تجاوز إلى المحتوى
زوجتي هي حاكمة السيف

الفصل 816

**الفصل الـثمانمائة والسادس عشر: ما القدر؟**

في ذلك اليوم، زار ولي العهد دار آل تشين متخفياً، ليلتقي بأنيا.

كانت هذه الأخيرة قد فقدت قليلاً من حداثة شبابها، واكتسبت بدلاً منه نضجاً جديداً، ينضح بسحر مختلف عما كان من قبل، يبدو أكثر رهافة وأناقة.

أدرك ولي العهد أن هذا التغير إنما جاء بتأثير رجل، جعلها مختلفة تماماً…

«لماذا تسنّى لأخي الملكي أن يزورني اليوم؟» سألت أنيا بفضول وهي تحتسي رشفة من الشاي.

«منذ أن ناقش الأب مع أهل عالم الظلمات في المكتبة الإمبراطورية، وهو يقضي وقتاً طويلاً هناك، يحدّق في تلك اللوحة طويلاً. إنني قلق على حالته، لكني لا أجد أحداً أثق به لأفضي إليه، فجئت لأراك».

كانا يشتركان في أم واحدة، ولم تكن لها أدنى فرصة للتنافس معه على العرش، لذا كانا قادرين على أن يفضي كلٌّ منهما للآخر بثقته.

قطّبت أنيا حاجبيها الرقيقين قليلاً. كانت تتذكر بالطبع اللوحة المعلقة في المكتبة، تلك التي تخفي في طيّاتها سيف المؤسس العظيم لأسرة تشين العظيم ــ سيف شوان يوان السامي القاتل.

وفقاً للأسطورة، ففي زمن الفوضى، حين كان الناس يعانون، استجاب المؤسس لدعوة السماء وقام بثورة. وفي أحد الأيام، حين حوصر على قمة جبل، وكاد يخوض معركة يائسة، انبثق نور أبيض من السماء وتحوّل إلى سيف حاد. وبمجرد أن لوّح به، دُفنت ملايين الجثث، واندثرت المخاطر.

بعد ذلك، شقّ المؤسس طريقه إلى العرش بهذا السيف، متجاوزاً الأهوال والصعاب.

كان هذا سيفاً إلهياً أنزلته السماء!

لكن هذه القصة بالطبع كانت شديدة الغرابة. فلم يكن أفراد الأسرة الملكية يرونها سوى أسطورة، ولم يصدقوها قط.

وكانت أنيا تدرك أكثر من غيرها أن هذه الأسطورة ما هي إلا خرافة أضافها البلاط الملكي لتعزيز سلطته، وإضفاء لمسة من الأسطورية على صورته في أعين العامة.

لكن كان ثمة أمر لا بد من ذكره:

لا يستطيع استخدام سيف شوان يوان السامي القاتل سوى أفراد الأسرة الملكية. ورغم أن قوته كانت هائلة، فإن الثمن الذي يجب دفعه كان باهظاً كذلك.

أما ما هو الثمن بالضبط، فلم يكن يعلمه سوى الإمبراطور الجديد، حين يتلقاه من فم سلفه لحظة التنصيب.

منذ أن خُتم السيف داخل اللوحة، لم يُسمع له صوت منذ آلاف السنين، وبدا الآن أشبه برمز للأسرة الملكية، مجرد زينة لا أكثر.

لم تلتفت أنيا كثيراً للسيف السامي، بل سألت: «هل يقلق الأب بسبب التحالف مع أهل عالم الظلمات؟».

هز ولي العهد رأسه رداً على سؤالها. «حين ناقشوا الأمر في المكتبة، كنت أنا وبعض الإخوة الملكيين حاضرين أيضاً. لم يختلف ما تناوله الحديث كثيراً عما دار حين تحالفنا مع عشيرة الأشورا من قبل».

**ترجمة النص إلى العربية الفصحى بأسلوب أدبي رفيع:**

كان ما علمناه من فم “تشاو ون هاو” هو أن العوالم الثلاثة على وشك مواجهة كارثة عظمى. أما الآن، فنحن جميعاً كأشرعة صغيرة في عرض البحر، على وشك أن تبتلعنا الأمواج الهوجاء في أي لحظة.

ازداد تقطيب حاجبي “آنيا” عمقاً.

لقد علمت هي أيضاً من زوجها سبب غزو عالم الظلمات لهذا العالم. فلولا الاضطرابات المهددة بالانفجار في عالم الظلمات، لما لجأوا إلى هذه الوسائل اليائسة. إن الكيانات الطامعة في العوالم الثلاثة غريبة حقاً، حتى إنها لا تزال تجد صعوبة في تقبلها.

وبعد صمت قصير، قالت بقلق: “أتراه قد تنبأ والدي بأن ثمة موقفاً سيحدث في المستقبل يستدعي استعمال السيف المتسامي، ولهذا صار على هذه الحال؟”

بما أنها ولي العهد، لم يجرؤ الأمير على الكلام دون إذن، فلم يملك إلا أن يئن في صمت.

واصلت “آنيا” قائلة: “وكيف كان رد فعل معلم الأمة في برج السماء على هذا الأمر؟”

أجابها: “منذ انتهت الاضطرابات في عالم الظلمات، أغلق معلم الأمة برج السماء ولم يره أحد منذ ذلك الحين.”

في أكاديمية الأدب الكبرى، على قمة برج السماء.

جلس معلم الأمة ذو الشعر الأبيض قبالة “تشين فينغ”، فسأله الأخير في حيرة: “سمعت من الإخوة الأكبر سناً، يا معلم، أنك تطلبني؟”

لقد ظل برج السماء مغلقاً لفترة طويلة، وقد بلغه بعض الشائعات. فلم يكن مسموحاً لأحد أن يصعد فوق الطابق الأول، حيث يقيم الإخوة الأكبر سناً فحسب. فلماذا جاء معلم الأمة يطلبه الآن؟

رفع معلم الأمة بصره، وقد علت وجهه نظرة رضا، وقال: “نعم، لقد عمقت معركة عالم الظلمات فهمك لطريق القدر. يبدو أن ثمة من سيرث علمي من بعدي.”

بدت كلماته وكأنما ينقل ميراثه… فحك “تشين فينغ” رأسه وقال: “يا معلم، إنك تمزح. إنك خالد وسيد طريق القدر، فما حاجتك إلى أن يرث غيرك علمك؟”

ألقى معلم الأمة في برج السماء نظرة عميقة على “تشين فينغ”، ولم يلبث في هذا الموضوع أكثر، بل نهض وسأله: “ما رأيك، ما هو القدر؟”

توقف “تشين فينغ” قليلاً، ثم أجاب بعد تفكير: “السبب والنتيجة، القضاء والقدر، إن مصير الإنسان تحدده السماء، أهذا هو القدر؟”

الشخصيات والأماكن والأحداث متخيلة ولا تقصد واقعًا بعينه.

أجاب معلم الأمة: “صحيح. النفس السماوية والطبيعة الحقيقية هما إرادة السماء، والسماء تحكم كل الكائنات. فإن أرادت السماء موت أحد، وجب عليه الموت، وإن أرادت هلاك مملكة، هلكت. ذلك هو القدر.”

ثم أردف قائلاً: “في عيني السماء، البشر كالسحاب العابر، تقلبات الدنيا كغمضة عين. كل الكائنات كالنمل، تزدهر بطريق السماء، وتندثر إن خالفتها. ذلك هو القدر.”

**ملاحظات على الترجمة:**

1. حافظت على دقة الأسماء والمصطلحات، مثل “تشاو ون هاو” و”آنيا” و”تشين فينغ” و”معلم الأمة” و”برج السماء”.

2. استخدمت أسلوباً أدبياً رفيعاً يتناسب مع السياق الروائي، مع الحفاظ على جماليات اللغة العربية.

3. أضفت إيضاحات سلسة للسياق الثقافي، مثل الإشارة إلى “طريق القدر” و”النفس السماوية”، دون أن أقطع تسلسل السرد.

4. حافظت على تنسيق الفقرات والحوارات بدقة، مع مراعاة الفواصل الزمنية بين الأفكار.

**قطب قين فنغ حاجبيه،** فقد بدا له هذا الخطاب كما لو أن الكائنات الحية جميعًا ليست سوى قطع شطرنج على رقعة لعب، لا تملك إلا أن تُدبر بمشيئة السماء، وهو ما أثار في نفسه استياءً غير يسير.

**– ومع ذلك، فقد سمع التلميذ أيضًا بمبدأ أن الإنسان يغلب السماء. ألم تكن أنت، أيها الأستاذ، قد اطلعت على القدر وخلّصت البشر وسوّلتَ لهم النجاة من الدمار مرات عدة؟ أليس هذا هو التغلب على القدر؟** قاطعه قين فنغ.

التفت إليه **معلم الأمة لبرج السماء**، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة تحمل بين طيّاتها لمحة من الحزن، وقال:

**– ولكن ماذا لو كان كل هذا لا يزال ضمن دائرة القدر؟**

تساءل قين فنغ في حيرة:

**– ماذا تعني يا أستاذ؟**

لم يجب **معلم الأمة لبرج السماء** مباشرة، بل أخذ يسرد له حكاية:

في بركة ماء، كان هناك سمكة صغيرة لا تريد أن تُحبس في نطاق البركة، فكانت دومًا تتمنى أن تبلغ يومًا ما الجدول الجبلي الذي يبعد عنها عشرة أقدام.

ظلت تنتظر الفرصة طويلًا، حتى جاء يوم هطلت فيه أمطار غزيرة، ففاضت البركة. فتبع السمكة مجرى الماء حتى بلغت الجدول الجبلي.

لكنها، بعدما مكثت في الجدول زمنًا، شعرت بأنه ضيق للغاية، فأرادت أن تبلغ النهر.

وهكذا، جاهدت ضد التيار، سابحةً عكس مجراه، وبجهد متواصل، تخطّت الشلال الهادر حتى سقطت في النهر.

غير أنها لم تكتفِ بذلك، بل سبحت في النهر حتى اندمجت في المحيط.

كان المحيط بلا نهاية، فلم تستطع أن ترى له حدًّا. وظنت أنها قد نجت أخيرًا من قدرها، ولم تعد تلك السمكة الصغيرة في البركة. لكن حين رفعت رأسها، وجدت السماء لا تختلف عما كانت تراه من قبل في البركة.

ظنت أنها تتحكم في مصيرها، لكنها كانت دومًا تحت رحمة القدر.

**– … ما أتعس هذا!** قال **معلم الأمة لبرج السماء** ساخرًا من نفسه.

قطب قين فنغ حاجبيه من جديد:

**– أتقصد يا أستاذ أن وجود المرء بين الكائنات أشبه بتلك السمكة الصغيرة، التي تظن أنها أفلتت من قدرها، بينما هي في حقيقة الأمر لم تخرج عن دائرة القدر قط، ولم نفلح يومًا في الفرار منه؟**

إن كان الأمر كذلك، فماذا عن المستقبل الذي لمحته من قبل؟

حلَّ في قلبه ثقلٌ مبهم.

**– لقد بدأ مساري كمعلم على خطأ، ورغم ما خبرته من تجارب، فما أنا إلا من سقط من البركة إلى المحيط. لكنك أنت مختلف يا قين فنغ، فما وُلدت في البركة أصلًا. إنك المتغير. لك أهلية قلب رقعة الشطرنج، والقدرة على تغيير القدر.**

تراجع قين فنغ خطوة إلى الوراء دون أن يدري، فلم يرَ **معلم الأمة لبرج السماء** على هذه الحال من قبل.

**– لا أفهم ما تعني يا أستاذ.**

نظر إليه **معلم الأمة لبرج السماء** في هدوء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ارتياح:

**– دعك من هذا، فكّر فيّ كشيخ طالت به الحياة حتى جنّ قليلًا، وأراد من يتحدث إليه…**

**– يمكنك الانصراف الآن.**

فتح قين فنغ فمه وكأنه يهمّ بقول شيء ما…

التالي
814/836 97.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.