الفصل 830
**الفصل الثامن بعد الثلاثمائة: تضحية السيف**
في لمحة بصرٍ واحدة، تبادل **الحارس السامي**، و**إمبراطور السماء**، و**سيد الأشباح** النظرات، ففهم كلٌّ منهم مقاصد الآخرين دون حاجة إلى كلام.
حتى لو تعاون الثلاثة معاً، فقد لا يكونون ندّاً كافياً لجوهر **الطريق السماوي** الأوليّ. ومن ثمّ، لم يكن بوسعهم السماح لأي كائن آخر بالتدخل في هذه المعركة.
تجلّل جسد **إمبراطور السماء** بطاقة **الضياء الصافي**، فالتأم مع نورٍ أبيض، يجرف الكائنات مثل **روح السماء** كما لو كانت في موجة عاتية.
ومع هزةٍ من أكمام **سيد الأشباح** السوداء، انبثقت هالة **العالم السفلي** الكثيفة لتغمر المكان.
لم تكن هذه معركة عادلة قطّ، بل كانت دعوة لأقوى الكائنات في **العوالم الثلاثة** لقتل جوهر **الطريق السماوي** الأوليّ وإنقاذ العوالم من كارثة محتومة!
في قلب **المجال المحاصر**، نظر جوهر **الطريق السماوي** حوله ببرودٍ لا مبالٍ، وقال: “نضال محتضر، ما أشدّ سخافته!”
تحرّك **الحارس السامي** أولاً، فقبض بيده اليمنى على الهواء، وسحقه إلى غبارٍ دون عناء، وابتلعه في تموّجات مرعبة.
وبطبيعة الحال، لم يضيّع **إمبراطور السماء** و**سيد الأشباح** لحظةً واحدة، فأطلقا أقوى قواهما بلا تردّد.
امتزج النور الأبيض المقدس بلهيب الأشباح الذي لا ينتهي، كجيش جرّار، ليكتسح موضع انهيار جوهر **الطريق السماوي** في الفضاء.
ومع تلاحم القوى الجبارة، بدا وكأنّ السماء والأرض على وشك أن تنقلبا في لحظة واحدة!
أما خارج **المجال**، فقد غطّت جحافل الوحوش السماء وحجبت الشمس، محدثةً مشهداً أشبه بنهاية العالم.
ورغم أنّ القوات المجتمعة كانت تتوقّع ذلك، إلّا أنّ رؤيته بأمّ العين بعثت قشعريرة في ظهورهم.
كانت تلك الكائنات الوحشية مصنوعة من لحم متراكم، تتناثر على أجسادها وجوه بشرية لا حصر لها، تصدح بصراخ ألمٍ وصيحات حادّة تمزّق أذهان الحاضرين.
قال **شبح السيف** بصوته العميق: “أحقّاً توجد مثل هذه الوحوش في هذا العالم؟”
أجاب **إمبراطور السيف باي يان** عابساً: “وفقاً لما قاله **تشين فينغ** سابقاً، فقد فقدت هذه الوحوش قدراتها الخالدة. وبعد قتلها، ستزول حقّاً من **العوالم الثلاثة**. العين العملاقة التي قتلها **الحارس السامي** لم تبعث من جديد، وهذا يؤكّد كلام **تشين فينغ**. ستكون هذه المعركة حرب استنزاف بلا شكّ”.
رفع **نان تيان لونغ**، القائد، بصره إلى السماء، فرأى **روح السماء** وباقي الكائنات تبرز بوضوح عند حافة الضباب الأسود.
قال بصوته الجهوري: “تلك الوحوش الأخرى يسهل التعامل معها، لكنّ المفتاح يكمن في تلك الكائنات. إنني أشعر بضغط رهيب لم نواجهه من قبل، وخصوصاً زعيمهم، فعلى الرغم من أنّه ليس بقوة أستاذي، إلّا أنّه ليس بعيداً عنها”.
عندئذٍ، قال **أسرا القاتل السماوي** وقد بلغ به الغضب مبلغه بعد أن علم بأنّ **الحارس السامي** كان قد كبح قوته في قتاله السابق: “إن كان هناك من يتردّد، فأنا سأتقدّم أولاً!” – فقد كان يبحث عن متنفّسٍ لغضبه.
**ترجمة النص إلى العربية الفصحى بأسلوب أدبي رفيع:**
ولم ينبس ببنت شفة، إذ دفع الأرض بقدميه دفعة واحدة، فإذا بمدينة السماوات تترنح، والأرض تتشقق تحت وقع قوته، وظهر جسده في السماء في لمح البصر.
تحولت يده اليمنى إلى قبضة، تحطم الفراغ من حولها، ثم هوت بضربة شديدة نحو “الروح السماوية” ومن معها.
أما “الجسد السماوي”، ذاك الكائن الذي اتخذ من صدره عينين ومن سرته فمًا، فقد تقدم ليواجهه، وامتدت من جسده زوائد لحمية، تصادمت بعنف مع هجوم “الشيطان القاتل للسماء”.
وإذا بموجات مرعبة تجتاح الأرجاء، فتثير ضبابًا أبيض امتد لعشرة أميال.
وما إن خفتت العاصفة حتى التفت الجميع، ليجدوا أنه في أول صدام، لم يستطع أي من الطرفين أن يحقق تفوقًا واضحًا!
فلما رأى المتفرجون ذلك، غاصت قلوبهم في أعماق صدورهم.
فـ”الشيطان القاتل للسماء”، إذا ما قيست قوته بمقاييس عالم البشر بأكمله، كان بلا شك من أقوى الموجودات على الإطلاق، ومع ذلك استطاع خصمه أن يرد ضرباته بسهولة!
ولما رأى “الشيطان القاتل للسماء” ذلك المشهد، اشتعلت عيناه حماسة، وازدادت قسماته شراسة، وارتفع سوط حماسه للقتال.
وبصوت خاطف، استؤنفت المعركة بين الطرفين!
وما إن استعاد الآخرون رشدهم حتى انخرطوا في القتال واحدًا تلو الآخر، يواجهون الوحوش الأخرى.
أما “جد التنين”، فقد أظهر صورته الحقيقية، فانطلق جسده التنيني الضخم في سماء مدينة السماوات، وظلاله الهائلة تغطي الأفق.
وفتح فمه العملاق، فابتلع عددًا لا يحصى من الوحوش في جوفه، مصحوبًا بصوت طحن مدوٍ.
فلم يملك “بوذا” الذي على جبهته فمًا أن يعلق: “أتستطيع حقًا أن تهضم هذه الأشياء؟ إنها تبعث على الغثيان!”
ولما كانت هذه الوحوش قد فقدت قدراتها الخالدة، لم تعد قادرة على البعث بعد الموت، فسقطت طبقة تلو الأخرى تحت وطأة هجوم أقوى قوى قتالية في العالم.
أما الكائنات الأخرى التي كانت إلى جانب “الروح السماوية”، فقد قيدها مقاتلو “عالم التجاوز”، فلم تستطع أن تؤثر كثيرًا في مجرى المعركة.
وخلافًا لتوقعات الجميع، لم يتدخل “الروح السماوية”، بل ظل يمسح ببصره مدينة السماوات بأكملها، وكأنه يبحث عن شيء ما.
وقف “نان تيان لونغ” و”السيد العجوز من عائلة مو” أمامه، وقد عقدا حاجبيهما وسألاه: “ألا تنوي التحرك؟”
فابتسم “الروح السماوية” في سخرية وقال: “لقد حُسم مصير العوالم الثلاثة لحظة هبط سيدي.”
ففي نظره، لن تؤثر هذه المعركة الجارية هنا في النتيجة النهائية، إذ كان مقدرًا للعوالم الثلاثة أن تولد من جديد، وأن تعود كل الأشياء في النهاية إلى العدم.
وفجأة، لمح شيئًا أثار انتباهه، فبرق في عينيه بريق من الكراهية والحماسة معًا.
وقبل أن يستطيع “نان تيان لونغ” والآخرون أن يتفاعلوا، اختفى “الروح السماوية” من مكانه في لمح البصر.
فلما التفتوا، وجدوا أنه قد انطلق في اتجاه قصر آل تشين!
فصاح “نان تيان لونغ” في نفسه: “يا ويلتاه!” وتذكر جسد “تشين فنغ” المادي، فانطلق خلفه دون تردد.
…
**مدينة السماوات، داخل القصر الإمبراطوري.**
**سار الإمبراطور مينغ عبر القصر الفخم،** فما كان ينبغي في هذا الوقت إلا أن يكون بهو العرش مزدحماً بوزراء الدولة وعظماء الجيش، لكنه الآن بدا خالياً، يلفّه صمت موحش كأنما ابتلعته يد الزمن.
تجوّل بين أروقة القصر، يتأمل كل ما يحيط به، فكل حجر فيه وكل نقش كان من أسس أجداده، ورثه عنهم كما يرث المرء تاريخاً من المجد. ورغم ما يدور خارج الأسوار من معارك طاحنة، ظل هو غافلاً عنها، كأنه يعيش في عالم آخر، عالم لا يمسّه الدم ولا الغبار.
في قاعة الأجداد، وقف أمام أرواح من سبقوه، يقدّم فروض الاحترام، ثم عاد إلى مكتبته الخاصة. اقترب من الحجرة الداخلية، وأزاح برفق لفافة قديمة، تناولها بحذر بالغ. كانت لفافة تحمل صورة **سيف شوان يوان السامي القاتل**، الذي أخذ يطنّ بصوت خافت، وكأنما يعبّر عن نفاد صبره.
مرّر الإمبراطور يده اليمنى على سطح اللفافة برفق، فاهتز السيف المرسوم عليها اهتزازاً أوضح، كأنما يستجيب لنداء خفيّ. وفي تلك اللحظة، سمع وقع أقدام تقترب.
التفت الإمبراطور فرأى **الخصي لي** والأمير ولي العهد يدخلان. رمقه بنظرة طويلة، ثم قال للخصي الذي يرتدي ثياباً خضراء: **«لماذا لم ترحل بعد؟»** كان صوت الإمبراطور هادئاً، لكنه يحمل نبرة لا تخلو من الحزن.
أجاب الخصي لي وعيناه محمرتان: **«هذا العبد الخادم صحب جلالتكم أكثر من عشرين عاماً، لم يفارقكم يوماً، ولن يفارقكم الآن.»**
شعر الإمبراطور بموجة من التأثر تعصف به، هزّ رأسه ثم التفت إلى ولي العهد: **«أتدري ما معنى أن تأتي إلى هنا؟ إن استطاعَت دولة تشيان العظمى أن تنجو من هذه المحنة، فقد لا يكون لك نصيب في العرش بعدها.»**
رمق ولي العهد **سيف شوان يوان السامي القاتل** في اللفافة، ثم أخذ نفساً عميقاً وقال بثبات: **«من أجل جلالة الإمبراطور، ومن أجل دولة تشيان العظمى، أنا مستعد أن أحمل هذا السيف، ولو كلفني ذلك حياتي، لأقيم عصراً من الرخاء والسلام!»**
نظر إليه الإمبراطور بنظرة معقدة، امتزج فيها الفخر بالقلق، والارتياح بالعجز. فقد كان قد جمع أبناءه من قبل، وأطلعهم على الخطر الداهم الذي يتهدد دولة تشيان، وعلى أمر السيف المتسامي. كان يعلم أنه سيحمل السيف بنفسه ليقضي على الأعداء، لكنه كان يخشى ألا ينجح، لذا تمنى أن يجد من يواصل المهمة بعده.
لكنه لم يتوقع أن يأتي يوم المحنة الحقيقية، فلا يجد سوى شخص واحد مستعد لحمل السيف من أجل الوطن والشعب.
قال الإمبراطور بصوت يحمل نبرة من الرضا الممزوج بالمرارة: **«أحسنت، أنت أهل لأن تكون ولي العهد، أهل لأن تكون وريث دولة تشيان العظمى. إن استطعتَ أن تحمل هذه الأمانة بعد موتي، فسأطمئن إلى أن تشيان في أيدٍ أمينة.»**
أسرع الاثنان يقولان: **«جلالة الإمبراطور، ستظل سالماً معافى!»**
لم يجب الإمبراطور، بل التفت إلى اللفافة مرة أخرى. أخرج خنجراً رفيعاً من حزامه، وشق كفّه، فانسابت قطرات من الدم على اللفافة. وفي تلك اللحظة، بدأ **سيف شوان يوان السامي القاتل** يطفو ببطء في الهواء، وأخذ صدى طنينه النقي يتردد في أرجاء القصر، كأنه ينادي السماء والأرض ليشهدا على العهد الجديد.

تعليقات الفصل