الفصل 829
**الفصل الثّامنُ والعُشرون بعد المائتين: ظهور الجوهر الأوّليّ للطريق السّماويّ**
**بوم!**
اهتزّت المدينةُ الإمبراطوريّةُ اهتزازاً عنيفاً.
في تلك اللحظة، انقطعَتْ فجأةً طاقةُ عرق التنّين المتدفّقة من الأقاليم الأربعة.
وغاضتْ مياهُ نهر التّسْعِ انحناءاتِ غيضاً هادراً.
وعلى عمود التنّين الملتفّ في قصر التنّين الطّائفِ، اضطربَتْ التّماثيلُ الذّهبيّةُ للتّنّينَاتِ الثّمانية، مُطلِقةً زئيراً حزيناً كأنّها نواحٌ على ميّت.
رفعَتْ كلّ القوى الموجودة في المدينة الإمبراطوريّة أنظارَها صوب سجن التّسْعِ الطّبقاتِ، وقد علت وجوهَهم أماراتُ الجَزَعِ البالغ.
وفي قاع سجن التّسْعِ الطّبقات، في ظلامٍ لا نهايةَ له، أضاءَتْ عينان، تشعّان بضوءٍ بلاتينيّ.
تلك العينان، من أسفل إلى أعلى، جعلَتا سجن التّسْعِ الطّبقاتِ كلّه يرتجف.
بدا كأنّ الكائناتِ الأخرى المسجونةَ في سجن التّسْعِ الطّبقاتِ قد أحسّت بشيءٍ ما، فاستبدّ بها الرّعبُ للحظة.
«ما هذا الضّغطُ الرّهيب؟!»
«ما الّذي سُجِنَ هنا بالضبط؟!»
«لماذا يرتجف سجن التّسْعِ الطّبقات؟ أتراه يحاول شيءٌ ما أن يكسر ختْمَه؟!»
**بَانْجْ!**
تحطّمَ فجأةً شيطانٌ عملاقٌ إلى رذاذٍ من الدّم.
**بانْجْ! بانْجْ!**
ثمّ تلاه اثنان، وثلاثة، وأكثر، فلقُوا جميعاً المصيرَ عينَه.
أمسكَ السّجناء المذعورون بقضبان أقفاصهم، صارخينَ بجنون.
أرادوا الهرب، لم يريدوا أن يكونوا الضّحايا التّالية!
لكن الموتَ كان كاللّعنة، يُطْفِئُ أرواحَهم بسهولةٍ مُخيفة.
«لعنةٌ عليكم! ما الّذي يجري؟!»
«كيف ماتوا؟ ما الّذي…؟»
قبل أن يُتِمّ أحدهم كلامه، ظهرَتْ بركةُ دمٍ أخرى.
«أين الحارسُ السامي؟ لماذا لا يتحرّك؟!»
«لا، لا أريد أن أموت!!»
امتلأ سجن التّسْعِ الطّبقاتِ بأكمله بأصواتٍ غاضبةٍ، حانقةٍ، مرتاعةٍ، لكنّ ذلك لم يدم طويلاً.
فقد تحوّلت تلك الكائناتُ جميعاً إلى بركٍ من الدّم واللّحم المفروم، فلم يعدْ لها من صوت.
«لقد استُنْفِدَتْ قوّةُ عرق التّنّين، وضعُفَ الختم،» terdّدتْ همهمةٌ باردةٌ كالجليد.
بدا كأنّ الظّلامَ قد انشقّ، ليكشفَ عالماً مشظّىً.
فأصابَ الدّهشةَ الموجودين من أمثال الرّوح السّماويّةِ أوّلاً، ثمّ سرعان ما تبدّلَتْ دهشتُهم إلى حماسة. «سيّدي؟»
لم ينبسِ الشّخصُ الّذي خرج من الشّقّ ببنت شَفَة، بل اكتفى بأن لوح بيده اليُمنى، فطارَ ضوءٌ أسودُ وذهبيٌّ إلى جسده.
«لنبدأ.»
**طَرَقْ!**
دوّى صوتٌ كأنّما انكسرَ به نظامٌ من نُظُمِ الكون.
في لحظةٍ، تبدّلَ النّهارُ السّاطعُ إلى مشهدٍ آخرَ مختلف.
صارَ السّماءُ خليطاً من الأحمر والأسود، وانتشرت شقوقٌ بُعديّةٌ في السّماءِ في غمضةِ عين.
**هُمْ!**
اهتزّ العالمُ فجأةً، وضغطٌ كأنّما السّماواتُ تنهارُ أحاطَ بكلّ القلوب.
توقّفَتِ الأنهارُ والبحارُ عن الجريان، حتّى الرّياحُ كفّتْ عن الهبوب.
جمدَ العالمُ كلّه، كأنّما الغِلافُ الجوّيُّ قد أثقلَ على الأنفاس حتّى باتَ من العسيرِ أن تتنفّس!
**بوم!**
وفي ذهول الجميع، التوت السّماءُ فوق سجن التّسْعِ الطّبقات.
خرجَتْ منها هيئةٌ عاريةٌ، لا تحملُ ملامحَ ذكرٍ ولا أنثى.
**ترجمة النص بأسلوب أدبي رفيع:**
كان يشعُّ من جسده بريقٌ فضّيٌّ لامعٌ كالبلاتين، وشعره متوحِّشٌ جامحٌ لا يُروَّض. وفي خلفيته، بدا عالَمٌ مُحطَّمٌ، وفي اللحظة التالية، هبطت تلك الكائنات الغريبة المخيفة، ومن بينها “الروح السماوية”، إلى هذا العالم. لقد انمحت الحواجز بين العوالم الثلاثة لحظة ظهوره، وبسبب ذلك، صار بمقدور تلك الوحوش الخالدة التي لا تُقهر أن تغزو هذا العالم متى شاءت!
كان الجمع المُجتمِع، المُستعِدُّ منذ زمنٍ للمعركة، في حالة تأهُّب قصوى، كأنما يواجهون عدوًّا رهيبًا. وحين شاهد تلاميذ “معلم البرج السماوي” المشهد، نفَّذوا خطتهم الأصلية على الفور، وأطلقوا Technique immortal “رؤية الأزهار في الضباب”، فغطَّت المنطقة بأكملها في دائرة قطرها عشرة أميال!
أمَّا القائد “نان تيان لونغ” من المنطقة الجنوبية، فقد شعر كأنَّ يدًا عملاقة تخنق قلبه لحظة أحسَّ بقدوم ذلك الشخص. أيُّ قوة مرعبة هذه؟ وحين رأى وجهه بوضوح، زادت صدمته. فقد كان وجه ذلك الشخص يشبه وجه “الحارس السامي” في شبابه! كانت الملامح متشابهة للغاية!
“أستاذ؟”
وما إن نطق بهذه الكلمة، حتى ارتسمت على وجوه القادة الآخرين و”الجنرالات الإلهيين الاثني عشر” علاماتُ عدم التصديق. فقد كانوا جميعًا يعرفون أنَّ “الحارس السامي” الشهير كان له تلميذان: “التنين الجنوبي” و”الشيطان الشمالي”. فهل يكون هذا الشاب العاري الواقف أمامهم هو “الحارس السامي” نفسه؟
في تلك اللحظة، ظهر شخصٌ بجانبهم من العدم، كان هو “الحارس السامي” نفسه، بشعره الأبيض ولحيته السوداء!
تنفَّس “نان تيان لونغ” الصعداء، لكنَّ تعابير وجهه ظلَّت معقَّدة، فسأل: “أستاذ، من هذا؟”
أجاب “الحارس السامي” بهدوء: “بما أنَّ الأمر يتعلَّق بأصلي، فيجب أن أُسوِّيه بنفسي. هذا الميدان ليس مكان تدخُّلكم، فقط اعملوا على منع تلك القاذورات من مغادرة المدينة الإمبراطورية.”
بهذه الكلمات، اختفى “الحارس السامي” ثم عاد ليظهر بجانب “جوهر السماء الطليق”، وقال ببرود: “لقد سُجنتَ طويلًا حتى نسيتَ كيف ترتدي ملابسك؟”
رمق “جوهر السماء الطليق” نفسه بنظرة لا مبالية، ثم أجاب بهدوء: “رؤيتي هي رؤية الشمس والقمر، فكيف تكون أنت أهلًا لرؤية شكلي الحقيقي؟”
وما إن نطق بهذه الكلمات، حتى اشتدَّ البريق البلاتيني من حوله، فبدأ أصحاب القدرات الضعيفة ينزفون من أعينهم ويفقدون بصرهم على الفور! وحتى “الجنرالات الإلهيون الاثنا عشر”، على قوَّتهم، لم يقدروا على النظر إليه إلا خفية، وإلا أصيبوا بالعمى لا محالة!
نظرت “الروح السماوية” إلى “الحارس السامي” وقالت بصرامة: “في ذلك الزمان، منشئ سيدنا جسدك بقوة السماء والأرض، لكنَّك خدعتَ على يد ذلك العجوز، معلم البرج السماوي، فخانته!”
**في تلك الحقبة، كان سيدنا مكبوتاً في هذا العالم منذ آلاف السنين، لم يرَ نور النهار قط. أما اليوم فهو يوم مماتكم، يوم إعادة فتح العوالم الثلاثة!”**
لم يكبح الصوت نفسه، بل دوى كالجرس الفضي يتردد صداه في آذان الجميع، فخيم الصمت على من سمعه، وكأنما أصيبوا بالخرس المفاجئ.
**عمود السماء العظيمة، الحارس السامي الذي لا يضاهى، لم يكن سوى جسد صنعه غيره؟**
من ذا الذي يجرؤ على تصديق ذلك؟!
لكن من شهدوا وجوه جوهر السماء الأصلي والحارس السامي أدركوا الحقيقة دفعة واحدة:
**لا عجب أن يشبه أحدهما الآخر إلى هذا الحد!**
أجاب الحارس السامي بهدوء، كلماته تتسلل كالنسيم العليل:
“أنا ما أنا عليه، لم أكن يوماً أداة في يد أحد.”
“ما هذا الهراء الذي تتفوه به عن الجسد المادي؟!” سخر عين السماء بسخرية لاذعة.
ثم، بنظرة باردة من الحارس السامي، انطلقت قوة غير مرئية فتفتتت جسد عين السماء المهشم في لحظة، وكأنما كان رماداً تذروه الريح.
بهت كل من السماء الروح وسائر الحاضرين، فزعاً وحيرة.
**كيف لهذا الذي حافظ على استقرار هذا العالم آلاف السنين أن يكون مجرد كلام فارغ؟**
الأهم من ذلك، أن هذا كان **المدينة الإمبراطورية**، أرض الحارس السامي، ومجال نفوذه!
حتى الوحوش الخالدة، إن لم تكن في أوج قوتها، ما كانت لتضاهيه في مواجهة مباشرة!
لم يكن هذا التبادل البسيط مجرد تهديد للسماء الروح ومن معه، بل كان دفعة قوية لثقة القوات المتجمعة في المدينة الإمبراطورية.
ولما رأى **إسرافيل الدمار** ما حدث، صاح بغضب مكتوم:
“هذا العجوز اللعين، لقد تظاهر بالضعف حين تقاتلنا من قبل!”
كيف لم يدرك حينها أن الحارس السامي كان قادراً على قتله بضربة واحدة لو شاء؟!
على عكس الوجوه المتقلبة من حوله، ظل جوهر السماء الأصلي جامداً، لا يبدي أي انفعال. رفع يده اليمنى ببطء، ثم قبض عليها برفق.
**حدث ما لا يمكن تصديقه:**
يد الحارس السامي اليمنى تهشمت فجأة، وكأنما كانت من زجاج هش!
“ما هذا إلا جسد خلقته، أتظن حقاً أن قوتك تستطيع أن تعوق مسيري؟ النمل يبقى نملاً، وإن قوي قليلاً، فهو لا يزال نملاً.”
أمسك الحارس السامي بذراعه المكسورة، فاستعادت فنون **الطريق السامي للفنون القتالية** تجديدها في لمح البصر.
لكن نظرة واحدة كانت كافية ليفهم أن هذا الخصم أشد إزعاجاً مما توقّع!
ولحسن حظه، دوى صوتان في تلك اللحظة:
**”وماذا لو كان أنا (هذا السيد)؟”**
ظهر **الإمبراطور السماوي** و**سيد الأشباح** معاً، محاصِرَيْن جوهر السماء الأصلي بحركة كماشة محكمة.
بهذا، اجتمعت أقوى قوى العوالم الثلاثة، وكانت المعركة العظمى على وشك الاشتعال!

تعليقات الفصل