الفصل 814
**الفصل الثامن مائة وأربعة عشر: لحظة انتصار تشين فونغ**
مع بزوغ فجر اليوم التالي، تسللت خيوط الشمس الذهبية عبر شقوق النافذة، مصحوبة بزغردة العقاعق السعيدة، واضحة ندية كأنها لحنٌ منسوج من الفرح. نهض تشين فونغ بحذر، أزاح اللحاف عن جسده، ومدّ أطرافه في تمطيطٍ كسول، ثم رمق آنيا التي كانت مستلقية على الفراش، ساكنة كأنما ذابت عظامها من الإعياء. لم يملك إلا أن يرفع بصره إلى السماء، ويوشك أن يصيح بكلمة **”جميل”** بكل ما أوتي من قوة!
لقد مرّت سنتان، وسنوان عجاف لم يعلم إلا السماء كيف تحملهما! فحتى يحافظ على كرامته كرجل، كان يتناول الأدوية ويمارس القرفصاء في خفاء، ومع ذلك كان يهزمه جيانلي وفيلان في كل مرة، حتى أوشك أن يصدق أنه دون المستوى في هذا الجانب. لكن الليلة الماضية، محا أخيراً عاره، وأعاد الكرامة إلى بيته! كانت تلك أول مرة يسمع فيها زوجتيه تتوسلان الرحمة!
**”حقاً، إن قديسي الأدب ما زالوا محبوبين. وإن المحاربين الإلهيين وعشيرة التنين لقادرون حقاً!”** لم يملك تشين فونغ إلا أن يذرف في قلبه قطرات من التأثر.
وفي خضم هذا الفرح الذي يغمر جوانحه، دفع الباب، تنفس بعمق، وبسط ذراعيه كأنه يحتضن الدنيا كلها! كانت تشينغ تعكف على تنظيف الممر حين فوجئت بخروج الشاب السيد من غرفته قبل الجميع.
**”يا سيدي الشاب، أين السيدة الثالثة؟”**
ابتسم تشين فونغ في زهو، لوح بيده في لا مبالاة، وقال كأن الأمر لا يستحق الذكر: **”نظفي الغرفة لاحقاً. لا توقظيها، لقد أرهقتها الليلة الماضية ولن تستيقظ إلا في وقت متأخر من الصباح.”**
كان صوته يفيض بالرضا عن النفس!
ثم أضاف بعد لحظة صمت: **”سأتحدث مع والديّ بشأن هذا. لا ينبغي أن يظنا أن آنيا لا تعرف آدابها.”**
**”أوه؟ حسناً.”** راقبت تشينغ الشاب السيد وهو يبتعد،觉得 اليوم بدا أطول قامة وأكثر استقامة، رغم أنها كانت تراه دوماً متكئاً على الجدار، واضعاً يده على خصره من قبل…
**”ما أصعب حياة الشاب السيد!”** هزّت رأسها في أسى.
كانت من قبل تشعر بالأسى تجاه السيد الأكبر، الذي كانت تلزمه السيدة الثانية بالنوم وحيداً في غرفة الضيوف. لكن بعد أن رأت حال الشاب السيد، شعرت أن السيد الأكبر كان يبدو وكأنه يستمتع بالأمر. فعلى الأقل، كان يستيقظ كل صباح ممتلئاً بالنشاط، على عكس الشاب السيد الذي كان يبدو دوماً وكأنه قد استنزف كل طاقته.
***
وكما توقع تشين فونغ، لم تستيقظ آنيا إلا في وقت متأخر من الصباح. وحين استعادت ذكرى الليلة الماضية، امتلأت عيناها بالدفء الممزوج بشيء من العتاب.
**”زوجي حقاً لا يعرف كيف يرعاني.”**
لكن حين تأملت الأمر، غمرت قلبها حلاوة كأنما انسكبت فيها عسليةٌ سائلة.
**”ألا يعني هذا أن زوجي لا يستطيع الاستغناء عني؟”**
هي التي كانت يوماً تحكم عالم الأعمال بكل وقار وأناقة، أصبحت الآن تبدو كطفلة غارقة في الحب، ساذجة وسعيدة.
نهضت من مضجعها، ارتدت ثيابها في أناقةٍ تليق بمقامها، ثم لمست أطراف أصابعها برفق على وجنتيها لتعدل من زينتها. وحين رفعت طرف الفراش، لفت نظرها على الفور ذلك الأثر القرمزي الذي توهج على البياض الناصع، فاحمرَّ وجهها كمن سال منه الدم حياءً.
قالت أنيا وهي تطوي الفراش بعناية، كأنها تخشى أن ينكشف سره: «حسبما أخبرتني أمي، يبدو أن هذا الأثر يجب الاحتفاظ به تذكارًا؟» ثم همَّت بوضعه في قلادتها اليشمية الفضائية.
لكن فجأة، انقبضت حاجباها، واندفع «الQi الصالح» في بحر روحها اندفاعًا عارمًا، كأمواجٍ هائجة لا تهدأ.
تمتمت وقد ضاق صدرها بالحيرة: «ما هذا…؟» ثم أغلقت عينيها لتحسَّ بتلك الطاقة الغامضة، فإذا بعينين واسعتين تلمعان بالدهشة: لقد لاحت بوادر اختراقٍ وشيك!
فكمـا هي تلميذة «معلم السماء الوطنية»، كانت موهبتها في «سلالة قديسي الأدب» فريدة بلا جدال. إلا أن شتات الحياة ومشاغلها أبقتها حبيسة المرتبة الرابعة من تلك السلالة العظيمة. وحسب تقديرها، كان عليها أن تنتظر حتى انفتاح صدع «عالم الخلود»، تمتص ما يكفي من «Qi الخلود البدائي»، كي تبلغ المرتبة الثالثة وتشرع في «تثبيت هيمنة السماء والأرض» خلال عامٍ على الأكثر.
فمن كان يتصور أن ليلةً واحدةً ستقلب الموازين، وتضعها على أعتاب الاختراق؟
وما إن غاص وعيها في بحر روحها، حتى شعرت بتلك الخيوط اللانهائية من «Qi الخلود البدائي» تدور كالزوبعة في خضم الـ«Qi الصالح» المتدفق. كانت تلك الكمية تعادل ما كانت تمتصه طوال عامٍ كامل!
همست وقد اتسعت عيناها ذهولًا: «أتراني مدينـة بهذا الاختراق لما فعلناه أنا وزوجي ليلة أمس…؟».
فكمـا هي دارسـةٌ واسعة الاطلاع على مختلف العلوم، كانت هذه المرة الأولى التي تسمع فيها أن العلاقة الزوجية قد تعين على الارتقاء في المسار الروحي. ورغم غرابة الفكرة، فإن التغيرات التي ألمت بها في الأيام الماضية بدت وكأنها تؤكد هذا الاحتمال العجيب!
وفي تلك اللحظة، تذكرت جيانلي وفيلان، شقيقتيها الكبيرتين.
«أتراهما وصلتا إلى المرتبة الثانية بتلك السرعة بفضل زوجي؟» وما إن لاح هذا الخاطر في ذهنها حتى تضخم، وأخذ يحتل مساحة أوسع من تفكيرها.
لكن قبل أن تتمكن من التعمق في هذا الاستنتاج، تجمعت فجأة غيومٌ داكنةٌ فوق سماء المدينة الإمبراطورية، وشقَّ البرق السماء بشقٍّ رهيب، كأنه سيفٌ معلقٌ فوق رقاب الجميع.
لقد بدأ «الاختبار السماوي»!
شعر الجميع في قصر تشين بتلك الهزة الخفية التي سرت في الأجواء، فاضطربت قلوبهم. تبادل جيانلي وفيلان النظرات، ثم انطلقا كالبرق إلى سطح القصر، حيث وقعت أعينهما على أنيا واقفةً أمام حجرة العرس، تحدق في السماء بنظرةٍ تجمع بين الحماس والرهبة. وحتى دون أن يختبرا قوة الاختبار السماوي بأنفسهما، كانا يعلمان كم هو مرعبٌ ذلك الامتحان الذي أودى بحياة العديد من العباقرة عبر التاريخ، فملأ القلوب حسرةً وأسى.
**وإذ بها الآن، تهبط عليها تلك المحنة السماوية الجليلة!**
تحت ثوبها الأبيض الأنيق، قبضت آنيا قبضتيها قبضًا خفيفًا، وكأنما تحاول أن تحتجز بين أصابعها قلقًا لا يُفصح عنه.
وفي تلك اللحظة ذاتها، لاح من وراء منعطف الرواق شخص مألوف يهرول نحوها، كان ذلك هو **تشين فنغ**.
«محنة سماوية؟ هل أنت على وشك الارتقاء؟» سألها وهو يدنو منها، بنبرة لا تحمل في طياتها توترًا ولا قلقًا.
وهذا ما جعل آنيا تشعر بشيء من الضيق. *ألم يكن زوجها قلقًا عليها ولو قليلًا؟*
«نعم.» أجابت بنبرة خافتة، تحمل في طياتها شيئًا من الاستياء.
«تهانينا، فبعد اليوم، ستصبحين أيضًا تلميذة من الرتبة الثالثة في سلالة **داو الأدب المقدس**.» قال تشين فنغ مبتسمًا.
فترددت آنيا قليلًا، ثم أدركت فجأة أنه لم يكن غير مكترث بها، بل كان ممتلئًا ثقة فيها!
وبهذه الفكرة، هزت رأسها هزّة قوية، ثم رفعت بصرها لتواجه الرعد الهادر الذي يشق السماء بجدية: «زوجي، اطمئن، سأجتاز هذه المحنة بكل تأكيد…»
ولم تكد تتم عبارتها حتى سمعت تشين فنغ ينادي: «**تشي تشي!**»
وفي لمح البصر، ظهر في سماء مقر آل تشين **كيلين** من الرعد الأحمر، يزمجر بغضب نحو المحنة السماوية التي تعلو الرؤوس، وبزئير واحد فقط، أخاف معظم الرعود حتى فرّت هاربة!
«كـ…كيف يمكن لهذا أن يحدث؟!» فتحت آنيا شفتيها الحمراوين قليلًا، وقد غطى وجهها الذهول.
هز تشين فنغ رأسه بحسرة وقال: «ظننت أنه بعد المرات السابقة، كانت المحنة السماوية قد تعلمت الدرس.»
ولما أحس كيلين بقصد سيده، انطلق نحو السماء ليخوض معركة مع الرعد.
ولكن كيف يمكن لرعد عادي، مهما علا شأنه، أن يضاهي **سيّد الرعد**، ذلك الرعد الذي يفني كل شيء؟ ففي لحظات قليلة، تبدد الرعد وتلاشى كأن لم يكن.
«إنها مجرد شكليات، محنة سماوية، فلماذا المخاطرة بالحياة…» لم يملك تشين فنغ إلا أن يهتف بهذه الكلمات.
فالتفتت آنيا إليه بدهشة. *منذ متى صارت المحنة السماوية بهذا التدني؟*
**بوم!**
ولم يكد الصدمة في قلبها تهدأ حتى دوّى في السماء صوت مدوٍّ، فانقشعت الغيوم الداكنة تمامًا، لتكشف عن أشعة ملونة تتساقط على آنيا.
كان ذلك هو **الثواب السماوي** الذي يُمنح لمن يجتاز المحنة!
فأخذ **الطاقة الخالدة البدئية** تتدفق بلا انقطاع إلى **بحر الإلهيات** في جسد آنيا، حتى شعرت وكأنها تطفو في فضاء لا نهاية له.
وعندما فتحت عينيها من جديد، وشعرت بالقوة التي تسري في أوصالها، همست هامسة: «إذن هذه هي الرتبة الثالثة…»
ولكن العملية بدت سهلة إلى حد مفرط…

تعليقات الفصل