تجاوز إلى المحتوى
الحيوات التي لا تُحصى لشيطان من عالم آخر

الفصل 74 : #74 تسليم الأنثى (طلب الاشتراك)

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

#74: عرض استبدال (طلب اشتراك)

كان “الطائر الكبير” يهوى التنمر على “صامتة” و”وانغ تشونغ” منذ صغرهم. وفي إحدى المرات، نصب له “وانغ تشونغ” فخاً وسقاه سماً، لكنه لم يمت، بل نال علقة ساخنة من والده بسبب خطأ غير مقصود نتج عن ذلك الموقف.

كان والده رجلاً قاسياً؛ ففي ذلك الحين، صبّ على “الطائر الكبير” حساءً مغلياً دون تردد، مما أصاب ساقيه بحروق بليغة ألزمته الفراش طويلاً.

مرت السنون، ونجا هذا الرجل بعناد. وفي العام الماضي، شارك مع “الفأس” و”النمر” في اختبار المحاربين، واجتازه ليصبح محارباً رسمياً بسهولة.

لكن “ذيل الكلب لا ينعدل أبداً”؛ فلم يتعظ الرجل من درس الطفولة، وظل طوال تلك السنوات يميل إلى القسوة مع العبيد، وخاصة الإناث منهم، مدفوعاً بماضيه الغريب.

وهذه المرة، التقى بـ “صامتة”، مما أثار ضغينته القديمة. وبنظراته الخبيثة، راح يتفحصها هي والجواري اللواتي معها. لاحظ أن “صامتة” لم تنجب أطفالاً بعد، ورغم أن جلدها بدا متسخاً، إلا أنه كان مشدوداً وقوياً، مما يشي بجمال كامن خلف تلك القشرة…

حين رأى “الطائر الكبير” يهمّ بصفعها، قطبت “صامتة” جبينها وتراجعت خطوة إلى الوراء. انبرى “وانغ تشونغ” واقفاً أمامها؛ ورغم أنه كان أقصر قامة من “الطائر الكبير”، إلا أنه لم يظهر أي خوف وقال: “أيها الطائر الكبير، صامتة هي زوجتي، وقد تم ذلك بموافقة (الأسنان الكبيرة)، فماذا تريد؟”

ضحك “الطائر الكبير” قائلاً: “هاها، يا بليد، يبدو أن الخمر قد لعبت برأسي، أما أنت فلا.”

جالت عينا “الطائر الكبير” وكأنه يدبر أمراً، ثم تابع: “لا تتعجل، لقد كنا نلعب معاً في صغرنا، ورغم وقوع بعض المشاحنات، إلا أننا كنا أطفالاً، أليس كذلك؟ يا بليد، أنا رجل متسامح، فلا تحمل في قلبك ضغينة…”

رد “وانغ تشونغ” ببرود: “أنا وصامتة لدينا ما نفعله، سننصرف الآن”. لم يكن لديه رغبة في إضاعة الوقت في حديث لا طائل منه مع هذا الزميل، فاستدار وهمّ بالرحيل.

لكن “الطائر الكبير” اعترض طريقه مبتسماً: “يا بليد، أعلم أنك لا تزال غاضباً. اسمع، لقد عرضت عليك تناول لحم الغزال؛ فقبل يومين فقط اصطدت أنا وأخي غزالاً، ولحمه ألذ بكثير من لحم الضأن. إن أردت، سأعطيك ساق غزال كاملة”.

“من يبالغ في التودد دون سبب، لا بد أنه يضمر شراً”.

لم ينخدع “وانغ تشونغ” بهذا التودد المصطنع، فهز رأسه قائلاً: “لا حاجة لذلك، لدينا عمل لننجزه”. ثم أمسك بيد “صامتة” وانصرف.

تطلع “الطائر الكبير” إلى أثر “صامتة” وهو يبتلع لعابه، وتمتم بحنق: “تباً، ما المميز فيها؟ ليست سوى أمة رخيصة. سترين، عاجلاً أم آجلاً سأجعلكِ في فراشي”.

في تلك الليلة، زاد “وانغ تشونغ” الحطب في المدفأة، فارتفعت حرارة الغرفة سريعاً. وكعادتها بعد غسل الأواني والقدور الحجرية، استعدت “صامتة” لإنهاء أعمالها والبدء في تدريبات القتال مع “وانغ تشونغ”. لقد أصبحت شغوفة بهذه التدريبات، إذ شعرت أنها تزداد قوة يوماً بعد يوم.

وفي تلك الأثناء، ظهرت ظلال ثلاثة أشخاص على الطريق. “الطائر… الكبير… جاء”، نادت “صامتة” على “وانغ تشونغ” وهي تراقبه يقترب.

خرج “وانغ تشونغ” من الباب، ليرى “الطائر الكبير” يقود جاريتين هزيلتين. كانت المرأتان ترتديان ثياباً رقيقة جداً من جلد الخراف، لا تكاد تستر ساقيهما الطويلتين.

في مثل هذا الوقت من الشتاء، يخلد الجميع للنوم عادةً، وتوقد النيران للتدفئة، لكن هاتين المرأتين جاءتا في هذه الحالة المزرية. ألا تشعران بالبرد؟ بلى، كانتا ترتجفان بشدة، وعلامات المعاناة بادية على وجهيهما؛ لم يكن لديهما خيار سوى الطاعة تحت وطأة استبداد “الطائر الكبير”.

“يا بليد، كيف حالك؟ هل كنت تستعد للنوم؟” قالها “الطائر الكبير” وهو يضحك وكأنه صديق قديم. رد “وانغ تشونغ”: “كنت على وشك ذلك، فما الذي جاء بك ومعك هاتان الجاريتان؟”

ألقى “وانغ تشونغ” نظرة على الجاريتين المسكينتين؛ فقد سلبتهما سنوات العبودية الطويلة الرغبة في الحياة، وبدت نظراتهما باهتة وخالية من الروح.

هذا الفصل لا يوجد رسميًا إلا على مَجَرَّة الرِّوَايات، ادعم المترجم بقراءته هناك.

“هاها، جئت لأناقش معك أمراً”. فرك “الطائر الكبير” يديه ودخل الغرفة، وحين وقعت عيناه على “صامتة”، سأل بخبث: “ألم تغير (صامتة) ثيابها للنوم بعد؟”

قال “وانغ تشونغ” بصوت خفيض وحازم: “أيها الطائر الكبير، إنها زوجتي”. ضحك الآخر قائلاً: “هاها، وما المشكلة؟ هاتان أيضاً زوجتاي، أيهما أعجبتك؟”

كان “وانغ تشونغ” يدرك تماماً غاية “الطائر الكبير” من هذه الزيارة، لكنه سأل متظاهراً بالجهل: “ماذا تقصد؟”

“لقد أعجبتني (صامتة) كثيراً. خذ هاتين الجاريتين بدلاً منها. يا بليد، أنت ذكي وتعلم أنني لم أظلمك في هذه المقايضة”.

قال “الطائر الكبير” ذلك بكل ثقة، معتقداً أن أي شخص سيوافق فوراً على هذا العرض السخي. ففي النهاية، هاتان الجاريتان ناضجتان، وقادرتان على العمل والإنجاب؛ مقايضة اثنتين بواحدة هي صفقة رابحة لـ “وانغ تشونغ” بلا شك. وبصفته محارباً، رأى أن مجرد قبوله بالتفاوض مع “وانغ تشونغ” الذي يعمل كمساعد هو فضل كبير منه.

قطب “وانغ تشونغ” جبينه شفقةً على حال الجاريتين، ثم هز رأسه رافضاً العرض: “لقد نشأت (صامتة) معي، وهي ليست سلعة للبيع. حتى لو عرضت عليّ كل جواريك، فلن أتخلى عنها”.

رغم أنه كان يواجه طفلاً في العاشرة، إلا أن “الطائر الكبير” شعر وكأنه يقف أمام رجل بالغ.

هدد “الطائر الكبير” بصوت بارد: “يا بليد، أنا أحترم علاقتك بـ (النمر)، لذا أردت إكرامك، فلا تضيع هذه الفرصة من يدك”.

كانت “صامتة” تقف قرب الجدار، وقد امتدت يدها بهدوء نحو نصل حجري؛ فبمجرد أن يجرؤ “الطائر الكبير” على الهجوم، ستنقض عليه دون تردد.

ظل “وانغ تشونغ” هادئاً تماماً، وقال ببرود: “أولاً، لا أحتاج إلى كرمك. وثانياً، إذا تجرأت على فعل أي شيء هنا، فلن يكتفي (النمر) بمعاقبتك، بل سينال (خمسة مخالب) منك أيضاً”.

ارتبك “الطائر الكبير” قليلاً، فهو يدرك صدق كلمات “وانغ تشونغ”. ففي هذه القبيلة، يتمتع “وانغ تشونغ” بمكانة خاصة رغم كونه مجرد مساعد. فرغم صغر سنه، إلا أنه شخص يعتمد عليه؛ فبفضله لم تكتفِ القبيلة بالاستيلاء على قبيلة “رأس الثور”، بل تحسنت مواردها بفضل أساليبه، وقلّت أمراض الماشية، ناهيك عن اختراعاته الصغيرة التي سهلت الإنتاج على الجميع. لذا، كان “خمسة مخالب” والشيوخ يقدرونه كثيراً.

كان “الطائر الكبير” يعلم أن التعرض له سيجلب عليه العقاب حتماً. ورغم أنه كان يطلق التهديدات، إلا أنه كان يتردد في تنفيذها. لم تكن قوة “الطائر الكبير” خارقة، فهو مجرد محارب عادي، أما “صامتة” فلم تذهب تدريباتها طوال الأيام الماضية سدى.

“هاها، يا بليد، بما أنك ترفض…” ألقى “الطائر الكبير” نظرة أخيرة على “وانغ تشونغ” ثم انصرف.

بعد رحيله، أغلقت “صامتة” الباب وقالت بقلق: “إن (الطائر الكبير) سيحاول إيذاءنا مجدداً”.

“ربما لن يستسلم بسهولة، لكن لا تقلقي. لقد لاحظت أن أسلوبه في القتال عادي جداً، لذا سأعلمكِ كيف تستهدفين نقاط ضعفه في تدريباتنا. تذكري، لا تخافي، وعليكِ أن تضربي بقوة ودون رحمة، وإلا فستكونين أنتِ الضحية”.

“حسناً”.

ثم استأنف الاثنان تدريباتهما…

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
74/92 80.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.