحصى من تلك المخلوقات الغامضة، فكانت بلا شك بدائل للموت! وهنا أظلمت عين الروح السماوية.
أما تشو تشي، فقد تملكه الرعب حتى إنه جلس على الأرض مشلولاً. كان يعرف هذا السر أيضاً، إذ إنه بعد سنوات من القتال وشهود خلود هذه المخلوقات المرعب، أصابه اليأس وخاف الموت.
لذلك خان العالم السفلي، وانحاز إلى معسكر العدو، ليحصل في المقابل على فرصة الخلود! ولكن كيف كان له أن يتوقع أن هذا الفتى الحقير من عالم البشر سيتمكن من كشف كل شيء، فقط بسبب ثرثرته الطائشة؟!
«يا سيدي، اسمع لي، أرجوك!» لكن الروح السماوية لم ترد بكلمة، بل قبض قبضته اليمنى بقوة. وبدا جسد تشو تشي وكأنه ينفجر كالبالون المملوء بالهواء، فتناثر الدم واللحم في كل مكان.
لكنه لم يمت، إذ سرعان ما تجمعت تلك الدماء واللحوم بطريقة غامضة، ثم أعيد تشكيلها لتعود في هيئة تلك الوحوش.
**ترجمة أدبية للنص:**
كان هذا المشهد صاعقًا لسكان عالم الظلمات حتى النخاع، فكيف لهذا الذي يُعدُّ مَعبَدَ توقيرهم، الإمبراطور الأشباح المركزي، أن ينتهي إلى مثل هذه الحال المزرية؟!
امتلأ وجه شنتو بالحزن العميق، بينما تبادل زهاو ونهاو والآخرون نظراتٍ مشحونةً بتعابير معقدة، تتقاذفها الحيرة والقلق.
قال الروح السماوي بجمودٍ قارس: «لقد كان عبئًا أكثر منه عونًا.»
ردَّ تشين فينغ ببرودٍ لا مبالٍ: «حتى وإن كان ما تقول صحيحًا، فماذا في ذلك؟ ذلك العالم لا سبيل إليه لأحد، وسنبقى خالدين على أي حال.»
ثم أردف، وقد تسلَّلت إلى نبرته لمحةٌ من التهكم: «أمثالكم يحتاجون إلى عددٍ هائلٍ من البدائل ليُبعثوا من الموت، وسيأتي يومٌ ينفد فيه العدد.»
احتدَّ الروح السماوي، وصاح غاضبًا: «أنت…!» لكن قبل أن يُتمَّ كلمته، رفع تشين فينغ يده اليمنى، فانساب ضوء القمر الأبيض كحدِّ سيفٍ لامع، يشقُّ الروح السماوي شطرين دون أدنى عناء!
أذهل هذا الأسلوب حتى زهاو ونهاو ومن معهما، ورغم أن الروح السماوي عاد إلى الحياة من جديد، إلا أن عينَيه حملتا هذه المرة أثرًا من الخوف الذي لم يسبق له مثيل، حتى حينما واجه الإمبراطور السماوي أو سيد الأشباح!
وفجأة، انطلقت زمجرةٌ هائلة، فتشكَّلت الغيوم الداكنة التي كوَّنتها تلك المخلوقات لتندفع كالسيل من الأعلى. كيف لطرفٍ واحدٍ مثل تشين فينغ أن يقتل الروح السماوي مرارًا وتكرارًا إن لم يستطع أن يتفرَّق إلى عدة أجساد؟ أما القوة الإجمالية لتلك المخلوقات فكانت تفوق بكثيرٍ قوة سكان عالم الظلمات! فامتلأت القلوب بالرعب أمام هذا الكمِّ الهائل الذي لم يُرَ له مثيلٌ إلا في معركة الألفية العظمى منذ قرون!
هدر تشانغ هنغ وسائر أباطرة الأشباح، محاولين بثَّ الروح في النفوس المتراجعة، ثم قادوا جنود الأشباح إلى الهجوم على تلك المخلوقات. لكن الحال كان أقرب إلى جانبٍ واحدٍ لا يُقاوم، فقهقه الروح السماوي ساخرًا: «لماذا لا تخمنون أيُّ الأمرين سيحدث أولًا؟ أن تقتلوني ألف مرة، أم أن يُدمَّر عالم الظلمات قبل ذلك؟»
أغمض تشين فينغ عينيه قليلًا، ثم نطق بصوتٍ هادئٍ رقيق: «نطاق، فعل!»
—
**ملاحظات توضيحية:**
– **الروح السماوي (Heavenly Soul):** كيانٌ خارقٌ في عالم الظلمات، يعتمد على استبدال الأرواح ليحيا مجددًا، وهو ما يشير إليه النص في سياقه الثقافي الغامض.
– **النطاق (Domain):** مصطلح يشير إلى قوة خاصة أو مجال تأثير خارق، يُستدعى أو يُفعَّل في لحظاتٍ حاسمة، وقد تُرجم حرفيًّا مع الحفاظ على غموضه الأدبي.
– **الأسلوب:** حافظتُ على إيقاع السرد الروائي، مع استخدام لغة فصيحة تتناسب مع الأجواء الملحمية، مع إضفاء لمساتٍ من البلاغة في الوصف والتشبيهات (مثل: “يشقُّ الروح السماوي شطرين دون أدنى عناء”).

تعليقات الفصل