الفصل 397
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 397: إتقان الفنون القتالية بسرعة
ساحة الفنون القتالية في قمة النضال الصغيرة.
كان نينغ زهو وهانزهو يخوضان تدريبًا مشتركًا. كان أسلوب هانزهو في القتال يختلف تمامًا عن أسلوب لين شانشان؛ فقد اعتمد على الحركات الواسعة والجريئة، مصبًا جل تركيزه على الهجوم، بينما اقتصر دفاعه على حماية المناطق الحيوية فقط.
وما إن يشن هانزهو هجومه حتى يصبح كعاصفة ثلجية عاتية تجتاح السماء بلا هوادة. ضغط نينغ زهو على أسنانه صامدًا، ليجد نفسه في موقف يشبه نزالاته الأولى مع لين شانشان؛ عاجزًا عن الرد، ومكتفيًا بالدفاع.
اندهش هانزهو وهو يرى دفاع نينغ زهو المحكم والمتماسك، وفكر في نفسه: “كم مضى من الوقت؟ لقد حقق نينغ زهو تقدمًا مذهلاً في الفنون القتالية!”
كان إدراكه لهذا التطور أعمق من الآخرين؛ فمنذ أمد ليس ببعيد، كان هو من تحدى نينغ زهو في قتال قريب. حينها، انهار دفاع نينغ زهو بعد تبادل بضع ضربات، ليمضي هانزهو نحو النصر، ولولا تدخل تعويذة الروح في اللحظة الأخيرة، لكان نينغ زهو قد هُزم شر هزيمة.
أما الآن، فرغم هجوم هانزهو الشامل، لم يترنح نينغ زهو. ورغم أن نينغ زهو بدا منهكًا، إلا أن دفاعه ظل صلبًا، مما أجبر هانزهو على البحث عن ثغرة لكسر هذا الجمود.
حذره هانزهو بلطف قائلاً: “كن حذرًا، سأستخدم الفنون القتالية الآن”.
وفي اللحظة التالية، غطت طبقة من الصقيع الأبيض قبضتيه، وانخفضت درجة حرارة الهواء بشكل حاد.
الفن القتالي: قبضة الصقيع المجمدة.
وانتشرت معه طاقة “تشي” البرد القارس. لم يجرؤ نينغ زهو على التصدي للهجوم مباشرة، فلامس الأرض بأطراف أصابعه وقفز ببراعة إلى الوراء متفاديًا الضربات، بينما واصل هانزهو ضغطه بشراسة.
ركز نينغ زهو على المراوغة، وكان كل تفادٍ يقوم به سلسًا وسريعًا دون أدنى تردد، مما عكس قوة أساسياته.
الفن القتالي: الساق الباردة القديمة.
كانت ركلات هانزهو حادة، تثير رياحًا باردة وعاتية. كافح نينغ زهو لصد الهجمات، وبدا واضحًا أنه في موقف ضعف؛ فالدفاع المستمر لا بد أن ينكسر في النهاية، وبالفعل ظهرت ثغرة في دفاع نينغ زهو.
لمعت عينا هانزهو، واستغل الفرصة ليندفع بقوة ويوجه ضربة مشبعة بالبرودة نحو وجه نينغ زهو مباشرة. اتسعت عينا نينغ زهو بتركيز حاد، وخطا بخفة محاولاً الانحراف جانبًا، فتجنب معظم الضربة، لكن كتفه لم يسلم من وطأة هجوم هانزهو.
ترنح نينغ زهو إلى الوراء، وانهار وضعه الدفاعي تمامًا في تلك اللحظة. ومع ذلك، توقف هانزهو وتراجع إلى مكانه، ولم يواصل الهجوم.
أمسك نينغ زهو بكتفه متجاهلاً الألم، وقال بسعادة غامرة: “ممتاز، ممتاز!” مثنيًا على هانزهو بصدق.
كانت جلسات تدريبه السابقة مع لين شانشان قد بدأت تفقد جدواها، وشعر نينغ زهو بتراجع مستواه في القتال والمبارزة. لكن الآن، وبمبارزة خصم جديد، استعاد مستواه المعهود. ورغم قصر الجلسة، إلا أن نينغ زهو استفاد منها كثيرًا، وتولدت لديه أفكار عديدة تحتاج إلى تأمل ودمج فوري.
قال نينغ زهو بامتنان: “أخي هانزهو، كانت المبارزة معك في وقتها تمامًا. لقد تعلمت الكثير، شكرًا لك!”
لمعت عينا هانزهو؛ فقد كانت لديه دوافع خفية، فكلما زادت مبارزاته مع نينغ زهو وطال أمد تدريبهما، سهل عليه إقناعه بتغيير مساره. ففي مرحلة “تأسيس الأساس”، لا يزال بإمكان المرء تغيير تقنية زراعته!
فكر هانزهو للحظة، معترفًا بأن تقدم نينغ زهو كان هائلاً، وأن القتال معه الآن يختلف تمامًا عما كان عليه في السابق.
قال هانزهو: “لكنك تفتقر إلى الفنون القتالية المناسبة، وإلا لتمكنت من التصدي لقبضتي المجمدة وساقي الباردة القديمة. أيها الزميل الطاوي نينغ زهو، تركز تقنية زراعتك على بحر التشي، وهذا يضعك في موقف ضعيف عند القتال القريب. لذا أقترح عليك ممارسة بعض الفنون القتالية؛ فرغم أنها مجرد تقنيات وليست أساليب زراعة، إلا أنها تساعدك على تحريك جسدك واستخدام طاقتك بفعالية”.
رد نينغ زهو: “أتساءل يا أخي هانزهو، هل لديك أي اقتراحات جيدة؟ أنا كلي آذان صاغية!”
أجاب هانزهو على الفور: “إذا لم يكن لديك مانع، فأنا مستعد لتعليمك فنونًا قتالية مثل قبضة الصقيع والساق الباردة القديمة وغيرها”.
قطب نينغ زهو حاجبيه متسائلاً: “هل هذا مناسب؟”
حدث هانزهو نفسه: “مناسب جدًا! بتعلمك هذه الفنون، ستنجذب أكثر نحو تقنية البرد القارس، وإذا نجحت في تحويل مسارك في النهاية، ألن يكون ذلك مفيدًا للغاية؟”
أما علنًا فقال: “أيها الزميل الطاوي نينغ زهو، لقد استوعبت النية الحقيقية للبرد القارس، وهذا يظهر ميلاً فطريًا لكتاب البرد القارس. إنه القدر. نحن أصدقاء جمعنا القتال، وتعليم بعض الفنون القتالية لا يمس جوهر التقنيات، لذا فالأمر ليس بالخطير. في الحقيقة، حتى كتاب البرد القارس نفسه متاح للتعليم؛ ففي الماضي، كنت مجرد متسول في معبد مهجور وسط الثلوج، وهناك تلقيت تعاليم هذا الكتاب التي قادتني إلى طريق الزراعة. إن تعليمي لك هذه الفنون يشبه تمامًا ما فعله الآخرون حين علموني كتاب البرد القارس كاملاً. هذا حقًا غرس لبذور الخير التي ستثمر نتائج طيبة”.
حينها أدرك نينغ زهو الأمر وقال: “سماع كلماتك يا أخي يؤكد بعض ظنوني؛ فكتاب البرد القارس هو كتاب بوذي، أليس كذلك؟”
تردد هانزهو للحظة قبل أن يومئ برأسه: “هذا صحيح بالفعل. لكن أرجو منك أيها الزميل الطاوي ألا تفشي هذا السر، لئلا ينكشف أمري. تستمد نصوص البرد القارس تعاليمها من مذهب الماهايانا البوذي، وتؤكد على خلاص الذات. وكما يقال: بحر المعاناة لا حدود له، وفقط من خلال تحمل البرد والشدائد يمكن للمرء أن يصقل جسده وإرادته للارتقاء. إن نصوص البرد القارس تحول الصعوبات والفقر التي يواجهها الإنسان في حياته إلى وقود للزراعة!”
أومأ نينغ زهو برأسه قائلاً: “إذا كان الأمر كذلك، فأرجو منك يا أخ هانزهو أن تعلمني تلك الفنون القتالية”.
ابتسم هانزهو ابتسامة خفيفة وقال: “لدي طريقة تتيح لك تحقيق نجاح سريع”.
بدا الفضول على وجه نينغ زهو وسأل عن الطريقة، فأخرج هانزهو وعاءً صغيرًا من حزام التخزين الخاص به، كان مملوءًا بالماء بنسبة ثمانين بالمئة.
وقال: “في ذلك العام، استخدم المعلم الموقر الذي علمني نصوص البرد القارس هذا الوعاء تحديدًا. هذا الماء مستخلص من الماء المر، ويحتوي على حقائق عديدة من نصوص البرد القارس. ما عليك سوى شرب رشفة صغيرة، وستتمكن فورًا من فهم وإتقان النقاط الأساسية للفنون القتالية. لا يمكن للناس العاديين استخدام هذه الطريقة؛ لأن تجرع هذا الماء المر أمر في غاية الصعوبة. فمرارته الشديدة قد تؤدي إلى إحباط عميق، وتجعل المرء يشعر بكآبة العالم وضيق الحياة، مما قد يدفعه للتفكير في الانتحار. لكنني أرى أنك، بما أنك استطعت التعامل مع طاقة البرد المريرة وفهمت بعض معانيها، تمتلك إدراكًا عاليًا وقربًا فطريًا من هذا النص البوذي. فما رأيك في تجربته؟”
نظر نينغ زهو إلى الماء في الكأس؛ كان لونه أزرق داكنًا، وسطحه يتلألأ ببريق خافت وبارد. وعندما اقترب منه، شعر ببرودة تنخر العظام تنبعث من الكأس، وكأنها قادرة على تجميد الروح.
هتف نينغ زهو: “الماء المر! لقد سمعت عنه منذ زمن طويل؛ إنه حقًا كنز من كنوز الخطيئة لعنصر الماء”.
ففي مدينة الخوخ الناري الخالدة، عاين “الخير الأسمى كالماء”، وهو كنز فضل من عنصر الماء. أما الآن، فرؤية الماء المر، الذي يمثل النقيض تمامًا للخير الأسمى، تؤكد أنه بلا شك كنز من كنوز الخطيئة. يرمز وجود الماء المر إلى الخطيئة، ويقال إنه يتكثف من دموع لا حصر لها من الألم والندم.
فمن يمتلك الماء المر أو يتصل به يُجبر على مواجهة أعمق عيوبه وأحزانه وآلامه. ومع مرور الوقت، تتآكل الروح، مما يغرق الممارس في معاناة وندم لا ينتهيان. وعند حدوث هذا التآكل، يبدأ الممارسون في رؤية هلاوس وسماع همسات وصراخ مستمر يعبر عن الشكوى والألم. لقد كان عذابًا مهولاً حقًا.
بدا الحذر على وجه نينغ زهو، فطمأنه هانزهو قائلاً: “أيها الزميل الطاوي، لا تقلق كثيرًا؛ لقد تمت تنقية هذا الماء المر. وتحت إشرافي، سيساعدك على فهم جزء من النية الحقيقية لكتاب البرد المر، مما يتيح لك إتقان سبع تقنيات قتالية على الفور. لكن بالطبع، هناك شرط مسبق؛ وهو أن تقاوم النية المريرة وتستخلص منها الرؤى، بدلاً من السماح لها بالتأثير على مشاعرك وإغراقك في الألم والمشاعر السلبية التي قد تعجز عن التحرر منها. فإذا حدث ذلك، فلن تفهم أي فنون قتالية، بل إن العودة إلى حالتك الطبيعية ستتطلب ثمنًا باهظًا. المخاطر كبيرة جدًا”.
فكر نينغ زهو قليلاً ثم ابتسم: “أخي هانزهو، صراحتك تجعلني أثق بك! دعنا نجرب. لكن ساحة الفنون القتالية ليست المكان المناسب لهذا، هل يمكنني أخذ القليل من هذا الماء المر؟”
أومأ هانزهو بالموافقة: “بالطبع يمكنك”، وقام فورًا بصب كمية في زجاجة صغيرة وسلمها لنينغ زهو.
بعد وداع هانزهو، عاد نينغ زهو إلى كهفه. تحقق أولاً بدقة مع سون لينغتونغ للتأكد من أن الماء المر قد تمت تنقيته بالفعل ولم يعد يشكل خطرًا جسيمًا، ثم طلب منه مراقبته، عازمًا على تذوق الماء المر. أبدى سون لينغتونغ فضوله، وأخبر نينغ زهو أنه لم تسبق له تجربة ذلك منذ صغره، وطلب منه الاحتفاظ ببعض الماء ليتذوقه هو الآخر.
دخل الاثنان معًا إلى غرفة النباتات الروحية. وداخل الغرفة، كانت التربة الصفراء الغامضة قد تناقصت بشكل ملحوظ عما كانت عليه. ورغم أنها بدت كطبقة رقيقة، إلا أن سماكتها الفعلية كانت أكبر بكثير بفضل طي المكان في التشكيل.
وفي وسط الغرفة، كانت شجرة صفصاف الروح المخفي تقف شامخة. أحاطت بهما ألحان عذبة ونقية، وهب نسيم ربيعي لطيف جعل أغصان الصفصاف تتمايل برقة. كان نينغ زهو وسون لينغتونغ يراقبان الشجرة عن كثب؛ كان الأول مقطب الجبين، بينما بدت علامات الفرح على وجه الثاني.
قال سون لينغتونغ: “يا أخي الصغير، انظر! تلك الأغصان الجافة بدأت تظهر عليها علامات التحسن. لقد كانت يابسة تمامًا، لكنها الآن بدأت تنتفخ قليلاً”.
تنهد نينغ زهو قائلاً: “يبدو أن صفصاف الروح المخفي يستهلك موارد أكثر بكثير مما تخيلت. لقد بذلنا قصارى جهدنا واستخدمنا أفضل الكنوز المتاحة لدينا، لكن سرعة تعافي الشجرة ليست مثالية”.
نظر نينغ زهو إلى التربة عند جذور الشجرة، وأطلق حواسه السامية لتخترق الأرض، ليكتشف أن الرمال السامية خماسية الألوان وتربة الكنوز الثلاثة قد استُنفدت تقريبًا، ولم يتبقَّ منها سوى أقل من العشر. لقد صب سائل روح نهر النجوم سابقًا لتظل التربة رطبة، لكنها الآن أصبحت جافة تمامًا بعد استهلاك السائل بالكامل!
قرر نينغ زهو على الفور: “يبدو أن الحفاظ على هذه الشجرة ليس بالأمر السهل. نحتاج للاستمرار في إمدادها بالموارد للحفاظ على حياتها”.
قطب سون لينغتونغ حاجبيه هو الآخر وقال: “قد تكون الطرق التقليدية صعبة الآن. لين شانشان هي المفضلة لدى زعيم طائفة الروح الناشئة، وبسبب ما حدث، تم احتجازها. لكنني واثق من وجود المزيد من تربة الروح والرمال السامية داخل طائفة الأدوية العشرة آلاف؛ ربما…”
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل