تجاوز إلى المحتوى
الحيوات التي لا تُحصى لشيطان من عالم آخر

الفصل 161 : #161 محطة الإرسال

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

#161: محطة الإرسال

بدت ملامح هذه المرأة غاضبة وهي تتفقد المكان الذي سُحقت فيه شجيرات الأزهار، وغمغمت بعبوس: “يا له من شخص قاسٍ! لم يكتفِ بانتزاع زهرتي الصغيرة التي لم تكد تبدأ بجذب طاقة (اليانغ)، بل دمر عائلتي وأخواتي أيضاً…”

كانت تلك الزهرة الصغيرة تشعر بمرارة مماثلة وهي تنظر إلى كومة الأزهار الذابلة التي فارقتها الحياة، والدموع تنهمر من عينيها.

في تلك اللحظة، تغيرت ملامح المرأة فجأة وصرخت: “جسدي!”

لقد اختفت الزهرة النضرة ذات الوجه المبتسم.

كان ذلك جسدها الأصلي، وبدونه، لن تتمكن من البقاء في هذا العالم إلا ككيان روحي. ولن يقتصر الأمر على عجزها عن ممارسة (الزراعة) فحسب، بل ستتبدد طاقتها تدريجياً مع مرور الوقت حتى تتلاشى وتتحول إلى عدم.

“لا أستطيع العثور على جسدي الأصلي!”

همست بصوت أنثوي بارد، بينما كان قلبها يرشدها: “الجسد الأصلي يتحرك… إنه يتجه نحو مدينة خام الحديد…”

وفي لمح البصر، تحولت المرأة إلى سحابة من الدخان الخفيف وتلاشت عن الأنظار. وفي الوقت نفسه، تبخرت شجيرات الأزهار تلك في سحابة دخانية على الفور.

بعد ذلك، اختفى المكان الذي وُلد فيه الوحش المزهر تماماً، ولم يعد هناك أثر لرائحة الزهور التي كانت تفوح في الأرجاء.

………………

“يا للهول! هل كنت… هل كنت أفعل ذلك حقاً مع زهرة؟”

كان الموكب يواصل مسيره. في هذا الوقت، لم يكن (ماو فنغ) الذي لا يزال مهتزاً يجلس داخل العربة، بل كان يمتطي حصاناً وهو يسترجع الأحداث التي وقعت. لم يتخيل يوماً أن يحدث له أمر كهذا في أرض مكشوفة مع زهرة برية… يا له من أمر مثير حقاً.

ومع ذلك، شعر (ماو فنغ) بالإثارة والخوف في آن واحد؛ فهو يعلم أنه لولا تدخل الآخرين لإنقاذه، لربما انتهى به الأمر جثة هامدة. وعندما فكر في هذا، أعرب عن امتنانه للعم (سن).

قال (ماو فنغ): “العم سن، لحسن الحظ أنك كنت هناك. حقاً، الخبرة لا تُقدر بثمن. فور عودتنا، سأخبر والدي بكل شيء ليجزيك خير الجزاء”.

هز العم (سن) رأسه قليلاً وقال: “على الرغم من أنني أعمل لدى عائلتكم، إلا أنني أعتبر والدك أخاً مخلصاً لي، لذا لا داعي لهذه المجاملات”.

ابتسم (ماو فنغ) بإحراج، وشعر أن العم (سن) يتحدث بصفته مراقباً حكيماً.

نظر العم (سن) إلى (وانغ تشونغ) وقال: “إذا أردت شكر أحد، فعليك بشكر الشاب (تشاو)، فهو من أدرك فوراً أن طاقة (اليانغ) الخاصة بك تُمتص، ولولاه لربما تأخر الوقت وفات الأوان”.

التفت (وانغ تشونغ) نحوهما قائلاً: “لا داعي للتكلف، لقد سمحتم لي بمرافقتكم، وهذا بحد ذاته يستحق الشكر”.

أصر (ماو فنغ) وهو يحييه بأدب: “لقد قال العم (سن) إنه يجب شكرك، وهذا واجب. بعد دخول المدينة، سأكون مضيفك، وسآخذك إلى أكثر الأماكن ترحيباً وبهجة هناك”.

تجهم وجه العم (سن) وقال: “يا سيدي الشاب، السيد (تشاو) رجل مستقيم، فلتكف عن ذكر هذه الأماكن أمامه”.

شعر (ماو فنغ) ببعض الحرج وقال: “حسناً، لنفعل ذلك بطريقة صحيحة. بغض النظر عما يقوله الشاب (تشاو)، فبمجرد دخولنا المدينة، سأساعدك في أي شيء تحتاجه”.

رد (وانغ تشونغ): “حسناً، قد أحتاج لبعض المساعدة فعلاً”. ولم يرفض عرضه هذه المرة.

عندما صمت (وانغ تشونغ)، نظر إليه (ماو فنغ) بنظرة معقدة. قارن بين هذا الشاب الذي يُدعى (تشاو شياو دونغ) وبين نفسه، فكلاهما في العمر ذاته تقريباً، لكن هذا الشاب يسافر ويعمل، وأسلوب حديثه رزين ومرن، والأهم من ذلك أنه يمتلك حضوراً طاغياً.

شعر (ماو فنغ) بالنقص عند مقارنة نفسه بالسيد (تشاو)، وتعهد في قلبه أن يتعلم منه، فالمعاصرون المتميزون هم أفضل قدوة. فكر (ماو فنغ) أن نجاته من الموت قد غيرت شخصيته بالكامل، وقرر أن يبدأ بالتعلم والرزانة.

توقف (ماو فنغ) عن الكلام، وساد الهدوء في المجموعة، مما جعل الأجواء أكثر صفاءً. وبسبب تأخر الوقت، زاد الموكب من سرعته، لكن الظلام بدأ يخيم على المكان.

صاح العم (سن): “لن نتمكن من الوصول إلى مدينة خام الحديد في الوقت المناسب، سنتوجه إلى محطة الإرسال التي في الأمام”.

وسرعان ما ظهرت محطة الإرسال أمامهم. وعند دخولها، وجدوا الكثير من الناس، ومعظمهم من الباعة المتجولين.

وقبل الدخول، نبه العم (سن) (ماو فنغ) قائلاً: “يا سيدي الشاب، قلل من كلامك لاحقاً لتجنب أي إزعاج غير ضروري”.

لوح (ماو فنغ) بيده مطمئناً: “اطمئن يا عم (سن)، أنا أعلم ذلك”.

لم تكن المحطة كبيرة، وكانت متهالكة بعض الشيء، لكن لم يكن أحد قلقاً بشأن الأمان، إذ لم تشهد المنطقة أي حوادث غريبة منذ مدة طويلة. جلس الجميع لتناول الطعام، ودعا العم (سن) (وانغ تشونغ) بكل أدب للجلوس معهم.

أثناء الطعام، كان (ماو فنغ) يتلفت حوله مقيماً المكان. في تلك الأثناء، اقترب خادم شاب وهو يصب الشاي بابتسامة دمثة قائلاً: “أيها السادة، هل تحتاجون إلى أي خدمات خاصة؟”.

كان (وانغ تشونغ) خبيراً بالحياة، وفهم فوراً مقصد الخادم. فالباعة المتجولون الذين يقضون أوقاتهم في الخارج يحتاجون أحياناً لبعض الترويح عن النفس.

بدا (ماو فنغ) كقط شم رائحة السمك، ولمعت عيناه بالحماس، وسرعان ما بدأ يتبادل أطراف الحديث مع الخادم الشاب.

رأى العم (سن) ذلك وتنهد بعجز: “هذا الشاب لا يمكن كبحه. كيف يفعل هذا وهو يملك خطيبة؟”.

تعجب (وانغ تشونغ) وسأل: “هل لديه خطيبة؟”.

أجاب العم (سن) بحزن: “نعم، لقد تم تحديد زواجهما منذ الطفولة، فالعائلتان متكافئتان، لكن…” وتنهد مجدداً.

لاحظ (وانغ تشونغ) أن العم (سن) متشائم دائماً وكثير التنهد.

هز العم (سن) رأسه وقال: “خطيبة السيد الشاب، مثلك تماماً، ضعيفة البنية وقصيرة العمر”.

صُدم (وانغ تشونغ) عند سماع ذلك، فأكمل العم (سن): “ليست ضعيفة فحسب، بل إنها تتسم بقبح لا يوصف”.

فهم (وانغ تشونغ) الآن سبب نفور (ماو فنغ) منها. سأل (وانغ تشونغ): “من أي مستوى هو جذرها الروحي؟”.

أجاب العم (سن) بصدق: “المستوى الثاني. واللوم يقع عليها؛ ففي طفولتها، تناولت وصفة شعبية سراً لزيادة رتبة جذرها الروحي، ولم تكن تتوقع أن ينتهي بها الأمر في المستوى الثاني”.

استمع (وانغ تشونغ) باهتمام وفكر أن حالتها تختلف عنه، فهو أيضاً تناول وصفة شعبية في طفولته واكتشف أن جذره الروحي من المستوى الثاني، ويبدو أن خطيبة (ماو فنغ) كان جذرها الأصلي من المستوى الأول. ومع ذلك، لم يرغب في التدخل في شؤون الآخرين.

عند غروب الشمس، ذهب (وانغ تشونغ) للاستراحة، ورتب مكاناً للعمة (تشو) في الجوار. أما (ماو فنغ)، فلا أحد يعلم أين ذهب مع تلك المرأة التي أدخلها غرفته.

لكن في منتصف الليل، شعر (وانغ تشونغ) بشيء مريب؛ فقد ملأ عطر فواح أرجاء المكان. كان عطراً جميلاً للغاية، وهو ذاته عطر تلك الزهرة تماماً.

“هل طاردنا ذلك الوحش المزهر؟” نظر (وانغ تشونغ) إلى ذراعيه، وخمن أن الوحش المزهر قد جاء لاستعادة جسده الأصلي.

كانت الرائحة تزداد نفاذاً، والمنزل غارق في السكون. جلس (وانغ تشونغ) يراقب الباب، ورأى الباب يُفتح ببطء، بينما ازدادت الرائحة قوة. ثم دخلت امرأة شبه عارية، تمشي على أطراف أصابعها بخفة.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 لأخبار الروايات وتحديثات الفصول! 💬]

التالي
161/179 89.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.